﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:16.650
الحديث الخامس والثلاثون قال المصنف حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد عن قتالة عن انس ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرا

2
00:00:17.300 --> 00:00:30.200
ثم قال يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن بره ثم قال يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة

3
00:00:30.950 --> 00:00:54.400
التخريج هذا الحديث متفق على صحته رواياه في الصحيحين وغيرهما المناسبة الكتاب مناسبة هذا الحديث الكتابي ان فيه بيان ان الايمان فروع منها ما لا يهدم الايمان وفيه رد على الخوارج المكفرة بالكبائر وعلى المعتزلة المخلدة بها في النار

4
00:00:55.200 --> 00:01:10.850
وفي بيان ان الله تبارك وتعالى لا يخلد احدا في النار من اهل التوحيد كما تظاهرت عليه الادلة من الكتاب والسنة واجماع الامة الشرح قوله شعيرة معروفة وقوله ما يزن برة اي حبة من الحنطة

5
00:01:11.350 --> 00:01:31.650
وقوله ذرة بفتح الذال المعجمة وتجديد الراء واحدة الذر وهو النمل الصغار قال في القاموس الدر صغار النمل ومائة منها زنة حبة شعيرة. الواحدة ذرة انتهى الذي يظهر في شعاع الشمس الداخلي في النافذة كما في جرح القاموس

6
00:01:32.450 --> 00:01:51.050
وفي هذا الحديث دلالة صريحة لمذهب اهل السنة والجماعة بان المعاصي وما دون الشرك لا يكفر بها صاحبها ورد على المرجئة الذين قالوا بان اهل الايمان والتصديق لا يدخلون النار مطلقا ورد على الواعيدية بقولهم بتكفير او تخليد اصحاب المعاصي في النهض

7
00:01:51.550 --> 00:02:06.300
وقد ترجم عليه الحطب ابو بكر بن خزيمة في التوحيد باب ذكر خبر دال على صحة ما تأولت انما يخرج من النار شاهد ان لا اله الا الله اذا كان مصدقا بقلبه بما شهد به لسانه

8
00:02:06.400 --> 00:02:20.850
الا انه كن عن التصديق بالقلب بالخير تعاند بعض اهل الجهل والعناد. قد دعا ان ذكر الخير في هذا الخبر ليس بايمان قلة علم بدين الله وجرأة على الله في تسمية المنافقين مؤمنين

9
00:02:21.000 --> 00:02:33.300
ثم رواه من طرق منها طريق قتادة عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه ما يزن خردلة ما يزن بره ما يزن ذرة من الايمان

10
00:02:33.500 --> 00:02:44.150
ثم قال ابو بكر ليس خبر قتالة عن انس اخرجوا من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه من الخير ما يزن بره خلاف هذه الاخبار التي فيها

11
00:02:44.200 --> 00:02:57.400
في قلبه من الايمان ما يزن كذا اذ العلم محيط ان الايمان من الخير لا من الشر ومن زعم من الغالية المرجئة ان ذكر الخير في هذا الخبر ليس بايمان كان مكذبا بهذه الاخبار التي فيها

12
00:02:57.550 --> 00:03:10.950
اخرجوا من النار من كان في قلبه من الايمان كذا فيلزمهم ان يقولوا هذه الاخبار كلها غير ثابتة. او يقولون ان الايمان ليس بايمان او يقولون ان الايمان ليس بخير. وما ليس بخير فهو شر ولا

13
00:03:10.950 --> 00:03:31.450
يقول مسلم ان الايمان ليس بخير فافهمه لا تغالط انتهى من كتاب التوحيد لابن خزيمة الجزء الثاني خمسمائة اربعة وثمانين تحقيق الزهيري وقال شيخ الاسلام تقي الدين ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تواترت للاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بانه يخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي

14
00:03:31.450 --> 00:03:54.200
قلبه من الايمان ما يزن شعيرا وفي لفظ ذرة ولكنها جاءت مقيدة بالقيود الثقال كقوله من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه رواه البخاري وفي رواية صادق من قلبه انتهى. وهذا هو مذهب اهل السنة والجماعة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتبعهم باحسان من سلف الامة وائمتها

