﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:20.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين. قال شيخ الاسلام الامام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى باب من الشرك ان

2
00:00:20.450 --> 00:00:48.150
استغيث بغير الله او يدعو غيره. الحمد لله رب العالمين. اللهم صلي على محمد وازواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا. اما بعد يقول المؤلف رحمه الله باب من الشرك ان يستغيث بغير الله او يدعو غيره. هذا الباب

3
00:00:48.150 --> 00:01:28.150
معقود لبيان حكم الاستغاثة غير الله ودعاء غيره. وان ذلك من الشرك الاكبر فمن هنا تبعيضية يعني من انواع الشرك والشرك ها هنا هو الشرك الاكبر. المخرج من الملة. ان يستغيث

4
00:01:28.150 --> 00:02:08.650
الاستغاثة هي طلب الغوث. والغوث هو ازالة ده وعليه فالاستغاثة هي طلب ازالة الشدة او يدعو غيره. الدعاء في اللغة هو الطلب وهو مخصوص بطلب معين غالبا. الا وهو طلب الادنى

5
00:02:08.650 --> 00:02:48.650
من الاعلى. كما قال صاحب السلم المنورق امر مع استعلاء وضده دعاء. وفي التساوي فالتماس وقع. اذا الدعاء طلب الادنى من الاعلى. والعلاقة بين الاستغاثة والدعاء هي العموم والخصوص المطلق. بمعنى ان كل استغاثة فهي

6
00:02:48.650 --> 00:03:18.650
يا دعاء وليس كل دعاء استغاثة. وذلك ان الاستغاثة ان ما تكون من المكروب يعني من وقع في شدة وكرب عظيم. واما الدعاء فانه اعم من ذلك سيكون من المكروب ويكون من غيره. وعليه فان عطف

7
00:03:18.650 --> 00:03:48.650
الدعاء على الاستغاثة من باب عطش العام على الخاص. كقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم. بين المؤلف رحمه الله ان من الشرك ان يستغاث بغير الله وان يدعى غير الله عز وجل

8
00:03:48.650 --> 00:04:18.650
وهذه القضية هي مما لا شك فيه ولا ريب. والاجماع القطعي من دين الله عز وجل الدلائل المتكاثرة من الكتاب والسنة كلها دالة على ان غير الله شرك اكبر مخرج من الملة. واذا لم يكن دعائي واذا لم يكن دعاء

9
00:04:18.650 --> 00:04:38.650
او غير الله شركا فليس في الارض شرك. والادلة الدالة على ان دعاء غير الله شرك واكثر بكثير من الادلة التي دلت على ان السجود او الركوع او الذبح لغير الله شرك

10
00:04:38.650 --> 00:05:19.600
وهذه الادلة تبلغ العشرات لا يقال هذا على سبيل المبالغة بل هذا هو الواقع ويمكن ان تقسم تلك الادلة لكثرتها الى مجموعات اولا الادلة  الادلة التي فيها التصريح بان دعاء غير الله شرك. ومن ذلك قول الله عز وجل

11
00:05:19.600 --> 00:05:39.600
قل ارأيتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغير الله تدعون ان كنتم صادقين؟ بل اياه تدعون في كشف ما تدعون اليه ان شاء وتنسون ما تشركون. وقال الله عز وجل

12
00:05:39.600 --> 00:05:59.600
ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به جزاك الله خير فانما حسابه عند ربه ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه انه لا يفلت

13
00:05:59.600 --> 00:06:29.600
الكافرون. وقال جل وعلا ان تدعوهم لا يسمعوا دعائكم. ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم. قال تعالى له دعوة الحق. والذين يدعون من من دونه لا يستجيبون لهم بشيء الا كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغ وما دعاء

14
00:06:29.600 --> 00:06:59.600
والكافرين الا في ضلال. قال تعالى قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا. قال تعالى فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. فلما جاهم الى البر اذا هم يشركون. الى غير ذلك من الادلة التي جاء التصريح فيها بان دعاء غير الله

