﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:26.350
المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. شروحات كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله شرح كتاب التوحيد الدش الثاني والعشرون باب قول الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. وقوله ومن يقنط ومن

2
00:00:26.350 --> 00:00:46.350
تقنطوا من رحمة ربه الا الضالون. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله واليأس من روح الله والامن من مكر الله. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال اكبر الكبائر

3
00:00:46.350 --> 00:01:05.450
الاشراك بالله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من رح الله. رواه عبدالرزاق هذا باب قول الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وقوله ومن يقنط من رحمة ربه الا

4
00:01:05.450 --> 00:01:38.700
ابو علوه باب قول الله تعالى الاية الاولى والاية الثانية جميعا. فالباب منعقد للايتين جميعا لاتصالهما والمراد بهذا الباب بيان ان الجمع بين الخوف والرجاء واجب من واجبات الايمان ولا يتم التوحيد الا بذلك. فانتفاع الجمع بين

5
00:01:38.700 --> 00:02:05.100
الامن والرجاء انتفاء الجمع بين الخوف والرجاء هذا مناف لكمال التوحيد فالواجب على العبد ان يجعل خوفه مع الرجاء وان يجعل رجاءه مع الخوف لا يأمن المكر كما لا يقنط من رحمة الله جل وعلا. فالاية الاولى وهي قول الله تعالى افأمنوا مكر الله

6
00:02:05.100 --> 00:02:26.900
فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون فيها ان المشركين من صفاتهم انهم امنوا عقاب الله فلم يخاف والواجب بالمقابل ان تكون قلوبهم خائفة وجلة من الله جل وعلا. قال سبحانه

7
00:02:26.900 --> 00:02:53.400
فامنوا مكر الله يعني ايعلمون تلك المثلات وفعل الله جل وعلا بالامم السالفة التي قصها الله في سورة الاعراف. فامنوا مكر الله فاذا كان كذلك وحصل منهم الامن مع وجود النذر فيما حولهم وان الله قص عليهم القصص والانباء قال فلا يأمن مكر الله

8
00:02:53.400 --> 00:03:23.750
الا القوم الخاسرون. والامن من مكر الله هو ناتج عن عدم الخوف. وترك عبادة الخوف وعبادة الخوف قلبية. الخوف خوف العبادة من الله جل جلاله وهذا الخوف اذا كان في القلب فان العبد سيسعى في مرض الله ويبتعد عن مناهي الله وسيعظم الله جل وعلا

9
00:03:23.750 --> 00:03:43.750
يتقرب اليه بالخوف لان الخوف عبادة ويكون عبادة بمعاني ومنها ان يتقرب الى الله جل الا بالخوف وان يتقرب الى الله جل وعلا بعدم الامن من مكر الله. وذلك ان الله هو ذو الجبروت

10
00:03:43.750 --> 00:04:03.350
عدم الامن من مكر الله راجع الى فهم صفات الله جل وعلا واسمائه التي منها القهار والجبار وهو الذي يجير ولا يجار عليه ونحو ذلك من صفات الربوبية. ومكر الله جل وعلا

11
00:04:03.450 --> 00:04:30.100
من صفاته التي تطلق مقيدة فالله جل وعلا يمكر بمن مكر باوليائه وانبيائه وبمن مكر بدينه لانها في الاصل صفة صفة نقص لكن تكون صفة كمال اذا كانت بالمقابلة لانها فيها حين اذ اظهار العزة

12
00:04:30.100 --> 00:04:50.100
والقدرة والقهر والجبروت سائر صفات الجلال. فمكر الله جل وعلا من صفاته التي يتصف بها لكن يكون ذلك على وجه التقييم نقول يمكر باعداء رسله يمكر باعدائه يمكر بمن مكر به ونحو ذلك

13
00:04:50.100 --> 00:05:09.650
وحقيقة مكر الله جل وعلا ومعنى هذه الصفة انه جل وعلا يستدرج العبد ويملي له حتى اذا اخذه لم يفلته. ييسر له الامور حتى يظن انه في مأمن اية المأمن

14
00:05:09.700 --> 00:05:34.650
فيكون ذلك استدراجا في حقه. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام اذا رأيتم الله يعطي العبد وهو مقيم على ما اعصيه فاعلموا ان ذلك استدراج. وهذا ظاهر من معنى المكر بان في معنى المكر والكيد وامثالهما معنى الاستدراج. لا ترادف في اللغة بل

