﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:30.550
والله ما في هذه الدنيا لك من اشتياق العبد للرحمن اعني هم يسمعون كلامه هو سعيد. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين سيدنا وحبيبنا وقرة اعيننا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. مباركا الى يوم الدين

2
00:00:30.550 --> 00:00:50.550
وبعد ايها الاحبة فما زلنا نعيش في افياء هذه الرسالة المباركة للامام الحارث من اسد المحاسبي رحمه الله تعالى رسالة مسترشدين لكل من يطلب طريق الرشاد بسلوك الدرب الى الله سبحانه وتعالى. وكما قلنا في الدروس الماضية فقد بدأ المصنف رحمه الله تعالى رسالته بذكر صفات اهل

3
00:00:50.550 --> 00:01:10.550
الرشاد وعرفنا انه حصرها في ثلاث صفات. الصفة الاولى كانت الوفاء بالعبد مع الله سبحانه وتعالى. الصفة الثانية كانت التحلي بالاخلاق الفاضلة النبيلة فالصفة الثالثة كانت الخشية من الله سبحانه وتعالى والخوف من سوء الحساب. ثم بعد ذلك تكلم رحمه الله

4
00:01:10.550 --> 00:01:30.550
الله تعالى عن الاسس التي يقوم عليها منهاج الراشدين. وعرفنا ان هذه الاسس اربعة. الاساس الاول كان الالتزام الشريعة امرا ونهيا. والاساس الثاني كان التمسك بكتاب الله سبحانه وتعالى. ثالثا التمسك بسنة نبيه صلى الله عليه

5
00:01:30.550 --> 00:01:50.550
وسلم والرابع كان التمسك والرجوع الى ما اجمع عليه سلف هذه الامة رضوان الله تعالى عليهم. اليوم يعود الحارث المحاسب رحمه الله تعالى ليسلط الضوء على القرآن الكريم كاساس للمنطلق الى الله سبحانه وتعالى في ذكر

6
00:01:50.550 --> 00:02:10.550
التي يجب على كل مسلم ان يفعلها عندما يتعامل مع كتاب الله في حياته. يقول رحمه الله تعالى واعلم ان فريضة كتاب الله العمل بمحكمه من الامر والنهي والخوف والرجاء لوعده ووعيده والايمان

7
00:02:10.550 --> 00:02:30.550
والاعتبار بقصصه وامثاله. فاذا اتيت بذلك فقد خرجت من ظلمات الجهل الى نور العلم. ومن عذاب الشك الى روح يقين قال الله جل ذكره الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور وانما يميز ذلك ويرغب فيه

8
00:02:30.550 --> 00:02:50.550
اهل العقل والفهم عن الله الذين عملوا في احكام الظاهر وتنزهوا عن الشبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحق ال بين والحرام بين وبين ذلك امور مشتبهات تركها خير من اخذها. اذا

9
00:02:50.550 --> 00:03:10.550
المحاسبي رحمه الله تعالى عاد الى كتاب الله سبحانه وتعالى. وقبل ان نخوض في نظرة المحاسبي الى فريضة كتاب الله عز وجل في حياة الراشدين وفي حياة المسترشدين ينبغي ان نقف عند ظاهرة تاريخية هذه الظاهرة ايها الاحبة

10
00:03:10.550 --> 00:03:30.550
تفهمنا اثر القرآن في حياة المجتمعات. وتفهمنا اثر القرآن في الانطلاقة الى الله سبحانه وتعالى على منهاج صحيح هذه الظاهرة ايها الاحبة هي ان كتاب الله سبحانه وتعالى استطاع ان يخرج لنا جيلا من الناس. هو جيل الصحابة

11
00:03:30.550 --> 00:03:50.550
الله تعالى عليهم. هذا الجيل الذي هو ارقى جيل على مستوى البشرية. من لدن ادم عليه السلام والى قيام الساعة. ثم بعد ذلك لم يعد يخرج آآ لنا مثل هذا الطراز الراقي الرائع على مستوى اجيال وانما يخرجه لنا على مستوى ماذا

12
00:03:50.550 --> 00:04:10.550
افراد في بيئات متنوعة وفي مجتمعات مختلفة. هنا ينبغي ان نقف ما السبب في نشأة جيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هذه النشأة المتكاملة مع كتاب الله سبحانه وتعالى؟ وما السبب في البول الشاسع بين جيلهم والاجيال التي اتت بعدهم الى يومنا هذا؟ هذا سؤال ينبغي

13
00:04:10.550 --> 00:04:30.550
على كل انسان يطلب السلوك الى الله سبحانه وتعالى ان يجيب عنه. هل يا ترى السبب كان هو غياب شخصه صلى الله عليه وسلم عن واقع المجتمعات اخرى يعني لو قلنا ان هذا هو السبب كان فيه يعني نوع قدح في الشرع الله سبحانه وتعالى ماذا قال؟ اليوم اكملت لكم دينكم

14
00:04:30.550 --> 00:04:50.550
واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. فشرع الله سبحانه وتعالى ودينه ونهجه جاء للاجيال الى قيام الساعة عربا وعجما شمالا وجنوبا شرقا وغربا. فسبحانه الذي انزل هذا الدين لابد وانه وقع فيه مادة الاستمرارية والقيام الى قيام الساعة

15
00:04:50.550 --> 00:05:10.550
هذا الدين يتضمن مادة الاستمرارية بذاته. ويتضمن الحيوية والشمول الى قيام الساعة حتى ولو غاب شخصه صلى الله عليه وسلم عن واقع وان كان طبعا بالطبع لم يغب هديه وسنته في سنته التي نجدها مكتوبة ومسطرة وفي سيرته التي بين ايدينا. اذا هناك سبب

16
00:05:10.550 --> 00:05:30.550
اخر يعني لو تمعنا وتأملنا ايها الاحبة في مصدر التلقي في عصر الصحابة ربما نستطيع ان نمسك بعض الخيوط لحل هذا اللغز او لحل هذا الاشكال. الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في التنشئة والبناء مع المربي صلى الله عليه وسلم

17
00:05:30.550 --> 00:05:50.550
كانوا ينكبون على مصدر واحد وعلى منبع واحد في التلقي وهو كتاب الله عز وجل. ولم يكن انحسار تلقيهم في كتاب من نقص في الحضارات. يعني هل كان مجتمع الصحابة بعيد عن اي حضارة مجاورة له؟ بالعكس كانت هناك الحضارة الرومانية قائمة بتراثها الفكري

18
00:05:50.550 --> 00:06:10.550
كانت الفلسفة الاغريقية موجودة كذلك. وكانت الفلسفة الفارسية ونظرتهم واساطيرهم. كذلك كانت آآ الفلسفة الهندية ومعبوداتها ونظرتها للحياة بل اهل الكتابين من اليهود والنصارى كانوا في الجزيرة العربية. اذا اقتصار الصحابة المتعمد على منهج واحد في التلقي في عصر

19
00:06:10.550 --> 00:06:30.550
تنشئة لم يكن اذا من نقص الحضارات او من نقص الثقافات المجاورة لهم. كان بامكان الصحابة في فترة البناء والتنشئة ان يتلقوا من ثقافات اخرى حولهم. لكن هناك شيء متعمد قصده صلى الله عليه وسلم بامر من الله عز وجل

20
00:06:30.550 --> 00:06:50.550
ان يكون المصدر الذي يتلقى منه في بداية الدعوة ما هو؟ مصدر ومنبع واحد هو كتاب الله عز وجل. وعندما نتكلم ايها الاحبة عن مصدر تلقي نحن نقصد التلقي في بناء المنظومة الفكرية للانسان وبناء المنظومة الروحية والوجدانية وبناء المنظومة الاخلاقية ولا ولا

21
00:06:50.550 --> 00:07:10.550
نتكلم يعني عن التلقي في امور الدنيا وعلومها كالطب والهندسة والحساب. هذا مفروغ من الانسان يستفيد من كل انتاج الحضارات. لكن نتكلم في هذا التلقي الترقي الذي يبني عقل الانسان وفكره ونظرته للوجود وللحياة ويبني سلوكه الروحي وعلاقته مع الله ويبني سلوكه الاخلاقي. هذا هو

22
00:07:10.550 --> 00:07:30.550
تلقي الذي نتكلم عنه حتى نبني على كلامنا وافكارنا. اذا الصحابة في هذه الامور الثلاث لم يتلقوا في نشأتهم الا من كتاب الله عز وجل يفسر لنا لماذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى في يد عمر بن الخطاب صحيفة من التوراة فقال له لو كان موسى حيا لم ينبغي له الا ان يتبعه

23
00:07:30.550 --> 00:07:50.550
او كما قال صلى الله عليه وسلم اذا هو كان يغضب عندما يرى اصحابه يذهبون الى منابع اخرى غير المنبع القرآني خاصة في عصر تنجية. كذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة ان يكتبوا حديثه في بادئ الامر. كان ينهى وكان يقول من كتب عني شيئا فليمحه. حتى

24
00:07:50.550 --> 00:08:10.550
النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى الصحابة ان يكتبوه لماذا؟ يريد ان يعلقهم بمنبع واحد اصيل وهو ماذا؟ هو كتاب الله عز وجل. لذلك ايها الاحبة يعني لو نظرنا بهذه النظرة ما الفرق بين جيل الصحابة والاجيال اللاحقة؟ يعني ما الذي حدث بعد

25
00:08:10.550 --> 00:08:30.550
قراءة عصر الصحابة عرفنا في عصر الصحابة كان الانكباب والمصدر والينبوع الذي منه تتلقى جميع التعاليم ومصدر واحد كلام الله عز بعد بعد انقراض عصر الصحابة وبداية توسع اه الدول الاسلامية واختلاط العرب بالعجم وبداية الفتوحات واطلاع الصحابة على الحضارات

26
00:08:30.550 --> 00:08:50.550
اخرى وبدأت حركة الترجمة في الفكر الاسلامي في الحقيقة بدأت دائرة التلقي وينابيع التلقي تتسع رويدا رويدا اه في الحضارة الاسلامية بدأت الفلسفة اليونانية تؤثر على عقول المسلمين خصوصا العلماء. بدأت كذلك التراث الفارسي والتراث الروماني وكذلك

27
00:08:50.550 --> 00:09:10.550
الحضارات الهندية وغير ذلك من الحضارات التي عاشها المسلمون في عصر الفتوحات الاسلامية بدأت تؤثر على الينبوع الواحد. فاصبح القرآن ذلك وفي فترة من الفترات مثله مثل اي مصدر تلقي اخر. لم يعد هو المنبع الوحيد الذي يستقى منه. لانه اصبح هناك ينابيع اخرى ومصادر

28
00:09:10.550 --> 00:09:30.550
تلقي اخرى ومن هنا بدأ الضعف والهوان في المجتمعات الاسلامية. وحتى يومنا الحاضر الان لو تأملنا في يومنا الحاضر الى نشأتنا والى نشأة ابنائنا. انظر البيئات المختلفة والمصادر المختلفة التي تؤثر في نشأتك وفي نشأة ابنك منذ نعومة اظفاره