15
00:06:59.600 --> 00:07:29.600
شرك وكفر. النوع الثاني من الادلة الادلة التي فيها التصريح بان دعاء عبادة وعليه فيكون صرف هذه العبادة لغير الله شرك. من ذلك قول الله عز وجل عن ابراهيم عليه السلام واعتزلكم وما تدعون من دون الله

16
00:07:29.600 --> 00:07:49.600
لاحظ انه ذكر الدعاء واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعو ربي عسى ان لا اكون بدعاء اي ربي شقيا ثم قال فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله. اذا الدعاء عبادة

17
00:07:49.600 --> 00:08:09.600
قال تعالى ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين. قال تعالى

18
00:08:09.600 --> 00:08:39.600
وهذا مضمن في حديث احمد رواه الترمذي للحديث النعمان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة ثم آآ تلى قول الله عز وجل وقال ربكم ادعوني استجب لكم

19
00:08:39.600 --> 00:09:10.250
ان الذين تدعون ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين فالاية صريحة ان الدعاء عبادة وان اه والحديث دال ايضا على ان الدعاء هو العبادة. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم الدعاء هو العبادة

20
00:09:10.250 --> 00:09:30.250
يعني انه افضل انواع العبادة. يشهد لهذا ما خرجه الحاكم باسناد حسن. عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال افضل العبادة هو الدعاء. ثم تلا هذه الاية التي سبقته. وحديث النعمان

21
00:09:30.250 --> 00:10:00.250
السابق حديث صحيح صححه الترمذي والحاكم والنووي والسخاوي والالباني وجوة اسناده الحافظ ابن حجر وغيرهم من اهل العلم. ايضا من الادلة وهي او وهو النوع الثالث من الادلة التي تدل على النهي عن دعاء غير الله وانه

22
00:10:00.250 --> 00:10:30.250
الادلة التي فيها وصف الدعاء بانه الدين. واذا كان دينا فصرفه لغير الله شرك. قال تعالى فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين النوع الرابع الادلة التي فيها توعد من دعا غير الله بالعذاب والهلاك

23
00:10:30.250 --> 00:10:50.250
ومن ذلك قول الله عز وجل فلا تدعوا فلا تدعوا مع الله الها اخر فتكون من المعذبين ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه. وقال النبي صلى الله عليه

24
00:10:50.250 --> 00:11:20.250
وسلم كما عند البخاري من حديث ابن مسعود من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار النوع الخامس الادلة التي فيها وصف دعاء غير الله بانه ضلال وهذا كما قال جل وعلا ومن اضلوا ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. الجواب بالتأكيد لا احد

25
00:11:20.250 --> 00:11:40.250
وسيأتي الحديث عن هذه الاية عند شرح ما اورد المؤلف في هذا الباب ايضا قول الله عز وجل يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد

26
00:11:40.250 --> 00:12:05.550
السادس وصف دعاء غير الله بانه ظلم. قال جل وعلا ولا تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فان فعلت فانك اذا من الظالمين. والظلم هنا لا شك انه الاكبر. ان الشرك لظلم عظيم

27
00:12:05.550 --> 00:12:35.550
والكافرون هم الظالمون. النوع السابع وصف دعاء غير الله بانه شطط لن ندعو من دونه الها لقد قلنا اذا شططا. ومعنى شططا يعني قولا بالغا في الكذب والبطلان والغلو. النوع الثامن الادلة

28
00:12:35.550 --> 00:13:05.550
التي فيها الامر بدعاء الله وحده. قل انما ادعو ربي. قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن اذا سألت فاسأل الله. النوع التاسع الادلة التي فيها عن دعاء غير الله عز وجل ومن ذلك قول الله عز وجل