15
00:03:54.750 --> 00:04:10.100
ولا يخالف في ذلك للخوارج والمعتزلة القائلون بتخليد اهل الكبائر في النار والقول بتخليد اهل الكبائر في النار من الاصول المميزة للخوارج وتتفق عليها فرقهم ورد اهل السنة على الخوارج في هذه المسألة وغيرها مشهور

16
00:04:10.150 --> 00:04:27.500
مستفيض انظر الدرة الصينية الجزء الاول مئة اربعة وتسعين وهذا الحديث كغيره من نصوص الوعد المقيدة بقيود الشريعة التي ليس للمرجئة فيها عجة على باطلهم وقد ورد مثل ذلك عدة نصوص فيها الوعد لاهل الاسلام بدخول الجنة

17
00:04:27.650 --> 00:04:41.050
منها ما اخذه الشيخان في صحيحيهما عن قال حدثنا انس بن مالك عن معاذ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من احد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صدقا من قلبه الا حرم الله تعالى عليه النار

18
00:04:41.500 --> 00:04:58.300
قال يا رسول الله افلا اخبر الناس فيستبشروا؟ قال اذا يتكلوا فاخبر بها معاذ عند موته تأثما قال شيخ الاسلام وغيره في هذا الحديث ونحوه انه في من قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة. بقوله صلى الله عليه وسلم خالصا من قلبه غير شاك فيها بصدق ويقين

19
00:04:58.300 --> 00:05:13.050
فان حقيقة التوحيد انجذاب الروح الى الله تعالى جملة فمن شهد ان لا اله الا الله خالصا من قلبه دخل الجنة لان الاخلاص وانجذاب القلب الى الله تعالى بان يتوب من الذنوب توبة نصوحة

20
00:05:13.400 --> 00:05:23.400
اذا مات على تلك الحالة نال ذلك فانه قد تواترت الاحاديث بانه يخرج من النار من قال لا اله الا الله. وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة وما يزن خردل

21
00:05:23.400 --> 00:05:37.850
مميز ذرة فتواترت بان كثيرا ممن يقول لا اله الا الله يدخل النار ثم يخرج منها. ولذلك بعض العلماء بمعنى انه لا يخلد فيها وتبادرت بان الله حرم على النار ان تأكل اثر السجود من ابن ادم

22
00:05:38.300 --> 00:05:50.950
هؤلاء كانوا يصلون ويسجدون لله ومع ذلك دخلوا النار وتواترت بانه يحرم على النار من قال لا اله الا الله وشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. لكن جاءت مقايلة بالقيود ثقال

23
00:05:51.400 --> 00:06:12.350
واكثر من يقولها لا يعرف الاخلاص واكثر من يقولها تقليدا وعهدا ولم يخالط الايمان بشيشة قلبه وغالب من يفطن عند الموت وفي القبور امثال هؤلاء كما في الحديث في الصحيحين مرفوعا سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وغالب اعمال هؤلاء انما هو تقليد واقتداء بامثالهم وهم من اقرب الناس من قوله تعالى

24
00:06:12.350 --> 00:06:29.250
ولدنا اباءنا على امة وان على اثرهم مقتدون وحينئذ فلا منافاة بين الاحاديث فانه اذا قالها باخلاص ويقين تام لم يكن في هذا الحال مصير ظن على ذنب اصلا. فان كمال اخلاصه ويقينه يوجب ان يكون الله احب اليه من كل شيء

25
00:06:29.350 --> 00:06:45.050
فاذا لا يبقى في قلبه ارادة لما حرم الله ولا كراهة لما امر الله وهذا هو الذي يحرم على النار وان كانت ذنوب قبل ذلك فان هذا الايمان وهذا الاخلاص وهذه التوبة وهذه المحبة وهذا اليقين لا تترك له ذنبا الا محيي

26
00:06:45.050 --> 00:07:05.350
كما يمحو الليل النهار. فاذا قالها على وجه الكمال المانع من الشرك الاكبر والاصغر فهذا غير مصر على ذنب اصلا فيغفر له. ويحرم على  وان قالها على وجه خلص به من الشرك الاكبر دون الاصغر ولم ياتي بعدها بما يناقض ذلك فهذه الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات

27
00:07:05.550 --> 00:07:19.800
فيرجح بها ميزان الحسنات كما في حديث البطاقة في حرم على النار ولكن تنقص دراجته في الجنة بقدر ذنوبه وهذا بخلاف من رجحت سيئاته بحسناته ومات مصرا على ذلك فانه يستوجب النار

28
00:07:19.950 --> 00:07:34.700
وان قال لا اله الا الله وخلص بها من الشرك الاكبر. لكنه لم يمت على ذلك. بل اتى بعدها بسيئات رجحت على حسن توحيده فانه في حال قولها كان مخلصا لكنه اتى بذنوب اوهنت ذلك التوحيد والاخلاص فاضعفته

29
00:07:35.200 --> 00:07:53.050
وقويت نار الذنوب حتى احرقت ذلك بخلاف المخلص المستيقن فان حسناته لا تكون الا راجحة على سيئاته. ولا يكون مصرا على سيئاته فان مات على ذلك دخل الجنة وانما يخاف على المخلص ان يأتي بسيئة راجحة فيضعف ايمانه

30
00:07:53.250 --> 00:08:04.750
الا يقولها باخلاص ويقين مانع من جميع السيئات ويخشى عليه من الشرك الاكبر والاصغر فان سلم من الاكبر بقي معه من الاصغر ويضيف الى ذلك سيئات تنضم الى هذا الشرك

31
00:08:04.800 --> 00:08:20.300
فيرجح جانب السيئات فان السيئات تضعف الايمان واليقين. فيضعف قول لا اله الا الله فيمتنع الاخلاص بالقلب فيصير المتكلم بها كالهادي او النائم او من يحسن صوته باية من القرآن من غير ذوق طعم وحلاوة

32
00:08:20.800 --> 00:08:37.100
هؤلاء لم يقولوها بكمال الصدق واليقين. بل يأتون بعدها بسيئات تنقص ذلك بل يقولونها من غير يقين وسيط ويموتون على ذلك ولهم سيئات كثيرة تمنعهم من دخول الجنة. اذا كثرت ذنوب ثقل على اللسان قولها

33
00:08:37.300 --> 00:08:53.550
وقسى القلب عن قولها وكره العمل الصالح وثقل عليه سماع القرآن واستبشر بذكر غيره واطمأن للباطل واستحلى الرفث ومخالطة اهل الباطل وكره مخالطة اهل الحق فمثل هذا اذا قالها قال بلسانه ما ليس في قلبه

34
00:08:53.650 --> 00:09:05.800
وبفيه ما لا يصدقه عمله. قال الحسن ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الاعمال. فمن قال خير قبل منه ومن قال خير وعمل شرا لم يقبل منه

35
00:09:06.250 --> 00:09:24.050
وقال ابو بكر بن عبدالله المزاري ما سبقهم ابو بكر بكثرة صيام ولا صلاة. ولكن بشيء وقر في قلبه فمن قال لا اله الا الله ولم يقم بموجبها بل اكتسب مع ذلك ذنوبا وكان صادقا في قولها موقنا بها. لكن له ذنوب اضعفت صدقه ويقينه وانضاف الى ذلك

36
00:09:24.050 --> 00:09:43.550
شركوا الاسار العملي رجحت هذه السيئات على هذه الحسنة ومات مصرا على الذنوب فانه يستحق العقاب بخلاف من يقودها بيقين وصدق ثابت فانه لا يموت مصرا على الذنوب اما ان لا يكون مصرا على سيئة اصلا. او يكون توحيده المتضمن لصدقه ويقينه رجح حسناته

37
00:09:44.100 --> 00:09:58.600
والذي يدخل النار ممن يقولها اما انهم لم يقولوها بالصدق واليقين التام المنافيين للسيئات او لرجحانها او قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات راجحت على حسناتهم ثم طعف لذلك صدقهم ويقينهم

38
00:09:58.950 --> 00:10:13.050
ثم لم يقولها بعد ذلك بصدق ويقين تام لان الذنوب قد اضعفت ذلك الصدق واليقين من قلوبهم فقولها من مثل هؤلاء لا يقوى على محارم السيئات فترجح سيئاتهم على حسناتهم

39
00:10:13.600 --> 00:10:25.350
انتهى من الدرة السنية الجزء الثاني ثلاثمائة واحد وخمسين ثلاثمائة ثلاثة وخمسين