29
00:09:30.550 --> 00:09:50.550
ساعد نجد هناك مصادر مختلفة وبيئات مختلفة بخطابات متنوعة كلها تحاول ان تؤثر في البناء والتنشئة وكلها تحاول ان تشعر الجيل المسلم وتحاول ان تشعر تشعر الشباب المسلم بان القرآن الكريم لا يلبي احتياجاتهم في موضوع

30
00:09:50.550 --> 00:10:10.550
بناء الفكر وبناء المنظومة القيمية والاخلاقية وبناء المنظومة السلوكية والروحانية. كل هذه المصادر المختلفة التي نعيشها لاحظ الاعلام لاحظ العولمة فلاحظ كل الانفتاح الهائل في وقتنا المعاصر واثره في بناء عقلية الشاب المسلم في هذه المنظومات الثلاث. اذا هذا هو الفرق

31
00:10:10.550 --> 00:10:30.550
بين عصر الصحابة والعصور التي تلين هو وحدة الينبوع والمصدر في حياة الصحابة. وتنوع المصادر التي يتلقى منها الشاب منظومته الفكرية والاخلاقية والروحانية بعد عصر الصحابة وكلما ابتعدنا عن عصر الصحابة كلما تنوعت هذه المصادر. اليوم العولمة لم

32
00:10:30.550 --> 00:10:50.550
وتجعل للانسان يقف امام حد كل الثقافات وكل الحضارات وكل الافكار مفتوحة امام الشاب المسلم. للاسف يتلقى من هذا ويتلقى من هذا اصبح القرآن كما قلنا هو احد المصادر ليس المصدر الاصيل. هذا اذا كان له اصالة. يعني مجال في حياة الشاب المسلم. كثير من الشباب للاسف اعرضوا حتى عن كتاب

33
00:10:50.550 --> 00:11:10.550
بالله سبحانه وتعالى واصبحوا يبحثون في وجدانهم وارواحهم وفي آآ تخليصهم من شكوكهم الى امور اخرى والى الثقافات الاجنبية والثقافات الغربية والله المستعان. هناك عامل اخر اذا العامل الاول كان هو كما قلنا وحدة المصدر ثم تنوعه بعد ذلك. العامل الاخر كان طبيعة التلقي

34
00:11:10.550 --> 00:11:31.950
كتاب الله طبيعة التلقي من القرآن الكريم. هل كان الصحابة ينظرون في كتاب الله سبحانه وتعالى على انه مثلا كتاب الثقافة واطلاع لامور تاريخية ام كانوا مثلا يقرأون القرآن للتبرك به في المواسم الفاضلة في رمضان ومثلا في الفجر يقرأ الانسان صفحتين ثم بعد ذلك يذهب

35
00:11:31.950 --> 00:11:51.950
الى عمله وكانه لم يقرأها؟ هل كان الصحابة يقرأون القرآن مثلا في الاحزان والمآتم وما شابه ذلك؟ هل كانت وظيفة القرآن هكذا في حياتهم؟ ام كانوا يقرأون القرآن يتلقوا التعاليم الالهية وينفذوها مباشرة على مستوى الافراد وعلى مستوى الجماعات. يعني ماذا كان دور القرآن

36
00:11:51.950 --> 00:12:11.950
هذا هو دور القرآن في حياة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فكانوا هم مثل الجندي. كيف الجندي في الميدان ينتظر الامر من القائد لينفذه؟ الصحابة كانوا ينتظرون الامر الالهي من كتاب الله سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك ينفذونه مباشرة في ميدان الحياة. لذلك كان الصحابة يجلسون

37
00:12:11.950 --> 00:12:31.950
في حفظ السورة الواحدة الخمس سنوات والست سنوات يروى ان ابن عمر جلس في حفظ سورة البقرة ثمان سنوات. لماذا كان يجلس هذه الفترة؟ هل كان لضعف حافظته هم كانوا يعني كانت قرائبهم سليمة وحافظتهم اقوى من قرائحنا التي اختلفت وتغيرت وتبدلت. اذا هناك امر اخر كان يجعل ابن عمر وابن مسعود

38
00:12:31.950 --> 00:12:51.950
الصحابة الكبار يرثون هذه الفترة الطويلة في حفظ السورة والسورتين. يقول ابن مسعود كان كنا لا نحفظ عشر ايات من كتاب الله سبحانه وتعالى. ولا نتجاوزه حتى نفهمها ونتدبرها ونعمل بها. اذا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يبين لنا منهج التلقي ان العشر ايات

39
00:12:51.950 --> 00:13:11.950
لم تكن تتجاوز لم يكونوا يحفظون القرآن في سنتين ثلاث سنوات ثم بعد ذلك يطوى كلام الله عز وجل من واقعهم كانوا يجلسون في البقرة وفي ال عمران وفي امهات السور السنوات الطوال السنوات الطوال والهدف من ذلك ما هو؟ ان يطبقوا كل شيء يتعلمونه. اذا

40
00:13:11.950 --> 00:13:31.950
الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يشعرون بقيمة النص القرآني هذا هو باختصار. يشعرون بقيمة النص القرآني اه يعلمون انه امانة عظيمة. انزلها الله سبحانه وتعالى ليعمل بها. قال عز وجل انا سنلقي عليك قولا

41
00:13:31.950 --> 00:13:51.950
ثقيلة. انا سنلقي عليك قولا ثقيلا. فالقرآن كان بمعنى واضح هو كلام الله. يعني هذه الكلمة عندما تتأملها القرآن هو كلام الله سبحانه من تأملها وتدبرها يعني يشتعل قلبه. وتتزلزل من هذه الكلمة القلوب الحية وتقشعر منها

42
00:13:51.950 --> 00:14:11.950
الجلود والابدان. قال الله سبحانه وتعالى الله نزل احسن الحديد كتابا متشابها مثاني. تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم. ليس اي جلد هو الذي يقشعر من كلام الله سبحانه وتعالى. جلود الذين يخشون ربهم. وقال سبحانه

43
00:14:11.950 --> 00:14:31.950
وتعالى لو انزلنا هذا القرآن على جبل شف هذا القرآن العظيم لو نزل على جبل من صلابة هذا الجبال تخيل جبال الارض لو نزل عليها كلام الله لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله. انظروا اذا القضية فيها نوع خشية. القلوب التي تخشى الله

44
00:14:31.950 --> 00:14:51.950
سبحانه وتعالى هي القلوب التي تعرف قيمة النص القرآني وقيمة كلام الله عز وجل. ومن الذي يخشى الله؟ كما قلنا في الدرس الماضي انما يخشى الله من عباده العلماء. ليس المراد العلماء علماء اصحاب الشهادات الجامعية. العلماء هم العارفون بالله سبحانه وتعالى. قد يكون انسانا

45
00:14:51.950 --> 00:15:11.950
مغمورا عاميا لكن عنده علم بالله عز وجل اكتسبه من تدبر كلام الله ومن قراءة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومن اصلاح قلبه قذف الله في قلبه معرفته. فمن عرف الله حق المعرفة هو الذي يعرف قيمة النص القرآني. وهذا كان حال الصحابة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد

46
00:15:11.950 --> 00:15:31.950
ان نغرس فيهم معرفة الله. كان يعلمهم من هو الله عز وجل بصفاته باسمائه العلى. عندما عرفوا الله عرفوا نصه. عرفوا قيمة وهذه التعاليم. فالصحابة اذا ايها الاحبة وكذلك كل الاجيال اللاحقة ينبغي عليه ان تكون مثلهم. كانوا ينظرون الى كتاب الله عز وجل على ان

47
00:15:31.950 --> 00:15:51.950
تعاليم الهية ينبغي امتثالها وتنفيذها مباشرة. القرآن الكريم يعني ليس انتاجا بشريا ليس صنع بشري. مثل كل هذه الكتب التي بين ايدينا وتزخر بها المكتبة الاسلامية وكذلك مكتبات العالم. ليس هو نتاج تجربة انسانية او نظريات علمية. يعني هو تعاليم من الله

48
00:15:51.950 --> 00:16:11.950
سبحانه وتعالى لافراد يعيشون في مملكته حتى يطبقوا هذه التعاليم في واقع حياتهم. اذا طبيعة هذا للقرآن في حياة الصحابة التلقي من اجل العمل والتنفيذ وليس التلقي من اجل فقط التبرك يعني او الروحانيات والايمانيات من دون ان

49
00:16:11.950 --> 00:16:31.950
يثمر ذلك ترجمة في واقع حياتهم. هذا التلقي جعل القرآن يمتزج بذوات الصحابة. رضوان الله تعالى عليهم كما امتزج بذاته صلى الله عليه وسلم فعائشة عندما سئلت عن خلقه ماذا قالت؟ كان خلقه القرآن اذا هي ترجمة واقعية. فالصحابة استطاعوا ان ينقلوا القرآن من الناحية النظرية كما نقول

50
00:16:31.950 --> 00:16:51.950
من الناحية العملية والى الترجمة الواقعية على مستوى الافراد وعلى مستوى الجماعة. فلم يغيروا واقع الجزيرة العربية فقط بل غيروا مسار والتاريخ بهذا الكلام العظيم استطاعوا ان يغيروا مسار التاريخ. وهذا هو الفرق بيننا وبينهم. هو باختصار ان القرآن كان لديهم منهج

51
00:16:51.950 --> 00:17:11.950
حياة. منهج حياة بهذه الكلمة العامة العظيمة وبما تشمله من مدلولات فكرية وروحية وسلوكية واخلاقية. هذا كان القرآن للصحابة. هذا كان حياتهم مع القرآن يحيون للقرآن وانظر بعد ذلك في واقعنا وفي مجتمعاتنا وما هو موضع القرآن واين يحل القرآن من قلوبنا

52
00:17:11.950 --> 00:17:31.950
الى نفسك كيف تنشئ ولدك. هل يعني همك كاب ان يكون ابنك متعلق بكتاب الله سبحانه وتعالى؟ ام همك في واقع الحياة ان يحصل ابنك الدراسات العليا يعني دعونا نعمل مقارنة. طبعا هذا ليس دم للدراسة. وانما المراد يعني ان نشعر بالقيمة الامر في وجدان الاب. هل الاب يعني يحزنه

53
00:17:31.950 --> 00:17:51.950
ان يكون ابنه بعيدا عن كتاب الله ام يحزنه ان ابنه لم يحصل دراسة او لم يحصل وظيفة؟ نجد هناك بون شاسع بين الامرين في الحقيقة نجد طريقة النظر والتعامل مع كتاب الله عز وجل في واقعنا بعيدا. وتحتاج الى اعادة نظر وتأمل حتى نصل الى المستوى العظيم الذي كان عليه الصحابة

54
00:17:51.950 --> 00:18:11.950
رضوان الله تعالى عليهم. لذلك الحادث المحاسب ايها الاحبة كغيره من علماء التزكية اصحاب المنهج الرباني سلطوا الضوء على اهمية القرآن في الانطلاقة الى الله عز وجل وفي سلوك طريق المسترشدين. فكل مسترشد وكل من يطرق الى الله عز وجل ينبغي عليه ان ينهل من هذا المعين