29
00:13:05.550 --> 00:13:35.550
ان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. هذه جملة من النصوص التي تدلك على ان دعاء غير الله محرم بل من اعظم المحرمات بل من الشرك والكفر بالله عز وجل. وانه من اعظم الضلال. ولا شك في هذا ولا ريب. فان

30
00:13:35.550 --> 00:14:05.550
الشرك في الدعاء اعظم واكثر ما يقع من شرك المشركين. حتى ذكر ابن القيم رحمه الله والله ان الشرك في الدعاء اصل شرك العالم. هذه للقضية قضية اجماعية لا شك فيها. وقد نقل الاجماع على ذلك كثير من اهل العلم من

31
00:14:05.550 --> 00:14:25.550
المذاهب الاربعة ومن غيرها. ان من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم فقد كفر وخرج من ملة الاسلام. وهذا من الاجماع المعلوم من دين الله بالضرورة. ويا لله العجب

32
00:14:25.550 --> 00:15:05.550
يذهل وكيف يضل عن هذا الحق المستدين؟ اناس يزعمون الانتساب الى الاسلام ثمان السنتهم لا تنفك عن دعاء غير الله بل وينظرون ويؤطرون لجواز دعاء غير الله عز وجل فما اعظم هذا الضلال! انواع من الادلة! وليس ادلة وليس دليل. بل انواع من الادلة

33
00:15:05.550 --> 00:15:35.550
بانواع من الدلالات كلها دالة على عظم وخطر دعاء غير الله وان صاحبه قد اشرف على حفرة من السعير والعياذ بالله. ثم بعد ذلك ينصرف عن هذا كله اما الى دليل لا يصح او الى دلالة لا تصح. وهكذا سائر

34
00:15:35.550 --> 00:16:05.550
شبه اهل الضلال في سائر مسائل التوحيد. لا تخرج عن هذين الامرين. ومن ذلك هذا الباب اما دليل لا يصح. ضعيف بل مكذوب موضوع. اذا اعيتكم الامور فالجأوا الى اهل القبور حديث مكذوب موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم. او خطأ في الدلالة

35
00:16:05.550 --> 00:16:35.550
كقوله تعالى فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه. اين هذا؟ اعني الاستغاثة؟ طلب اوه من حي حاضر قادر. بالنسبة الى ما يقع من هؤلاء المشركين. الذين يلجأون الى القبور والى الاظرفة والى الاولياء والى الانبياء يهتفون باسمهم ويستغيثون بهم

36
00:16:35.550 --> 00:17:05.550
تضرع نفوسهم اليهم ويسألونهم قضاء الحاجات ويسألونهم كشف الكربات بل تجاوز ذلك الى ما هو اعظم من ذلك حتى خلعوا عليهم صفات الربوبية فصاروا يسألونهم تثقيل ميزان ويسألونهم الغفران. نسأل الله العافية والسلامة. وهذا الامر قد كثر

37
00:17:05.550 --> 00:17:35.550
او هذا الامر قد كثر عند هؤلاء المشركين والعياذ بالله امتلأ به نثرهم وامتلأ ابه شعرهم حتى ان شرك هؤلاء اصبح شرك الاولين بالنسبة له قاصرا وهو والله لا اغلظ واعظم واشد من شرك الاولين. الاولون قالوا ما نعبدهم

38
00:17:35.550 --> 00:17:55.550
الا ليقربونا الى الله زلفى. اما هؤلاء فجعلوا تدبير هذا الكون كله بيد هؤلاء الاولياء والصالحين الذين يستغيثون بهم دون الله عز وجل. يقول احدهم ويا بئس ما قال يا رسول

39
00:17:55.550 --> 00:18:15.550
والله يا ذا الفضل يا بهجة في الحشر قدرا ومقاما. عد على عبد الرحيم الملتجي في فيما فضلك يا غوث اليتامى نسأل الله العافية. واقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين

40
00:18:15.550 --> 00:18:45.550
نعامة بالله ماذا ابقى هذا لربه؟ امور الدين والدنيا والاخرة كلها كلها مصروفة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبالله ماذا ابقى هذا لربه؟ وهل كان شرك المشركين يوازي او يقرب من هذا الشرك العظيم. نسأل الله العافية والسلامة. وان شئت فارجع الى كتب ائمة التوحيد

41
00:18:45.550 --> 00:19:05.550
لترى من هذه النماذج المظلمة الشيء الكثير والعياذ بالله. كما اورد حفيد المؤلف الشيخ سليمان في التيسير نبذة من ذلك تطلعك على ان هذا الشر العظيم امر منتشر مستطير والعياذ بالله

42
00:19:05.550 --> 00:19:35.550
والمقصود ان هذه القضية العظيمة ينبغي ان يضبطها طالب العلم ضبطا الثمن لان هذا النوع من الشرك من اكثر انواع الشرك انتشارا ووقوعا في هذه الامة وهذا يجعلنا نلج الى مسألة مهمة وهي ما ضابط الدعاء الشركي

43
00:19:35.550 --> 00:20:05.550
لا شك ان ليس كل ليس كل دعاء او ليس فكل طلب لغير الله يكون شركا. بل المسألة منضبطة عند اهل العلم بما يأتي ضابط الدعاء الشركي هو احد ثلاث سور. الصورة

44
00:20:05.550 --> 00:20:35.550
دعاء الميت مطلقا. سواء اكان عند قبره او كان بعيدا عنه سواء اطلبه ما كان قادرا عليه في حياته او ما لم يكن قادرا عليه واولى من ذلك دعاء الاحجار والاشجار. الصورة الثانية

45
00:20:35.550 --> 00:21:05.550
دعاء الحي الغائب مطلقا. سواء اكان ذلك فيما هو قاد عليه لو كان حاضرا او لم يكن الامر كذلك. ومن هذا الباب يدخل ايضا دعاء الجن والملائكة. لانهم في حكم الغائب بالنسبة للانسان

46
00:21:05.550 --> 00:21:51.150
الصورة الثالثة دعاء الحي الحاضر فيما لا يقدر عليه الا الله عز وجل. هذه الصور هي التي تجمع لك اطراف الشرك في الدعاء. وبناء عليه فيكون طلب او سؤال شيء من حي حاضر قادر ليس من الشرك. وهذا له نصوص

47
00:21:51.150 --> 00:22:21.150
كثيرة ومنها الاية التي تستدل بها هؤلاء المشركون فاستغاثوا الذي من شيعته على الذي من عدوه ومما يبين لك ان هذه الانواع من الشرك بالله سبحانه ثلاثة امور اولا ان هذه الصور فيها

48
00:22:21.150 --> 00:23:01.150
صرف لب العبادة واعظمها وهو الدعاء لغير الله ويتبع هذا عبوديات عدة تصرف لغير الله عز وجل. من ذلك القصد والتوجه والضراعة والذلة والتوكل والرجاء والخوف لغير الله. ناهيك عن الثناء. و

49
00:23:01.150 --> 00:23:31.150
اعتقاد الجود والكرم في هذا المدعو. وهذا كله مناف للتوحيد. اهل التوحيد كما قال الله عز وجل عنهم انا الى الله راغبون. فرغبتهم وقصدهم كلهم واعتمادهم وتذللهم وبراعتهم لله عز وجل وحده. الامر الثاني

50
00:23:31.150 --> 00:24:01.150
ان تلك الصور فيها اعتقاد الداعي ان هذا المدعو له سلطان غيبي وله قدرة غيبية وله تأثير خارج عن عن تأثير سائر الاسباب المعتادة. بحيث انه يمكن ان يقضي تلك الحاجات

51
00:24:01.150 --> 00:24:21.150
مع كونه ميتا او غائبا او حيا في الامور التي هي خارج عن قدرة خارجة عن قدرة العباد وهذا فيه تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائصه اعني خصائص

