﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:21.850
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين. قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى باب ما جاء في الاقسام على الله

2
00:00:23.450 --> 00:01:03.600
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد ب هذا اليوم الاحد شهر ربيع الاخر من السنة الثانية والثلاثين بعد الاربع مئة والالف

3
00:01:03.650 --> 00:01:30.350
من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم  يعقد هذا المجلس الذي يتمم فيه بعون الله سبحانه الكلام عن شرح هذا الكتاب العظيم كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

4
00:01:30.950 --> 00:02:12.750
قال المؤلف رحمه الله في سقف هذا التمويل  المنبئ عن النهي عن الاقسام على الله عز وجل. والاقسام على الله سبحانه كما ذكر اهل العلم ينقسم الى ثلاثة اقسام. الاول ان يقسم المرء على ما اخبر الله

5
00:02:12.750 --> 00:02:38.950
كان يقول والله لا يدخلن الله اهل الايمان يوم القيامة او ليعذبن الكفار وما الى ذلك مما اخبر به او اخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم. فهذا لا حرج فيه

6
00:02:39.500 --> 00:03:13.550
والنوع الثاني ان يقسم على الله عن حسن ظن بربه. وقوة في رجائه وهذا لا بأس به ايضا وعليه جاءت عدة احاديث كما في الصحيح من قصة من قصة انس بن النظر

7
00:03:13.600 --> 00:03:35.400
رضي الله عنه حينما قال والله يا رسول الله لا تكسه ثنية الربيع ومن ذلك ايضا ما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم رب اشعث اغبر مدفوع بالابواب

8
00:03:35.450 --> 00:04:09.350
لو اقسم على الله لابره والنوع الثالث وهو الذي من اجله عقد المؤلف رحمه الله هذا الباب ان يكون الاقسام على الله عن سوء ظن بالله  او حكم عليه او اعجاب بالنفس واحتقار للغير

9
00:04:10.300 --> 00:04:46.600
وهذا قاذف في كمال التوحيد الواجب وقد يكون ناقضا لاصل التوحيد كما سيأتي الكلام عن ذلك ان شاء الله والمقصود ان المؤلف رحمه الله لا يزال يبوب الابواب ويعقدها في التنبيه على الالفاظ التي يتعين تركها

10
00:04:46.850 --> 00:05:11.050
صيانة للتوحيد مما يخدشه نعم. قال رحمه الله تعالى عن جندب ابن عبد الله رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله عز وجل من ذا الذي يتألى علي

11
00:05:11.050 --> 00:05:37.700
الا اغفر لفلان اني قد غفرت له واحبطت عملك. رواه مسلم  هذا الحديث حديث جندب رضي الله عنه فيه دليل على ما عقد عليه المؤلف رحمه الله هذا الباب. وذلك ان رجلا ممن كان قبلنا

12
00:05:37.700 --> 00:06:15.150
قال في حق اخر مسرف على نفسه والله لا يغفر الله لفلان فكان هذا سببا عياذا بالله لهلكته اذ قال الله سبحانه من ذا الذي يتألى علي يتألى يعني يحلف من الالية وهي اليمين والقسم

13
00:06:16.350 --> 00:06:52.100
الا اغفر لفلان قد غفرت له واحببت عملك وشراح الحديث حاولوا توجيه هذا الحديث فمما ذكروا ان هذا الرجل قد وقع منه امر اخر مصاحب لهذا القول اقتضى كفره المقتضي لحبوط عمله

14
00:06:52.550 --> 00:07:19.550
وقال اخرون انما كان هذا حكم قائل هذه الكلمة في شرع من قبلنا يعني انه يكفر ويحبط عمله في شرع من قبلنا لا في شرعنا  وقال طائفة ثالثة ان هذا الشخص انما

15
00:07:19.900 --> 00:07:49.000
كفر وحبط عمله لانه قال هذه الكلمة مستحلا وظاهر لك ان هذه التوجيهات بينة البعد والتكلف والذي يظهر والله اعلم ان هذا الرجل ان كان ما صدر منه من هذا التعلي على الله

16
00:07:49.400 --> 00:08:21.500
انما كان عن حكم منه على الله. لما يعتقده في نفسه من مكانة وحظ ورفعة فلا شك ان هذا كفر مقتض لحبوط الاعمال الصالحة بالكلية وان كان ما صدر منه انما كان

17
00:08:21.550 --> 00:09:01.350
عن سوء ظن بربه او اعجاب بنفسه وتحقير لغيره فهذا معصية عظيمة وكبيرة ولكنها لا تصل الى حد الكفر ويبقى بعد ذلك ان الحبوط الواردة في الحديث تبوط جزئي لا حبوط كلي. فان المتقرر عند اهل السنة والجماعة

18
00:09:01.650 --> 00:09:39.650
ان هبوط الحسنات على نوعين الاول الحبوب الكلي. بمعنى ان تحبط كل الحسنات وهذا لا يكون الا بالكفر. والنوع الثاني الحبوط الجزئي. بمعنى ان تحبط الحسنات لا كلهم. وهذا قد دلت عليه طائفة من ادلة الكتاب والسنة

19
00:09:39.650 --> 00:10:06.050
كقوله جل وعلا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى وكقوله سبحانه ولا تبطلوا اعمالكم فان السلف الصالح رحمهم الله قد فسروا هذه الاية بان بانها هذا الابطال انما هو بفعل المعاصي

20
00:10:06.800 --> 00:10:38.950
من ذلك ايضا قوله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ان قيل بان ترك صلاة واحدة لا يكفر به صاحبه الى غير ذلك من الادلة وفي الباب اثار عن الصحابة فمن بعدهم من السلف الصالح

21
00:10:39.350 --> 00:11:09.100
وعليه فيقال ان قوله صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا واحبطت عملك المقصود بذلك مطلق العمل لا العمل المطلق. ويحمل اما على للجوارح فان من اهل العلم من نص على ان الاعمال اذا اطلقت في النصوص

22
00:11:09.850 --> 00:11:31.750
ان من صرفت او انما تنصرف الى اعمال الجوارح. كما نص على هذا ابن رجب رحمه الله في فتح الباري او يقال واحببت عمله اي العمل الذي كان معجبا به والله عز وجل

23
00:11:31.750 --> 00:11:56.650
اعلم نعم. قال رحمه الله تعالى وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان القائد رجل عابد قال ابو هريرة تكلم بكلمة اوبقت دنياه واخرته المؤلف رحمه الله يميل الى ان حديث ابي هريرة

24
00:11:57.500 --> 00:12:23.400
هو بمعنى حديث جندب وان القصة واحدة والامر محتمل قد تكون قصة واحدة وقد يكون هذا شخصا اخر لان الذي جاء في حديث ابي هريرة ان الله عز وجل امر بهذا القائل ان يذهب به الى النار

25
00:12:23.800 --> 00:12:57.800
وذاك الى الجنة. الوعد والوعيد ها هنا مختلف وان كانت المحصلة واحدة والمقصود ان  هذا الحديث به بيان خطر اللسان. وان كلمة واحدة قد تكون سببا في هلاك العبد رب كلمة لا يلقي لها العبد بالا

26
00:12:58.050 --> 00:13:17.650
يهوي بها في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب كما صح هذا في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم وفي هذا ايضا قرب الجنة والنار من العبد. يعني قرب اسبابهما. كما اخبر النبي عليه

27
00:13:17.650 --> 00:13:48.800
الصلاة والسلام ان الجنة اقرب الى احدنا من شراك نعله والنار مثل ذلك  فالله الله بحفظ اللسان عن اطلاقه في كل كلام فلربما كان هلاك الانسان بسبب كلمة واحدة عياذا بالله. نعم

28
00:13:48.850 --> 00:14:17.250
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب لا يستشفع بالله على خلقه لا يستشفع بالله على خلقه المراد بذلك الا يجعل الله شفيعا للانتفاع من احد الخلق. بمعنى ان يكون الله عز وجل

29
00:14:17.550 --> 00:14:50.900
وسيلة للعبد الى غيره. وذلك ان شأن الله اعظم الله جل وعلا هو الذي يشفع اليه. وليس يستشفع به الى غيره. الله عز وجل هو ذو الطور هو الغني. هو ملك الملوك. هو الذي بيده ملكوت كل شيء