55
00:18:11.950 --> 00:18:35.000
معين كلام الله عز وجل يجلس يتدبر ويتأمل. لان التعاليم القرآنية بل ومعالم الطريق الى الله سبحانه وتعالى من اين تؤخذ؟ من اين تستقى معالم طريق المسترشدين كل ما سيذكره المحاسبي رحمه الله تعالى من المعالم. النية الصبر الخشية الخشوع الخوف المهابة

56
00:18:35.000 --> 00:18:55.000
الرجاء كل هذه المعاني الايمانية التي نتكلم عنها من اين تستقى؟ هل هي بالاذواق؟ وهل هي بالاحاسيس والتجارب؟ ام تؤخذ من كتاب الله عز وجل من هذا المنهج انما تؤخذ من كتاب الله فكل الاذواق الصحيحة والمعاني الصحيحة والحقائق الصحيحة مصدرها الصحيح الذي يرضي الاله سبحانه وتعالى هو

57
00:18:55.000 --> 00:19:15.000
كلام الله عز وجل. لذلك ايها الاحبة المحاسبي يؤكد على هذه النظرية والذي يدلنا على صحة فهمه لموضع القرآن في حياة المسترشدين ما اخبرنا الله عز وجل به في كتابه العظيم ليس على لسان الانس بل على لسان الجن. ماذا قال الجن عن وظيفة القرآن

58
00:19:15.000 --> 00:19:35.000
في سورة الجن انا سمعنا قرآنا عجبا. ما وظيفته؟ قالوا يهدي الى الرشد. اذا هو يهدي الى طريق المسترشدين. هذه وظيفة القرآن التي ادركها الجن ان القرآن يهدي الى طريق المسترشدين يخرج الناس من ظلمات الجهل والحيرة والضياع الى نور العلم واليقين

59
00:19:35.000 --> 00:19:55.000
والاطمئنان بالله سبحانه وتعالى. لذلك يقول ابن تيمية في مقدمة اصول التفسير وحاجة الامة ماسة الى فهم القرآن الذي هو وحبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الاهواء ولا تلتبس به الالسن ولا يخلق عن كثرة الترديد

60
00:19:55.000 --> 00:20:15.000
ولا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء. من قال به صدق ومن عمل به اجر ومن حكم به عدل. ومن دعا اليه هدي الى صراط مستقيم ومن تركه من جبار قسمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله. قال سبحانه وتعالى فاما

61
00:20:15.000 --> 00:20:35.000
انكم مني هدى. فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن من ذكري فان له معيشة ضنكا. انظر ضريبة الاعراض عن كتاب الله عز وجل. هذه الضريبة العظيمة التي ندفعها

62
00:20:35.000 --> 00:20:55.000
في واقع مجتمعاتنا وحياتنا بل في واقعنا كملتزمين لا يدعي الانسان انه وصل الى مرحلة العباد الذين يفهمون كلام الله عز وجل فكلنا قصر وضريبة الاعراض عن ذكر الله والضنك. فان له معيشة ضنكا. الشقاء والتعب. فان له معيشة ضنكا

63
00:20:55.000 --> 00:21:15.000
ونحشره يوم القيامة اعمى. قال ربي لما حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا. قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها؟ انظر الكلمة المرعبة من الله سبحانه وتعالى لهذا الانسان. جاءته الايات في هذه

64
00:21:15.000 --> 00:21:35.000
في الدنيا فنسيها نسيها ولم ينساها في الحقيقة بالمعنى النسيان الذي نفهمه وانما غفل عنها واعرض عن تدبرها. فنسيتها وكذلك ذلك اليوم تنسى. وقال سبحانه وتعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي بهم

65
00:21:35.000 --> 00:21:55.000
الله من اتبع رضوانه سبل السلام. يعني اذا هو كتاب هداية وكتاب نور يهدي به الله من اتبع رضوانه طول السلام ويخرجهن من الظلمات الى النور باذنه. ويهديهم الى صراط مستقيم. وقال

66
00:21:55.000 --> 00:22:15.000
تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تجري ما الكتاب ولا الايمان ولا لكن جعلنا منورا نهدي به من نشاء من عبادنا. اذا هو نور في سورة المائدة وصفه بانه نور يضيء الطريق

67
00:22:15.000 --> 00:22:35.000
وكذلك في سورة الشورى وصفه بانه نور يضيء الطريق للمسترشدين والسالكين الى الله سبحانه وتعالى. وهنا ان اتوقف مع ابن القيم رحمه الله تعالى في بعض اه مواقفه مع كتاب الله عز وجل. انا احب ان اقف مع كلامه حتى نتعلم. طيب كيف ننتفع بالقرآن؟ عرفنا

68
00:22:35.000 --> 00:22:55.000
اهمية القرآن وقيمته في حياة البناء. كيف استفيد من كتاب الله عز وجل وانتفع منه واتدبره؟ يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين ابتداء مبينا لقيمة كتاب الله عز وجل لما كان كمال الانسان انما هو بالعلم النافع والعمل الصالح وهما الهدى ودين الحق وبتكميل

69
00:22:55.000 --> 00:23:15.000
لغيره في هذين الامرين. يعني كمال الانسان في هذه الحياة الدنيا لماذا؟ بالعلم والعمل وبان يكمل غيره في العلم والعمل. هذا هو الكامل بمفهوم الكمال النسبي. طبعا. كان حقيقة بالانسان ان ينفق ساعات عمره بل انفاسه فيما ينال به المطالب العلية

70
00:23:15.000 --> 00:23:35.000
ويخلص به من الخسران المبين وليس ذلك. يعني كيف يكمن الانسان في هذه الدنيا؟ وليس ذلك الا بالاقبال على القرآن وتفهمه وتدبره واستخراج كنوزه واثارة دفائنه وصرف العناية اليه والعكوف بالهمة عليه فانه الكفيل بمصالح العباد في

71
00:23:35.000 --> 00:23:51.600
بالمعاش والميعاد والموصل لهم الى سبيل الرشاد وهو سبيل المسترشدين طيب الان كيف ننتفع بالقرآن الكريم كما يراها ابن القيم الجوزي رحمه الله تعالى وهذه قاعدة نفيسة صدر بها كتابه الفوائد يقول رحمه الله

72
00:23:51.600 --> 00:24:11.600
قال قاعدة جليلة اذا اردت الانتفاع بالقرآن. اجمع قلبك عند عند تلاوته وسماعه. هذا اول قضية. لابد اذا من جمع القلب وحضوره ولا يصلح للانسان ان يقرأ القرآن وهو ساه غافل في معامع هذه الحياة الدنيا. وقال والقي سمعك واحضر حضور من يخاطبه

73
00:24:11.600 --> 00:24:31.600
به من تكلم به سبحانه. يعني احضر عندما تقرأ كلام الله استشعر ان الله يخاطبك به الان. فاحضر حضور من يخاطبه به سبحانه وتعالى عليك ان تستشعر هذه الامور. قال فانه خطاب منه اي من الله لك. ولكن على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قال عز وجل ان

74
00:24:31.600 --> 00:24:51.600
في ذلك لذكرى لمن كان له قلب. هذه الاية هي الاية التي تبين لنا كيف ننتفع بالقرآن الكريم. ذكرها الله عز وجل في حتى نستنبط منها شروط آآ الانتفاع. قال سبحانه ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو

75
00:24:51.600 --> 00:25:11.600
قال وذلك ان تمام التأثير لما كان موقوفا عليه. الان يريد ان يبين لك. كيف نتأثر بالقرآن؟ هناك شروط واسباب وموانع كمال التأثير كمال تأثر الانسان بكلام الله عز وجل وانتفاعه به يتوقف على اربعة امور ذكرتها هذه الاية. الاول لابد من

76
00:25:11.600 --> 00:25:31.600
وجود المؤثر والمؤثر هو كلام الله سبحانه وتعالى. الثاني لابد من وجود المحل القابل للتأثير. اذا هناك مؤثر وهناك محل قابل ليتأثر. الثالث وجود الشرط لحصول التأثر. والرابع انتفاء المانع الذي يمنع من هذا الحصون

77
00:25:31.600 --> 00:25:51.600
فيقول تضمنت الاية بيان ذلك كله باوجز لفظ وابينه وادله على المراد. فقوله سبحانه ان في ذلك هذه اشارة الى القرآن الكريم عموما او كما يقول بعض المفسرين الى اول سورة قاف الى هذا الموضع. على المهم انها تشير الى

78
00:25:51.600 --> 00:26:11.600
الله سبحانه وتعالى. ان في ذلك لذكرى قال الى ما تقدم من اول السورة الى ها هنا. وهذا هو المؤثر. اذا المؤثر كلام الله سبحانه وقوله لمن كان له قلب. فهذا هو المحل القابل للتأثير. فاذا كان الانسان عديم القلب طبعا عديم القلب من الناحية

79
00:26:11.600 --> 00:26:31.600
الوجدانية مات قلبه مهما سمع من كلام الله عز وجل ومهما وردت عليه الايات القوارع الزواجر فان قلبه لن يتأثر. لماذا انه ميت القلب. فالقرآن وحده لا يؤثر الا بوجود محل قابل مستعد للتأثير وهو القلب الحي. اذا

80
00:26:31.600 --> 00:26:51.600
فهذا هو المحل القابل والمراد به القلب الحي. اذا وليس الميت. الذي يعقل عن الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى ان هو الا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا اي حي القلب. طيب وقوله سبحانه او القى السمع اي وجه سمعه واصغى حاسة سمعه الى ماذا؟ الى ما يقال

81
00:26:51.600 --> 00:27:11.600
له في كتاب الله سبحانه وتعالى وهذا هو شرط التأثير. يعني لو كان الانسان حي القلب ينبغي ان يكون له سمع يصغي به الى كلام الله عز حتى يدخل هذا الكلام الى قلبه. فالسمع هو الوسيلة والشرط لحصول التأثر القلبي. قال ابن قتيبة استمع استمع كتاب الله عز

82
00:27:11.600 --> 00:27:31.600
وجل وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهي. فقوله سبحانه وتعالى او القى السمعة قال وهو شهيد. ما معنى وهو شهيد يقول ابن قتيبة استمع كتاب الله عز وجل وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهي وهذا هو الاشارة الى المانع

83
00:27:31.600 --> 00:27:51.600
الذي يمنع من تدبر كلام الله سبحانه وتعالى وهو السهو والغفلة. كثير منا عندما يقرأ كلام الله عز وجل يكون ساهم في معامع هذه الحياة. غافل يفكر في الابناء وفي الرزق وفي الذرية وكيف يفعل وكيف يتقدم ويقرأ الصفحة. لكن الصفح ما زالت عند العينين او يسمع الصفح في الاذنين

84
00:27:51.600 --> 00:28:11.600
هذا السمح وهذا السماع لم يدخل ولم يصل بعد الى قلبه. فهناك اربعة شروط لابد من اجتماعها حتى تنتفع بكلام الله عز وجل. اولا ان تسمعه وتقرأه فالمعرض عن كلام الله ابتداء انتهينا منه لا يوجد عنده مؤثر. ثانيا لابد من وجود محل قابل مستعد. اذا لا بد كما يقول

