﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:19.950
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين. قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى كتاب التوحيد. وقوله

2
00:00:19.950 --> 00:00:49.950
الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وقوله ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبد الله واجتنبوا الطاغوت. وقوله وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا وقوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وقوله قل تعالى واتلوا ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا

3
00:00:49.950 --> 00:01:09.950
وبالوالدين احسانا. ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم. ولا تقربوا الفواحش كما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق. ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون

4
00:01:09.950 --> 00:01:29.950
ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده. واوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا وسعها واذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله اوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون

5
00:01:29.950 --> 00:01:49.950
وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون. قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد ان ينظر الى وصية محمد صلى الله عليه

6
00:01:49.950 --> 00:02:15.950
وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى قل تعالوا اكلوا ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا. الى قول وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه انه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي يا معاذ اتدري ما حق الله

7
00:02:15.950 --> 00:02:35.950
على العباد وما حق العباد على الله؟ ودوا الله ورسوله اعلم. قال حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله الا يعذب من لا يشرك به شيئا. قلت يا رسول الله افلا ابشر الناس؟ قال لا تبشرهم فيتك

8
00:02:35.950 --> 00:03:01.300
اخرجاه في الصحيحين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان وبعد بدأ المؤلف رحمه الله

9
00:03:02.250 --> 00:03:44.050
كتابه هذا العظيم بقوله كتاب التوحيد وقول الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ولك في قولك وقول الجر عطفا على كتاب ولك ان ترفع على الابتلاء فلك ان تقول كتاب التوحيد وقول الله تعالى ولك ان تقول كتاب التوحيد وقول الله تعالى

10
00:03:44.050 --> 00:04:15.600
فيكون في الجر عطفا على التوحيد يكون في الجر عطفا على التوحيد هذه الاية التي اوردها المؤلف رحمه الله تدل على دقة فهم المؤلف رحمه الله وعنايته بكتاب بكتاب الله عز وجل

11
00:04:15.850 --> 00:04:55.050
وبقضية التوحيد فانه لما بين ان موضوع كتابه هو في التوحيد بدأ باية تدل على حقيقة هذا التوحيد وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون هذه الاية تدل على ان الغاية والحكمة من خلق الخلق

12
00:04:56.000 --> 00:05:27.650
الجني والانس هي عبادة الله عز وجل والعبادة فسرها اهل العلم بانها التذلل لله عز وجل بفعل اوامره واجتناب نواهيه محبة وتعظيما وفسرها شيخ الاسلام رحمه الله في رسالة العبودية

13
00:05:28.000 --> 00:06:01.300
لانها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة  والفرق بين هذين التعريفين ان التعريف الاول بين العبادة باعتبار التعبد يعني ما يفعله العبد من جهة فعل العبد

14
00:06:02.050 --> 00:06:32.850
واما التعريف الثاني اسم جامع فبين تعريف العبادة باعتبار المتعبد به هذه العبادة هي الغاية التي خلق الله الجن والانس من اجلها ويبحث اهل العلم في هذا المقام ما يتعلق

15
00:06:32.950 --> 00:07:08.950
بتكليف الجن والجن خلق من خلق الله لا يراهم الناس في عموم احوالهم  اتفق اهل العلم على انهم مكلفون في الجملة ودل على هذا هذه الاية التي بين ايدينا وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

16
00:07:09.050 --> 00:07:33.200
فهم مكلفون  من ذلك ايضا قوله تعالى يا معشر الجن والانس الم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم اياتي وينذرونكم لقاء يوم هذا فدل هذا على انهم مكلفون في الجملة لكن

17
00:07:33.500 --> 00:08:06.950
تكليفهم يختص بهم يعني هم يشاركون الانس في جنس التكليف والامر والنهي. مكلفون بالتوحيد. واما الاوامر والنواهي فان لهم فيها ما يختص بهم ولا يلزم ان يكونوا مشابهين للانس في ذلك. لانهم يخالفونهم في الحد والحقيقة. لكن في الجملة

18
00:08:06.950 --> 00:08:41.000
هم مكلفون  وبناء على هذا فانهم يثابون ويعاقبون اما من حيث الثواب فانهم يثابون على ايمانهم وطاعتهم بقول جماهير اهل العلم يثابون بالجنة ونعيمها وذهب قلة من اهل العلم الى ان

19
00:08:41.200 --> 00:09:13.500
ثوابهم هو نجاتهم من النار ثم بعد ذلك آآ يأمر الله عز وجل الجن بالفناء فيفنون وينتهون  لا شك ان هذا القول غير صحيح وترده طرائح ايات الكتاب لم يطمسهن

20
00:09:13.900 --> 00:09:40.950
اه انسوا قبلهم ولا جان فدل هذا على ان الجن يتأتى منهم طمس الحور العين. اذا هم يدخلون الجنة  والايات في هذا كثيرة. تدل على ان هذا القول ضعيف وبعض اهل العلم تكلم

21
00:09:41.200 --> 00:10:09.700
في جنس نعيمهم في الجنة وانهم ينعمون فيها اه ان يكونوا في ربض الجنة ولا يراهم الانس وامثال ذلك وكل هذا لا يثبت به دليل والقول به موقوف على ثبوته. والاصل في ذلك انهم ينعمون في الجنة كما

22
00:10:09.700 --> 00:10:51.900
نطقت بذلك النصوص اما في العقاب فاتفق اهل العلم على انهم يعاقبون على الكفر والمعاصي. فكافرهم خالد في النار وعاصيهم تحت المشيئة كالقول في الانس هذه الاية وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. اختلف فيها اهل التفسير اختلافا طويلا. في قوله

23
00:10:51.900 --> 00:11:27.800
ليعبدون واصح الاقوال في ذلك ان اللام ها هنا ليعبدون هي لام التعليل  وبعضهم يقول لام الغاية. وبعضهم يقول لام الحكمة والامر في هذا يسير المقصود ان هذه الاية تدل على العلة الغائية من خلق الجن

24
00:11:27.800 --> 00:11:57.800
والانس والعلة الغائية عندهم هي العلة التي من اجلها وجد المعلوف بخلاف انواع العلل الاخرى كالعلة الفاعلية وكالعلة الصورية وغير ذلك مما يذكره آآ اهل العلم في بيان انواع العلل