30
00:14:50.900 --> 00:15:22.800
هو يديره ولا يجار عليه. فكيف يجعله العبد شافعا له عند احد من خلقك والعادة جارية بان الشافعة دون المشروع اليه بالمكانة والمنزلة حق الله عز وجل اعظم وشأن الله اكبر من ان يكون كذلك. وفي هذا الباب

31
00:15:22.800 --> 00:15:52.800
تنبيه على وجوب تعظيم الله سبحانه. وان على المسلم ان يقدره قدره تبارك وتعالى كما فيه التنبيه على اجتناب الالفاظ التي تخدش في كمال تعظيم الله جل وعلا وتقدح في كمال التوحيد الواجب. وهي الالفاظ التي فيها

32
00:15:52.800 --> 00:16:17.350
رسل لله تبارك وتعالى وهضم لجناب ربوبيته جل وعلا. نعم قال المؤلف رحمه الله تعالى عن جبير ابن مطعم رضي الله عنه انه قال جاء اعرابي الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله نهكت الانفس وجاع العيال وهلكت الاموال فاستسقي لنا رب

33
00:16:17.350 --> 00:16:38.250
فانا نستشفع بالله عليك وبك على الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه اصحابه. ثم قال ويحك اتدري ما الله؟ ان شأن الله اعظم من ذلك. انه لا يستشفع بالله على

34
00:16:38.250 --> 00:17:08.600
كاحد من خلقه وذكر الحديث رواه ابو داوود. حديث جبير هذا المخرج عند ابي داوود وغيره قد حسنه غير واحد من اهل العلم كابن القيم رحمه الله  ضعفته طائفة اخرى ولكن المعنى الذي

35
00:17:08.750 --> 00:17:35.000
دل عليه وارشد اليه صحيح لا شك فيه هذا اعرابي جاء يستسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يطلب منه ان يستسقي الله عز وجل يطلب السقيا من ربه جل وعلا

36
00:17:35.600 --> 00:18:00.800
قال للنبي صلى الله عليه وسلم فان نستشفع بك على الله فانا نستشفع بالله عليك وبك على الله اما استشفاعه بالنبي صلى الله عليه وسلم على ربه فان مراد ذلك

37
00:18:00.800 --> 00:18:28.800
استجلاب دعائهم صلى الله عليه وسلم بمعنى انه يطلب ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم شفيعا عند الله جل وعلا  وهذا كما لا يختار خاص بحياته عليه الصلاة والسلام. واما بعد

38
00:18:28.800 --> 00:18:53.850
بعد مماته فلا شك ان هذا الطلب ممنوع بل هو شرك. فان جنس الطلب من الاموات شرك. ان تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم. لم يمكن لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم

39
00:18:54.200 --> 00:19:24.200
هذه الجملة على هذا الاعرابي. لكنه انكر الجملة الاخرى. الا وهي انه يستشفع بالله عليك. يعني يجعل الله وسيلة الى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرضى وحتى يقبل هذا الطلب. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وعرف هذا

40
00:19:24.200 --> 00:19:50.550
في وجهه وادرك هذا اصحابه رضي الله عنهم وسبح وكرر التسبيح قال سبحان الله سبحان الله وقد علمت ان هديه عليه الصلاة والسلام انه يسبح او يكبر اذا حصل شيء يستعظمه

41
00:19:50.550 --> 00:20:16.450
صلى الله عليه وسلم. ثم بين ان شأن الله اعظم من ذلك. الله لا به على احد من خلقه كما ذكرت لك سابقا. انبه هنا الى الفرق بين ان يستشفع بالله سبحانه على خلقه

42
00:20:16.500 --> 00:20:53.050
وبين ان يسأل الخلق بالله جل وعلا. فان السؤال بالله كما مر معنا  ليس فيه بأس اذا كان المقام يناسب ذلك وذلك ان السؤال بالله يقتضي ان لله حقا عظيما على هذا المسؤول

43
00:20:53.050 --> 00:21:22.750
ولذا طلب به وسأل به جل وعلا ولم يكن في هذا ما بالاستشفاع بالله على الخلق. فان الشفاعة كما ذكرت لك تقتضي غالبا ان يكون المشفوع عنده ارفع درجة من الشافع

44
00:21:22.750 --> 00:21:46.850
الشفاعة تقتضي نوعا من الخضوع المشفوع عنده وهذا لا يليق بالله جل وعلا فشأن الله اعظم من ذلك نعم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد

45
00:21:46.900 --> 00:22:17.950
وسده طرق الشرك هذا الباب الذي جعله المؤلف رحمه الله في بيان ما جاء بحماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد. وسده طرق الشرك يذكرنا بالباب الذي عقده المؤلف رحمه الله سابقا

46
00:22:18.400 --> 00:22:44.250
بعنوان قريب من هذا. اذ قال باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد. وسده كل طريق يوصل او توصل الى الشرك واورد تحت ذاك الباب قوله جل وعلا

47
00:22:44.350 --> 00:23:10.050
لقد جاءكم رسول من انفسكم الاية وحديثين قوله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا بيوتكم قبور ولا قبري عيدا الى اخره والحديث الاخر لا تتخذوا قبري عيدا الى اخره فهل هو تكرار

48
00:23:10.250 --> 00:23:42.950
من المؤلف رحمه الله لان المقام يقتضي مزيد التأكيد والتكرار لكي يترسخ هذا المعنى في نفوس قارئ هذا الكتاب والمقام مقام عظيم والخطر في الغفلة عنهم كبير  او ان المؤلف رحمه الله

49
00:23:43.100 --> 00:24:21.400
عقد ذاك الباب للتنبيه على ذرائع الشرك الفعلية واعظمها ما يتعلق بالقبور لا سيما قبره هو عليه الصلاة والسلام. وهذا في التنبيه على سد الذرائع القولية واهمها واعظمها الالفاظ التي

50
00:24:21.500 --> 00:24:54.250
تتعلق بمدح المعظمين  على رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي يبدو ان هذا الثاني اقرب والله اعلم. مهما يكن من شيء فلا شك ان سد ان سد الذرائع الى الشر

51
00:24:54.800 --> 00:25:26.450
والى المعاصي والى ما حرم الله اصل اصيل في الشريعة وعليه ما لا يكاد يحصى من ادلة الكتاب والسنة ومن المعلوم شرعا انه كلما قربت الذريعة الى المنكر اشتد تحريمه كما ان من المعلوم شرعا

52
00:25:26.800 --> 00:26:05.700
انه كلما عظم المحرم فانه يعظم سد الذرائع اليه ولذلك لو تأملت في فاحشة الزنا لوجدت الذرائع الموصدة والمغلقة المفضية اليه كثيرة في الشريعة  فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى ان تسافر المرأة بلا محرم

53
00:26:06.050 --> 00:26:32.050
والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدخول على النساء والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخلوة بهن في نصوص كثيرة لا تكاد تحصى الا بكلفة وكل ذلك سد منه صلى الله عليه وسلم لذريعة الفساد

54
00:26:33.350 --> 00:26:58.150
ايضا تلحظ ان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن بيع الرجل على بيع اخيه وعن خطبة الرجل على خطبة اخيه ونهى عن بيوع كثيرة سدا لذريعة وقوع الشحناء والتباغر

55
00:26:58.350 --> 00:27:33.750
بين المسلمين. وهكذا تلحظ انه حرمت بيوع العدة سدا لذريعة الربا فكلما كان المحرم اشنع وافظع كلما كان الاحتياط اكثر. وكانت قاعدة سد الذرائع في هذا المحرم اجلى واوضح. فكيف بالشرك بالله تبارك وتعالى

56
00:27:34.300 --> 00:28:04.500
لا شك ان الامر يقتضي احتياطا اعظم وسدا للذريعة اكثر ولذا مر معنا في الباب الذي اشرت اليه سابقا ذكر طائفة من هديه صلى الله عليه وسلم وسنته الدالة على سد الذرائع الموصلة الى الشرك

57
00:28:04.800 --> 00:28:45.700
وفي هذا الباب يؤكد المؤلف رحمه الله ذلك لا سيما في الذرائع القولية فان كل قول يفضي الى الغلو الموقع في الشرك فانه يتعين تركه حماية وصيانة لحما التوحيد فالواجب على من اراد نجاة نفسه وتحقيق التوحيد ان يلحظ هذا الامر