85
00:28:11.600 --> 00:28:31.600
من تهيئة المحل حتى يستقبل هذا الضيف العظيم. وهو القلب. لابد من وجود شرط التأثر وهو الاستماع لكلام الله عز وجل ولابد بعد ذلك من وجود المانع. قد تستمع وقد تكون حي القلب لكنك في مواضع تغفل وتسهو. وانت تقرأ كلام الله. فهنا ايضا تحرم

86
00:28:31.600 --> 00:28:49.250
الانتفاع. فاذا اجتمعت هذه الشروط الاربعة او هذه الاساسيات الاربعة حصل الانتفاع باذن الله بكلام الله عز وجل. وهنا يعني نكتة لطيفة ليس لها علاقة بسياق الكلام لكن احب ان انبه عليها وهو ان الله سبحانه وتعالى قال او القى السمعاء استخدم او

87
00:28:49.500 --> 00:29:04.750
يعني نلاحظ الان انا اقول ان شروط الانتفاع بالقرآن هي اجتماع هذه الامور الاربعة ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب والقى السمع وهو شهيد. يعني ينبغي ان تكون كلها بالعطف بالواو

88
00:29:04.950 --> 00:29:21.700
فهمنا الاشكال اننا نقول ان هناك امور اربعة. ينبغي ان تجتمع. الامر الاول ان في ذلك لذكرى اذا وجود المؤثر لمن كان له قلب المحل القابل. الاصل على الكلام الذي رتبناه ان تكون هو القى السمع. مش او القى السمع او هنا يعني

89
00:29:21.700 --> 00:29:37.950
كأنها تفيد تخييرا. يعني اما ان تلقي القلب واما ان تلقي السمع فلماذا اتى في السياق او التي تفيد التخيير؟ ولم يأتي بالواو التي تفيد الجمع وتأصيل كلامنا قائم على ان الواو بمعنى الجمع؟ آآ

90
00:29:37.950 --> 00:29:52.100
يعني يقول ابن القيم بمعنى كلامه الذي نظمته ان الناس على درجتين الاتيان او في هذا السياق اريد به التنبيه على امر وهو ان الناس مع كلام الله عز وجل على مرتبتين. المرتبة

91
00:29:52.100 --> 00:30:12.100
الاولى اصحاب قلوب حية مستعدة مهيئة للالتقاط مباشرة من كلام الله عز وجل. فهناك اناس يستعدون بارواحهم ويتشوفون ويتشوقون الى معرفة كل اية والى معرفة كل حكم والى اخذ كل تعاليم من تعاليم القرآن الكريم ليطبقها في

92
00:30:12.100 --> 00:30:32.100
اصحاب القلوب الحية المستعدة المتشوفة هؤلاء كأن اشتراط القاء السمع لديهم اصبح امرا حاصلا كما يقول حاصل حاصل فتهيئة قلوبهم يعني اغنتهم عن التصريح بقضية القاء السمع. لان استعداد القلوب وتهيئتها كانه اه

93
00:30:32.100 --> 00:30:52.100
قضية القاء السمع في حقهم امر حاصل ابتداء لا يحتاج للتنبيه عليه. وهناك مرتبة اخرى دونها. وهم اناس لم تكمل استعداداتهم القلبية ولم يرتقي ايمانهم لدرجة الترقي المباشر. وكذلك لم يكن تشوفهم واشتياقهم الى تدبر والى التلقي التعاليم

94
00:30:52.100 --> 00:31:12.100
هي كدرجة الطبقة الاولى. فهذه الطبقة الثانية ايها الاحبة يعني يحتاج الى اشتراط القاء السمع. لان هؤلاء القاء لديهم يحتاج الى نوع معالجة ومجاهدة. يعني الطبقة الاولى لا تحتاج الى معالجة ومجاهدة في القاء السمع. فلم نحتاج الى اشتراط هذا الامر

95
00:31:12.100 --> 00:31:32.100
لديهم لانهم على استعداد تام لقبول التعاليم الالهية. وهذا هو حال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وحال الطبقات آآ المرتفعة من علماء السلوك والتزكية وكل من هيأ قلبه. الطبقة الثانية كما قلنا هي اضعف حالا وهي حال عموم الناس. انهم يحتاجون الى معالجة والى مجاهدة

96
00:31:32.100 --> 00:31:52.100
في تدبر كلام الله عز وجل والاصغاء اليه ومحاولة تفريغ القلب من الشواغل. فهؤلاء يحتاجون الى اشتراط اصغاء القلب وان ننص على هذا الامر في حقهم فكان الطبقة الاولى هي طبقة المحسنين. اليس النبي صلى الله عليه وسلم قسم الناس الى مسلم والى مؤمن والى محسن فاعلى الدرجات هي الاحسان

97
00:31:52.100 --> 00:32:12.100
وهؤلاء يعبدون الله كأنهم يرونه. فلم يحتاجوا كما قلنا لاصغاء لانه حاصل في امرهم. اما الطبقة الثانية فتحتاج الى اشتراط شروط اكثر لذلك نبهت هذه الاية باستخدام او انظر هذا الحرف الواحد ما الذي نبهنا وما الذي اوصلنا الى معان في التفكر والتدبر

98
00:32:12.100 --> 00:32:29.600
وهكذا كلام الله سبحانه وتعالى يشبه بعضه بعضا  طيب الان نعود الى كلام المحاسبي بعد هذه الجولة في كلام الائمة رضوان الله تعالى عليهم ومعرفة اهمية كتاب الله عز وجل ودوره في واقع الافراد وفي

99
00:32:29.600 --> 00:32:49.600
في واقع المجتمعات. الحادث المحاسبي رحمه الله تعالى ماذا قال؟ هو قال واعلم ان فريضة كتاب الله العمل بمحكمه من الامر والنهي والخوف من وعيده والرجاء لوعده والايمان بمتشابهه والاعتبار بقصصه وامثاله. اذا هو يجعل الفرض الذي ينبغي على

100
00:32:49.600 --> 00:33:09.600
مسلم ان يقوم به عند تعامله مع كتاب الله عز وجل هو اربعة امور. الامر الاول العمل بالمحكم. الامر الثاني الايمان وانا هنا نقلتها لانها انسب في هذا الموضع يقابل العمل بالمحكم الايمان بالمتشابه وان كان المحاسب فرقها واخرها بعد قضية

101
00:33:09.600 --> 00:33:29.600
من الوعيد ولكن الانسب ان تقدم فنقول العمل بالمحكم والايمان بالمتشابه والخوف من الوعيد والرجاء للوعد هذا الطرد الثالث والفرض الرابع والاخير الاعتبار بالقصص والامثال. يعني نأخذها ونعلق عليها يعني واحدا واحدا بشكل سريع. بدأ

102
00:33:29.600 --> 00:33:49.600
رحم الله تعالى في الفرض الاول. ما هو الفرض الاول؟ قال العمل بمحكمه من الامر والنهي. والثاني معه لانه متعلق به والايمان بمتشابهه وهذا يجعلنا ندخل قليلا في فهم ما معنى كلمة المحكم والمتشابه؟ ما معنى العمل بمحكمه والايمان بمتشابهه؟ هل هناك

103
00:33:49.600 --> 00:34:09.600
بين مصطلح محكم ومصطلح متشابه. نقول ايها الاحبة القرآن الكريم كله محكم وكله متشابه فيه محكم وفيه متشابه. كيف هذا؟ الله سبحانه وتعالى وصف القرآن في مطلع سورة هود. ماذا قال الف لام راء كتاب احكمت

104
00:34:09.600 --> 00:34:29.600
اياته. اذا وصف القرآن كله بانه محكم الايات. هذا يسمى ماذا؟ يسمى الاحكام العام. القرآن بعمومه محكم معنى هذه الاحكام العام الذي وصف الله به القرآن انه كله متقن لا يوجد فيه خلل ولا نقص. افلا يتدبرون القرآن

105
00:34:29.600 --> 00:34:49.600
ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. فالقرآن كله محكم بمعنى الاحكام العام. الثاني المتشابه والقرآن كله متشابه بمعنى التشابه الاعقاد الله سبحانه وتعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها. وصف القرآن بانه متشابها. ما معنى هنا التشابه؟ التشابه العام في القرآن

106
00:34:49.600 --> 00:35:09.600
الكريم وان ان اياته يشبه بعضها بعضا في البلاغة. ويشبه بعضها بعضا في اللغة العليا وفي الاعجاز. فلا يوجد في القرآن مثلا الايات معجزة وايات غير معجزة يمكن ان يؤتى بمثلها. ولا يوجد في القرآن مواضع البلاغة فيها على مستوى مرتفع ومواضع اخرى البلاغة فيها على مستوى متدني

107
00:35:09.600 --> 00:35:29.600
بل كله يشبه بعضه بعضا في الاعجاز وفي قوة البلاغة ومتانة النظم والاسلوب. الان الاية الثالثة او الوصف الثالث لكتاب بالله عز وجل ان فيه ما هو محكم وفيه ما هو متشابه. وهذا ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة ال عمران فقال عز وجل هو الذي انزل عليك

108
00:35:29.600 --> 00:35:49.600
كتاب منه ايات محكمات. هن ام الكتاب واخر متشابهات. اذا هنا فصل الله سبحانه وتعالى فذكر ان منه ايات محكمات ومنه ايات متشابهات. وهذا ما يسمى عند علماء علوم القرآن الاحكام الخاص والتشابه الخاص. واختلف العلماء

109
00:35:49.600 --> 00:36:09.600
رحمهم الله تعالى في تفسير هذه الاية ما هو الاحكام الخاص؟ وما هو التشابه الخاص؟ ما معنى ان هناك ايات في القرآن محكمة وايات متشابهة بهذا التفصيل منهم من ذهب الى ان الايات المحكمة هي الايات التي لا يوجد لها الا تفسيرا واحدا. ومنهم من ذهب والايات المتشابهة

110
00:36:09.600 --> 00:36:29.600
هي التي تحتمل اوجه عدة في التفسير. ومنهم من ذهب الى ان المحكم هو المتضح المعنى الذي لا يحتاج الى تأويل. والمتشابه هو الذي يحتاج الى تأويل لغموض في معناه. وخلاصة الامر ان المحكم من كتاب الله سبحانه وتعالى او الايات المحكمة. بمعنى الاحكام الخاص هي الايات

111
00:36:29.600 --> 00:36:49.600
الواضحة المعاني المدركة الحقائق. الايات الواضحة المعاني المدركة الحقائق مثل ايات الاوامر والنواهي لله من الله سبحانه وتعالى لعبيده. فهنا شرطان في الاحكام فهم المعنى وادراك الحقيقة في الواقع. لانه يمكن ان تفهم معنى

112
00:36:49.600 --> 00:37:09.600
ولا يمكن ان تدرك حقيقتها في الواقع كما سيأتي معنا في المتشابه. فربنا سبحانه وتعالى مثلا عندما اخبر والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة هذه الاية مفهومة المعنى ومدركة الحقيقة في الواقع يمكن تطبيقها ان مثلا المطلقة ينبغي عليها ان تعتدي ثلاث حيضات وكذلك