25
00:11:57.800 --> 00:12:34.750
هذه العلة التي من اجلها خلق الله الجن والانس هي ان يعبدوه وتعالى وهذه العلة مرادة لله عز وجل لكنها مرادة ارادة دينية شرعية  هذه العلة وهي ان الله عز وجل خلق الخلق ليعبدوه مرادة له سبحانه وتعالى لاجل

26
00:12:34.750 --> 00:13:00.100
فمرادة لله سبحانه وتعالى ولاجل ذلك خلق الخلق ولا يلزم في العلة الغائية وجودها. فقد توجد وقد لا توجد وهذه الاية نظير قوله تعالى وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله

27
00:13:00.300 --> 00:13:24.600
اللام ها هنا لام التعليل كاللام في قوله ليعبدون. اذا العلة التي من اجلها خلق الله الجن والانس عبادة الله سبحانه. وقد يقع ذلك وقد لا يقع لحكمة يريدها سبحانه وتعالى ويعلمها

28
00:13:25.300 --> 00:14:00.600
اهل العلم يبينون في هذه المسألة قاعدة مهمة فالله عز وجل فعل الاول ليفعلوا هم الثاني فالحكمة من خلقه جل وعلا الله عز وجل فعل الخلق. وهم امروا ان الو الامر الثاني وهو عبادته. وهذا هو الحكمة من خلقهم

29
00:14:00.900 --> 00:14:26.550
اما وقوع ذلك او عدم وقوعه فهذا راجع الى الارادة الكونية. والله عز وجل قد يريد ارادة كونية من العبد ان يطيعه فيطيع. وقد لا يريد سبحانه وتعالى لحكمة  آآ يعلمها جل وعلا فلا يطيع العبد

30
00:14:26.900 --> 00:14:55.650
ولذلك الله عز وجل لما قال وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين. ما خلقناهما الا بالحق قال اهل العلم في هذه الاية الحق نوعان حق اريد منهم. وحق اريد بهم. اما الحق المراد منهم فهو عبادة الله

31
00:14:55.650 --> 00:15:23.900
سبحانه وتعالى واما الحق المراد بهم فهو الثواب والعقاب ولذلك فان الله عز وجل حينما يأمر بالامر توحيدا وعبادة وطاعة فان انه يريده ارادة شرعية. بمعنى انه يحبه سبحانه وتعالى. وهذه الارادة

32
00:15:23.900 --> 00:15:52.750
تقتضي محبة الله عز وجل للمراد. وقد يقع وقد لا يقع وكيف اقول قد يقول قائل كيف يريد الله عز وجل شيئا يعلم انه لا يقع الجواب ان الله عز وجل اذا اراد عدم وقوع هذا الشيء فلانه

33
00:15:52.750 --> 00:16:22.750
يحب عدم وقوعه ممن لم يقع منه. فهو مراد لغيره لا لذاته. اذا الكفر والمعاصي وترك التوحيد وترك الطاعة ارادها الله عز وجل اراد هذا الترك واراد هذا آآ الكفر واراد هذا الانفراف لا لذاته ولكن لحكمة يعلمها

34
00:16:22.750 --> 00:16:52.750
سبحانه وتعالى تترتب على هذا الكفر. اذا اراد الله عز وجل هذه الامور التي لا يحبها غيرها لا لذاتها. وبناء عليه فانه لا يرد هذا السؤال الذي ذكره المتكلمون هنا واوردوه على اهل السنة حينما بينوا ان اللام ها هنا لام التعليل

35
00:16:52.750 --> 00:17:12.750
فقالوا ان هذا يلزم منه ان الله عز وجل يريد ما لا او ما يعلم انه لا ونقول هذا حق والله عز وجل اراد ارادة شرعية من العباد ان يعبدوه ثم

36
00:17:12.750 --> 00:17:39.100
منهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة. من اراد الله ذلك منه كونا حصل منه العبادة وحصل منه التوحيد ومن لم يرد الله عز وجل منه ذلك فانه لا يطيع ولا يوحد ولا يعبد. وذلك لحكمة يحبها سبحانه

37
00:17:39.100 --> 00:18:14.500
وتعالى. اما المتكلمون فان كثيرا منهم ذهبوا الى ان لام التعليل لا تضاف لله سبحانه وتعالى. وانما اللام ها هنا تسمى لام العاقبة بمعنى ان الامر في العاقبة يكون كذا وكذا. وذلك مبني على قاعدتهم بنفي تعليل

38
00:18:14.500 --> 00:18:34.500
افعال الله سبحانه وتعالى. وهذا اصل فاسد. والادلة عليه كثيرة جدا. حتى قال ابن ابن القيم رحمه الله في الشفاء ان الادلة على ثبوت تعليل افعال الله عز وجل تبلغ عشرة الاف

39
00:18:34.500 --> 00:18:58.450
لا في دليل واورد جملة منها رحمه الله في هذا الكتاب ولما قال المتكلمون ان اللام ها هنا لام العاقبة وهذا لا شك انه غير صحيح بل يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

40
00:18:58.500 --> 00:19:16.750
ونقل هذا عنه ايضا ابن القيم في البدائع ان لام العاقبة لا تثبت لله عز وجل ولا في موضع واحد في كتاب الله. بل لا يصح ان تضاف لله سبحانه وتعالى. لان لام

41
00:19:16.750 --> 00:19:50.950
انما يذكرها من هو جاهل بعاقبة الامور. اما من يعلم عواقب الامور فانه آآ اذا قال هذه العلة فانه يعلم ما سيكون عليه الامر في المستقبل ولذلك يقول اهل العلم ان العلة الغائية متقدمة في العلم والارادة

42
00:19:50.950 --> 00:20:22.350
متأخرة في الوجود والخلق فالله عز وجل يعلم ويريد هذه العلة الغائية ليطاع ليعبدون ووقوع ذلك او عدم وقوعه امر متأخر بعد ذلك هؤلاء المتكلمون لما قالوا هذا الامر فسروا العبادة بانها الخضوع لامر الله القدري. ليعبدوا