52
00:24:21.150 --> 00:25:01.150
ووجه ثالث يختص بالسورة الاولى والثانية. وهي الداعي ان هذا المدعو له سمع عام واسع وله علم محيط شامل. ولولا ذلك لولا وجود هذا الاعتقاد في لما هتف باسمه من مكان بعيد. وهذا ولا شك اشراك مع الله عز وجل فيما هو

53
00:25:01.150 --> 00:25:31.150
من خصائصه بهذه الامور الثلاث بهذه الامور الثلاثة يتضح لك ان الشرك بالدعاء او ان الشرك في الدعاء قد جمع انواع الشرك الثلاثة. الشرك في الالوهية والشرك في الربوبية والشرك في الاسماء والصفات. وهذا مما يؤكد ما ذكرته سابقا من انه اعظم انواع الشرك بالله عز

54
00:25:31.150 --> 00:25:51.150
عز وجل. نعم. قال رحمه الله تعالى وقول الله تعالى ولا تدعوا من دون الله ما الا ينفعك ولا يضرك فان فعلت فانك اذا من الظالمين. وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له

55
00:25:51.150 --> 00:26:21.150
الا هو هذه الاية الاولى التي اوردها المؤلف رحمه الله تشتمل على عدة فوائد اولا فيها النهي عن دعاء غير الله. وثانيا فيها فائدة مهمة وهي عموم او فيها النهي عن

56
00:26:21.150 --> 00:26:51.150
دعائي كل مدعو. وذلك انه قال ما لا ينفعك ولا يضرك. وما هنا تقتضي وهذا الوصف ينطبق على كل ما سوى الله عز وجل. فانه لا ينفع ولا يضر على الحقيقة الا الله عز وجل. وانما المخلوق انما يكون سببا لحصول النفع

57
00:26:51.150 --> 00:27:11.150
او حصول الضر. اما الذي بيده النفع والضر على الحقيقة فهو الله سبحانه وتعالى. وبناء عليه فلا فرق بين ان يدعى الله استغفر الله بين ان يدعى نبي او ولي او

58
00:27:11.150 --> 00:27:41.150
او شجر من دون الله. كل ذلك شرك بالله سبحانه وظلم اكبر مخرج من الملة والعياذ بالله. وهذا ينبهك على مغالطة المشركين حينما يقولون ان الشرك في الدعاء انما يختص الشرك او بالدعاء للاصنام. فيقال هذه الاية

59
00:27:41.150 --> 00:28:11.150
تثن عليهم لان قوله ما لا ينفعك ولا يضرك يشمل سائر الاشياء الاصنام وغيرها ايضا من فوائد هذه الاية ان فيها التنصيص على ان دعاء غير الله من الشرك ان الشرك لظلم عظيم. وكما قال عز وجل والكافرون هم الظالمون. فانك اذا من الظالمين من

60
00:28:11.150 --> 00:28:41.150
الجنس فيها ايضا امر الرابع وهو الاية وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. وان يردت بخير فلا راد لفضله. وذلك يدل على ما سبق ان الامور كلها بيد الله عز وجل. والعقل يقتضي

61
00:28:41.150 --> 00:29:11.150
ان المدعو لابد ان يكون قادرا على جلب النفع او دفع الضر. والا فما فائدة دعائه؟ الدعاء ما هو الا طلب لجلب الخير او دفع الضر وبناء عليه فينبغي ان يكون هذا ممن يملك ذلك. ولا شك ان الذي يملك ذلك انما هو

62
00:29:11.150 --> 00:29:41.150
الله وحده اذا فليكن الدعاء لله عز وجل وحده. نعم. قال رحمه الله تعالى فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه. هذه الاية الثانية التي اوردها المؤلف واردة في سياق محاجة ابراهيم عليه السلام مع قومه. ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون

63
00:29:41.150 --> 00:30:11.150
لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له. والتنبيه على الرزق ها هنا هو بالنظر الى ان كثيرا من دعاء غير الله عز وجل انما هو لطلب الرزق يعني طلب ما ينفع الانسان في حياته. وهذا جل دعاء المشركين