113
00:37:09.600 --> 00:37:29.600
كل الايات التي فيها اوامر ونواه من الله عز وجل لعبيده. اقيموا الصلاة واتوا الزكاة وايات الحج والصيام. وكل ايات التكاليف العبادات المعاملات في الحدود كالجنايات كلها من قبيل المحكم. وان كان صلى الله عليه وسلم احيانا يفك لنا اجمالها ويبين لنا كيف نعمله بها

114
00:37:29.600 --> 00:37:49.600
لكنها في كما قلنا هي اساس المحكمات. يقابل المحكم بهذا المعنى المتشابه. والمتشابه على نوعين. الايات المتشابهة على نوعين اما ايات متشابهة غريبة الالفاظ لا يفهم معنى الفاظها الا بالرجوع الى الراسخين في العلم الكبار مثل ماذا

115
00:37:49.600 --> 00:38:09.600
اية الكرالة الله عز وجل ذكر لنا الكلالة في كتاب الله عز وجل. كثير من الصحابة بل حتى عمر بن الخطاب وغيرهم من كبار الصحابة عليهم فهم معنى الكلالة في كلام الله عز وجل ما المراد بها؟ هذه كلمة غريبة يعني في استعمالها في السياق القرآني. استعمالها في السياق القرآني كانت

116
00:38:09.600 --> 00:38:29.600
الغريبة لديهم. كذلك مثلا وفاكهة وابا. ما معنى الاب؟ عمر بن الخطاب استشكى. رحمه الله تعالى. وسأل الصحابة في مجمعهم. ما معنى الاب اذا هناك بعض الكلمات الغريبة الاستعمال في كتاب الله عز وجل. الان هذه الكلمات يمكن الوصول الى معناها نعم. ولكن من الذي يصل الى معناها

117
00:38:29.600 --> 00:38:49.600
الراسخون في العلم. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس قال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويف ابن عباس رحمه الله تعالى كان يحل مثل هذه الاستشكالات العويصة على الصحابة للوصول الى هذه المعاني الغريبة ويترجمها لهم فلقب بترجمان القرآن. وهناك نوع اخر

118
00:38:49.600 --> 00:39:09.600
قربنا المتشابه وهو المتشابه الذي يفهم اصل معناه ولكننا لا يمكن ان ندرك حقيقته في الواقع. لماذا؟ لانه من كل الامور الغيبية التي اخبرنا الله سبحانه وتعالى بها هي من المتشابه بهذا المعنى. ما معنى نحن نفهم المعنى ولكننا

119
00:39:09.600 --> 00:39:29.600
لا نستطيع ان نتصور حقيقته. فكلما اخبرنا الله عز وجل به من اه القبور واحوالها واهوالها وحياة البرزخ. نحن نفهم المعنى ان هناك عذاب قبر ويصف الله عز وجل لنا ونبيه صلى الله عليه وسلم في الاحاديث طبيعة العذاب لكننا في الحقيقة لا نستطيع يعني ان نتصوره في واقع حياتنا

120
00:39:29.600 --> 00:39:49.600
بعدم وجود مثيل له نقيس عليه. كذلك الامور المغيبة في الحشر والحساب والصراط والميزان يوم القيامة. كل هذه الامور نحن نفهم اصل معناها ولكننا لا ندرك حقائقها لاننا لم نشاهد مثلها فهي امور مغيبة عنا. كذلك كيفية اتصاف الله بصفاته العلى. الان نحن

121
00:39:49.600 --> 00:40:09.600
الله عز وجل وصف نفسه في كتابه العظيم بالرحمة والغضب والسخط. ووصفه نبينا صلى الله عليه وسلم باوصاف كثيرة. الان نحن نفهم اصل المعنى. نعم اتصاف الله بالصفات ونثبته له عز وجل. لكن كيفية اتصاله بهذه الصفات؟ هل ندركها؟ هل ندرك كيفية استواء الله على عرشه وغير ذلك من الايات

122
00:40:09.600 --> 00:40:29.600
لا ندرك مثل هذه الحقائق فهذا هو نوع اخر من انواع التشابه. هذا التشابه بالمعنى الثاني هو الذي يقصد عادة تشابه بالمعنى الثاني وهو الايات التي نعرف اصل معناها. ولكننا لا ندرك حقائقها لاننا لا نشاهدها. في حياتنا كالمغيبات وغير ذلك من

123
00:40:29.600 --> 00:40:49.600
هذا هو المتشابه المتداول في كلام علماء التزكية وهو الذي قصده الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى في قوله والايمان بمتشابهه. طيب نعود الى المحاسب بعد ان خضنا هذه الجولة. فقال فريضة كتاب الله عز وجل العمل بمحكمه من الامر والنهي. والايمان

124
00:40:49.600 --> 00:41:09.600
اذا المحكم فرضه العمل به. والمتشابه فرضه ماذا؟ الايمان والتسليم. لذلك قال العمل بمحكمه. ومحكمات القرآن ايها الاحبة لانها مفهومة المعاني متصورة الحقائق في واقعنا يجب علينا ان نعمل بها ونترجمها في حياتنا العملية

125
00:41:09.600 --> 00:41:29.600
وهو اغلب كتاب الله عز وجل. كثير من الايات هي من قبيل اكثر ايات الله عز وجل من قبيل المحكمات. لذلك قال بمحكمه من ماذا من الاوامر والنواهي. اما المتشابه وهو القسم الاخر لاننا لا ندرك حقائقه وانما هو فقط في امور الغيبيات وامور اليوم الاخر

126
00:41:29.600 --> 00:41:49.600
القدر وغير ذلك من الامور التي فقط نفهم معناها لكننا لا تثمر عملا في حياتنا يعني انها او لا تقتضي عملا هي تثمر عملا روحانيا ووجدانيا وسلوكيا لكنها ليس لا يوجد فيها اوامر. فمثلا الله عز وجل عندما يخبرنا عن اهوال يوم القيامة ما وظيفتنا نحن عندما نسمع هذه الاية

127
00:41:49.600 --> 00:42:09.600
ان نؤمن ونسلم ونترجمها في واقع حياتنا بماذا؟ بالخشية من الله عز وجل بالمهابة. اما هي نفس الاية عندما يخبرنا الله عز وجل بالحشر وبالصراط او ما شابه ذلك. يعني لا يمكن ان نطبقها عمليا وهي اصلا لا يوجد فيها نوع تكليف. وانما تكليفها روحاني وجداني في الايمان

128
00:42:09.600 --> 00:42:29.600
والتسليم وعدم التكذيب لان الفرق المبتدعة ايها الاحبة يعني هذه الاية مهمة خاصة عند علماء اصول الفقه وعلماء العقيدة. الفرق المبتدعة كانت تذهب الى الايات المتشابهة من كلام الله عز وجل. الايات التي نعرف معناها ولا ندرك حقائقها. من هذه الفرق المبتدعة من يخوض

129
00:42:29.600 --> 00:42:49.600
في مثل هذه الايات ويحاول ان يتكلم فيها ويتكلم في حقائق المغيبات ويشبه الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله بخلقه في صفاته. فهذا طريق تدع بعيد عن منهج اهل السنة والجماعة. وفرقة اخرى من المبتدعة ماذا تفعل؟ تذهب الى هذه الايات المتشابهة تعطلها. تقول مثلا هذه الاية

130
00:42:49.600 --> 00:43:09.600
لا نفهم معناها او ليس لها معنى او ما يسمى عندهم بتفويض معناها انها مجهولة مبهمة لا يعرف معناها الا الله. وهذا ايضا مسلك خاطئ وانما طريقة اهل السنة والجماعة في التعامل مع الايات المتشابهة انهم يفهمون معناها. ويثبتون اصل المعنى ولكن كيفيته وحقيقته

131
00:43:09.600 --> 00:43:29.600
بالواقع لا يعلمها الا من الا الله سبحانه وتعالى. لذلك المحاسبي اهتم بهذه القضية حتى يبين منهج اهل السنة والجماعة. اننا نعمل المحكم ونؤمن بالمتشابه. فلسنا بالمتشابه ممن يكذب به ويعطله عن معناه ولسنا ممن يخوض فيه ويتكلم ويهرف بما لا

132
00:43:29.600 --> 00:43:49.600
اما المحكم الذي نفهمه معنى وحقيقة فاننا نبادر الى العمل به وامتثاله اذا تضمن عمله. اهذا هو الفرض الاول وهو وقال الامر بمحكمه من الامر والنهي والايمان بمتشابهه. الفرض الثاني ايها الاحبة هو آآ الخوف من الوعيد والرجاء

133
00:43:49.600 --> 00:44:09.600
لذلك عندما المؤمن كلام الله عز وجل ينبغي عليه ان يعطي كل اية حظها من العبودية. ينبغي عليك عندما تتلو القرآن ان تعطي كل اية حظها من العبودية. فعندما تتلوا الايات التي تتكلم عن الرجاء وعن سعة رحمة الله سبحانه وتعالى وحسن

134
00:44:09.600 --> 00:44:29.600
تصرفه مع عبده وجميله ومعاملته له هذا حاد يحدوك ويسهل عليك الطريق الى الله سبحانه وتعالى ويخفف عنك لأواءها وعندما تقرأ الايات التي فيها التخويف وفيها وعيد لمن يعرض عن الله سبحانه وتعالى ولمن يبارزه العداء فهذا ايها الاحبة يورث

135
00:44:29.600 --> 00:44:49.600
قلقا ويغض مضجعك ويجعلك تجمع قلبك عن الشرود عن الله سبحانه وتعالى. لذلك المؤمنون عندما يقرأون كلام الله عز وجل وهم يستشعرون الرجاء والخوف. هذا في الحقيقة يمنعهم من النوم. هذا الاصل يمنعهم من النوم الا في القليل. لا

136
00:44:49.600 --> 00:45:09.600
لا يكاد يغمض لهم جفن لانهم يشتاقون الى قراءة كلام الله سبحانه وتعالى والنظر في ايات الرجاء والنظر في ايات الخوف لان هذا هو مستقبلهم الذي ينتظرهم مستقبلهم اما رجاء مع الله سبحانه وتعالى في جنات النعيم واما خوف والعياذ بالله لماذا؟ في دركات

137
00:45:09.600 --> 00:45:29.600
لانهم ينظرون الى هذه الحياة بهذا المفهوم. الحياة ينبغي ان تدور بين هذين الجناحين. جناح الرجاء لله سبحانه وتعالى والطمع في وعده واحد خوف. فلما اقضت هذه الايات مضجعهم ماذا وصفهم الله سبحانه وتعالى؟ قال تتجافى جنوبهم عن المضاجع. جنوبهم

138
00:45:29.600 --> 00:45:49.600
لا تكاد تنام على الفرش لماذا؟ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا خوفا من ماذا من وعيده وطمعا ورجاء في ماذا؟ في وعده. ومما رزقناهم ينفقون فلما اخفوا عبادتهم في هذه الدنيا عن عيون الناس