43
00:20:22.350 --> 00:20:46.500
يعني يخضعون لامر الله القدري. ولا شك ان هذا القول قول باطل غير  اولا لان هذا الخضوع لامر الله القدري حاصل من جميع الخلق فما فائدة التنصيص على الجن والانس

44
00:20:46.950 --> 00:21:10.550
وثانيا يلزمهم على قولهم ان يكون كفر الكافر عبادة ولا شك ان هذا القول في غاية البطلان لان الله قال ليعبدون. فاذا كان الخضوع لامر الله والعبادة هي ان تجري على الخلق

45
00:21:10.550 --> 00:21:30.550
قدير الله عز وجل فقد جرى على الخلق الكافرين كفرهم. فهل يقال ان كفرهم عبادة لله عز اجل لا شك ان هذا في غاية البطلان بل لم يرد في كتاب الله ولا في اية واحدة ان العبادة تفسر

46
00:21:30.550 --> 00:21:58.000
بالخضوع بالخضوع لامر الله ومقاديره. فهذا القول قول باطل ولا يصح. وذهب وذهب بعض اهل العلم وهذا محكي عن بعض السلف ان ليعبدون اية خاصة بمن وقعت منه العبادة. يعني خاصة بالمؤمنين الذين

47
00:21:58.000 --> 00:22:22.500
اضل الله وحدوا الله واطاعوه. فمعنى قوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدني العابدون وهذا القول ليس بمتجه والقول الاول هو الاقوى وهو الذي عليه اكثر اهل العلم وقد ناقش شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

48
00:22:22.500 --> 00:22:46.500
هذه الاقوال وبين ضعفها في درء التعارض وفي غيره اذا يتحصل لنا ان معنى قول الله جل وعلا وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اي ان الغاية والحكمة من خلق الخلق عبادة الله سبحانه وتعالى

49
00:22:46.850 --> 00:23:11.250
وهذا المعنى قد ذكر اهل التفسير فيه اقوالا اعني جمهور اهل العلم الذين فسروه بهذا التفسير ذكروا اقوالا قريبة منه بالمعنى من ذلك انهم قالوا الا لامرهم وانهاهم ومنهم من قال

50
00:23:11.250 --> 00:23:34.050
ليعبدون وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اي يوحدون. وهذا الذي ذكره آآ اكثر علماء التوحيد من ائمة الدعوة وبعض المتقدمين كالبخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب التفسير تفسير سورة الذاريات

51
00:23:34.450 --> 00:24:05.350
بين ان معنى يعبدون يعني يوحدون. وهكذا آآ نقل هذا القول عن الكلب وذكره غير واحد من اهل العلم ومهما يكن من شيء فان العبادة هي التوحيد ومن عبد غير الله عز وجل فانه ما اتى بالعبادة التي امر الله سبحانه وتعالى بها. وبالتالي

52
00:24:05.350 --> 00:24:29.700
فلا تكون العبادة عبادة الا اذا اريد بها وجه الله عز وجل الا اذا كانت خالصة لله سبحانه وتعالى. وهذه الاية على هذا المعنى تكون نظير ايات اخرى كقوله سبحانه

53
00:24:30.200 --> 00:24:59.750
آآحسبتم انما خلقناكم عبثا وما ارسلنا من رسول الا باذن الله وامثال ذلك من النصوص. اي ان الحكمة من الخلق عبادة الله سبحانه وتعالى اذا فسر المؤلف رحمه الله التوحيد بانه عبادة الله ولا تكون العبادة عبادة

54
00:24:59.750 --> 00:25:21.500
الا اذا كانت خالصة لله سبحانه وتعالى ثم اورد المؤلف رحمه الله بعد ذلك اية اخرى وهي قوله جل وعلا ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

55
00:25:21.850 --> 00:25:49.700
وايراد هذه الاية ثانيا ايظا من دقة المؤلف رحمه الله فانه قد ذكر في الاية الاولى الحكمة من خلق الخلق وفي الاية الثانية بين الحكمة من ارسال الرسل والحكمة في هذا وذاك توحيد الله سبحانه وتعالى

56
00:25:49.800 --> 00:26:22.350
الله عز وجل انما بعث الرسل لاجل غايتين وكلاهما راجعتان الى بيان التوحيد الاولى تعريف العباد بربهم سبحانه وتعالى وما يستحقه جل وعلا من العبودية وما يثبت له من نعوت الجلال والجمال. والغاية

57
00:26:22.350 --> 00:27:00.350
ثانية اقامة الحجة عليهم وقطع العذر عنهم رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل  هذه الاية اية عظيمة تبين حقيقة التوحيد بل تبين الاية التي قبلها والايات التي بعدها. فان المؤلف رحمه الله لما قال كتاب

58
00:27:00.350 --> 00:27:33.150
ثم اورد الاية ليعبدون اورد الاية الثالثة ليبين حقيقة التوحيد وحقيقة العبادة وحقيقة ذلك مركبة من نفي واثبات. ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وهذا هو حقيقة التوحيد. وحقيقة لا اله الا الله. وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه

59
00:27:33.150 --> 00:27:53.150
ولا اله الا انا فاعبدون. هذه الاية هي بمعنى الاية السابقة. لقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وهذا هو التوحيد. اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. لا اله

60
00:27:53.150 --> 00:28:24.600
الا الله اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. فالتوحيد ليس توحيدا الا باجتماع الامرين نفي العبودية والالهية عن سائر المعبودات واثباتها لله عز وجل وحده لا شريك له. والنصوص في هذا في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله

61
00:28:24.600 --> 00:28:53.000
صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا هذا هو حقيقة التوحيد. فان النفي المحض كما يقول اهل العلم تعطيل محض والاثبات المحض لا يمنع الشركة فلا يكون توحيدا الا باجتماع الامرين. بالنفي والاثبات وهذا ما دلت عليه هذه الاية

62
00:28:53.000 --> 00:29:22.950
ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت قال سبحانه ولقد بعثنا البعث في كتاب الله جاء على نوعين بعث كوني قدري وبعث ديني شرعي. البعث الكوني يتعلق بمراد لله

63
00:29:22.950 --> 00:29:44.150
عز وجل كونه. ويبعث الله هذا البعث آآ ممن شاء من خلقه ولا يلزم ان يكون صالحا او نبيا او موحدا. كما قال جل وعلا بعتنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد

64
00:29:44.350 --> 00:30:10.950
فبعث الله غرابا يبحث في الارض واما البعث آآ الشرعي فهو الذي يتعلق تبليغ دين الله عز وجل وشرعه وامره. كما في هذه الاية اه ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

65
00:30:11.150 --> 00:30:41.150
ولقد بعثنا في كل امة. الامة هي الطائفة او الجيل او القرن من الناس والله عز وجل قد اقام الحجة على الخلق في الجملة بمعنى ان الامم قد ارسل الله عز وجل لها النذر. وان من امة الا خلا فيها نذير

66
00:30:42.100 --> 00:31:16.400
قال جل وعلا بعد ذلك ان اعبدوا الله ان هنا الاقرب فيها انها تفسيرية وهي التي سبقت بمعنى القول لا لفظه. ان اعبدوا الله يعني الشيء الذي بعثوا به والشيء الذي امروا ان يقولوه للامم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

67
00:31:16.400 --> 00:31:55.250
والعبادة سبق معنا تفسيرها ثم قال واجتنبوا الطاغوت اجتنبوا يعني كونوا في جانب والطواغيت في جانب. وهي كما يقول اهل العلم ابلغوا من ما لو قال اتركوه. فان الاجتناب يتضمن معنى الترك وزيادة. ففيه مباعدة وفيه آآ ترك

68
00:31:55.250 --> 00:32:36.300
التي تؤدي الى عبادة الطاغوت. الطاغوت مشتق من الطغيان. والطغيان قالوا مجاوزة الحد. انا لما طغى الماء والطاغوت فسره كثير من السلف من الصحابة فمن بعدهم بافراد منهم فمنهم من فسره بالشيطان ومنهم من فسره بالكاهن ومنهم من فسره بالساحر الى

69
00:32:36.300 --> 00:32:59.350
لذلك مما قيل في هذا الموضوع واجمع ما قيل في تفسير معنى الطاغوت ما ذكره ابن القيم رحمه الله في آآ اوائل كتابه اعلام الموقعين انه ما تجاوز به العبد حده

70
00:32:59.350 --> 00:33:30.250
من معبود او متبوع او مطاع. من معبود كل ما عبد من دون الله عز وجل فان عبادته من عبادة الطاغوت. وتنبه هنا الى ان  اطلاق الطاغوت من جهة المتعبد لغير الله عز وجل يطلق على كل

71
00:33:30.250 --> 00:33:58.000
لعبادة لغير الله فكل من عبد غير الله فانه يقال في حقه عبد الطاغوت. وعبادته عبادة طاغوتية واتخذ طاغوتا مع الله عز وجل واما من جهة المعبود فانه لا يطلق في حقه طاغوت لا يطلق

72
00:33:58.000 --> 00:34:20.250
انه طاغوت الا اذا كان راضيا بذلك فاذا لم يكن راضيا بذلك فانه لا يطلق في حقه طاغوت فالملائكة عبدت من دون الله وعيسى عبد من دون الله ومحمد صلى الله عليه وسلم عبد من دون الله

73
00:34:21.300 --> 00:34:41.300
علي وفاطمة والحسن والحسين وكثير من الصالحين عبدوا من دون الله عز وجل. هؤلاء لا يطلق في حقهم انهم طواغيت. لكن يقال في من عبدهم ان هذا قد عبد الطاغوت. لكن لا يقال في حق

74
00:34:41.300 --> 00:35:01.300
المعبود اذا كان من عباد الله الصالحين او من الانبياء او من الملائكة انه طاغوت. ويدل على هذا قوله جل وعلا ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون؟ قالوا سبحانك ان

75
00:35:01.300 --> 00:35:31.300
انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون. الملائكة لم ينفوا هؤلاء لهم. انما تبرأوا اولا من هذه العبادة. وبينوا انهم لم يرضوا بذلك قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم. ثم بينوا ان حقيقة الحال ان هؤلاء انما

76
00:35:31.300 --> 00:36:06.200
الشياطين الذين وسوسوا لهم واغوهم بعبادة الملائكة. فتكون عبادتهم لهؤلاء الجن بطاعتهم لهؤلاء الشياطين الذين وسوسوا لهم وحسنوا لهم عبادة الملائكة. اذا حينما يعبد الملائكة والانبياء والصالحون. فالحقيقة ان العبادة آآ كانت للشياطين

77
00:36:06.200 --> 00:36:26.200
الذين زينوا ذلك في نفوس هؤلاء العابدين والا فهؤلاء براء من ذلك فهم ما دعوا الناس الى عبادة انفسهم وما ترشحوا لذلك. ولذلك عبر بعض اهل العلم في تفسير الطاغوت

78
00:36:26.200 --> 00:36:46.200
بعبارة دقيقة بعضهم اطلق وبعضهم قيد. مالك رحمه الله جاء عنه في تفسير الطاغوت انه قال كل ما عبد من دون الله. ولذلك قيد اهل العلم ذلك فقالوا ينبغي ان يقيد ذلك بقولنا وهو راض

79
00:36:46.200 --> 00:37:06.200
ومن علماء التوحيد من دقق فقال من عبد وهو راض او ترشح للعبادة. من عبد وهو راض او ترشح للعبادة. يعني قدم نفسه للناس على انه يستحق العبادة ولو لم يعبد

80
00:37:06.200 --> 00:37:36.200
يكفي هذا يكفي في هذا ان يقال اه او يكفي هذا ان يقال في حقه انه طاغوت المقصود ان خلاصة هذه الاية ان حقيقة التوحيد بعثت به الرسل وانزلت به الكتب هو عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له والكفر

81
00:37:36.200 --> 00:37:59.600
بكل ما يعبد من دون الله عز وجل. ولذلك ذكر المؤلف رحمه الله في على هذا الباب قال المسألة الكبيرة سماها مسألة كبيرة وهي ان العبادة لا تحصل الا بالكفر بالطاغوت

82
00:38:00.000 --> 00:38:27.950
وبناء على ذلك آآ تكون في معنى قوله جل وعلا بين رحمه الله انها تكون في معنى قوله جل وعلا فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى هذا فيما يتعلق الاية الثانية. ثم عقب رحمه الله بعد ذلك

