﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:10.600
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين. اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم

2
00:00:10.600 --> 00:00:30.600
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا نسألك اللهم علما نافعا ينفعنا. نبدأ اولا بشرح فصول الاداب ومكارم الاخلاق وهذا هو الدرس الاخير في هذا الكتاب. نختتم شرح هذا الكتاب ان شاء الله تعالى. وايضا

3
00:00:30.600 --> 00:00:55.350
ان درس هذا هو الدرس الاخير وسيتوقف خلال فترة الاختبارات والاجازة الصيفية ويستأنف ان شاء الله كالمعتاد اول اثنين من الدراسة باذن الله عز وجل بداية العام الدراسي يعني في شهر ذي القعدة باذن الله تعالى. كنا قد وصلنا الى قول المصنف رحمه الله

4
00:00:55.350 --> 00:01:15.000
الاتكاء على يسرى يديه وراء ظهره. فصل ويكره الاتكاء على يسرى يديه من وراء ظهره. ويكره جلوس بين الشمس والظل. سبق ان تكلمنا عن الاتكاء اثناء الاكل وقلنا ان حكمه ماذا

5
00:01:16.150 --> 00:01:29.950
الاتكاء اثناء اكل الطعام انه مكروه لقول النبي صلى الله عليه وسلم اني لا اكل متكئا. رواه البخاري. هنا المؤلف يتكلم عن نوع اخر من الاتكاء. قال الاتكاء على يسرى يديه

6
00:01:29.950 --> 00:01:51.000
وراء ظهره وظاهر كلام المؤلف ان هذا عام بالصلاة وفي خارج الصلاة. وآآ الدليل لذلك حديث الشريد بن سويد قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وانا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري

7
00:01:51.150 --> 00:02:18.750
والتكأة على الية يدي فقال اتقعد قعدة المغضوب عليهم اتقعد قعدة المغضوب عليهم هذا الحديث اخرجه ابو داوود واحمد والحاكم ولكنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وانما المحفوظ انه مرسل

8
00:02:18.950 --> 00:02:40.200
ولذلك فانه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم مصنف اعتمد على هذا الحديث والمراد بالمغضوب عليهم اليهود ومن اهل العلم من رأى تخصيص ذلك بالصلاة. قالوا ان هذا الاتكاء على يسرى

9
00:02:40.200 --> 00:02:58.600
وراء ظهره انه مكروه في الصلاة واما في غير الصلاة فلا بأس واستدلوا لذلك بحديث ابن عمر رضي الله عنهما انه رأى رجلا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال لا تجلسوا هكذا

10
00:02:59.050 --> 00:03:16.800
فان هكذا يجلس الذين يعذبون. في رواية انها صلاة اليهود وفي رواية المغضوب عليه وهذا عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا عليه. وهو ثابت عن ابن عمر رضي الله عنهم

11
00:03:17.000 --> 00:03:49.900
ووصف ابن عمر هذه الجلسة بانها جلسة اليهود في الصلاة يقتضي كراهة هذه الجلسة وهذا هو الاظهر والله اعلم تخصيص تخصيص الكراهة بالصلاة تقصيص كراهة الاتكاء على يسرى يديه وراء ظهره بالصلاة. وذلك لان حديث الشديد بن سويد لا يثبت

12
00:03:50.000 --> 00:04:11.750
والمعتمد عليه هو الاثر المروي عن ابن عمر حيث وصفها بانها جلسة المغضوب عليهم او اليهود وابن عمر انما وصفها لمن رآه يفعلها في الصلاة على هذا فانها تكون مكروهة في الصلاة

13
00:04:11.750 --> 00:04:34.900
هذا ذهب موفق ابن قدامة ابن عباس ابن تيمية وجمع من اهل العلم تخصيص ذلك بالصلاة ومن اهل العلم من رأى تحريم ذلك قالوا لان فيه تشبها باليهود ولكن القول بالتحريم محل نظر. لانه لم يثبت في ذلك شيء مرفوع الى النبي صلى الله عليه وسلم

14
00:04:35.600 --> 00:05:00.650
وانما المعول عليه اثر ابن عمر واثر ابن عمر يعني اكثر ما يحمل عليه ان هذا مكروه لكونه ذكر ذلك من فعل اليهود فالاقرب والله اعلم هو ان ذلك مكروه اذا كان في الصلاة. واما في غير الصلاة فيبقى على الاصل وهو الاباحة