64
00:30:11.150 --> 00:30:31.150
انما يدور حوله مع ان الرزق انما هو بيد الله عز وجل. واما المشركون ليس بيدهم شيء من ذلك. ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا. اذا

65
00:30:31.150 --> 00:31:01.150
دعاؤهم وطلب الرزق منهم ما هو الا سفه في العقل. وقوله سبحانه فابتغوا عند الله قوله عند الله حال. وحق حال التأخير. وتقدير يدل على الاختصاص. فبناء عليه يكون معنى الاية فابتغوا

66
00:31:01.150 --> 00:31:31.550
الرزق عند الله ولا تبتغوه عند غيره. وهذا فيه دليل على وجوب ان يكون الدعاء والقصد لله سبحانه وتعالى وحده قال رحمه الله تعالى وقوله ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة

67
00:31:31.550 --> 00:32:01.550
هذه الاية من اعظم الايات الدالة على النهي عن دعاء غير الله وبيان عظيم خطره وشدة ضلال من فعله قال جل وعلا ومن اضلوا مما يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. وهذا

68
00:32:01.550 --> 00:32:31.550
الاستفهام في معنى النفي. يعني لا احد. وآآ يقول اهل البلاغة ان النفي الذي يرد في صيغة الاستفهام ابلغ من النفي فابلغوا مما لو قيل لا احد اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة

69
00:32:31.550 --> 00:33:01.550
وذلك ان النفي عن طريق الاستفهام مشوب بنوع من التحدي فهو وابلغ ما يكون في النفي. وهذه الاية من فوائدها بيان ان دعاء غير الله من اعظم الضلال والانحراف. لا احد اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب

70
00:33:01.550 --> 00:33:31.550
له الى يوم القيامة. وفيها ايضا اثبات ان الدعاء عبادة. وبالتالي فيكون صرفها لغير الله شرك كما سبق بيان ذلك. وفيها ايضا فائدة مهمة وهي الرد على المشركين القبوريين الذين يزعمون ان الشرك في الدعاء مخصوص بدعاء الاصنام

71
00:33:31.550 --> 00:34:01.550
ووجه ذلك ان هذه الاية ظاهر او ظاهر منها انها في دعاء الاموات في دعاء الاموات. ويجهل ويظهر هذا من اولا انه قال من لا يستجيب له ومن كما يقول اهل اللغة

72
00:34:01.550 --> 00:34:31.550
تستعمل في العاقل. وبعضهم يقول في من يعلم. المقصود ان الاصنام والاشجار ليست داخلة في ذلك. وقال ايضا وهو الامر الثاني قال وهم عن دعائهم غافلون وهذا انما يليق بحال الاموات. فهم في غفلة عن دعاء الاحياء

73
00:34:31.550 --> 00:35:01.550
والوجه الثالث انه قال واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين وهذا انما يتأتى من الانبياء ومن الصالحين اذا بعثوا يوم القيامة فانهم يتبرأون من عابديهم ويكفرون بشركهم. كما قال الله عز وجل عن الملائكة قالوا سبحانك انت ولينا

74
00:35:01.550 --> 00:35:21.550
من دونهم وكما قال عيسى عليه السلام قال سبحانه ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم صالحون والانبياء والملائكة والجن من المسلمين. كل اولئك سوف يتبرأوا

75
00:35:21.550 --> 00:35:51.550
ويكفر بعبادة العابدين. وهذا يتأتى على حمل قول الله عز وجل وكانوا بعبادتهم كافرين. وكانوا يعني المعبودين بعبادة العابدين كافرين ويمكن ان يحمل او ان تحمل هذه الاية على عكس ذلك. وكانوا

76
00:35:51.550 --> 00:36:21.550
يعني العابدين كافرين بهذه العبادة. وهذا يكون ايضا منهم يوم القيامة وذلك انهم اذا بعثوا وايقنوا بالهلاك يتبرأون من كفرهم ويقولون كذبا. يكذبون ويقولون تالله يقولون والله اه ما كنا