83
00:38:27.950 --> 00:39:03.100
اية الثالثة وهي اية الاسراء. فقال سبحانه وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه  هذه الاية  تشتمل على تفسير التوحيد كالاية السابقة الا تعبدوا الا اياه حيث اشتملت على الاثبات والنفي. وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه

84
00:39:03.100 --> 00:39:27.700
كونوا في معنى قوله ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وتكونوا في معنى الاية التي بعدها اعبدوا الله ولا اه اه اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وهذه الاية ضمن او افتتح الله عز وجل

85
00:39:28.000 --> 00:39:57.650
بقوله وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه الايات العظيمات المحكمات. التي جعلها الله سبحانه وتعالى من الحكمة. ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمة هذه الايات افتتحها الله عز وجل التوحيد وانه قضى ان لا يعبد

86
00:39:57.650 --> 00:40:29.000
الا اياه وذكر بعدها سبع عشرة مسألة او وصية فيكون مجموع ما ذكر في هذه الايات العظيمات ثمان ذكر ثمان عشرة مسألة وهذه من اعظم ما يكون من الوصايا في كتاب الله عز وجل. وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه

87
00:40:29.000 --> 00:40:51.850
الوالدين احسانا عقب بعد ذلك بالوصية بالوالدين اي وقظى ان تحسنوا الى الوالدين احسانا وفرع على ذلك خمس اوامر تتعلق بالوالدين. فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا

88
00:40:51.850 --> 00:41:11.850
كريما واخفض جناح الذل واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. ثم ذكر بعد ذلك ما يتعلق بحق الاقارب. واتي ذا القربى حقه. ثم ما يتعلق بالمسكين

89
00:41:11.850 --> 00:41:41.850
ثم ابن السبيل وهكذا الى ان ختم هذه الوصايا بالتوحيد ايضا فقال ولا تجعل مع الله الها اخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا. اذا ابتدأت هذه الوصايا الكثيرة بالتوحيد. واختتمت ايضا بالتوحيد. وهذا يدلك على ان التوحيد مبتدأ

90
00:41:41.850 --> 00:42:17.550
الامر ومنتهاه واوله واخره وظاهره وباطنه. هذه الاية قال الله عز وجل فيها وقضى ربك القضاء جاء في كتاب الله على نوعين ايضا كالقول في السابق القضاء قد يكون قضاء كونيا قدريا. وقظينا الى بني اسرائيل. اه

91
00:42:18.750 --> 00:42:50.750
فقضاهن سبع سماوات والنوع الثاني القضاء الشرعي كقوله سبحانه وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وقضى هنا بمعنى وصى كما قرأ هذه الاية بذلك ابين وابن مسعود رضي الله عنهما قرأوا وقضى ووصى

92
00:42:51.150 --> 00:43:21.150
وجاء عن غيره غيرهما من الصحابة ان معنى قضى يعني امر. اذا يكون معنى الاية وقضى ربك ووصى واوجب وامر ربك الا يعبد الا اياه جل وعلا فهو معبود وحده سبحانه وتعالى. ثم ذكر بعد ذلك الاية الرابعة

93
00:43:21.150 --> 00:43:51.700
وهي اية النساء. وهي اعبدوا الله لا تشركوا به شيئا  وهذه الاية حصل بترتيبها اه اختلاف في نسخ كتاب التوحيد ففي بعض النسخ هي الاية الرابعة وفي بعضها هي الاية

94
00:43:51.800 --> 00:44:22.800
الخامسة والنسخة التي مشى عليها صاحب التيسير هي تأخير اية النساء والتي مشى عليها صاحب الفتح هي تقديم اية النساء لانها آآ بذلك انسب من جهة ان اية الانعام تكون قريبة من قول ابن مسعود الذي

95
00:44:22.800 --> 00:44:40.850
في اه هو متعلق بها. فمن المناسب ان يكون بعدها. وان كان صنيع المؤلف رحمه الله في ظاهره يدل على انها هي المؤخرة. لانه في ذكر المسائل قدم ما يتعلق باية الانعام

96
00:44:40.850 --> 00:45:01.350
على ما يتعلق باية النساء والامر على كل حال في ذلك سهل. هذه الاية اية النساء الكلام فيها كالكلام في السابق. فان فيها الامر بعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له

97
00:45:01.350 --> 00:45:31.600
والعبادة قد مر تعريفها. وفيها ايضا بيان حقيقة التوحيد وهو الذي يشتمل على الامرين على النفي والاثبات. واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فمن لم يجمع الامرين فانه لم يحقق التوحيد. من عبد الله لكنه ما ترك الشرك. فعبد غيره

98
00:45:31.600 --> 00:46:02.750
او اعتقد جواز عبادة غيره فانه لم يكن موحدا ومن لم يشرك لكنه لم يعبد لم يكن ايضا موحدا. فلا يكون موحدا الا اذا جمع بين العبادة وترك الشرك وهذه الاية تسمى اية الحقوق العشرة. واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين

99
00:46:02.750 --> 00:46:28.250
الدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانهم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا قوله جل وعلا شيئا يدل على نفي الشرك جميعه

100
00:46:28.250 --> 00:46:55.750
صغيره وكبيره ظاهره وخفيه. فالشرك كله منهي عنه. ومحرم ولا يجوز لانه قال ولا تشركوا به شيئا والمؤلف رحمه الله اه لما اورد هذه الايات لا شك انها قد اشتملت

101
00:46:56.050 --> 00:47:25.250
على امور اخرى غير التوحيد. وهذا اه قد اعتنى به المؤلف رحمه الله ولذلك استنبط مسائل من هذه النصوص في مسائل الباب عديدة آآ ربما آآ تكون آآ قريبا من نصف المسائل التي استنبطها لا تتعلق بمسائل التوحيد وانما

102
00:47:25.250 --> 00:47:54.450
تتعلق بغير ذلك لكن آآ رغبة في الاختصار فيقصر الكلام على ما يتعلق بالتوحيد فحسب ثم ذكر المؤلف رحمه الله بعد ذلك الاية الخامسة وهي اية الانعام قل تعالوا او اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا

103
00:47:54.900 --> 00:48:27.800
وهذه الاية تسمى اية الوصايا العشرة لان الله عز وجل وصى فيها بعشرة وصايا واول ذلك واهمه النهى عن الشرك والنهي عن الشرك كما يقول اهل العلم يستدعي التوحيد بالاقتضاء

104
00:48:28.850 --> 00:49:04.250
المقصود ان لا يشرك شيئا مع توحيده لله سبحانه وتعالى. والا فانه لو ترك الشرك وترك العبادة لم يكن محققا ما امر الله سبحانه وتعالى به هذه الايات  فيها بيان اهمية التوحيد حيث بدأ الله عز وجل هذه الوصايا بها وقد

105
00:49:04.250 --> 00:49:30.200
قد يقال ايضا انه ختم ذلك ايضا بالتوحيد لانه ختم ذلك بقوله وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وسبيل الله عز وجل الذي جاء به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم انما هو التوحيد

106
00:49:30.200 --> 00:49:58.950
فالله عز وجل امر بان يتبع هذا السبيل وبناء على هذا تكون هذه الاية ايضا قد افتتحت التوحيد وختمت بذلك ايضا  ولا شك ان من حقق هذه الوصايا كانت له جائزة عظيمة فيكون

107
00:49:59.100 --> 00:50:30.800
قد اكتسب العقل والتذكر والتقوى ولذلك الله عز وجل في هذه الايات قال ذلك وصاكم به لعلكم تعقلون. ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون. ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون وذكر اهل العلم لطيفة في ذلك وهي ان من عقل ذلك اداه الى التذكر

108
00:50:30.800 --> 00:51:04.350
واذا تذكر فانه يخاف ويتقي ثم ذكر المؤلف بعد ذلك اثرا عن ابن مسعود رضي الله عنه يبين اهمية العناية بهذه الايات وعظيم شأنها فذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه ان من اراد وفي رواية الترمذي من سره ان ينظر الى وصية

109
00:51:04.350 --> 00:51:34.200
محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ الايات وذكرها من سورة الانعام ثلاث ايات التي هي معنى الان. وهذا  اخرجه الترمذي وغيره وقال فيه حسن غريب وحسنه بعض اهل العلم

110
00:51:34.300 --> 00:51:55.950
ايضا المقصود ان هذه الاية تبين عظيم شأن آآ والمقصود ان هذا الاثر يبين عظيم شأن هذه الايات. ومراد ابن مسعود رضي الله عنه بقوله من اراد او من سره ان

111
00:51:55.950 --> 00:52:15.950
الى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه وان شئت فقل خاتمه تقرأ بالفتح المراد ان النبي صلى الله عليه وسلم لو كان موصيا لاوصى بهذه الوصية لان

112
00:52:15.950 --> 00:52:43.100
انها تشتمل على وصايا عظيمة هي من الوصايا المحكمة التي امر بها وكانت من اخر ما نزل ولم تنسخ. فعليها خاتمه. وهذا يدلك على انها وصايا شافية كافية لمن اخذ بها ولمن تدبرها

113
00:52:44.200 --> 00:53:17.700
ثم ذكر المؤلف في ختام كلامه على هذا الباب حديث الصحيحين حديث معاذ رضي الله عنه وهو انه كان رديفا رديف فعيل بمعنى فاعل يعني رادس يعني راكبا خلف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار جاء في الصحيح ان اسمه عفير

114
00:53:17.700 --> 00:53:45.150
وذكر اهل العلم روايات اه تدل على انه مهدى من المقوقس عظيم اه آآ مصر الشاهد ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل معاذا والسؤال في هذا المقام يقتضي لفت الانتباه وتشحيذ الذهن لفهم ما بعده

115
00:53:46.050 --> 00:54:16.050
هذا الحديث اشتمل على امرين بيان حق الله على العباد وهذا هو الشاهد في هذا الحديث والمقصود من ايراده في هذا الباب. بيان ان التوحيد حق الله عز على العباد فقال اتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ ثم بين ذلك عليه الصلاة

116
00:54:16.050 --> 00:54:45.300
الصلاة والسلام بان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ولا يزال المقام فيه تكرار على هذه المسألة العظيمة وهي بيان حقيقة التوحيد وانه مشتمل على النفي والاثبات. وهذا سيأتي له تفصيل اكثر ان شاء الله. فيما سيأتي بتفسير

117
00:54:45.300 --> 00:55:07.650
لا اله الا الله وبين في هذا الحديث نبينا صلى الله عليه وسلم ان هذا الامر وهو عبادة الله وحده لا شريك له هو الحق الاعظم لله سبحانه وتعالى الذي استحقه على

118
00:55:07.650 --> 00:55:39.800
هو الذي خلقهم وهو الذي رزقهم وهو الذي يحييهم ويميتهم وهو الذي يدبر امورهم. لذلك كان مستحقا سبحانه وتعالى ان يعبد واستحقاق الله عز وجل العبادة كان من جهتين من جهة انه هو المنعم المتفضل سبحانه وتعالى بكل شيء لهذا العبد وثانيا

119
00:55:39.800 --> 00:56:11.450
ان صفاته سبحانه وتعالى تقتضي ذلك. كل من عرف الله باسمائه وصفاته فانه سيخضع له وسيحبه وسيرجوه وسيخافه. فصفاته يقتضي ذلك سبحانه وتعالى ثم ذكر صلى الله عليه وسلم حق العباد على الله عز وجل

120
00:56:12.550 --> 00:56:44.100
وهذه مسألة مهمة آآ ينبغي ان يتنبه طالب العلم الى مذهب اهل السنة والجماعة فيها فانه وسط بين انحرافين او هدى بين ضلالتين حق العباد على الله اذا ادوا حقه سبحانه وتعالى الا يعذب من لا يشرك به شيئا

121
00:56:44.550 --> 00:57:04.550
وهذا يتضمن عبادته ايضا. بمعنى انه لا يعذب من عبد الله ولم يشرك به شيئا وهذا بين حتى لو لم يذكر في الحديث بين لانه قال حق العباد على الله والعباد لا يكونون عبادا

122
00:57:04.550 --> 00:57:24.550
الا اذا ادوا العبادة لله عز وجل. السياق يدل على هذا وانهم عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا فاستحقوا على الله عز وجل الا يعذب هؤلاء الذين عبدوه ولم يشركوا به شيئا