15
00:05:01.050 --> 00:05:16.000
هذا هو تحقيق الكلام في هذه المسألة والله تعالى اعلم قال ويكره الجلوس بين الشمس والظل. وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابي هريرة. رضي الله عنه ان النبي

16
00:05:16.000 --> 00:05:39.600
صلى الله عليه وسلم قال اذا كان احدكم في الفيء فقلص عنه الظل وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم اخرجه ابو داوود واحمد وله وهو بمجموع طرقه ثابت له عدة طرق وشواهد وهو بمجموع طرقه ثابت ولهذا

17
00:05:39.600 --> 00:05:55.300
لما سئل الامام احمد ايكره ان يجلس الرجل بين الظل والشمس؟ قال هذا مكروه. اليس قد نهي عن هذا؟ قال اسحاق بن رهويه قد صح النهي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم

18
00:05:55.450 --> 00:06:15.150
فالامام احمد احتج هذه الاحاديث التي فيها النهي عن جلوس بين الشمس والظل. ولكنه محمول على الكراهة  لانه من الاداب كما ذكرنا فيما سبق ان النهي اذا ورد في باب الاداب فيحمل على الكراهة

19
00:06:15.250 --> 00:06:31.600
واختلف العلماء في الحكمة من النهي عن الجلوس بين الشمس والظل فقيل ان هذا المقعد او المكان مقعد الشيطان. وقد روي ذلك في بعض وقد جاء ذلك في بعض الروايات

20
00:06:31.600 --> 00:06:51.400
انه مجلس الشيطان وايضا رويت فيه اثار عن بعض الصحابة كما عن عبد الله ابن عمرو قال قعوده بين الظل والشمس مقعد الشيطان ومن اهل العلم من قال ان الحكمة من النهي عن الجلوس بين الشمس والظل ان ذلك مضر بالبدن

21
00:06:51.600 --> 00:07:14.050
ان ذلك مضر بالبدن يقولون لان الانسان اذا جلس بين الشمس والظل فسد مزاجه فسد مزاجه باختلاف حال البدن بين مؤثرين متظادين شمس وظل وابن القيم رحمه الله في الطب النبوي

22
00:07:14.350 --> 00:07:35.150
يقول ان النوم في الشمس يثير الداء الدفين ونوم الانسان بعضه في الشمس وبعضه في الظل رديء ومقصودهم بالداء الدفين ما يسمى وقت الحاضر بالسرطان الذي يظهر وقيل ان الحكمة من النهي عن الجلوس بين الشمس والظل

23
00:07:35.300 --> 00:07:56.300
حتى يعدل بين اعضاء بدنه ومن هذا الباب النهي عن المشي في نعل واحدة. النهي عن المشي في نعل واحدة والله تعالى اعلم بالحكمة وحكم الله ورسوله هو حكمة الحكم وغاية الحكم

24
00:07:56.400 --> 00:08:16.400
سواء عرفنا الحكمة ام لم نعرفها؟ لاننا على يقين بان الله تعالى حكيم عليم. واحكم الحاكمين جل وعلا. فصل ويستحب ان يقول عند النهوض من المجلس سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك فهي كفارة

25
00:08:16.400 --> 00:08:42.750
المجلس ويكره الجلوس في ظل المنارة وكنس البيت بالخرقة والشرب من سلمة الاناء فهذه جملة من الاداب والله تعالى الموفق للصواب قال فصل ويستحب ان يقول عند النهوض من المجلس سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

26
00:08:43.000 --> 00:09:06.650
وهذه تسمى كفارة المجلس. قد وردت في حديث ابي هريرة رضي الله عنه. ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه وكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

27
00:09:07.200 --> 00:09:33.250
الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك وهذا الحديث حديث صحيح اخرجه الترمذي والنسائي واحمد قال الترمذي حديث حسن صحيح وسنده عند احمد على شرط الشيخين هو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو كفارة لما يكون في المجلس

28
00:09:33.400 --> 00:09:57.000
ولهذا ينبغي للمسلم ان يحرص على الاتيان بكفارة المجلس هذه في كل مجلس في كل مجلس يكثر فيه لغطه فعندما يجلس في مجلس ثم يقوم ينبغي ان يحرص على الاتيان بهذه الكفارة. التكفير الوارد في الحديث لا يشمل ما كان