77
00:36:21.550 --> 00:36:41.550
مشركين انظر كيف كذبوا على انفسهم. وظل عنهم ما كانوا يفترون. والله ربنا ما كنا مشركين هكذا يقول المشركون يوم القيامة وهذا ولا شك من كذبهم. انظر كيف كذبوا على انفسهم. والاية

78
00:36:41.550 --> 00:37:18.550
يصح ان تحمل على هذا وعلى هذا. وكانوا اي العابدين وكانوا اي المعبودين. نعم. قال رحمه الله تعالى وقوله امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء. هذه الاية جزء من سورة النمل في سياق الايات العظيمة التي هي مفتتحة بقول

79
00:37:18.550 --> 00:37:48.550
لله عز وجل قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. الله خير ام ما يشركون؟ و هذه الايات من اعظم الادلة على ان الله عز وجل هو الذي يجب ان يوحد في العبادة دون ما سواه

80
00:37:48.550 --> 00:38:18.550
وجه الدلالة من تلك الايات هو الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الالوهية. وهذا المسلك سيأتي الحديث عنه ان شاء الله فيما يأتي من البابين القادمين بعون الله سبحانه وتعالى والمقصود ان الله عز وجل هو الذي يجيب المضطر اذا دعاه وهو الذي يملك

81
00:38:18.550 --> 00:38:48.550
يشفى السوء. واذا كان كذلك فهو اولى بالدعاء سبحانه دون من سواه. اذا كان هو القادر على اجابة دعاء المضطر وعلى كشف السوء فان من السفه ان يتوجه الانسان الى غيره. نعم. قال رحمه الله تعالى ورواه الطبراني باسناده انه كان في زمن النبي صلى الله عليه

82
00:38:48.550 --> 00:39:08.550
وسلم منافق يؤذي المؤمنين. فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق وقال النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يستغاث بي وانما يستغاث بالله. هذا الحديث

83
00:39:08.550 --> 00:39:39.050
حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه آآ فيه بحث من جهة اسناده فانه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف علم عليه جمهوره ظروف اهل العلم. استدلال الشيخ رحمه الله بهذا الحديث

84
00:39:39.050 --> 00:40:19.050
اذ مع ضعف فيه انما هو على الجادة المعروفة عند اهل العلم. وهي انهم يوردون ما لا يصح اعتمادا ويصح اعتضاضا على سبيل الاستشهاد. لا على سبيل الاستدلال والاعتماد. وقد نقل شيخ الاسلام رحمه الله في كتاب الاستغاثة

85
00:40:19.050 --> 00:40:49.050
اتفاق العلماء على ذلك. قال ان العلماء متفقون على انه يستشهد ويعتضد في الدلائل بما لا يصح في الاعتماد. من الاحاديث التي فيها ضعف لسوء حقد في راو من الرواة او نحو ذلك او

86
00:40:49.050 --> 00:41:09.050
من اقوال الصحابة فمن بعدهم او حتى من الاسرائيليات. اذا كانت دلائل الكتاب والسنة الصحيحة تدل على ذلك وهذا للمتتبع كثير جدا. فايراد الشيخ رحمه الله وهكذا في سائر الاحاديث

87
00:41:09.050 --> 00:41:39.050
التي فيها ضعف في كتابه ليس منه على سبيل الاعتماد وانما على سبيل لاستشهاد والاعتظاج. وهذا كما اسلفت مسلك لاهل العلم قبله. وقد اشار الى ذلك شيخ الاسلام رحمه الله حينما تعرض لهذا الحديث وقد افاض القول فيه في هذا الكتاب في الطبعة