123
00:57:25.750 --> 00:57:54.900
وقول السلف واهل السنة في هذه المسألة ان هذا حق على الله عز وجل باحقاقه على نفسه لا باستحقاق العباد على الله شيئا فالعباد اقل واحقر من ان يكون لهم حق على الله عز وجل يستحقون

124
00:57:54.900 --> 00:58:24.900
عليه والله عز وجل اعز واجل من ان يحق العباد على الله وان يوجب عليه شيئا انما هو حق كتبه واوجبه سبحانه وتعالى على نفسه يقول ابن القيم رحمه الله في النونية ما للعباد عليه حق واجب هو اوجب الاجر العظيم الشامل

125
00:58:24.900 --> 00:58:54.900
ما للعباد عليه حق واجب هم يوجبونه على الله سبحانه وتعالى. هذا ممتنع اشد الامتناع والله عز والله اعز واجل وارفع من ذلك. واما هذا الحق فهو الذي الذي اوجبه على نفسه سبحانه وتعالى هو الذي هو اوجب الاجر العظيم الشامي. واهل السنة

126
00:58:55.200 --> 00:59:22.950
يستدلون على ذلك بثلاثة اصول وان شئت فقل بثلاث بثلاثة ادلة. الاصل الاول او الدليل الاول النصوص التي جاء فيها ان الله عز وجل كتب على نفسه واحق على نفسه اثابة المطيعين

127
00:59:23.200 --> 00:59:41.950
ومغفرة ذنوبهم ومن ذلك هذا الحديث الذي بين ايدينا ومن ذلك ايضا قوله سبحانه كتب على نفسه الرحمة انه من عمل من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده

128
00:59:42.100 --> 01:00:03.950
آآ واصلح فانه غفور رحيم. اذا الله عز وجل هو الذي كتب على نفسه وهو الذي احق على نفسه واما العباد فانهم لا يستحقون على الله شيئا لذاتهم. وهذا مما خالف فيه

129
01:00:03.950 --> 01:00:36.950
اهل السنة والجماعة المعتزلة القدرية فانهم ذهبوا الى ان اثابة المطيعين والجنة والنعيم فيها يستحقه العباد على جهة المقابلة لا على جهة التفظل اهل السنة يقولون هو حق تفضل الله باحقاقه على نفسه. اما هم

130
01:00:36.950 --> 01:01:02.800
يقولون ان هذا حق على سبيل المقابلة وعلى سبيل المعاوضة. ولذلك اذا رأيت عند الزمخشري في تفسيره في قوله تعالى اورثتموها بما كنتم تعملون يقول اي على سبيل للمقابلة لا التفضل كما تقول المبطلة. يريد اهل السنة

131
01:01:03.100 --> 01:01:25.250
فهذا ليس على سبيل التفضل عند هؤلاء وانما على سبيل المعاوضة. يعني عمل عملوه يستحق عليه الاجرة كما لو استأجرت اجيرا وعمل لك ما اتفقت انت واياه عليه فانك ستعطيه الاجرة

132
01:01:25.250 --> 01:01:49.300
على سبيل المعاوضة وليس انك تتفضل عليه بهذه الاجرة. هكذا قعد هؤلاء هذه المسألة لا شك انه انحراف عظيم مخالف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولما اجمع عليه السلف الصالح العباد

133
01:01:50.400 --> 01:02:19.850
عبيد لله عز وجل والله عز وجل هو الذي خلقهم وهو الذي امدهم وهو الذي اعانهم على اداء هذه العبادات والله لولا الله ما اهتدينا وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. اذا الامر كله فضل من

134
01:02:19.850 --> 01:02:50.800
الله سبحانه وتعالى فالله قد تفضل ابتداء بان اعان وسدد ووفق وهدى اداء للقيام بالتوحيد واداء العبادات ثم تفضل ثانيا سبحانه وتعالى بان تقبل واثاب هذا هو الدليل الاول. الدليل الثاني ان الله عز وجل وعد باثابة المطيعين

135
01:02:50.950 --> 01:03:20.750
وبمغفرة ذنوبي المذنبين. وهذا وعد صدق لا يخلفه الله عز وجل وموجب صفاته سبحانه وتعالى هو هذا. فان صفات الله عز وجل وما يستحقه جل وعلا من نعوت الجمال والجلال تأبى ان يخلف الله وعده

136
01:03:20.800 --> 01:03:50.800
قد جاء في النصوص وعد كثير للمؤمنين بالاثابة والجنة والمغفرة و الاجارة من النار وغير ذلك وهذا وعد من الله عز وجل ولا يخلفه سبحانه وتعالى وعد صدق الذي كانوا يوعدون. الله عز وجل لا يخلف وعده ولا يخلف الميعاد سبحانه وتعالى. الاصل الثالث

137
01:03:50.800 --> 01:04:21.800
او الدليل الثالث النصوص التي فيها نفي الظلم عن الله سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا ولا يظلمون نقيرا فلا يخاف ظلما ولا بخسا  الظلم كما تعلمون انما هو وضع الشيء في غير موضعه

138
01:04:21.950 --> 01:04:49.550
ولا يستشكل ان الله عز وجل هو المتفضل بالاثابة. فكيف يكون ترك الاثابة ظلما؟ اقول هذا لا يستشكل لماذا لان الله عز وجل لما احق على نفسه ذلك الحق ووعد

139
01:04:49.600 --> 01:05:18.100
ايفاء المؤمنين اجورهم كان خلاف ذلك وضع الشيء وضعا للشيء في غير موضعه وهذا الظلم. اذا كان عدم اثابة المطيعين ظلما ينزه الله عز وجل عن   الاصل الاول والاصل الثالث

140
01:05:18.700 --> 01:05:37.250
حصل فيه نزاع بين اهل السنة والجماعة والاشاعرة. اما الاصل الاول وهو المتعلق ان الله كتب على نفسه واحق على نفسه فقد حصل فيه عند الاشاعرة اضطراب كبير فمنهم من