139
00:45:49.600 --> 00:46:09.600
واخلصوها لله سبحانه وتعالى اخفى الله عز وجل الجزاء الذي اعده لهم. فماذا قال؟ فلا تعلم نفس بعد هذه الاية. قال فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين. هذا جزاء بالمثل اخفوا عبادتهم في هذه الدنيا وجعلوها خالصة لله سبحانه

140
00:46:09.600 --> 00:46:29.600
تعالى كان الشوق يحدوهم الى قراءة كلام الله عز وجل ليرجو وعد الله عز وجل وليخافوا من وعيده. فكانت الجزاء والهدية من الله سبحانه وتعالى ان غرس كرامتهم بيده واخفى لهم جزاءهم ليزداد شوقهم وطمعهم فيما اعده الله عز وجل لهم عند لقائه نسأل

141
00:46:29.600 --> 00:46:49.600
اسأل الله العظيم ان يجعلنا من هذا الركب وان يجعلنا ممن يحدو حذوهم. الفرض الثالث والاخير الذي ذكره رحمه الله تعالى هو الاعتبار بقصصه وامثاله. فالانسان ايها الاحبة عندما يقرأ كلام الله عز وجل ينبغي ان يقف آآ مع الامثال ومع القصص التي يوردها الله عز وجل

142
00:46:49.600 --> 00:47:09.600
فتتدبر وتأمل هو قال الاعتبار ما معنى الاعتبار؟ الاعتبار في اللغة مأخوذ من العبور مأخوذ من ماذا؟ من العبور فكأنك تعبر هذه القصص وهذه الامثال من الماضي الى الحاضر. فلهذه سميت عبرة واعتبار لان فيها عبور من الماضي الى الحاضر. فالمسلم

143
00:47:09.600 --> 00:47:29.600
عندما يقرأ قصص الماضيين التي اخبرنا الله عز وجل بها في كتابه العزيز عندما اخبرنا عن اكرامه لاهل طاعته وكيف فعل الله عز وجل بهم ونصرهم وايدهم ويعلم ان هذه سنة متكررة اننا ننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وعندما

144
00:47:29.600 --> 00:47:49.600
ينظر في آآ سخط الله عز وجل على من كذبهم من الامم الماضية ويقرأ قصصهم. وكيف انزل الله عز وجل بهم من العذاب والهلاك. هذا ايضا جعله اعلم ان هذه سنة متكررة يعبر بها من الماضي الى الحاضر. فكل من عاند الله سبحانه وتعالى وكل من عصاه ومن ابتعد على نهجه فسوف يعاقب

145
00:47:49.600 --> 00:48:09.600
بمثل تلك القصص يعني هذه القصص ليست قصص للترف وليست قصص ادبية المراد بها فقط ان نقرأ ونتسلى ونعرف ما حدث بفرعون وعاد وما حدث بثامود هي القصص للاعتبار ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. كذلك ايها الاحبة يعني علاقتنا مع الامثال القرآنية

146
00:48:09.600 --> 00:48:29.600
الله عز وجل ماذا وصف الذين يعقلون هذه الامثال ويفهمونها؟ قال وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون فهي درجة من درجات العلم. لذلك يعني سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى حزن يقول كنت اوتيت فهما للقرآن او اوديت فهما

147
00:48:29.600 --> 00:48:49.600
انا نسيت العبارة بالضبط ثم سلبت ذلك. بسبب صرة قبلتها من السلطان. انظروا ماذا يقول بسبب صرة قبلتها من خليفة العصر في ذلك الوقت فالله عز وجل وكذلك كان يقول احد السلف يعني احزن اذا لم افهم مثلا من امثال الله. لماذا؟ قال لان الله عز وجل وصف

148
00:48:49.600 --> 00:49:09.600
والذين يفهمون امثالهم بانهم عالمون. فاذا لم افهم المثل اذا لم اصل الى درجة العلم بعد ما زالت بجهل. لذلك ايها الاحبة عندما تقرأ قوله تعالى مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا. هذا مثل ما معناه اليس هذا يفيدنا عقوبة الركون الى غير الله عز وجل

149
00:49:09.600 --> 00:49:29.600
الالتجاء الى غيره والركوب الى الظالمين. وعندما نقرأ ضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة. يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. فكفرت بانعم الله فاجابه الله لباس الجوع والخوف. اليس هذا المثل ينبهنا الى عقوبة او عاقبة العصيان لله عز وجل والفساد في الارض انه تدمير

150
00:49:29.600 --> 00:49:49.600
المجتمعات وللبر والبحر وعندما نقرأ فاما الزبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض. كذلك يضرب الله الامثال. الا يفهمنا ان كل مفسد وكل فاسد هو كزبت يذهب مع سيل الحياة ولا يكتب الله عز وجل له القبول. واما العلم النافع والمصلحون هم الذين

151
00:49:49.600 --> 00:50:09.600
فيما يكتب الله عز وجل لهم البقاء والصلاح في الدنيا وفي الاخرة. اذا هذه الامثال وغيرها ينبغي علينا ان نتفهمها وان نعقلها ولا نمر عليها مرورا سريعا. طيب الان بعد ذكر هذه الفرائض التي يتكلم عنها المحاسبي رحمه الله تعالى. ما ثمرة القيام

152
00:50:09.600 --> 00:50:29.600
بهذه الفريضة. هو قال رحمه الله تعالى واعلم ان فريضة كتاب الله العمل بمحكمه الخوف من وعيده الرجاء لوعده والايمان بمتشابهه. والاعتبار بقصصه وامثاله. طيب من قام بهذه الوظيفة التي ينبغي على كل مسلم ان يقوم بها؟ ما النتيجة؟ التي يتحصل عليها؟ قال فاذا اتيت بذلك فقد

153
00:50:29.600 --> 00:50:49.600
خرجت من ظلمات الجهل الى نور العلم ومن عذاب الشك الى رح اليقين. هذه هي النتيجة وهذه هي الجائزة التي تنالها في ماذا؟ في هذه الدنيا واما في الاخرة فلا تعلم نفسا ما اخفي لهم من قرة اعين. يكفي الانسان في هذه الدنيا ايها الاحبة ان يهتدي ويكون على بصيرة في سلوكه في هذه الحياة

154
00:50:49.600 --> 00:51:09.600
يكفي الانسان ما هي نعمة حقيقة نحن لا نلتفت اليها ان الله عز وجل رزقك ايها الحبيب ايمانا ويقينا واطمئنانا. كثير من الناس من الكفار من غير المسلمين بل حتى بعض المسلمين الذين نهلوا من ينابيع غير ينبوء كلام الله عز وجل يعيشون في عذاب الشك. يشكون في هذا الكون يشكون في

155
00:51:09.600 --> 00:51:29.600
الخالق من الذي يسير هذه الحياة؟ يشكون في اليوم الاخر يشكون في حكمة الله عز وجل وفي مسير هذه الدنيا. يرون ان الله عز وجل امهل الكافرين ويروا المؤمنين في مشارق الارض ومغاربها في ضعف واستضعاف. فيأتيه الشك ويأتيه الضعف ويأتيه الريب في وجود الخالق سبحانه وتعالى

156
00:51:29.600 --> 00:51:49.600
وفي اقداره ان نعمة اليقين بالله سبحانه وتعالى والثقة به والثقة بوعده لا هي من اجل النعم التي من رزقها هذا السعادة والاطمئنان حتى لو كان في اضيق لحظات الحياة. كثير من الناس تجدهم في اضيق لحظات الحياة ولكن تجد عليهم الاطمئنان. يعني يصف ابن القيم شيخه شيخ الاسلام

157
00:51:49.600 --> 00:52:09.600
ابن تيمية رحمه الله يقول كان دائما فرحا بالله سبحانه وتعالى. وان كنا نعلم ضيق حاله. كان فقيرا معدما. ومع ذلك قد كان الفرح بالله ما سبب هذه الخصلة هي اليقين؟ عندما يتيقن الانسان بربه سبحانه وتعالى انه هو المتصرف المدبر الرازق المعطي المال

158
00:52:09.600 --> 00:52:29.600
نحن نخافض الباسط كل هذا الكون وكل هذه الحركات تصدم من اله واحد ومن رب عارف حكيم. عندما تؤمن بمثل هذه القضية وتنطلق من كتاب الله سبحانه وتعالى في فهمها يرزقك الله عز وجل اليقين. واذا رزقك الله اليقين فاعلم انك في نعمة عظيمة ولا يغفل عن هذه النعمة الا الغافل

159
00:52:29.600 --> 00:52:49.600
هي نعمة عظيمة كثير من الناس حتى الملحدون يعني كثير منهم يذهبون الى اهل العلم يقولون نحن في حيرة نسألكم بالله ان تدلونا على الله لا تظن ان الملحد هو يشعر بالراحة. لان هذا القلب لا يطمئن ولا يسكن الا اذا اتصل بخالقه ومولاه. هو هذا سر الاطمئنان والسعادة

160
00:52:49.600 --> 00:53:09.600
هذه الحياة الدنيا فمن ذهب الى الالحاد والاعراض عن الله عز وجل ومن ذهب الى ينابيع اخرى وذهب ليستقي من غير آآ مصادر الشرعية ومن غير الله سبحانه وتعالى يطعه هذا في اضطراب ويوقعه في حيرة وظلمة وابتعاد عن الله عز وجل وكأن صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في

161
00:53:09.600 --> 00:53:29.600
لذلك ابن الحارث المحاسب يتكلم لك من علم دقيق ومعرفة باحوال القلوب رحمه الله تعالى ان وظيفة القرآن ان يخرجك ان يخرجك من ماذا؟ من ضيق الشك ومن عذاب الشك الى روح اليقين. روح المراد هنا روح بفتح الراء. الى روح اليقين والروح والارتياح

162
00:53:29.600 --> 00:53:49.600
والهدوء والطمأنينة وكذلك ان يخرجك من ظلمات الجهل. الانسان في حياته الدنيا يجد هناك طرق متعددة ومتشعبة كما ذكرنا في الدرس الماضي والطريق الى الله والنور الى الله واحد. من الكفيل باخراجك من هذه الظلمات الى النور؟ هو كلام الله سبحانه وتعالى. لكن هناك شرط

163
00:53:49.600 --> 00:54:09.600
هناك شرط حتى تحصل هذه الثمرات. ما هي هذه الشروط؟ يقود الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى وانما يميز ذلك. يعني وانما ينتفع ويقوم بهذه الفرائض قال اهل العقل والفهم عن الله الذين عملوا في احكام الظاهر وتنزهوا عن

164
00:54:09.600 --> 00:54:29.600
وهاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبين ذلك امور مشتبهات تركها خير من اخذها. اذا المحاسب رحمه الله تعالى يجعل بوابة الفهم عن الله سبحانه وتعالى في كتابه ما هي؟ الورع. اذا اردت ان تعطى فهما

165
00:54:29.600 --> 00:54:49.600
في كتاب الله عز وجل وتعقلا لمعاني كلامه وتدبرا بحيث تترجمه في واقعك لابد وان تحصل هذه الخصلة. ما هي الهراء واحكام الظاهر واتقاء الشبهات. واظن والله اعلم ان قوله واتقاء الشبهات او الابتعاد عن الشبهات هو تفسير لاحكام الظاهر. وليس من