15
00:05:34.650 --> 00:05:54.250
هناك فروق بين المكر والاستدراج والكيد والاستدراج ونحو ذلك لكن نقول هذا من جهة التقرير. فالمكر فيه استدراج وفيه ايضا على الاستدراج حتى يكون قلب ذلك المستدرج امنا من كل جهة. قال

16
00:05:54.300 --> 00:06:17.650
وقوله ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون. هذا فيه ان صفة الضالين انهم يقنطون من رحمة الله جل وعلا ومعنى ذلك بالمفهوم ان صفة المتقين وصفة المهتدين انهم لا يقنطون من رحمة الله بل

17
00:06:17.650 --> 00:06:41.100
يرجون رحمة الله جل وعلا. والجمع بين الخوف والرجاء واجب شرعا. فان الخوف عبادة والرجاء عبادك  اجتماعهما في القلب واجب. فلابد ان يكون هذا وهذا جميع في القلب حتى تصح العبادة. و

18
00:06:41.100 --> 00:07:01.100
من هنا اختلف العلماء اي الخوف والرجاء يغلب في القلب. هل يغلب العبد جانب الرجاء او يغلب بالخوف والتحقيق ان الحالة تختلف. فاذا كان العبد في حال الصحة والسلامة فانه اما ان يكون

19
00:07:01.100 --> 00:07:30.950
مشددا مسارعا في الخيرات فهذا يتساوى يعني يجب ان يتساوى في قلبه الخوف رجاء يخاف ويرجو لانه من المسارعين في الخيرات واذا كان في حال الصحة والسلامة وعدم دنو الموت من اهل العصيان فالواجب عليه ان يغلب جانب الخوف حتى ينكف عن المعصية

20
00:07:32.000 --> 00:07:52.000
واما اذا كان في حال المرض فهي الحالة الثانية فانه مرض المخوء فانه يجب عليه ان يعظم جانب الرجاء على الخوف فيقوم في قلبه الرجا والخوف ولكن يكون رجاؤه اعظم من خوفه وذلك لقول النبي عليه الصلاة

21
00:07:52.000 --> 00:08:12.000
كلام لا يمت احدكم الا وهو يحسن الظن بربه تعالى. وذلك من جهة رجائه في الله جل جلاله ومن هنا اختلفت كلمات اهل العلم فتجد ان بعضهم يقول يجب ان يتساوى الخوف والرجاء وبعض

22
00:08:12.000 --> 00:08:32.000
السلف قال يغلب جانب الخوف على جانب الرجا. وبعض السلف قال يغلب جانب الرجا على جانب الخوف وهي اقوال متباينة ظاهرا لكنها في الحقيقة لان كل قول منها يرجع الى حالة مما ذكرناه. فمن قال

23
00:08:32.000 --> 00:08:53.850
يغلب جانب الخوف على الرجاء فهو في حق الصحيح العاصي. ومن قال يجنب يغلب جانب الرجاء على الخوف فهو في حق المريض والذي يخاف الهلاك. او من يخاف الموتى. ومن قال يساوي بين الخوف والرجاء؟ فنظر الى حال المسددين

24
00:08:53.850 --> 00:09:13.050
المسارعين في الخيرات وهذا هذه الحالة التي هي حالة المسددين هي التي وصف الله جل وعلا اهلها بقوله انه ان كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين

25
00:09:14.250 --> 00:09:36.650
نحوه قوله جل وعلا في سورة الاسراء اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محظورا. وهذا ظاهر من ذلك. فالشيخ رحمه الله عقد هذا الباب لبيان

26
00:09:36.650 --> 00:09:56.650
وجوب ان يجتمع الخوف والرجاء في القلب. كما ذكرنا لكم بالامس هذه ابواب متتالية لبيان حالات القلب والعبادات القلبية واحكام ذلك. قال عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر. فقال

27
00:09:56.650 --> 00:10:25.750
الشرك بالله واليأس من روح الله والامن من مكر الله وجه الشاهد من ذلك انه جعل اليأس من روح الله وهو عدم الرجاء ذهابا الرجاء من القلب عدم او ترك الاتيان بعبادة الرجا جعله من الكبائر. وجعل الامن من مكر الله وهو ذهاب الخوف من

28
00:10:25.750 --> 00:10:45.750
من الله جل وعلا من القلب جعله من الكبائر. عدم الرجاء في الله من الكبائر. وعدم الخوف من الله جل وعلا من الكبائر وهي كبائر في القلب. كبائر من جهة اعمال القلوب. واجتماعهما جميعا بان لا يكون عند