88
00:41:39.050 --> 00:42:09.050
قديمة تكلم عن هذا الحديث ورد على شبهات المردود عليه وهو البكري هذا الحديث في اكثر من خمسين صفحة من الطبعة القديمة وذكر فيه ان دلائل الكتاب والسنة تشهد لهذا الحديث. وايراد الشيخ رحمه الله لهذا الحديث فيما يبدو والله اعلم

89
00:42:09.050 --> 00:42:39.050
لان فيه التنصيص على كلمة الاستغاثة. واشار الى هذا شيخ الاسلام رحمه الله في الموضع السابق و هذه لفظة اه عزيزة فيها التنبيه على شيء يكثر استعمال المشركين له يعني لفظ الاستغاثة. والمقصود ان هذا الحديث فيه ضعف ولكن اه

90
00:42:39.050 --> 00:42:59.050
معناه تشهد له دلائل الكتاب والسنة الصحيحة والشيخ ما بنى هذا الباب عليه اعني هذا الحديث انما بناه على النصوص المحكمة من الايات السابقة ثم اورد في ذيلها هذا الحديث

91
00:42:59.050 --> 00:43:39.050
استشهادا واعتبارا لا غير. هذا الحديث اختلف اهل العلم في توجيهه وذلك ان امام الدعوة الشيخ محمد رحمه الله وانشراح كتاب التوحيد المشهورين بعده وجهوا هذا الحديث لان هذه الاستغاثة انما كانت بحي حاضر قادر. غير اننا

92
00:43:39.050 --> 00:43:59.050
هي النبي غير ان نفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو نفي في معنى النهي لا يستغاث به يعني لا تستغيث بي انما هو من باب التأدب في الالفاظ. يعني من باب مراعاة الادب مع الله عز

93
00:43:59.050 --> 00:44:29.050
وجل ومن باب الارشاد الى الاكمل. وفيه فائدة مهمة وهي انه اذا كان الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو حي حاضر قادر على ان يدفع اذى هذا المنافق بقتله او حبسه او نفيه او غير ذلك. ومع ذلك

94
00:44:29.050 --> 00:44:49.050
لهم النبي صلى الله عليه وسلم الى ترك ذلك. فكيف بالاستغاثة به بعد موته بل وكيف بالاستغاثة به فيما لا يقدر عليه الا الله سبحانه وتعالى كما يقع من غلاة

95
00:44:49.050 --> 00:45:19.050
المشركين والتوجيه الثاني وهو الذي ارتضاه شيخ الاسلام رحمه الله وذكر ان ظاهر الحديث ان صح يفيده وهو ان الصحابة انما سألوه ما لا يقدر عليه؟ وقد كانوا يظنون انه قادر عليه. يعني الصحابة كانوا يظنون انه

96
00:45:19.050 --> 00:45:39.050
وقادر على ان يغيثهم بدفع اذى هذا المنافق. فاخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يقدر على ذلك وارشدهم الى ان يستغيثوا بالله سبحانه وتعالى. وقد يكون وجه ذلك

97
00:45:39.050 --> 00:46:09.050
ان النبي صلى الله عليه وسلم انما امر ان يعامل المنافقين على ظاهرهم ولم يتبين له ما آآ يقتضي خلاف ذلك او ان مفسدة عظيمة ستترتب على اه ان الايقاع به كما جاء في الحديث لا يقال ان محمدا يقتل اصحابه

98
00:46:09.050 --> 00:46:39.050
الى ان يلجأوا الى الله سبحانه وتعالى. على التوجيه الاول فالجمع بين هذا الحديث ان صح وقوله سبحانه وتعالى فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدو ان ان يقال ان استعمال الاستغاثة في حق الحي الحاضر

99
00:46:39.050 --> 00:47:08.725
القادر جائزة وتركها اولى كما ارشد الى هذا الحديث. اذا الاية فيها بيان الجواز والحديث فيه ارشاد الى الاولى والى الاكمل والى الاكثر تعظيما لله سبحانه وتعالى لعلنا نكتفي بهذا القدر والله عز وجل اعلم وصلى الله على محمد واله وصحبه