29
00:09:57.000 --> 00:10:15.250
متعلقا بحقوق العباد وانما هو خاص بحقوق الله تعالى وذلك لان حقوق العباد لا يكفرها الا التحلل من العباد ولذلك حتى الشهيد الذي باع نفسه لله تعالى لا يكفر عنه ما كان متعلقا بحقوق العباد

30
00:10:15.900 --> 00:10:37.450
لقوله عليه الصلاة والسلام الا الدين يعني الا ما كان متعلقا بحقوق العباد لما سئل عن الشهيد تكفر عنه ذنوبه استثنى النبي صلى الله عليه وسلم الدين من ذلك اذا كان الشهيد لا يكفر عنه ما كان متعلقا بحقوق العباد

31
00:10:37.750 --> 00:10:54.500
فغيره من باب اولى بل حتى الحج لا يكفر ما كان متعلقا بحقوق العباد حقوق العباد امرها عظيم جدا عند الله عز وجل ولذلك عظم النبي صلى الله عليه وسلم شأنها

32
00:10:54.750 --> 00:11:11.000
في اعظم مجمع في عهده عليه الصلاة والسلام بخطبته في يوم عرفة افتتح الخطبة قوله ايها الناس ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام حرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا

33
00:11:11.300 --> 00:11:31.250
طيب اذا ينحصر التكفير في في حقوق الله لكن ايضا هل يشمل الكبائر والصغائر ام يختص بالصغائر؟ هذا محل خلاف بين العلماء  القول الراجح ان التكفير مختص بالصغائر لانه اذا كان صيام رمظان الا انه اذا كان في الصلوات الخمس

34
00:11:31.400 --> 00:11:51.000
صلاة الجمعة ورمضان الى رمضان لا تكفر الكبائر وانما تكفر الصغائر فكيف بذكر يقوله في اخر المجلس كما قال عليه الصلاة والسلام الصلوات الخمس ورمضان والجمعة للجمعة ورمضان رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر. الكبائر لابد فيها من توبة

35
00:11:51.000 --> 00:12:19.850
تكفرها فيكون التكفير اذا لمراد في هذا الحديث هو تكفير الصغائر غير المتعلقة بحقوق العباد هذا هو الاظهر والله اعلم في التكفير الوارد في هذا الحديث وهو قول الجمهور ثم قال المؤلف رحمه الله ويكره الجلوس في ظل المنارة وكنس البيت بالخرقة والشرب من ثمة الاناء

36
00:12:19.850 --> 00:12:39.650
هذه جملة من الاداب الجلوس في ظل المنارة يعني لو ان المصنف رحمه الله جعل كفارة المجلس هي خاتمة كتابه لكان احسن بدلا ما نختمها بهذه الامور الثلاثة آآ الجلوس في ظل المنارة

37
00:12:39.750 --> 00:13:07.450
المنارة هي المئذنة التي يؤذن عليها كان الناس الى وقت ليس بالبعيد يؤذنون على المنائر وعلى الاسطح وكراهة الجلوس في ظلها يقولون لان ظلها ربما يكون قصيرا فيكون جالس في ظلها كالجالس بين الظل والشمس

38
00:13:07.600 --> 00:13:29.300
الذي يكره الجلوس فيه لان ظل المنارة يكون قصيرا الا يستوعب جميع يعني بدل الانسان فمن جلس في ظل المنارة جلس جزء منه في الشمس وجزء منه في الظل يعود النهي النهي عن الجلوس بين الظل والشمس

39
00:13:29.950 --> 00:13:54.550
قال وكنس البيت بالخرقة هذا روي فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت كنز البيت بالخرقة يورث الفقر. ولكن هذا باطل ولا يثبت لكن ربما ان المصنف اعتمد عليه على ان الخرقة معروفة عند الصوفية

40
00:13:55.250 --> 00:14:18.450
ويلبسها بعض من يسمونهم بالمريدين ويقولون ان لبس الخرقة عندهم ارتباط بين وبين المريد وفيها معنى المبايعة وهذه من الخرافات والبدع ولكن يعني نحسن الظن بالمصنف رحمه الله لعل المصنف لا يريد هذا