29
00:10:45.750 --> 00:11:05.750
رجع ولا خوف هذه كبيرة اعظم من كبيرة ترك الخوف وحده من الله او ترك الرجاء وحده من الله جل وعلا لهذا جئ قرن بينهما في هذا الحديث حيث قال سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله واليأس من روح الله

30
00:11:05.750 --> 00:11:31.600
الامن من مكر الله. وبهذا يتبين لك الفرق بين اليأس والامن اليأس من روح الله او القنوط من رحمة الله والامن من مكر الله من ان اليأس راجع الى ترك عبادة الرجاء والامن من مكر الله راجع الى ترك عبادة الخوف واجتماعهما واجب من الواجبات

31
00:11:31.600 --> 00:11:52.450
ذهابهما او الانتقاص منهما نقص في كمال توحيد من قام ذلك بقلبه قال وعن ابن مسعود قال اكبر الكبائر الاشراك بالله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من

32
00:11:52.450 --> 00:12:11.650
روح الله فيها ما في الحديث قبله لكن هنا فصل في القنوط من رحمة الله واليأس من روح الله. فجعل القنوط من رحمة الله شيئا وجعل اليأس من روح الله

33
00:12:11.650 --> 00:12:31.650
شيئا اخر. وهذا باعتبار بعض الصفات لا باعتبار اصل المعنى. فان القنوط من الرحمة واليأس من الروح بمعنى واحد لكن يختلفان من حيث ما يتناوله هذا ويتناوله هذا فالقنوط من رحمة الله عادة

34
00:12:31.650 --> 00:12:51.650
لان الرحمة اعم من الروح والرحمة تشمل جلب النعم ودفع النقم. وروح الله جل وعلا يطلق في الغالب في الخلاص من المصائب. فقوله القنوط من رحمة الله لاعم. ولهذا قدمه فيكون ما بعده من عطف

35
00:12:51.650 --> 00:13:11.650
الخاص على العام او ان يكون هناك ترادف في عصر المعنى واختلاف في الصفات او بعض ما يتعلق لا لهذا نقول هذا الحديث مع الحديث قبله مع الايتين دلالتهما على ما اراد الشيخ من عقد هذا الباب واحدة

36
00:13:11.650 --> 00:13:36.000
ودلالة الجميع ان الخوف والرجاء واجب اجتماعهما في القلب وافراد الله جل وعلا بهما والمقصود خوف العبادة ورجاء العبادة نعم. باب قول الله تعالى ومن يؤمن بالله يهدي قلبه والله بكل شيء عليم. قال من الايمان بالله

37
00:13:36.000 --> 00:13:56.000
الصبر على باب من الايمان بالله الصبر على اقدار الله وقوله تعالى ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم قال علقمة هو الرجل تصيبه المصيبة في علم انها من عند الله فيرضى ويسلم. وفي صحيح

38
00:13:56.000 --> 00:14:16.000
مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت. ولهما عن ابن مسعود مرفوعا ليس منا ليس منا من ضرب الخدود وشق

39
00:14:16.000 --> 00:14:36.000
الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية. وعن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا اراد الله الخير عجل له العقوبة في الدنيا. واذا اراد بعبده الشر امسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة

40
00:14:36.000 --> 00:14:56.050
قال صلى الله عليه وسلم ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله تعالى اذا احب قوما ابتلاهم فمن رضي فله والرضا ومن سخط فله السخط حسنه الترمذي باب من الايمان بالله الصبر على اقدار الله

41
00:14:56.600 --> 00:15:28.650
الصبر من المقامات العظيمة والعبادات الجليلة التي تكون في القلب وفي اللسان وفي الجوارح  حقيقة العبودية لا تثبتوا الا بالصبر لان العبادة امر ونهي وابتلاء العبادة امر شرعي او نهي شرعي

42
00:15:29.350 --> 00:15:54.850
هذا الدين امر شرعي او نهي شرعي او ان يصيب الله العبد بمصيبة قدرية. فحقيقة العبادة ان يمتثل الامر الشرعي. وان يجتنب النهي الشرعية وان يصبر على المصائب القدرية. التي ابتلى الله جل وعلا العباد بها. ولهذا

43
00:15:54.850 --> 00:16:23.300
الابتلاء حاصل بالدين وحاصل بالاقدار فبادين كما قال جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن عياض ابن قمار قال قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى انما بعثتك لابتليك وابتلي