141
01:05:37.700 --> 01:06:00.000
آآ اثبت ومنهم من نفى واما الاصل الثالث فقد اخطأوا فيه اذ الظلم عندهم الذي يمتنع على الله عز وجل هو الممتنع لذاته الله عز وجل اذا نفى عن نفسه الظلم

142
01:06:00.100 --> 01:06:29.450
فان المقصود بذلك في زعمهم هو الممتنع لذاته. وهذا ليس بصحيح والله عز وجل انما تمدح وانما اثنى على نفسه لانه لا يظلم مع كون هذا الظلم آآ مقدورا له جل وعلا. الله عز وجل قادر على ان يظلم. لكنه لا يظلم لاقتضاء

143
01:06:29.450 --> 01:06:49.450
هاته سبحانه وتعالى ذلك ولانه سبحانه وتعالى له الكمال المطلق من كل وجه فانه لا يظلم. وعلى كل حال هذه المسألة لها اصول عند آآ هؤلاء الاشاعرة آآ لها تفريعات ومبنية على اصول تتعلق بنفيهم التعليل

144
01:06:49.450 --> 01:07:09.450
وبنفسهم اه تأثير الاسباب الى غير ذلك مما المقام لا يقتضيه وانما هو توضيح في هذه المسألة واستطراد اقتضاه آآ يعني ما جاء في هذا الحديث وهو حق العباد على الله عز وجل

145
01:07:09.450 --> 01:07:26.700
المقصود اننا نفهم ان حق العباد على الله عز وجل هو حق تفضل لا حق مقابلة ومعاوضة بين الله عز وجل وخلقه. هذا الحديث جاء في اخره ان معاذا اه

146
01:07:26.800 --> 01:07:49.550
سأل النبي صلى الله عليه وسلم ان يبشر الناس به وفي هذا دليل كما ذكر المؤلف في اه المسائل على استحباب تبشير المؤمنين وان الصحابة على حرص بذلك لا شك ان هذا مما اه

147
01:07:49.550 --> 01:08:20.450
يطلب ان يبشر الانسان اخوانهم اخوانه المؤمنين بما يسرهم. النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن ذلك فقال لا تبشرهم فيتكلوا يعني قد يحمل هذا الحديث على غير وجهه ولذلك نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن تبشيرهم. وهذا استنبط عليه المؤلف رحمه الله او

148
01:08:20.450 --> 01:08:50.450
انبط منه جواز كتمان العلم للمصلحة. واما ما يتعلق اه النص اه على هذه القضية وهي اه مسألة عدم التعذيب لمن جاء بالتوحيد او دخوله الجنة فهذا سيأتي فيه بحث قريب ان شاء الله اذا وصلنا الى ما بعده باذن الله لان فيه تحريرا طويلا يتعلق بالجمع بين نصوص الوعد

149
01:08:50.450 --> 01:09:24.000
والوعيد. انبه هنا الى انه قد ذكر كثير من الشراح ان معاذا اخبر بذلك قبل موته تأثما هذا اللفظ ثبت في الصحيحين لكن ب سياق ولفظ اخر فقد جاء في الصحيحين

150
01:09:24.200 --> 01:09:49.100
قصة مشابهة لذلك وهي كون معاذ آآ كان كون معاذ رديفا للنبي صلى الله عليه وسلم على حمار آآ لكن الحديث كان متعلقا بفضل الشهادة فقد جاء فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا اله الا الله صدقا من قلبه دخل الجنة

151
01:09:49.800 --> 01:10:11.600
هنا سأل معاذ ايضا النبي صلى الله عليه وسلم ان يبشر الناس بذلك فنهاه عليه الصلاة والسلام ثم اخبر اذ بذلك قبل موته تأثما وجاء في مسند احمد من حديث جابر انه بلغه

152
01:10:11.850 --> 01:10:39.000
ممن حضر معاذا قبل موته انه حدثهم حديثا هو هذا الحديث وبين انه لولا ما يخشى من كتمان العلم ما حدثه  اما اللفظ الذي يتعلق بحق الله وحق العباد فهذا لم يرد فيه قوله فاخبر بذلك

153
01:10:39.000 --> 01:11:05.200
قبل موته تأثما وهنا بحث هل هما حديثان؟ او حديث واحد؟ استظهر الحافظ بن حجر رحمه الله  بشرحه لحديث معاذ في كتاب الجهاد انهما حديثان وهذا الاقرب لان سياق الحديثين مختلف ولانه لا مانع من تعدد

154
01:11:05.450 --> 01:11:25.450
اه الموقف يعني لا مانع من ان يكون معاذ رضي الله عنه رديفا للنبي صلى الله عليه وسلم مرتين وفي كل مرة اخبر النبي صلى الله الله عليه وسلم بحديث ووهم الحافظ ابن حجر من جعلهما حديثا واحدا والله عز وجل اعلم

155
01:11:25.450 --> 01:11:54.300
الخلاصة المستفادة ان المؤلف رحمه الله عقد هذا الباب الاول لبيان اهمية التوحيد ووجوبه وانه الحق الاعظم على العباد وكان فقه المؤلف رحمه الله في الايراث لما ذكر من الايات

156
01:11:54.300 --> 01:12:30.900
حديث فقها عظيما فانه ذكر اولا موضوع الكتاب ثم عقب على ذلك باية تبين حقيقة التوحيد وانه الحكمة من خلق الجن والانس ثم باية تبين حقيقة التوحيد ايضا تبين  الحكمة من ارسال الرسل ثم كانت الاية الثالثة والرابعة والخامسة في بيان ان هذا التوحيد هو اهم

157
01:12:30.900 --> 01:12:59.800
واول الاوليات واوجب الواجبات ثم ختم ذلك بحديث يبين ان هذا هو حق الله على العباد. وزين رحمه الله بعد ذلك مسائل استنبطها وهي مسائل نفيسة جرى ذكر اكبرها في الدرس

158
01:12:59.800 --> 01:13:25.100
اربعة وعشرين مسألة والحديث الاخير فقط استغرق قرابة النصف من هذه المسائل لكن ما يتعلق من ذلك توحيد جاء تقريبا في ثلاث مسائل والباقي لا يتعلق بالتوحيد. لعلنا نقتصر على هذا القدر والله عز وجل اعلم وصلى الله على محمد واله وصحبه

159
01:13:26.100 --> 01:13:29.284