41
00:14:18.900 --> 00:14:41.050
وانما ذكر ذلك بناء على الاثر المروي عن عائشة وهو لا يثبت المسألة الثالثة التي ختم المصنف بها الكتاب الشرب من ثمة الاناء وهذا قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي سعيد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب من ثلمة القدح وان ينفخ في الشراب و

42
00:14:41.050 --> 00:15:02.000
اللهي والكراهة والحكمة من النهي قيل انه من يشرب من فلمة القدح او الاناء ربما يلحقه الظرر وذلك بان ينجرح فم الشارب وقيل ان الثلم لا تخلو غالبا من الوسخ

43
00:15:02.250 --> 00:15:21.600
فتكون مجمعا للوسخ للقذر وقيل ان الذي يشرب من ثمة القدح لا يتمكن من حسن الشرب انه ربما ينصب يعني الماء منها على البدن والثوب. فيحتمل ان هذه كلها مرادة

44
00:15:21.800 --> 00:15:49.400
الله تعالى اعلم واحكم قال المصنف رحمه الله والله تعالى الموفق للصواب التوفيق بيد الله عز وجل هو الموفق للصواب والهادي الى سواء الصراط والتوفيق نعمة من الله عز وجل على العبد. ان يوفقه للهداية وان يوفقه للحق. ولذلك تجد ان من الناس قد

45
00:15:49.400 --> 00:16:09.400
وحديثا من هم اذكى الناس وعندهم عقليات عظيمة لكنهم لم يوفقوا لم يوفقوا ولم يستفيدوا من حدة في ذكائهم وقوة عقولهم. لان المسألة يا اخوان هي مسألة توفيق. لهذا قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله عن المعتزلة وكانوا

46
00:16:09.400 --> 00:16:24.850
اذكياء العالم قال اوتوا ذكاء ولم يؤتوا زكاء واوتوا علوما ولم يؤتوا فهوما واوتوا سمعا وابصارا وافدة ولم تغني عنهم سمعا ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء المسألة هي مسألة توفيق توفيق من الله عز وجل

47
00:16:25.450 --> 00:16:45.800
قد تجد بعض الناس ليس ليس ذا ذكاء حاد وليس عنده استعداد عقلي كبير لكنه موفق للهداية موفق للصلاح موفق للاستقامة وتجد من من الناس من هو حاد الذكاء انه ذكاء شديد

48
00:16:45.950 --> 00:17:02.100
وقدرات عقلية عالية لكنه لم يوفق. المسألة هي مسألة توفيق ولهذا من اعظم الادعية التي امر المسلم ان يدعو بها في كل ركعة من صلاته اهدنا الصراط المستقيم دلنا وارشدنا

49
00:17:02.500 --> 00:17:21.050
ووفقنا للصراط المستقيم وهو صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ولهذا ينبغي للمسلم ان يضرع الى الله عز وجل ان يوفقه الهدى والحق والصواب بنعمة التوفيق من اعظم النعم

50
00:17:21.750 --> 00:17:41.800
اذا وفق الله تعالى الانسان فهو الموفق. وقد انعم الله تعالى عليه بنعمة عظيمة وهي نعمة التوفيق واذا لم يوفق للهداية فمهما نال من متع الدنيا فانه يبقى فاشلا خاسرا

51
00:17:42.700 --> 00:18:08.350
من فشل في علاقته مع ربه مهما نال من متع الدنيا ومهما حقق من نجاحات دنيوية تبقى المحصلة النهائية انه فاشل وخاسر آآ الفوز وفي طاعة الله عز وجل ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما

52
00:18:08.750 --> 00:18:32.300
وقد فاز فوزا عظيما فنعمة التوفيق اذا هي من اعظم النعم ينبغي للمسلم ان يسأل الله تعالى ان يوفقه للهداية وان يوفقه للخير وان يوفقه للصواب ولهذا ختم المصنف رحمه الله هذا كتاب هذا الدعاء والله الموفق للصواب اتى به على سبيل الخبر لكنه دعاء فنسأل الله

53
00:18:32.300 --> 00:18:46.600
تعالى ان يوفقنا جميعا للصواب والهداية وللخير والفلاح. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. لهذا نكون قد انتهينا من هذا كتاب اصول الاداب ومكارم الاخلاق المشروعة