44
00:16:23.300 --> 00:16:54.650
ابك فحقيقة بعثة النبي عليه الصلاة والسلام الابتلاء. والابتلاء يجب معه الصبر. والابتلاء الحاصل ببعثته باوامر بالاوامر والنواهي. فاذا الواجبات تحتاج الى صبر والمنهيات تحتاج الى صبر والاقدار كونية تحتاج الى صبر ولهذا قال طائفة من اهل العلم ان الصبر ثلاثة اقسام صبر على الطاعة وصبر عن المعصية

45
00:16:54.650 --> 00:17:25.050
وصبر على اقدار الله المؤلمة ولما كان الصبر على المصائب قليلا ويظهر عدم الصبر افرد الشيخ رحمه الله تعالى هذا الباب لبيان انه من كمال التوحيد و من الواجب على العبد ان يصبر على اقدار الله. لان التسخط تسخط العباد وعدم صبرهم كثيرا ما

46
00:17:25.050 --> 00:17:53.950
الهروب في حال الابتلاء بالمصايب. فعقد هذا الباب لبيان ان الصبر واجب على اقدار الله مؤلمة ونبه بذلك على ان الصبر على الطاعة واجب وان الصبر عن المعصية واجب وحقيقة الصبر الحبس في اللغة ومنه قولهم قد قتل فلان صبرا. اذا حبس او ربط

47
00:17:53.950 --> 00:18:32.350
قتل من دون مبارزة ولا اي كارثة ويقال للصبر الشرعي انه صبر لان فيه حبس. حبس اللسان لان فيه الحبس وهو حبس اللسان عن التشكي وحبس القلب عن السخط وحبس الجوارح عن اظهار السخط من لطم الخدود وشق الجيوب ونحو ذلك

48
00:18:33.200 --> 00:19:05.950
فحبس هذه الاشياء هو حقيقة الصبر. فالصبر اذا حبس اللسان عن التشكي وحبس القلب عن التسخط وحبس الجوارح عن اظهار السخط بشق او نحو ذلك قال الامام احمد رحمه الله ذكر الصبر في القرآن في اكثر من تسعين موضعا والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من

49
00:19:05.950 --> 00:19:29.950
جسد لان من لا صبر له على الطاعة ولا صبر له عن المعصية ولا صبر له على القدر على اقدار الله المؤلمة فانه يفوته اكثر الايمان قال باب من الايمان بالله يعني من خصال الايمان بالله. الصبر على اقدار الله. والايمان له شعب كما

50
00:19:29.950 --> 00:20:01.000
ان الكفر له شعب تنبه بقوله من الايمان بالله الصبر على ان من شعب الايمان الصبر. ونبه في الحديث الذي ساقه عن صحيح مسلم ان النياحة من شعب الكفر فيقابل كل شعبة من شعب الكفر شعبة من شعب الايمان. فالنياحة على الميت شعبة من شعب الكفر يقابلها

51
00:20:01.000 --> 00:20:19.050
في شعب الايمان الصبر على اقدار الله المؤلمة. قال وقول الله تعالى ومن يؤمن بالله يهدي قلبه قال علقمة هو الرجل تصيبه المصيبة في علم انها من عند الله فيرضى ويسلم

52
00:20:19.550 --> 00:20:42.200
هذا تفسير من علقمة احد التابعين عن لهذه الاية وهو تفسير ظاهر الصحة والصواب و ذلك ان قوله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه انما سيق في سياق ذكر ابتلاء الله بالمصائب. فمن يؤمن بالله

53
00:20:42.600 --> 00:21:02.600
يعني يعظم الله جل وعلا ويمتثل امره ويجتنب نهيه يهدي قلبه للصبر يهدي قلبه لعدم التسخط يهدي قلبه للعبادات. ولهذا قال هو الرجل تصيبه المصيبة. في علم انها من عند الله وهذا هو الايمان بالله

54
00:21:02.600 --> 00:21:35.550
فيرضى ويسلم. والمصائب من القدر. والقدر راجع الى حكمة الله جل وعلا. والحكمة حكمة الله جل وعلا هي وضع الامور في مواضعها الموافقة للغايات المحمودة منها. فالحكمة بعامة مرتبطة بالغايات المحمودة من وضع الامر في موضعه. فمن وضع الامر في غير موضعه فقد ظلم

55
00:21:35.650 --> 00:21:55.650
ومن وضع الامر في موضعه عدل وقد يكون غير حكيم عادل ولكن غير حكيم. فاذا وضع الامر في موضعه الموافق للغاية المحمودة منه فذاك هو الحكيم. والله جل وعلا منفي عنه الظلم

56
00:21:55.650 --> 00:22:15.650
ومثبت له كمال العدل سبحانه حيث يضع الامور مواضعها ومثبت له جل وعلا كمال الحكمة حيث ان وضعه الغموض في مواضعها موافق للغايات المحمودة منها. فنعلم بذلك ان المصيبة اذا اصابت العبد فان

57
00:22:15.650 --> 00:22:38.650
خيرا له فيها اما ان يصبر فيؤجر واما ان يتسخط فيؤزر على ذلك. وهذا في حق الخاسرين فالله جل وعلا له الحكمة من الابتلاء بالمصائب. لهذا يجب على العبد ان يعلم ان ما جاء من

58
00:22:38.650 --> 00:22:56.850
عند الله هو قدر الله جل وعلا وقضاؤه الموافق لحكمته فيجب الصبر على ذلك. قال يعلم انها من لله يعني ان الله هو الذي اتى بها وهو الذي اذن اذن بها قدرا وكونا فيرضى ويسلم

59
00:22:57.150 --> 00:23:29.050
والرضا بالمصيبة مستحب وليس بواجب. ولهذا يختلط على كثيرين الفرق بين الرضا والصبر وتحرير المقام في ذلك ان الصبر على المصايب واجب من الواجبات لان فيه ترك التسخر على قضاء الله وقدره. والرضا هذا له جهتان. الجهة

60
00:23:29.050 --> 00:23:49.050
لا راجعة الى فعل الله جل وعلا. فيرضى بقدر الله الذي هو فعله. يرضى لله يرضى بحكمة الله يرضى بما قسم الله جل وعلا يعني بقسمة الله هذا الرضا بفعل الله جل وعلا

61
00:23:49.050 --> 00:24:14.900
من الواجبات وتركه محرم ومناف لكمال التوحيد والرضا بالمقضي الرضا بالمصيبة في نفسها هذا مستحب. ليس واجبا على العباد ان ضوء بالمرض ان يرضوا بفقد الولد ان يرضوا بفقد المال لكن هذا مستحب وهو رتبة الخاصة من عباد الله لكن

62
00:24:14.900 --> 00:24:34.900
الرضا بفعل الله جل وعلا الرضا بقضاء الله من حيث هو هذا واجب. اما الرضا بالمقضي فانه ولهذا قال علقمة هنا هو الرجل تصيبه المصيبة في علم انها من عند الله فيرضى يعني على قضاء الله

63
00:24:34.900 --> 00:24:52.350
ويسلم لعلمه انها من عند الله جل جلاله وهذا من خصال الايمان. قال وفي صحيح مسلم عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه قال اثنتان في الناس هما بهم كفر. يعني

64
00:24:52.750 --> 00:25:18.150
خصلتان من شعب الكفر قائمتان في الناس ستبقيان في الناس الطعن في النسب من شعب الكفر والنياحة على الميت من شعب الكفر وجه الشاهد من هذا الحديث قوله والنياحة على الميت. والنياحة

65
00:25:18.550 --> 00:25:38.550
مخالفة للصبر والصبر الواجب فيه حبس الجوارح عن لطم الخدود وسفك الجيوب ونحو ذلك وحبس عن التشكي والعويل وهذا هو النياحة. فالنياحة من شعب الكفر لانها منافية للصبر. وكونها من

66
00:25:38.550 --> 00:25:58.550
الكفر لا يدل على ان من قامت به فهو كافر الكفر المطلق المخرج من الملة بل يدل على ان من قامت به قامت به خصلة من خصال الكفار وشعبة من شعب الكفر. ولهذا قال هنا اثنتان في الناس هما بهم كفر

67
00:25:58.550 --> 00:26:20.700
فنكر كلمة كفر. والقاعدة في فهم الفاظ الكفر التي تجري في الكتاب والسنة التي تأتي في الكتاب والسنة ان الكفر اذا اتى معرفا بالالف واللام فان المراد به الكفر الاكبر. واذا اتى

68
00:26:20.850 --> 00:26:40.850
الكفر منكر كفر كلمة هكذا بدون الالف واللام فانه يدل على ان الخصلة تلك من شعب الكفر ومن خصال اهل الكفر وان ذلك كفر اصغر. كما قال عليه الصلاة والسلام لا ترجعوا بعدي كفارا. يضرب