58
00:28:45.700 --> 00:29:20.600
وان يتنبه لهم ما هذه الابواب المتعاقبة التي عقدها المؤلف رحمه الله الا تنبيه على هذا الامر العظيم. ولذلك كان هذا الكتاب اعظم الكتب المؤلفة  بعد كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في بيان هذه الذرائع القولية والفعلية

59
00:29:21.000 --> 00:29:43.450
يظهر هذا جليا لمن تأمله بابا بابا. نعم  قال المؤلف رحمه الله تعالى عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه انه قال انطلقت في وفد بني عامر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلنا انت سيدنا انت سيدنا. فقال السيد الله تبارك

60
00:29:43.450 --> 00:30:08.700
تعالى وقلنا وافضلنا فضلا واعظمنا طولا. فقال قولوا بقولكم او بعض قولكم ولا يستدرينكم الشيطان رواه ابو داوود بسند جيد حديث عبدالله بن رضي الله عنه هو كما ذكر المؤلف انه جيد وصححه

61
00:30:08.850 --> 00:30:31.750
غير واحد كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري اذ قال رجاله ثقات وصححه غير واحد عبدالله بن الشخير العامري من بني عامر بن صعصعة قبيلة عدمانية مشهورة

62
00:30:31.800 --> 00:30:56.150
صحابي جليل من مسلمة الفتح وهو والد مطرف بن عبدالله بن شخير رضي الله عنه ورحمه تابعي المشهور. انطلق كما يحدث عن نفسه مع مفتي بني عامر الى النبي صلى الله عليه وسلم والغالب

63
00:30:56.250 --> 00:31:18.700
ان هذا انما كان في عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة فتكلم متكلم مادحا النبي صلى الله عليه وسلم فقال انت سيدنا وقال النبي صلى الله عليه وسلم السيد الله

64
00:31:19.200 --> 00:31:58.050
مسألة اطلاق السيد على المخلوق قد مضى الكلام فيها في درس قريب وعلمت الادلة التي تدل على ان الصحيح جواز ذلك اذا امن اصول المفسدة وكان هذا الوصف قد اطلق على من يستحق ولا حاجة الى تكرار الكلام السابق

65
00:31:58.050 --> 00:32:33.850
النبي صلى الله عليه وسلم لا شك انه سيد المسلمين وسؤدده صلى الله عليه وسلم انما كان بنبوته رسالته عليه الصلاة والسلام ولما اوجب الله من طاعته  الاهتداء بهديه صلى الله عليه وسلم

66
00:32:34.250 --> 00:33:04.750
ولذا كان سؤدده وكانت سيادة اعظم من سيادة غيره عليه الصلاة والسلام من الناس  لان سيادة الناس انما تكون باجتماع الخصال المحمودة فيهم. لنبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك

67
00:33:04.750 --> 00:33:32.200
انقذه المعلى بل له ما لا يستمع معه احد فيه من هذه الامة لكن النبي صلى الله عليه وسلم من عظيم تعظيمه لربه وادبه معهم حول هذا المدح والثناء الى من هو اولى منهم

68
00:33:33.200 --> 00:33:52.650
وهذا ملحظ لطيف في ادب النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه وسيد الصحابة بل سيد الامة ولا شك عليه الصلاة والسلام بل سيد ولد ادم كما اخبر بذلك هو عليه الصلاة والسلام

69
00:33:53.100 --> 00:34:22.650
لكن تعظيمه لربه سبحانه وتعالى. جعله يحول هذا حوثنا الى من هو اولى به. وهو الله جل وعلا. والله عز وجل هو السيد المطلق تبارك وتعالى. الذي له النعوت الجليلة

70
00:34:22.700 --> 00:35:00.800
والصفات الجميلة تبارك وتعالى فكأنه قال لاصحابه اجعلوا هذا المدح وهذا الثناء لمن هو اولى به وهو الله تبارك وتعالى  ثم قالوا وافضلنا فضلا واطولنا طولا. الطول الغنى والعظمة   لله تبارك وتعالى

71
00:35:01.050 --> 00:35:30.000
اعظم ما يكون من الطول غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول جل جلاله عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم قولوا بقولكم او بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان. جاء في بعض الروايات لا يستهوينكم

72
00:35:30.000 --> 00:36:02.650
الشيطان وهذا الجزء من الحديث اختلف اهل العلم والشراح في توجيهه والذي يظهر الله تبارك وتعالى اعلم والذي به تجتمع اطراف النصوص ان هذا القول فيه اذن وارشاد وتحذير اما الاذن

73
00:36:02.850 --> 00:36:28.550
ففي قوله قولوا بقولكم وهذا الامر امر اذن واباحة فدل هذا على ان قولهم لم يكن منكرا ولم يكن من عادته وهديه صلى الله عليه وسلم ان يسكت عن بيان المنكر

74
00:36:29.050 --> 00:36:54.250
وقد قيل بحضرته وبين يديك هذا الحديث القريب الذي انكر النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء فيه من الاستشفاء بالله على خلقه الذي يظهر والله اعلم ان قوله قولوا بقولكم

75
00:36:54.800 --> 00:37:21.700
يعني لا بأس بقولكم. ثم جاء منه ارشاد وهو في قوله او بعض قولكم وهذا ارشاد منه صلى الله عليه وسلم الى الاقتصاد في المدح وعدم المبالغة فيه. واما قوله ولا يستجرينكم الشيطان

76
00:37:22.000 --> 00:37:57.700
فانه تحذير تحذير من خطوات الشيطان وتحذير من حبائل الشيطان اي احذروا ان يجركم الشيطان وان يستميلكم الشيطان وان يجذبكم الشيطان فتقول القول المنكر الذي يقدح في جناب التوحيد. اذ من المعلوم ان

77
00:37:59.250 --> 00:38:33.950
المبالغة في المدح والاطراء قد توصل الى حد بعيد يوقع صاحبه في امر عظيم بل ربما يهوي به في اسفل سافلين والعياذ بالله وما وقع كثير من الناس في الشرك الا من عدم ملاحظتهم لهذا الامر

78
00:38:33.950 --> 00:39:02.100
فالمبادح لا سيما المبادخ النبوية شعرا كانت او نثرا قد اشتملت على شيء كثير وشيء عظيم من انواع الغلو الذي قد يوصل الى الشرك الاكبر عياذا بالله وقد مر معنا في الدروس الفائتة

79
00:39:02.300 --> 00:39:35.500
طرف ونماذج لهذه المبالغات  وهذا منه صلى الله عليه وسلم   لكمال شفقته ولكمال نصحه لامته صلى الله عليه وسلم كما انه دال على كمال تواضعه عليه الصلاة والسلام ولا شك ان

80
00:39:35.950 --> 00:40:01.450
الاحاديث الكثيرة والوقائع الجمة تدل على هذا الخلق الكريم على هذا الخلق الكريم منه صلى الله عليه وسلم. لذلك قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم في الصحيح لما قيل له

81
00:40:01.500 --> 00:40:32.850
يا خير البرية قال ذاك ابراهيم ولا شك ولا ريب ان النبي صلى الله عليه وسلم هو افضل وهو خير الناس. وافضل من ابراهيم عليه السلام وسيد ولد ادم ولا فخر. لكن هذا القول

82
00:40:33.100 --> 00:40:59.150
انما قاله صلى الله عليه وسلم تواضعا منه بعدا منه عن الرغبة في المدح ولاحظ في هذا الحديث ان قوله عليه الصلاة والسلام اعني في قول اني ذاك ابراهيم ان منصرف الى اللفظ

83
00:40:59.150 --> 00:41:27.850
لا الى المعنى على التحقيق بمعنى ان النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن ليخبر بخلاف الواقع ولو كان على سبيل التواضع لكن هذا انما كان من حيث اللفظ. يعني يوجه او كأنه يرشد اصحابه الى ان يوجهوا اللفظ

84
00:41:28.000 --> 00:41:50.350
الى ابيه ابراهيم تواضع منه صلى الله عليه وسلم عدم رغبة منه على ان يفخر على خليل الرحمن ابيه ابراهيم عليه السلام والا فمكانة النبي صلى الله عليه وسلم اعظم

85
00:41:50.950 --> 00:42:10.950
فاجعلوا هذا اللفظ واجعلوا هذا الوصف واجعلوا هذا المدح لابراهيم عليه السلام ولا شك ان ابراهيم البرية بعد محمد صلى الله عليه وسلم. لا شك ان ابراهيم عليه السلام خير البرية بعد محمد صلى الله

86
00:42:10.950 --> 00:42:27.450
الله عليه وسلم. نعم قال رحمه الله تعالى وعن انس رضي الله عنه ان ناس قالوا يا رسول الله يا خيرنا وابن وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا. فقال يا ايها الناس قولوا بقولكم

87
00:42:27.450 --> 00:42:49.500
ولا يستهوينكم الشيطان. انا محمد عبد الله ورسوله ما احب ان ترفعوني فوق منزلتي التي انزلني الله عز وجل. رواه النسائي بسند جيد. حديث انس كما عند المشايخ الكبرى وغيره

88
00:42:49.850 --> 00:43:13.000
وهو كما قال حديث ثابت صححه غير واحد من اهل العلم بل قال ابن عبد الهادي الصارم انه على شرط مسلم  وهذا الحديث يقرأ في دلالته ومعناه من الحديث السابق

89
00:43:13.950 --> 00:43:43.200
فان اناسا قالوا مادحين للنبي صلى الله عليه وسلم يا خيرنا وابن خيرنا. ولا شك ان النبي صلى الله عليه وسلم هو خيرهم بل خير الناس وصفا وحالا ونسبا فهو المصطفى صلى الله عليه وسلم

90
00:43:44.200 --> 00:44:02.950
ان الله اصطفى قريشا من بني كنانة اذ ان الله اصطفى كنانة بولد اسماعيل. واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم من بني هاشم

91
00:44:03.550 --> 00:44:39.800
فهو خير الناس وافضل الناس صلى الله عليه وسلم. وهو ابن خيرهم  نسبا  وابن خيرنا يعني من جهة النسب. ولا شك ان افضل قبائل العرب باجماع المسلمين سوى من شذ من اهل البدع والضلال

92
00:44:40.200 --> 00:45:12.450
قريش وافضل قريش بنو عبد مناف وافضلهم بنوا هاشم وافضل اولئك قاطبة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فنسبه اشرف النسب صلى الله عليه وسلم  ما كان منه صلى الله عليه وسلم

93
00:45:13.050 --> 00:45:49.600
الا ان وجه اصحابه فقال قولوا بقولكم او بعض قولكم ولا يستهين انكم الشيطان انما انا محمد عبد الله ورسوله سمى نفسه صلى الله عليه وسلم ثم وصفها باعظم وصفين يتصف بهما انسان. الا وهما وصف العبودية

94
00:45:49.600 --> 00:46:22.650
الخاصة و وصف الرسالة فهذان الوصفان اعظم ما يكون من الخلال والصفات التي يتصف بها انسان وفي قوله صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله فائدتان الاولى ان هذين الوصفين

95
00:46:23.300 --> 00:46:54.350
اعظم واحسن ما يوصف به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدلك على ضلال اهل الغلو والانحراف فانك اذا وصفت عبد الله ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف لم يقنعوه

96
00:46:54.550 --> 00:47:24.950
ورأوا انك لم تعطي النبي صلى الله عليه وسلم حقه وانما كانك تنزل من قدره وقيمته عليه الصلاة والسلام وهذا من جهلهم ولو لاحظت ان المدح والثناء بهذين الوصفين لا يخشى منهما الغلو

97
00:47:25.600 --> 00:47:47.350
بخلاف غير ذلك. ولذا ارشد النبي صلى الله عليه وسلم الى استعمال ذلك. اما فيما سوى ذلك يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا وفي الحديث السابق لما وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بالسيادة

98
00:47:48.000 --> 00:48:08.000
كان هذا اقرارا منه صلى الله عليه وسلم. ولكنه مع ذلك ارشدهم الى عدم المغالاة لان مثل هذه مبادئ ومثل هذه الالفاظ قد توصل الى ما لا اه يجوز اعتقاده فيه

99
00:48:08.000 --> 00:48:26.400
صلى الله عليه وسلم. ولذلك في وصف السيادة قال في الحديث السابق انما السيد الله. خشي ان يقع في نفوسهم ان سيادة المطلقة تكون له صلى الله عليه وسلم. والعام كما علمت في

100
00:48:26.550 --> 00:48:54.650
اغلب الحال انما هو سنة الوفود وفي الحاضرين كثير مما ممن قالوا حديثي عهد الجاهلية. فكان منه صلى الله عليه وسلم ذلك اه من قبيل سد الذريعة الى الغلو فيه المفضي الى الشرك بالله تبارك وتعالى. اما الوصف بالعبودية والرسالة فانه

101
00:48:54.650 --> 00:49:24.300
اعظم في المدح واعظم في الثناء ولا يخشى منه محذور يوصل الى الغلو والشرك بالله عز وجل بسببه ثم بين نعم الفائدة الثانية ان في قوله عبده ورسوله رد على جانبي الانحراف

102
00:49:24.500 --> 00:49:58.950
اهلي الغلو واهل الجفاء. فاما اهل الغلو الرد عليهم بقول عبده عبد الله فهو عبد لا يعبد صلى الله عليه وسلم واما اهل الجفاء الذين كذبوه والذين انتقصوه والذين وصفوه بالسحر والشعر والكذب الرد عليهم بقوله ورسوله

103
00:49:59.250 --> 00:50:29.950
ثم بين صلى الله عليه وسلم انه لا يحب ان يرفع فوق المنزلة التي انزله الله اياها والخلاصة المستفادة من هذا الحديث اولا تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وثانيا كراهة النبي صلى الله عليه وسلم

104
00:50:30.100 --> 00:51:00.050
ان يواجه الممدوح بالمدح. وجاء في هذا عنه صلى الله عليه وسلم عدة احاديث تنهى عن مواجهة الممدوح بالمدح وما ذاك؟ الا لان المدح في الوجه سبب اعجاب الممدوح بنفسه

105
00:51:00.050 --> 00:51:30.050
ولا شك ان من وقع في نفسه العجب فانه يقع او قد يقع في مهلكة ومقام العبودية الحقة لا يحصل ممن اعجب بنفسه ورأى نفسه انما ذلك يكون لاهل الخشوع

106
00:51:30.350 --> 00:51:54.700
واهل الخضوع واهل الازراء على النفس انما الموحد المحقق من لا يرى نفسه شيئا ولا يعجب بنفسه البتة  بل لا يزال مشنعا على نفسه. مستشعرا تقصيره في حق الله تبارك وتعالى

107
00:51:55.200 --> 00:52:19.150
معتقدا انه ليس منه شيء ولا اليه شيء ولا يرى الا افضال الله تترى عليه ومن هنا كان منه صلى الله عليه وسلم التحذير من المدح في الوجه والله عز وجل اعلم. نعم

108
00:52:19.800 --> 00:52:43.050
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب ما جاء في قول الله تعالى وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون هذا الباب العظيم الذي

109
00:52:43.350 --> 00:54:02.300
ختم                    الذي ختم به المؤلف رحمه الله هذا الكتاب العظيم  قد احسن فيه المؤلف ما شاء الله ان يحسن فان القارئ او الدارسة لهذا الكتاب اذا وصل الى هذا الباب

110
00:54:02.500 --> 00:54:41.350
يكون قد تعلم شيئا عظيما من حق الله تبارك وتعالى عليه  ووجوب الاذعان وتحقيق العبودية والتألف له تبارك وتعالى. وكان هذا الباب كالتاج على ناصية هذا الكتاب  يذكر به المؤلف رحمه الله

111
00:54:42.700 --> 00:55:23.800
القارئ ضرورة ان يكون مستحظرا هذا الامر العظيم. وهو ان الله عز وجل له الصفات الجليلة والنعوت العظيمة وانه الغني من كل من كل وجه. وانه الكبير وانه الواسع القدير

112
00:55:23.800 --> 00:55:54.550
تبارك وتعالى وان كل شيء في قبضة الله وتحت سلطانه وقهره وان ناصية العباد جميعا بيده. يصرفها كيف يشاء تبارك وتعالى هذه الخلاصة المستفادة من هذا الكتاب واذا تحقق من ذلك

113
00:55:54.800 --> 00:56:26.700
فانه سيشمر عن ساعد الجد. في التعبد لله تبارك وتعالى وفي البعد عن الشرك به جل وعلا  في دقيق الامر وجليه كما ان في ذلك تائبة اخرى وهي انه بعد ان تبين

114
00:56:27.000 --> 00:57:08.350
حقيقة التوحيد قوادح ونواقضه جاء بما يؤكد ما مضى من الدليل البين والبرهان الواضح على وجوب توحيد الله جل وعلا وذلك ان ثبوت الصفات العظيمة الجليلة لله تبارك وتعالى من اعظم الدلائل والبراهين

115
00:57:08.550 --> 00:57:39.800
على وجوب توحيده سبحانه وتعالى في العبادة. وهذا مسلك قرآني معلوم. رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلمون له سمية اذا لم يكن له سمي ولم يكن له كفؤ ولم يكن له مثيل جل وعلا كان حريا ان يعبد

116
00:57:40.300 --> 00:58:10.950
وكان حريا ان يتوجه اليه وحده تبارك وتعالى. قد عقد المؤلف رحمه الله الله عدة ابواب سبقت تعلقت بباب توحيد الاسماء والصفات وكان الختم  بهذا الباب الدال على انواع التوحيد الثلاثة

117
00:58:11.450 --> 00:58:55.850
الربوبية الاسماء والصفات نصا وتوحيد العبادة اللزوم وهذا ما سيتضح من النصوص التي اوردها المؤلف رحمه الله قال باب قول الله تعالى وما قدروا الله حق قدره  والمراد بهؤلاء الذين ما قدروا الله حق قدره المشركون الذين عبدوا مع الله غيره

118
00:58:55.850 --> 00:59:27.350
وسبب ذلك انهم ما قدروا الله حق قدره اذ لو قدروه حق قدره تبارك وتعالى لما اشركوا به. ولضعف تعظيمهم قال سبحانه جعلوا مع الله الهة اخرى ثم بين طرفا من عظمته. ومن

119
00:59:27.350 --> 01:00:08.750
وكبريائه تبارك وتعالى وذلك ببيان ما يكون منه جل وعلا من الامر العظيم يوم القيامة والارض جميعا قبضته يوم القيامة القبضة ما يقبض باليد  فا الارض ستكون مقبوضة لله تبارك وتعالى. كما سيأتي معنا فيما اورد المؤلف رحمه الله ان الله جل وعلا

120
01:00:08.750 --> 01:00:40.050
يقبض الارض بشماله او بيده الاخرى على ما سيأتي الكلام عنه ان شاء الله والسماوات مطويات بيمينه. كما قال جل وعلا يوم نطوي السماء كطي للكتب يطويها الله سبحانه ويأخذها بيمينه

121
01:00:40.600 --> 01:01:14.150
على عظمتها وعلى كبرها هي والارض ولكنها كلا شيء امام عظمة الله سبحانه وتعالى. حتى انه يطويها جل وعلا كطي السجل للكتب كطي الكتاب بما يحويه من المكتوب وهذا دليل على عظمة الله سبحانه وتعالى

122
01:01:15.150 --> 01:01:43.500
ولذلك نزه نفسه تبارك وتعالى سبحانه وتعالى عما يشركون. اذا كان الله عز وجل كذلك فان حقه ان يوحد وان الشرك به مما يجب ان ينزه سبحانه وتعالى عنه. نعم

123
01:01:44.350 --> 01:01:59.100
قال المؤلف رحمه الله تعالى عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال جاء حبر من الاحبار الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد انا نجد ان الله يجعل السماوات السبع على اصبع

124
01:01:59.100 --> 01:02:19.100
والشجرة على اصبع والماء على اصبع والثرى على اصبع وسائر الخلق على اصبع فيقول انا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا

125
01:02:19.100 --> 01:03:02.450
قبضته يوم القيامة الاية متفق عليه. هذا الحديث حديث ابن مسعود رضي الله عنه فيه بيان  عظمة الله جل وعلا وفيه اثبات صفة الاصابع لله سبحانه والاصابع جمع اصبع  هذه الكلمة فيها لغات عدة اوصلها بعض اهل اللغة الى عشر لغات

126
01:03:02.450 --> 01:03:34.050
وافصحها بكسر الهمز وفتح الباء والله عز وجل متصف بهذه الصفة على ما يليق بالله جل وعلا وعلى ما هي القاعدة عند اهل السنة والجماعة فهي اصابع حقيقة والله عز وجل يضع

127
01:03:34.400 --> 01:03:59.100
عليها ما يشاء ومن ذلك ما جاء في هذا الحديث وهو انه يجعل السماوات على اصبع والشجر على اصبع والماء على اصبع وثر على اصبع وسائر الخلق على اصبع وكيفية ذلك

128
01:03:59.650 --> 01:04:25.800
موكولة ومفوضة الى العالم بذلك سبحانه وتعالى كما هو الشأن في اثبات اليد وفي اثبات الوجه وفي اثبات الساق الى غير ذلك من صفات الله سبحانه وتعالى والمقصود ان هذا الحبر. ويجوز ان تقول حبر

129
01:04:26.050 --> 01:04:59.450
بفتح الحاء وكسرها وهو عالم اليهود جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بما نجده مكتوبا عندهم في كتبهم   فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقا لذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك ويفرح اذا

130
01:04:59.450 --> 01:05:27.900
وجد ما يوافق الحق. فكيف اذا كان ذلك من قبل الد الاعداء وهم اليهود. حيث انطقهم الله حيث انطق الله هذا العالم بهذا الحق الذي دل عليه كتاب الله تبارك وتعالى

131
01:05:28.450 --> 01:05:56.950
فقرأ حينئذ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاية وما قدروا الله حق قدره الى اخر الاية  و من انحراف المتكلمين ومن ضلالهم ما قالوه في تحريف هذا الحديث عن مواضعه

132
01:05:57.050 --> 01:06:28.950
الحديث ظاهر بل نص في اقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ما قال هذا اليهودي. وذلك من وجوه اولا كونه يضحك عليه الصلاة والسلام  المخالفون للحق يقولون انما ضحك صلى الله عليه وسلم

133
01:06:29.400 --> 01:06:58.500
لان هذا الكلام في غاية الباطل ويا لله العجب! هل المقام اذا تكلم في الله عز وجل وصفاته بغير الحق مقامه ضحك او مقام غضب لله سبحانه الم تر كيف غضب النبي صلى الله عليه وسلم على ذاك الاعرابي حينما قال ما

134
01:06:58.500 --> 01:07:27.900
قال في الحديث السابق لان حق الله جل وعلا عظيم. ويجب ان يغضب حينما تنتهك محارم الله عز وجل وحينما يقال في الله بغير الحق وبغير علم ثم تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم. هي ايضا

135
01:07:28.200 --> 01:07:52.900
اقرار منه صلى الله عليه وسلم لما ثبت في هذا الحديث من ان الله يضع ما سبق على اصابعه تبارك وتعالى. فكيف نستشهد بالاية التي تدل على ما قال ذاك الحبر وهو منكر له

136
01:07:53.200 --> 01:08:24.400
ثم يقال ثالثا  القاعدة المقررة عند اهل العلم قاطبة لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولم يقرر ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفهم الخاطئ. الذي فهمه الحاضرون ومنهم راوي الحديث على زعمهم

137
01:08:24.450 --> 01:08:40.850
فان الذي فهمه ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم اقر هذا اليهودي ورضي قوله. فلم اخر النبي صلى الله عليه وسلم بيان الحق في ذلك

138
01:08:40.900 --> 01:09:10.550
وهذا الكلام على اقل تقدير موهم للباطل. وحاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم ثم يقال رابعا يا لله العجب من قوم يظنون انهم افهموا واعلم واكثر تعظيما لله من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فان ابن مسعود رضي الله عنه

139
01:09:10.800 --> 01:09:45.700
قد فهم وهو الصادق فيما قال ان النبي صلى الله عليه وسلم اقر هذا اليهودي على قوله ورضي ما قال وعلى كل حال ما قاله المتكلمون من الاشاعرة وغيرهم بتويل صفة الاصابع يطول الحديث عنه وكله كلام

140
01:09:45.700 --> 01:10:05.900
الى هدى وقول على الله عز وجل بلا علم وجرأة منهم على الله سبحانه وتعالى نعم وفي رواية لمسلم والجبال والشجر على اصبع ثم يهزهن فيقول انا الملك وانا الله

141
01:10:07.400 --> 01:10:35.350
كما سبق ولاهل العلم بحث طويل في توجيه ما قد يفهم من نوع الاختلاف في الموضوع والمقام يضيق عن تفصيل ذلك والشاهد ان الله عز وجل يهز ذلك هذه صفة

142
01:10:35.500 --> 01:11:02.550
فعلية ثابتة لله تبارك وتعالى على ما يليق به ويقول انا الملك. وفي الحديث الاخر يقول انا الملك اين ملوك الارض ولا شك ان انفراده بالملك تبارك وتعالى اجلى ما يكون

143
01:11:02.700 --> 01:11:29.650
فداك اليوم لذا ولذا وصف نفسه بسورة الفاتحة بانه ملك يوم الدين. وانه مالك يوم الدين جل وعلا. نعم وفي رواية للبخاري يجعل السماوات على اصبع والماء والثرى على اصبع وسائر الخلق على اصبع اخرجه. نعم

144
01:11:29.650 --> 01:11:49.650
ولمسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول انا الملك اين الجبارون؟ اين المتكبرون؟ ثم يطوي الاراضين السبعة ثم يأخذهن بشماله ثم يقول انا الملك اين الجبار

145
01:11:49.650 --> 01:12:23.250
اين المتكبرون حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا المخرج في صحيح مسلم فيه ما يدل على ما سبق الحديث عنه من بيان عظمة الله تبارك وتعالى انه الكبير وانه الواسع وانه الغني سبحانه وتعالى

146
01:12:24.000 --> 01:13:05.600
وآآ فيه اثبات اليدين لله جل وعلا وهما صفتان ذاتيتان لله سبحانه في هذا الحديث بحث طويل في وصف اليد الاخرى بالشمال. فان الرواية التي اوردها المؤلف رحمه الله هنا فيها ان الله عز وجل

147
01:13:05.650 --> 01:13:37.500
يأخذ الارض بشماله الذي لا شك فيه ولا ريب ان لله سبحانه يدين والذي لا شك فيه ايضا ان احداهما توصف بانها يمين لكن اليد الاخرى هل يصح وصفها بالشمال؟ محل بحث طويل

148
01:13:38.000 --> 01:14:08.500
عند اهل العلم وجل مداره على هذه الرواية فانت كما ترى فيها اثبات اه وصف الشمال لهذه اليد الكريمة لله سبحانه وتعالى. وهذا الحديث او عفوا وهذا اللفظ اثبته بعض اهل العلم

149
01:14:08.900 --> 01:14:33.750
وبنى عليه صحة وصف يد الله الاخرى بانها شمال ومن اولئك عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله وغيره من اهل العلم ذهبت طائفة من اهل العلم الى تضعيف هذه الرواية

150
01:14:34.200 --> 01:15:02.250
التي فيها لفظ الشمال وذلك باعتبارها شاذة فان هذا الحديث جاء من ثلاث طرق عن ابن عمر. هذا اللفظ الشنان جاء من طريق عمر ابن حمزة عن سالم ابن عمر عن ابن عمر

151
01:15:02.650 --> 01:15:38.100
وخالفه في ذلك نافع وعبيد الله ابن مقسم فانهما قالا فانهما وصف اليد الاخرى باليد الاخرى ويأخذ الارض بيده الاخرى رواية او وروايتهما مقدمة فتكون هذه اللفظة شاذة وايدوا ذلك بقوله

152
01:15:38.350 --> 01:16:06.950
صلى الله عليه وسلم وكلتا يديه يمين ومن هؤلاء المظاعفين لهذه الرواية والنافين بوصف اليد الاخرى بالشمال ابن خزيمة رحمه الله كما بحث هذا في كتابه التوحيد وكثير من اهل العلم

153
01:16:07.150 --> 01:16:36.000
غيره اصحاب القول الاول رأوا ان هذا اللفظ غير شاذ وانه يمكن الجمع بين الروايتين وهي زيادة من ثقة مقبولة فهي يده الاخرى وتوصف بالشمال. وايدوا ذلك برواية او في فنجان في مسند احمد

154
01:16:36.200 --> 01:17:07.000
فيه وصف اليد الاخرى باليسار واليسار والشمال بمعنى واحد وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم كلتا يديه يمين اي في الفضل والبركة فان من المستقر في نفوس الناس واعرافهم ان الشمال

155
01:17:07.150 --> 01:17:33.000
اقل رتبة من اليمين. فحتى لا يتوهم النقص بيد الله جل وعلا الاخرى قال كلتا يديه يمين وعلى كل حال اه ان صحت هذه اللحظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه يتعين الاخذ بها

156
01:17:33.000 --> 01:18:03.800
وهذا ما نحى اليه المؤلف الشيخ محمد رحمه الله حيث اختار هذه الرواية المصرحة بهذا اللفظ ونص على هذا ايضا في مسائل فوالله عز وجل اعلم اعد الحديث ولمسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن

157
01:18:03.800 --> 01:18:29.300
اليمنى ثم يقول انا الملك اين الجبارون؟ اين المتكبرون ثم يطوي الاراضين السبع ثم يأخذهن بشماله. ثم يقول اين الملك؟ انا الملك اين الجبارون؟ اين المتكبرون نعم هذا الاستفهام الواقع في كلام ربنا جل وعلا هنا

158
01:18:29.300 --> 01:19:06.600
استفهام انكاري. فانه لا احد اه يتجبروا في ذلك اليوم ولا احد يكون ملكا او مالكا وانما ينفرد الله جل وعلا وهذا دليل على عظمته وكبريائه وجبروته تبارك وتعالى. نعم

159
01:19:07.300 --> 01:19:28.100
قال رحمه الله تعالى وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال ما السماوات السبع والاراضون السبع في كف الرحمن الا كخردلة في يد احدكم الخردلة محبة صغيرة جدا من النبات

160
01:19:28.450 --> 01:20:12.050
يضرب بها المثل في الصغر. في هذا بيان عظمة الله تبارك وتعالى   بيان لصغر المخلوقات مع عظمتها وسعتها امام عظمة الله جل وعلا. فهي بالنسبة لعظمة الله فلا شيء فخردلة بيد احدكم. سبحان الله وبحمده. نعم

161
01:20:12.050 --> 01:20:28.050
وقال ابن جرير حدثني يونس قال انبأنا ابن وهب قال قال ابن زيد حدثني ابي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما السماوات السبع في الكرسي الا كداراهم سبعة القيت في ترس

162
01:20:28.650 --> 01:21:03.900
هذا الحديث ايضا فيه آآ بيان عظمة الله سبحانه وتعالى. فالسماوات السبع والاراضون بالنسبة بعض مخلوقات الله العظيمة الكرسي  موضع قدمي الله تبارك وتعالى. كما قال ذلك اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كابن عباس

163
01:21:03.900 --> 01:21:33.850
وغيره ومر معنا هذا فيما مضى الا كدراهم سبعة في الكرسي اه الا كدراهم سبعة القيت في جرس يعني النسبة بين السماوات والارض والكرسي لدراهم سبعة الدراهم. معلومة. والترس هو

164
01:21:33.950 --> 01:22:06.700
القطعة من الحديد او الفولاذ او الجلد التي يحتمى بها من ضرب السيوف في المعارك وبعض اهل العلم يقول ان الترس انما هو القاع مستديرة من الارض  وهذا مناسب للرواية الاتية

165
01:22:06.800 --> 01:22:36.100
وعلى كل حال المقصود من هذا الكلام انما هو التنبيه على عظمة الكرسي بالنسبة للسموات والارض وانها صغيرة متناهية في الصغر امامه وعرش الله عز وجل اعظم من الكرسي والله عز وجل

166
01:22:36.200 --> 01:22:53.050
اعظم واعظم واكبر. نعم قال وقال ابو ذر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما الكرسي في العرش الا كحلقة من حديد القيت بين ظهري فلاة من الارض

167
01:22:53.750 --> 01:23:20.000
نعم وهذا كما سبق حلقة من حديث اذا القيت في فلاة يعني في صحراء. ما النسبة بينها وبينها؟ انها حقا كلا شيء هذه السماوات على سعته. وعلى عظمتها. بالنسبة الى كرسي الرحمن جل وعلا

168
01:23:20.000 --> 01:23:49.400
ليست بشيء وعرش الله عز وجل اعظم فكيف بالله سبحانه وتعالى الله المستعان. نعم قال رحمه الله تعالى وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال  بين السماء الدنيا والتي تليها خمس مئة عام وبين كل سماء خمس مئة عام وبين السماء السابعة والكرسي خمس مئة عام

169
01:23:49.400 --> 01:24:03.850
وبين الكرسي والماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من اعمالكم اخرجه ابن مهدي عن حماد ابن سلمة عن عاصم عن ذر عن عبد الله

170
01:24:04.100 --> 01:24:32.650
ورواه بنحوه المسعودي وعن عاصم عن ابي وائل عن عبدالله قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى قال وله طرف هذا الحديث هو من الباب السابق اي نصوص الدالة على عظمة الله تبارك وتعالى. فهذا الكون واسع. وانا لموسعون

171
01:24:32.950 --> 01:25:06.150
وبين الارض والسماء الدنيا مسافة هائلة عظيمة كمسيرة خمسمائة عام ثم بين كل سماء وسماء يعني كتف السماء الواحدة خمسمائة عام ثم بين السماء السابعة والكرسي كذلك وعرش الله عز وجل

172
01:25:06.450 --> 01:25:36.700
على الماء كما دل على هذا الادلة الكثيرة والله عز وجل فوق العرش. مستو عليه سبحانه وتعالى وهذا فيه اثبات صفتي الفوقية الذاتية واثبات صفة الاستواء على العرش ومع هذه

173
01:25:37.100 --> 01:26:06.600
المسافات العظيمة جدا فان الله تبارك وتعالى لا يخفى عليه شيء من اعمال عباده. لا الباطنة ولا الظاهرة  فما اعظم الله فانه الذي لا تخفى عليه خافية. وهو السميع وهو البصير

174
01:26:07.450 --> 01:26:32.250
وهذا الحديث يجمع ما فيه الاسلام الكريم ان له تبارك وتعالى وهما الظاهر والباطن نعم وعن العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

175
01:26:32.400 --> 01:26:56.050
هل تدرون كم بين السماء والارض؟ قلنا الله ورسوله اعلم. قال بينهما مسيرة خمسمائة خمسمائة سنة وبين كل سماء الى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكسف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة وبين السماء السابعة والعرش بحر بين اسفله واعلاه كما بين السماء والارض

176
01:26:56.050 --> 01:27:20.700
والله فوق ذلك لا يخفى عليه شيء من اعمال بني ادم رواه ابو داوود وغيره الحديث حديث العباس حديث العباس هذا بمعنى او قريب في المعنى من ابن مسعود السابق وفيه بيان عظمة الله

177
01:27:20.850 --> 01:27:50.650
وفيه بيان علو الله وفيه بيان استوائه على عرشه وفيه بيان سعة علمه واطلاعه واحاطته سبحانه وتعالى لكل شيء ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما وهذا الحديث اختصره المؤلف رحمه الله والا فهو في ابي داوود

178
01:27:50.800 --> 01:28:26.600
باطول مما ذكر. وفيه بحث طويل وهو الحديث. المشهور المعلوم عند  لانه حديث الاوعال. طائفة من اهل العلم ضعفوا هذا الحديث وطائفة من اهل العلم قد صححوه والحقيقة انه من حيث النظر الى موضع الشاهد ليس فيه جديد بل الحديث السابق

179
01:28:26.850 --> 01:28:56.600
بل الادلة من الكتاب والسنة متظافرة على اثبات ما جاء فيه لكن يبقى فقط الشيء الذي تفرد به وهو الاوعان الثمانية التي تحمل العرش فان ثبوت ذلك واعتقاده مبني على ثبوت هذا الحديث والله عز وجل اعلم

180
01:28:56.600 --> 01:29:29.550
انتهى ما اورد المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب الجليل العظيم وفي ختامه اسأل الله تبارك وتعالى ان يجزي عنا وعن المسلمين شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله خير الجزاء. على ما بين لنا من التوحيد. وحقائق

181
01:29:29.550 --> 01:30:02.800
ومسائله وقوادفه ونواقضه وجزى الله علماء التوحيد عنا خيرا على ما بينوا لنا من معاني هذا الكتاب ومسائله. كما اسأله تبارك وتعالى ان يبصرنا بهذا الامر العظيم. الذي هو التوحيد. والذي كل خير

182
01:30:02.850 --> 01:30:28.200
في الدنيا والاخرة فانه معلق به كما اسأله تبارك وتعالى ان يبلغنا مرتبة تحقيق التوحيد كما اسأله تبارك وتعالى ان يجعلنا من انصار دينه ومن جنده ومن الداعين الى توحيده

183
01:30:28.750 --> 01:31:02.000
التوحيد يا ايها الاحبة حقه عظيم ومكانته كبيرة ومن بصره الله به وعلمه اياك وهداؤه وهداه اليه يجب ان يعلم انه اعظم نعمة عليه قال جل وعلا واما بنعمة ربك

184
01:31:02.250 --> 01:31:36.400
فحدث قال بعض السلف بالنبوة واعظم ما جاء في رسالات الانبياء انما هو التوحيد. وخطاب الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم خطاب لامته يجب علينا ان نحدث بالوحي الموحى الى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. واعظم ذلك

185
01:31:36.500 --> 01:32:02.600
التوحيد سنسأل يا ايها الاحبة عن النعيم ثم لتسألن يومئذ عن النعيم واي نعيم اعظم من التوحيد. التوحيد له حق. التوحيد له واجب وواجبه ان يتحققه الانسان في نفسه اولا

186
01:32:03.050 --> 01:32:24.500
ثم ان ينهض بواجب الدعوة اليه. الدعوة الى التوحيد يا ايها الاحبة مطلب ملح وواجب متعين على كل احد. وفي كل وقت لا سيما في هذا الزمان المتأخر الذي نعيشه

187
01:32:24.650 --> 01:32:55.250
فمتى يتعلم التوحيد؟ ومتى يتعرف الناس متى يتعلم الناس التوحيد؟ ومتى يتعرف على التوحيد اذا كسلنا واذا تباطأنا واذا ركنا الى الدعة والراحة نتقي الله يا اخواني في انفسنا ولنبذل غاية الجهد بالدعوة الى التوحيد وفي بيانه وفي الحث عليه

188
01:32:55.350 --> 01:33:15.350
وفي بيان نواقضه ووالله ان هذا لمن اعظم النعم عليك. انت يا عبد الله بذلك تسلك مسلك الانبياء. قل هذه سبيلي ادعو الى الله. يا من تدعي اتباع النبي صلى الله عليه وسلم. هذه سبيلي

189
01:33:15.350 --> 01:33:49.800
اين التشمير سبيله الدعوة اليه تبارك وتعالى. والدعوة رأسها واشرفها. واهمها الدعوة الى التوحيد. وادعو الى ربك ولا تكونن من المشركين. التصاق. والتئام ووحده بين الدعوة والتوحيد فمن يقوم بهذا الحق يا اهل التوحيد

190
01:33:49.900 --> 01:34:14.150
سوى اهل التوحيد كل يدعو الان وكل ينشر وكل يكتب وكل يتكلم داعيا الى عقيدته وداعيا الى ظلاله ايجوز في مقابل ذلك ان نسكت وان نركن وان يتواضع الانسان منا تواضعا باردا

191
01:34:14.350 --> 01:34:37.250
يقول انا لا اعرف انا لا احسن والله ان القليل الذي علمته من التوحيد فيه خير كثير فيه بركة لو انك قدمته لو انك بذلت لحصل الخير الكثير بتوفيق الله سبحانه. اني لاجزم واظنكم جميعا تتفقون معي على انه

192
01:34:37.250 --> 01:35:09.650
ما كان لهذه المنكرات العقدية ان تفشوا في المجتمعات المسلمة  الا بسبب تقصيرنا نحن معشر طلاب العلم المجتمعات المسلمة تعج بالمنكرات العقدية الفادحة كيف يهنأ طالب العلم وكيف يستلذ بعيشه وهو يرى محارم الله تنتهك

193
01:35:10.100 --> 01:35:32.250
الموحد المحقق يا ايها الاحبة هو الذي يكون في قلبه تعظيم لله جل وعلا بحيث يعتقد انه يجب ان يذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر. الموحد المتحقق بتوحيده. هو الذي يتمنى

194
01:35:32.700 --> 01:35:56.450
ان يفتدى بالانفس والاموال والاولاد في سبيل ان لا يعصى الله تبارك وتعالى في ارضه يجب ان يكون عندنا يا اخواني غيرة على محارم الله يجب ان يكون في انفسنا الم يعتصر

195
01:35:56.600 --> 01:36:21.550
الافئدة اذا رأينا منكرات لا سيما المنكرات العقدية ولذلك قال بعض السلف وددت ان لحمي قرض بالمقاريض وان الناس ما عصوا الله الموحد المتحقق يا ايها الاحبة هو الذي اذا وقع الناس في الشرك

196
01:36:21.650 --> 01:37:02.050
تألم هو الذي اذا استلذ صاحب المنكر بمنكره تألم شأن الموحد الصادق والداعية الصادق شأن عجيب الناس يضحكون وهو يبكي لاجلهم. والناس يستلذون بمعاصيهم وهو يتألم لاجله. وهم يفسدون وهو يتحمل مسؤولية اصلاح افساده. ولكنها والله مرتبة عظيمة منيفة. من وصل اليها

197
01:37:02.050 --> 01:37:20.150
فليعلم انه وصل الى خير عظيم ونعمة كبرى لا تماثلها نعمة الله الله يا ايها الاحبة ان نتقي الله في انفسنا وان نجتهد ما استطعنا وان نحرص على ان نتعلم

198
01:37:20.400 --> 01:37:42.200
علما مؤصلا يكون ثمرته الدعوة الصادقة الى هذا التوحيد والله عز وجل قسم الاعمال كما قسم الارزاق. وكلا وكل منا يحسن وسيلة او اكثر يتمكن بها من الدعوة الى هذا التوحيد

199
01:37:42.800 --> 01:38:13.000
فاياك ان لتسلل اليك اليأس واياك ان يتسلل اليك شيء من تلبيس الشيطان. واياك ان يفت في عضدك انصراف الناس او انشغال كثير من الدعاة والجماعات عن هذا التوحيد بل هذا مما ينبغي ان يشحذ الهمم ويقدح الزناد في انفسنا حتى نجتهد ونعمل. ثم ينبغي

200
01:38:13.000 --> 01:38:35.950
يا اخواني على الدعاة الى التوحيد ان ان راموا ان يكون لدعوتهم ثمرة ان يجتمعوا وان يعترفوا وان يتناسوا حظوظ النفس وان يحذروا من مداخل الشيطان. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث ركب الدعوة الى التوحيد

201
01:38:36.400 --> 01:38:59.000
لما بعث معاذا وابى موسى قال تطاوعا ولا تختلفا دعوة لايه؟ الى التوحيد حتى تؤتي اكلها تحتاج الى التطور الى التطاوع وتحتاج الى اتفاق تحتاج الى اجتماع على الحق وجل الخلافات التي تقع بين

202
01:38:59.350 --> 01:39:30.650
اهل التوحيد ودعاته سببها حظوظ النفس وتلبيسات من الشيطان. والوقت والوضع والحال لا يسمح بان نتشاغل بانفسنا عن الدعوة الى التوحيد. والله ان انشغالنا بانفسنا يعني قوة لاعدائنا ويعني مزيدا من الشر ينتشر

203
01:39:31.000 --> 01:39:57.400
فماذا بقي يا ايها الاحبة  قليلة من طلبة العلم هم الذين يستشعرون اهمية التوحيد. واهمية الدعوة الى التوحيد وخطر تنكب التوحيد. فمن يدعو اليه ان تقاعس هؤلاء ووصيتي لنفسي اولا وانا

204
01:39:57.800 --> 01:40:22.300
الاحوج الى هذه الوصية ثم لاخوانك ان نحرص يا اخواني وان نبذل وان نجتهد وان نسعى الى ان تكون دعوتنا دعوة حكيمة. دعوة تقبل عليها النفوس فان النبي صلى الله عليه وسلم

205
01:40:22.450 --> 01:40:39.700
اوصى دعاة التوحيد كما في الصحيح بشر ولا تنفرا الدعوة تحتاج الى الى لباقة تحتاج الى حسن تعامل تحتاج الى حكمة ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا لا سيما في الدعوة الى التوحيد

206
01:40:39.950 --> 01:41:02.750
يحتاج الى ان تجعل هذا الموضوع نصب عينيك. وفي بؤرة واس اهتماماتك. وبذلك تثمر اما لو جعلنا التوحيد والاهتمام به وتعلمه وتعليمه والدعوة اليه. من فضول الاشياء عندنا ومن الامور كما يقال الثانوية

207
01:41:03.100 --> 01:41:24.500
فدعوتنا ان نفعت ستكون ضعيفة ستكون قاصرة لكن لو كان هذا الموضوع هو الذي يسيطر على تفكيرنا فاننا سنجد الطريق الى الكلام عن التوحيد ولو تكلمنا عن اي شيء. سبحان الله

208
01:41:24.550 --> 01:41:46.500
كيف يوفق بعض الناس الذين تشربوا من حب التوحيد ومن الاهتمام به حتى انك لا تجد احد هؤلاء يتكلم عن التوحيد ويدعو اليه ولو كان حديثه عن الطهارة ولو كان حديثه عن الاخلاق ولو كان حديثه عن الاقتصاد

209
01:41:46.650 --> 01:42:15.300
يجد المدخل الذي يدخل منه الى الدعوة الى التوحيد وهذا اعتقد انه لا يتيسر الا لمن جاهد نفسه وعكف على مثل هذا الكتاب بالنظر والدراسة والتأمل والطرح بين يدي الله عز وجل ان يوفقهم ان يكون من المحققين للتوحيد

210
01:42:15.300 --> 01:42:41.950
ومن الداعين الى التوحيد. والحديث كما يقال ذو سجود ولعلك هذه التذكرة ما يكون سببا ان ننشر وان نجد وان نجتهد في تعلم التوحيد وتعليمه وانبه ختاما الى ان هذا الكتاب

211
01:42:42.850 --> 01:43:10.600
حري يا ايها الاحبة ان يعاد النظر فيه وان تكرر الدراسة. ولا تظنن انك اه انتهيت منه ولا حاجة للرجوع اليه لا قراءة ولا حفظا ولا مراجعة ولا دراسة كلا بل لم يزل علماؤنا يكررون النظر في كتاب التوحيد ويتأملونه ويعيدون قراءته مرة بعد اخرى

212
01:43:10.600 --> 01:43:39.350
لان النفوس بحاجة. ولان اه الشيطان حريص قد ينسى الانسان وقد يغفل وهو بحاجة الى ان يكرر عليه دائما هذا الامر ادركت الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله ويقرأ عليه هذا الكتاب في الاسبوع الواحد عدة مرات

213
01:43:39.800 --> 01:43:55.950
بل ادركته يقرأ عليه في الدرس الواحد وطريقته ان تقرأ عليه كتب عدة في المجلس الواحد يقرأ عليه كتاب التوحيد اكثر من مرة. مرة مع شرح ومرة مجرد عن الشرح. اي اهتمام هذا

214
01:43:56.150 --> 01:44:11.250
ولذلك انظر الى طريقة الشيخ رحمه الله اذا تكلم لا يمكن ان يخلي كلمة لا يمكن ان يخلي نصيحة او موعظة ولو قصرت عن التنبيه على التوحيد او الاشارة الى شيء من المسائل

215
01:44:11.400 --> 01:44:30.550
اسأل الله عز وجل ان يملأ قلوبنا بحبه والسنتنا بذكره. وان يرزقنا تحقيق توحيده. وان يجعلنا من جنده وانصار دينه الداعين اليه وان يغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجلها واولها

216
01:44:30.600 --> 01:44:41.137
واخرتها واخرها ان ربنا لسمي الدعاء. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله واصحابه واتباعه