166
00:54:49.600 --> 00:55:09.600
العطف المتغايب. فاحكام الظاهر الاحكام هنا بمعنى الضبط والاتقان والظاهر هي الاقوال والافعال التي تصدر منك من جوارحك. فكيف يكون احكام الظاهر وضبطه يكون باتقاء الشبهات. فما وجدت فيه وضوحا من حلال تتبعه. وما وجدت فيه وضوحا من حرام تجتنبه وما كان في دائرة

167
00:55:09.600 --> 00:55:29.600
الشبهات فان الانسان يبتعد عنه. لذلك من رزقه الله عز وجل الورع في دنياه رزقه الله عز وجل الفهم لكتابه طب ما هو مفهوم الورع يعني حتى نتكلم قليلا في هذه الخصلة. ما هو مفهوم الوراء؟ ابراهيم ابن ادهم رحمه الله تعالى يقول الورع هو الخروج من كل شبهة

168
00:55:29.600 --> 00:55:49.600
الخروج من كل شبهة كذلك يونس بن عبيد رحمه الله تعالى يقول الورع هو ان تترك كل شبهة. اه كذلك مثلا يونس سفيان الثوري رحمه الله تعالى فيقول ما وجدت اسهل من الورع. هو يفسد في مفهومه. ما وجدت اسهل من الورع. ما وجدت ما وجدت اسهل من الورع محاك في نفسك فاتركه

169
00:55:49.600 --> 00:56:04.000
ما حاكى في نفسك اترك هذا هو مفهوم الوراء بشكل ميسر سهل عند سفيان الثوري. اي شيء تجد قلبك غير مرتاح للاقدام عليه اتركه انه من قبيل الشبهات. وسهل الدستري رحمه الله تعالى

170
00:56:04.200 --> 00:56:24.200
يقول جملة في الحقيقة يعني استوقفتني يقول رحمه الله تعالى الحلال هو الذي لا يعصى الله فيه. والخالص منه والخالص منه الذي لا ينسى الله فيه. يعني كانه يجعل الحلال دائرة واسعة وهناك دائرة اضيق منها هي الحلال الخالص. الحلال ايها الاحبة بالمعنى

171
00:56:24.200 --> 00:56:44.200
العام تدخل فيه الاكثار من المباحات. ويدخل فيه كذلك المكروهات. لان المكروهات هي من قبيل ماذا؟ الحلال بالمعنى العام لانه لا يترتب على فعله اثم فدائرة الحلال تشمل الاكثار من المباحات وتشمل الاكثار من اه المكروهات. فيقول الحلال بالمعنى العام هو كل شيء

172
00:56:44.200 --> 00:57:04.200
لا يعصى الله فيه يعني لا يترتب عليه اثم. ولكن هناك معنى ادق وهذا معنى هو الذي يعرفه السالكون الى الله. الخالص من الحلال اعلى درجات الحلال هو الذي لا يشغلك عن الله سبحانه وتعالى. فالاكثار من المباحات بالمعنى السلوكي والتزكوي يعتبر من

173
00:57:04.200 --> 00:57:24.200
لا يعتبر من قبيل الحلال. الاكثار من المباحات. الاكثار من المكروهات بالمعنى السلوكي. طبعا بالمعنى الشرعي كما يقول هو من قبيل الحلال. لكن هو ينبه سهل رحمه الله تعالى الى ان من اكثر من المباحات ومن فعل المكروهات هذا ينسى ربه سبحانه وتعالى. فالصافي من الحلال اعلى درجات الحرارة

174
00:57:24.200 --> 00:57:44.200
هي الذي هو الذي لا ينسى الله سبحانه وتعالى معه. فكل حلال اشغلك عن الله عز وجل لا يعتبر هذا من قبيل الحلال الصافي وانما هو حلال فيه نوع شوك. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستغنى عن كلامه وهو الصادق المصدوق. اختصر لنا مفهوم الورع

175
00:57:44.200 --> 00:58:04.200
في جملة واحدة ماذا قال؟ قال صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه هذا هو الورع. من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعني اذا ترك الانسان فضول الكلام والسماع وفضول المآكل والمشارب والنظر وغير ذلك من الامور حصل الورع واتقى الله عز وجل حق التقوى

176
00:58:04.200 --> 00:58:24.200
فهذا هو مفهوم الورع بالمعنى العام وبالمعنى السهل يختصره صلى الله عليه وسلم في هذه المعاني. طيب الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى لماذا جعل وبوابة الفهم عن الله يعني ما ميزت او قصدت ميزت هذه الخصلة عن دونها من الخصال. الوضع ايها الاحبة يطهر القلب من

177
00:58:24.200 --> 00:58:44.200
ومن الاقذار. الورع يطهر القلب من الادناس ومن الاقدار ومن شهوات هذه الحياة الدنيا. لان ما الذي يجعل الانسان يفقد الورع؟ هو تكالبه على هذه الحياة الدنيا وشهواتها. ما الذي يجعل الانسان لا يتورع في مأكله ومشربه؟ ما الذي يفعله لا يتورع في اكتساب المال؟ ما الذي يجعله لا

178
00:58:44.200 --> 00:59:04.200
في فعل ما ذكره الله سبحانه وتعالى. سبب فقد الورى هو باختصار هو حب الدنيا ان هذه الدنيا متعلقة بالقلب جازمة على قلب هذا فهو لا يجد مندوحة عن فعل كل الشبهات حتى يحصلها. اما الانسان الذي نقى قلبه وطهره من ادناس الدنيا ومن شهواته

179
00:59:04.200 --> 00:59:27.700
ومن اهوائها هذا قلبه طاهر طيب كيف نطهر القلب من خلال الوراء؟ يعلم الانسان نفسه ويدربها على التورع في المآكل والمشارب وكسب المال وغير ذلك من الامور لانك لا كلام الله سبحانه وتعالى حتى نعقله وحتى نفهمه لا يحل الا في قلب نقي طاهر. والورع هو الذي يحصل لنا هذا النقاء

180
00:59:27.700 --> 00:59:47.700
وهذا وهذه الطهارة لذلك اشترطه الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى كشرط وكبوابة للفهم عن الله سبحانه وتعالى لانك لا الله لا يحل في قلب مشتغل بهذه الدنيا. هو هذا باختصار. لذلك الله عز وجل كما جاء في حديث ابي هريرة عند مسلم لماذا اوصى

181
00:59:47.700 --> 01:00:07.700
سليم اوصى الأنبياء وليس فقط المؤمنين. قال النبي صلى الله عليه وسلم ايها الناس ان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين. فقال عز يا ايها الرسل كلوا من الطيبات. ايها الاحبة هذا يحتاج نظر. الله عز وجل يقول يا ايها الرسل كلوا من الطيبات يأمر الرسل والانبياء اشرف

182
01:00:07.700 --> 01:00:27.700
خلق الله سبحانه وتعالى وخيرة خلق الله من ارضه يأمرهم بماذا؟ بتطييب المأكل والمشرب. كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. وقال للمؤمنين يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. فهذا يدل على ان سبيل المسترشدين من الانبياء واتباع الانبياء

183
01:00:27.700 --> 01:00:47.700
شرطه الاتقاء من الشبهات وتطييب المآكل والمشارب والملابس وتطييب المال جملة. فمن كان جسده نبت من سحت وانبت يعني جسد ابنائه من سحر فهذا سيحرم الهداية. لان الله عز وجل او النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول في ختام هذا الحديث؟ ثم ذكر الرجل

184
01:00:47.700 --> 01:01:07.700
يطيل السفر اشعث اغبر. يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك؟ العبد الذي يقول اهدنا الصراط المستقيم صباح مساء. العبد الذي يطلب الهداية الى طريق المسترشدين. كيف سيهدى الى هذا

185
01:01:07.700 --> 01:01:27.700
الطريق اذا كان مغموسا في الحرام من رأسه الى قدميه. واذا كان ابناؤه كذلك يعيشون في الحرام. الاموال الربوية والفوائد البنكية كثير من القروض وكثير من الاعمال والاكتسابات المالية التي تغضب الله عز وجل موجودة في حياته. ثم يطلب الهداية. اذا يعني هنا في نوع من التناقض

186
01:01:27.700 --> 01:01:47.700
هناك نوع من التناقض يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم فانى يستجاب لذلك اذا اذا اردت الهداية اذا اردت السلوك لابد ان تنقي القلب بماذا؟ بالورع واتقاء الشبهات. لذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكره الحارث المحاسبي الحلال بين والحرام بين وبينهما امور

187
01:01:47.700 --> 01:02:07.700
مشتبهة. تكملة الحديث عند البخاري قال فمن ترك ما يشتبه ما يشتبه عليه من الاثم كان لما استبان اترك من اشترأ على ما يشك فيه من الاثم او شك ان يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله ومن يرتع ومن يرتع حول الحمى يوشك

188
01:02:07.700 --> 01:02:24.050
ان يواقعه. يعني يقول ابن حجر رحمه الله تعالى اسقلاني فيفتح الباري في شرح هذا الحديث في شرح الحديث الحلال بين والحرام بين. يقول المعنى ان الحلال حيث يخشى ان يؤول فعله مطلقا الى مكروه او محرم ينبغي اجتنابه

189
01:02:24.050 --> 01:02:44.050
اي حلال ايها الاحبة يعني هناك اناس فقط يقفون مع المحرمات غير الحرام يفعله. يعني هذا نظرته الى الحياة الدنيا والى علاقته مع الله سبحانه وتعالى كل ما سوى الحرام فلي الحق ان افعله. لأ النبي صلى الله عليه وسلم يوجهنا الى امر اخر كما فهمه العلماء. ان حتى الامر الذي تشعر انه سيقودك

190
01:02:44.050 --> 01:03:05.850
وسيؤول بك الى المكروه او الى المحرم عليك ان تجتنبه. فمثلا قال كالاكثار مثلا من الطيبات. الان الانسان قد يكثر من المآكل والمشارب يقول هذا حلال انا مع كلامي طيب ومشربي طيب يحق لي ان اكثر منه. فما الذي يحرمه هذا الرجل؟ قال كالاكثار مثلا من الطيبات. قال

191
01:03:05.850 --> 01:03:25.850
انه يحوج الى كثرة الاكتساب الموقع في اخذ ما لا يستحق. يعني الانسان الذي عود نفسه وعود ابناءه على كثرة في الحياة هذا الرجل اذا وقع في ضائقة مالية في لحظة من لحظات الحياة. الا يمكن ذلك؟ ما الذي سيفعله؟ الان هو سفه في الصرف عالي جدا. يكثر من الطيبات. لان

192
01:03:25.850 --> 01:03:45.850
انه عود نفسه ولم يهيئها لفترة الضيق عندما يقع في ضائق مالية ستجده يقتحم كل عقبة ويفعل كل محرم من اجل ماذا؟ من اجل المحافظة على هذا المستوى الاجتماعي. سيحاول ان يطرق كل باب ويترك كل شبهة من المعاملات حتى يحافظ على هذا المستوى الاجتماعي وحتى لا