69
00:26:41.450 --> 00:27:14.300
بعضهم اعناق بعض يعني لان ذلك من خصال الكفار. ونحو ذلك قوله سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. هذا في الكفر العصا. واما الكفر المعرف بالالف واللام. فالقاعدة التي حررها الائمة كشيخ الاسلام وغيره انه اذا اتى فيراد به الكفر الاكبر كقوله عليه الصلاة والسلام بين الرجل وبين الشرك

70
00:27:14.300 --> 00:27:37.550
ترك الصلاة قال ولهما عن ابن مسعود مرفوعا ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية يدل على ان من فعل هذه الافعال فهو ليس من اهل الايمان. وقد ذكرت لكم ان كلمة ليس منا تدل على

71
00:27:37.550 --> 00:28:08.350
ان الفعل من الكبائر ولهذا نقول ترك الصبر واظهار التفقد كبيرة من الكبائر والمعاصي  تنقص الايمان لان الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ونقص الايمان قد ينقص كمال التوحيد بل ان ترك الصبر مناف لكمال التوحيد الواجب. قال وعن انس ان

72
00:28:08.350 --> 00:28:28.350
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا اراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا واذا اراد بعبده الشر امسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة. هذا فيه بيان حكمة الله جل وعلا التي اذا استحضرها المصاب فانه يعظم

73
00:28:28.350 --> 00:28:48.350
وعنده الصبر ويتحلى بهذه العبادة القلبية العظيمة. وهي الرضا وهي ترك التسخط. والرضا فعل الله جل على وقضائه بان العبد اذا اريد به الخير فان العقوبة تعجل له في هذه الدنيا. لان

74
00:28:48.350 --> 00:29:16.550
اثر العقوبة عن العبد يكون بعشرة اشياء ومنها ان تعجل له العقوبة في الدنيا يعني يعاقب في الدنيا بمرض بفقد مال بمصيبة لان مخالفة امر الله في ملكوته لابد ان تقع لها عقوبة ان لم يغفر الله جل وعلا ويتجاوز. فاذا كانت العقوبة في الدنيا فانها اهون من ان

75
00:29:16.550 --> 00:29:36.550
ان تكون في البرزخ او ان تكون يوم القيامة. ولهذا جاء في الحديث الاخر الذي رواه البخاري وغيره قال عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يصب منه. ولهذا كان بعض السلف يتهم نفسه اذا رأى انه لم يصب

76
00:29:36.550 --> 00:29:53.350
او لم يمرض ونحو ذلك وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحمى مثلا لا تسبوا الحمى فوالذي نفسي بيده انها انفي الذنوب عن العبد كما ينفي الكير خبث الحديد. ففي المصائب نعم

77
00:29:53.550 --> 00:30:13.950
المصائب فيها نعم على العبد والله جل وعلا له الحكمة البالغة فيما يصلح عبده المؤمن قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله تعالى اذا احب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا

78
00:30:13.950 --> 00:30:33.950
ومن سخط فله السخط. دل قوله من رضي فله الرضا يعني الرضا من الله عليه على ان الرضا عبادة. لان رضا الله عن العبد اذ رضي عنه دال على ان ذلك الفعل محبوب له وذلك دليل انه من

79
00:30:33.950 --> 00:30:58.050
العبادات وكذلك دليل الجملة الثانية دليل على ان السخط محرم. قال ومن سخط فله السخط يعني من الله جل وعلا السخط على الله جل وعلا ان يقوم في قلبه عدم محبة ذلك الشيء وكراهة ذلك

80
00:30:58.050 --> 00:31:27.200
وعدم الرضا به اتهام الحكمة فيه. فمن قامت به هذه الاشياء مجتمعة فقد سخط. يظهر اثر السخط على اللسان او على الجوارح يظهر السخط في القلب من جهة عدم الرضا بالاوامر. عدم الرضا بالنواحي. عدم الرضا بالشرع. فيتشخط الامر يتسخط

81
00:31:27.200 --> 00:31:47.200
ما هي تشخص الشاب؟ فهذا كبيرا من الكبائر ولو امتثل ذلك فان تسخطه وعدم الرضا بذلك قلبا دليل على انتفاء كمال التوحيد في حقه وقد يصل بالبعض الى انتفاء التوحيد من اصله اذا لم يرضى بعصر الشرع

82
00:31:47.200 --> 00:31:57.600
سخطه بقلبه واتهم الشرع او اتهم الله جل وعلا في حكمه الشرعي. نعم