﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:15.800
الحديث السادس عشر قال رحمه الله حدثنا يزيد ابن هارون عن العوام عن علي ابن مدرك عن ابي زرعة عن ابي هريرة رضي الله عنه قال الايمان نزيه. فمن زنا فارقه الايمان

2
00:00:16.250 --> 00:00:41.900
فمن لام نفسه وراجع راجعه الايمان التخريج صحيح رواه ايضا في المصنف برقم ثلاثين الفا وثلاثمائة وثمانية وستين وعبدالله بن احمد في السنة سبعمائة ثلاثة وخمسين المناسبة الكتاب مناسبته لكتاب الايمان ان الذنوب تاج رحم الايمان وتنقصه

3
00:00:42.450 --> 00:01:05.750
ففيه الرد على المرجئة الشرح قوله الايمان نزيه النزيه بفتح النون وكسر الزي اي النزيه. من النزاهة هي الطهارة الايمان نزيه لا يجتمع مع المعاصي بحسب درجاتها فاذا وقع في هذه القاذورات ارتفع الايمان عن قلبه

4
00:01:06.550 --> 00:01:23.450
وهذا تفسير ابي هريرة رضي الله عنه لهذا الحديث كما جاء في كتاب السنة لعبدالله بن احمد باسناد صحيح عن عطاء قال سمعت ابا هريرة رضي الله عنه يقول لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن. قال عطاء

5
00:01:23.500 --> 00:01:41.100
يتنحى عنه الايمان. اخرجه في السنة لعبدالله ابن احمد الجزء الاول ثلاثمائة واثنين وخمسين فهذا تفسيره له بانه يفارقه الايمان. وليس المعنى انه يكفر كما قدمنا. وانما المعنى ان الايمان واليقين يرتفع عنه

6
00:01:41.150 --> 00:02:01.300
ويبقى اصل الاسلام فقط بدليل انه يعامل معاملة المسلم من حيث اقامة الحد عليه ولا يعامل معاملة المرتد الذي يقتل ردة لحديث من بدل دينه فاقتلوه. رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا

7
00:02:02.550 --> 00:02:17.100
بينما الزاني يجلد ان كان غير محصن ويرجم ان كان محصنا ولو تاب اما المرتد اذا تاب لا يقتل لانه تاب من الكفر. قال عز وجل لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة

8
00:02:17.550 --> 00:02:35.600
وما من اله الا اله واحد وان لم ينته عما يقولون لا يمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم فهؤلاء الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة فاذا تابوا يغفر الله لهم

9
00:02:35.950 --> 00:02:51.800
كما قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم فقوله جميعا اي جميع الذنوب اذا تاب منها حتى الكفر

10
00:02:52.300 --> 00:03:07.150
وهذه الاية في التائبين فان قبول توبتهم محقق بوعد الله الذي لا يخلف الميعاد واما غير التائب من عصاة المسلمين فنزل فيه قوله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

11
00:03:08.150 --> 00:03:25.450
فان هذه الاية في غير التائبين باتفاق السلف وان الله يغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء ولو لم يتب ومات وهو غير تائب فيغفر الله لمن يشاء كما في حديث ابي ذر رضي الله عنه في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

12
00:03:26.100 --> 00:03:38.250
من عبد قال لا اله الا الله ثم مات على ذلك الا دخل الجنة. قلت وان زنا وان سرق قال وان زنا وان سرق قلت وان زنى وان سرق؟ قال وان زنى وان سرق ثلاثة

13
00:03:38.850 --> 00:03:55.600
ثم قال في الرابعة على رغم انف ابي ذر قال فخرج ابو ذر وهو يقول وان رغم انف ابي ذر. اخرجه البخاري ومسلم الى المشرك فانه لا يغفر الله له. لان الشرك والكفر لا يغفر الا بالتوبة

14
00:03:56.550 --> 00:04:14.600
وقد فسر السلف هذه الاحاديث بنفي الايمان عن العاصي بانه يخرج من كمال الايمان الواجب الى اصل الايمان الذي هو الاسلام وروى المصنف كما سيأتيه. وعبدالله ابن احمد في السنة الجزء الاول ثلاثمائة واثنين وخمسين عن عثمان بن ابي صفية قال

15
00:04:15.200 --> 00:04:34.150
قال عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما لغلمانه يدعو غلاما غلاما يقول الا ازوجك ما من عبد يزني الا نزع الله عز وجل منه نور الايمان وله اي لعبدالله بن احمد في السنة الجزء الاول ثلاثمائة واثنين وخمسين عن عوف قال

16
00:04:34.500 --> 00:04:50.850
قال الحسن يجانبه الايمان ما دام كذلك فان راجع راجعه الايمان وفي السنة لعبدالله بن احمد الجزء الاول ثلاثمائة واثنين وخمسين ورواه الاجري في الشريعة عن الفضل بن يسار قال

17
00:04:51.650 --> 00:05:06.700
قيل لابي جعفر رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يسرق السارق وحين يسرق وهو مؤمن قال فدور دائرة وقال هذا الاسلام ثم دور دائرة فقال وهذا الايمان

18
00:05:06.700 --> 00:05:23.300
محصور في الاسلام فاذا سرق او زنى خرج من الايمان الى الاسلام. ولا يخرجه من الاسلام الا الشرك وفي رواية للاجردي في كتاب الشريعة عن الفضيل بن يسار قال قال محمد بن علي هذا الاسلام

19
00:05:23.600 --> 00:05:38.250
ودور دائرة في وسطها اخرى وهذا الايمان الذي في وسطها مقصور في الاسلام. وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن

20
00:05:38.450 --> 00:05:53.700
ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن. ثم قال يخرج من الايمان الى الاسلام ولا يخرج من الاسلام. فاذا تاب تاب الله عليه ورجع الى الايمان ثم قال الاجري ما احسن ما قال محمد بن علي رضي الله عنهما

21
00:05:53.900 --> 00:06:10.000
وذلك ان الايمان يزيد وينقص. يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وقد روي عن جماعة ممن تقدموا انهم قالوا اذا زنا نزع منه الايمان فان تاب رد الله تعالى اليه الايمان كل ذلك دليل على ان الايمان يزيد وينقص

22
00:06:10.200 --> 00:06:26.250
والاسلام ليس كذلك الا ترى الى قول النبي صلى الله عليه وسلم بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ان الله عز وجل قرن الزكاة في كتابه مع الصلاة

23
00:06:26.550 --> 00:06:38.650
فمن لم يزكي فلا صلاة لها قال ابن عبدالبر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن؟

24
00:06:38.750 --> 00:06:56.050
ولا يشربوا الخمر حين يشربها وهو مؤمن يريد مستكمل الايمان ولم يرد به نفي جميع الايمان عن فاعل ذلك بدليل الاجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر اذا صلوا للقبلة وانتحروا دعوة الاسلام من قرابتهم المؤمنين

25
00:06:56.300 --> 00:07:13.900
الذين امنوا بتلك الاحوال وفي اجماعهم على ذلك مع اجماعهم على ان الكافر لا يرث المسلم اوضح الدلائل على صحة قولنا ان مرتكب الذنوب ناقص الايمان بفعله ذلك وليس بكافر كما زعمت الخوارج في تكفيرهم والمذنبين

26
00:07:14.350 --> 00:07:29.600
وقد جعل الله في ارتكاب الكبائر حدودا جعلها كفارة وتطهيرا كما جاء في حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن واقع منها شيئا يعني من الكبائر واقيم عليه الحد فهو له كفارة

27
00:07:30.050 --> 00:07:46.150
ومن لا فامره الى الله ان شاء غفر له وان شاء عذبه قال في هامشه رواه البخاري ومسلم من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه المروي من عدة وجوه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من اصحابه

28
00:07:46.650 --> 00:08:03.950
بايعوني على الا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا اولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين ايديكم وارجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فاجره على الله ومن اصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له

29
00:08:04.450 --> 00:08:22.350
ومن اصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فاوى الى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عاقبه فبايعناه على ذلك انتهى في هامشه قال وليس هذا حكم الكافر لان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

30
00:08:23.000 --> 00:08:39.050
والايمان مراتي وبعضها فوق بعض فليس الناقص فيها كالكامل قال الله عز وجل انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا اي انما المؤمن حق الايمان من كانت هذه صفته

31
00:08:39.450 --> 00:08:58.850
ولذلك قال اولئك هم المؤمنون حقا ومثل هذه الاية في القرآن كثير وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم انما هو المؤمن المسلم حقا

32
00:08:59.850 --> 00:09:20.250
ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا معلوم انه لا يكون هذا اكمل حتى يكون غيره انقص حتى يكون غيره انقص وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله

33
00:09:20.800 --> 00:09:43.300
وقوله صلى الله عليه وسلم لا ايمان لمن لا صلاة له ولا ايمان لمن لا امانة له. كل ذلك يدل على انه ليس بايمان كامل وان بعض الايمان اوثق عروة واكمل من بعض. كما قال صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالطواف عليكم الحديث

34
00:09:43.350 --> 00:10:00.800
يريد ليس الطواف بالمسكين حقا لان ثم من هو اشد مسكنة منه وهو الذي لا يسأل الناس ويتعفف. ويدلك على ذلك قول عائشة رضي الله عنها ان المسكين ليقف على باب الحديث

35
00:10:01.200 --> 00:10:13.500
وروى مجاهد بن جابر وابو صالح السمان جميعا عن عبدالله بن جمرة عن كعب قال من احب في الله وابغ غضب الله واعطى في الله ومنع لله فقد استكمل الايمان

36
00:10:14.700 --> 00:10:31.000
ومن الدلائل على ان الايمان قول وعمل كما قالت الجماعة والجمهور قول الله عز وجل وما كان الله ليضيع ايمانكم لم يختلف المفسرون انه اراد صلاتكم الى بيت المقدس فسمى الصلاة ايمانا

37
00:10:31.400 --> 00:10:54.350
ومثل هذا قوله ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر الاية الى قوله اولئك هم المتقون واما من السنة فكثير جدا انتهى من كتاب التمهيد الجزء التاسع الصفحات مئتين ثلاثة واربعين مئتين وستة واربعين

38
00:10:59.500 --> 00:11:01.200