193
01:03:45.850 --> 01:04:05.850
يشعر ابناؤه بالنقص لانه عودهم على ماذا؟ على الاكثار من المآكل والمشارب والسيارات ولذات الحياة الدنيا. فيقول ابن حجر يعني الانسان لو لم عاقبة اكثاره من الطيبات الا هذه العاقبة فكفى بها من امر يدعوك الى الاجتناب من الاكثار والاسراف. قال طب اذا لم يوقعك في كثرة

194
01:04:05.850 --> 01:04:25.850
الموقف يقضي ما لا يستحق هذا او يفضي الى بطل النفس. كذلك قد يفتي الاكثار من اكل الطيبات الى ماذا؟ الى بطل النفس والتكبر على خلق الله سبحانه ويشعر الانسان ان نفسه في طبقة اخرى لا تضاهي طبقة عموم البشر. قال واقل ما فيه الاشتغال عن مواقف العبودية. وهذه نظرة

195
01:04:25.850 --> 01:04:45.850
الى الله الذين يهمهم الوقوف بين يدي الله والتعامل معه. يعني لو لم يكن في الاكثار من الطيبات الا انك تشتغل في كثرة الاكل والنوم المناكح والمشارب عن الوقوف بين يدي الله عز وجل لاداء حقوق العبودية فكفى بها مذلة. كفى بها مذمة هذا الخلق الاكثار من الطيبات

196
01:04:45.850 --> 01:05:05.850
الذي يوقع الانسان في الابتعاد عن مواقف العبودية لله عز وجل. لذلك كان السلف رحمهم الله تعالى يقللون من المطاعم والمشارب. لماذا؟ لانه كانوا يتعجلون للقيام بحقوق الله عز وجل من الذكر والدعاء وقيام الليل. ينام الرجل على بطنه. لماذا؟ لانه يحسب ان هناك قيام ليل

197
01:05:05.850 --> 01:05:25.850
اذا اكلت كثيرا لم استيقظ كذلك يحسب ان عمله مباشرة في الحفظ في المذاكرة في غير ذلك من الامور تعتمد على ماذا؟ على قلة الطعام والشراب فاذا العبودية عنده في كل حياته هي التي تهمه. فكل شيء يمنعها يبتعد عنه. كالاكثار كما قال من الطيبات. ثم يقول رحمه الله تعالى ولا

198
01:05:25.850 --> 01:05:44.950
ان المستكثر من المكروب تصير فيه الجرأة على ارتكاب المنهية في الجملة كما ذكر آآ النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه السابق او يحمله اعتياد ارتكاب المنهي عنه غير المحرم على ارتكاب المنهي المحرم اذا كان من جنسه. يعني مثلا الانسان الذي يكثر الجلوس في المدارس

199
01:05:44.950 --> 01:06:04.950
التي يكثر فيها الكلام المباح الضحك وغير ذلك من الكلام المباح الذي هو في اصله لا يخدم او ليس فيه حراما يغضب الله سبحانه وتعالى لكن الاكثار من هذه المجالس التي فيها اللغط والضحك وما شابه ذلك يوقعك في مجالس فيها استغاثة ونميمة وذكر ما لا يحسن ما يغضب الله سبحانه

200
01:06:04.950 --> 01:06:28.800
وتعالى. فمن اشترى على واكثر من المجالس التي يكثر فيها اللهو المباح فانه رويدا رويدا سيشترئ على المجالس التي يكون الله المحرم  ثم يختم رحمه الله تعالى قال او يكون لذلك لشبهة فيه؟ قال وهو ان من تعاطى ما نهي عنه يصير مظلم القلب

201
01:06:28.900 --> 01:06:38.900
يقصد رحمه الله تعالى في قوله وهو ان من تعاطى ما نهي عنه ما نهي عنه ولكنه لم يصل الى درجة التحريم. المنهي عنه المكروه يقصد به هنا. من تعاطى ما

202
01:06:38.900 --> 01:06:58.900
نهي عنه من المكروه يعني يصير مظلم القلب لفقدان نور الورع. فيقع في الحرام وهو لم يختر الوقوع فيه. يعني كثير من الناس اجترائهم على المكروهات والاكثار من المباحات يقودهم ذلك الى الوقوع في الحرام من حيث لا يشعرون. يجد نفسه مغموسا في الحرام من حيث لا يشعر

203
01:06:58.900 --> 01:07:18.900
يقول الشيخ الامور اضطرتني الى هذا الامر. نقول ما اضطرك الى هذا الامر وما الجأك الا انك اجترأت رويدا رويدا على اقتحام الابواب التي ينبغي ان تكون مسدودة العين. لذلك ابن المنير ينقل عن احد شيوخه ماذا يقول؟ يقول المكروه عقبة بين العبد والحرام. فمن استكثر من المكروه

204
01:07:18.900 --> 01:07:28.900
يعني الذي يكثر من فعل المكروهات هناك اناس اذا قلتوا هذا الفعل مكروه بقول لك خلصنا الحمد لله مكروه ما هو حرام افعل لا ايش هذه نظرة السلف ونظرة من يريد

205
01:07:28.900 --> 01:07:48.900
السلوك الى الله يقول من استكثر من المكروه تطرق الى الحرام. والمباح عقبة بينك وبين المكروه. هي جباية. الان من تجاوز الجبل الاول جبل المباح واكثر منه دخل الان على جبل المكروه. من استكثر من المكروه وتعود عليه خلاص تجاوز هذه العقبات فوجد نفسه مغموسا

206
01:07:48.900 --> 01:08:08.900
في الحرام كما يقول ابن حجر العسقلاني من حيث لا يشعر. اختم بذكر قصتين من قصص السلف رحمهم الله تعالى عن يعني الورع وتوقي الشبهات تكره الشيخ عبد الفتاح في الحاشية. القصة الاولى قصة اه اخت بشر بشر الحافي. بشر الحافي رحمه الله تعالى كان من ائمة

207
01:08:08.900 --> 01:08:28.900
الى الله سبحانه وتعالى. جاءت اخت بشر الحافي الى من؟ الى الامام احمد ابن حنبل رحمه الله تعالى. فقالت له يا امام انا نغزل على سطوحنا. يعني انا بدي اعطيك نموذج مرتفع جدا ان يعتبر من نماذج الورع. حتى انا لا اريدك ان تصل لهذه المرتبة. لكن اريدك ان تعقل كيف كانت حياتهم

208
01:08:28.900 --> 01:08:48.900
كيف حياتنا؟ يقول تقول اخت بشر الحافي اتيت احمد بن حنبل فقلت له انا نغزل على سطوحنا على سطح البيت فيمر بنا مشاعل الطاهرية. يعني حرص الحريم الطاهري هؤلاء كانوا جماعة من الامراء حكموا بغداد في فترة من الفترات. فكان حرسهم وجنودهم يمرون في الطرقات

209
01:08:48.900 --> 01:09:04.100
وكان في يدهم ماذا؟ مصابيح. وكان هؤلاء الحرس في يدهم مصابيح حتى ينيروا الطرقات. قال ويقع الشعاع علينا. يعني شعاع المصباح يقع على سطح البيت الان هو الدين ظلام ليل

210
01:09:04.150 --> 01:09:24.150
فعندما يمر الحرس بالليل وهم يحملون المصابيح يقع شعاع هذا المصباح على سطح البيت. قال افيحل لنا ان نغزل في شعاعها؟ يعني انظر الى تنظر يهلئ لنا ان نغزل غزل الصوف في الشعاع هذا الذي ينعكس من ضوء مصباح الحرس هذا الشعاع ليس لنا وانما هو وقف

211
01:09:24.150 --> 01:09:34.150
مسلمين هل يحل لنا ان نغزل في ضوء هذا او في ضوء هذا الشعاع؟ فالامام احمد بن حنبل يقول من انت عافاك الله؟ يعني احمد بن حنبل ما توقع هذا

212
01:09:34.150 --> 01:09:44.150
انه يسأل عن من وراه وامام في الورع لكن ان تأتي امرأة تسأل عن هذا المستوى العالي جدا من الورع هذا شيء غريب كان بالنسبة للامام احمد ابن حنبل فقال لها

213
01:09:44.150 --> 01:10:04.150
من انت عافاك الله؟ فقالت انا اخت بشر الحافي رحمه الله فبكى الامام احمد ابن حنبل وقال من بيتكم يخرج الورع الصادق لا في شعاعها طبعا هذه فتوى لها. لانه هو يعلم درجتها في الايمان وفي الارتقاء وفي الورع. في انها تستطيع ان تتحمل مثل هذا الامر. فقال يعني اذا بلغ بك هذا الورع

214
01:10:04.150 --> 01:10:24.150
المبلغ فلا تخزلي في شعاعها رحمهم الله تعالى. كذلك قصة الامام ابي اسحاق الشيرازي الفقيه الشافعي في عصره رحمه الله تعالى. وكان على كخشونة شديدة من الفقر والاملاق. وفي غاية من الورع والصلاح. دخل المسجد يوما ليأكل فيه شيئا فنسي دينارا. فنسي

215
01:10:24.150 --> 01:10:37.200
دينارين طبعا الدينار ايام ذهب يعني فهذا الوضع يعني ربما اشد يعني او يعني اثر شوي من حادث مش اخت مش للحافي رحمه الله تعالى. طيب كان على خشونة دخل المسجد يوما ليأكل فيه شيئا فنسي دينه

216
01:10:37.200 --> 01:10:50.250
يعني دينارا من الذهب. فذكره الان هو نسي الدينار اين؟ في المسجد. قال فذكره. ذهب رحمه الله تعالى خرج من المسجد ليقضي اموره ثم تذكر بعد الدينار فذكره في الطريق فرجع

217
01:10:50.300 --> 01:11:10.300
الان رجع الى نفس المكان فوجد فيه الدينار. قال فتركه فلما وجده تركه ولم يمسه وقال ربما وقع من غيري ولا يكون دينارك. يقول عن هذا الدينار وما في غير دينار ابو اسحاق الشيرازي. قد يكون واحد مر بهذا الطريق. هو نفس المكان قبل قليل كان فيه عاد وجد

218
01:11:10.300 --> 01:11:30.300
سقط لم يأخذوا من هذا الورع خشي ان يكون رجل من المسلمين عرضا مر بهذا المكان نفسه فوقع فيه دينار من الذهب. يعني لو كان الرجل لو وجد دينارين ربما لكن ورحم الله تعالى ترك هذا الدينار ورعا وخشية من الله سبحانه وتعالى وبمثل

219
01:11:30.300 --> 01:11:50.300
خلد الله ذكرهم. ابو اسحاق الشيرازي اشهر ائمة الشافعية رحمهم الله ومن اشهرهم. لماذا رزقه الله الفهم؟ وبماذا رزقه الله العلم؟ انما رزقه بالوراء فمن رزقه الله الورع رزقه الفهم عنه ورزقه استخلاص المعاني والاحكام والتدبر لكتاب الله عز وجل. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان

220
01:11:50.300 --> 01:12:01.950
هنا فهما لكتابه واحكاما لظواهبنا ومواطننا وورعا في التعامل معه انه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم