﻿1
00:00:02.300 --> 00:00:28.250
بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا والسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:29.000 --> 00:00:53.700
واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فان اصدق الحديث كلام الله تبارك وتعالى وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة

3
00:00:54.200 --> 00:01:13.250
وكل ضلالة في النار اللهم اجرنا من النار نحن اليوم ان شاء الله تعالى نلتقي في هذا الدرس الثاني عشر من سلسلة شرح كتاب قرة العين على ورقات امام الحرمين

4
00:01:13.700 --> 00:01:40.950
للعلامة الحطاب المالكي رحمه الله تبارك وتعالى وفي اخر درسنا السابق كنا قد ذكرنا ان الصيغة الامر التي تدل عليه وهي افعل وما يشبهها في الحكم كالمضارع المقترن بلام الامر مثلا

5
00:01:41.550 --> 00:02:10.400
ذكرنا ان هذه الصيغة تدل عند التجرد عن القرينة على الوجوب وانها لا تصرف الى غير الوجوب الا بدليل الا بدليل او بقرينة خارجية وكنا قد استطردنا بذكر مسألة الحظر

6
00:02:10.900 --> 00:02:31.800
اه الامر بعد الحظر وذكرنا الخلافة فيها وان الراجح رجوع الحكم الى ما كان عليه قبل الحظر وشرحنا المسألة وذكرنا ادلتها وانما بقي لنا شرح كلامي المصنف اي السارح رحمه الله

7
00:02:32.650 --> 00:02:55.000
وهذا الذي سنذكره الان فقال رحمه الله تعالى وهي اي صيغة الامر عند الاطلاق والتجرد عن القرينة صارفة عن الوجوب تحمل عليه اي على الوجوب نحو اقيموا الصلاة ايه ده

8
00:02:55.650 --> 00:03:22.400
الصيغة اذا تجردت عن قرينة عن دليل يدل على صرفها عن الاصل فيها الذي هو الوجوب فانها تحمل على الوجوب ومثل لذلك بقوله تعالى اقيموا الصلاة فهذا امر وهو يفيد الوجوب اذ لا قرينة

9
00:03:22.600 --> 00:03:47.250
على ان المراد به المشي والهجوم قال الا ما دل الدليل على ان المراد منه الندب فسيأتي او الاباح الندب على الشارع نحو فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا الامر بالمكاتبة

10
00:03:47.950 --> 00:04:11.050
هذا الامر بالمكاتبة اي بمكاتبة السيد لعبده هل يدل على الوجوب ام على الندب بل يدل على الندب. المكاتبة مندوبة ولا يقال انها واجبة بل الاجماع منعقد على انها مندوبة غير واجبة

11
00:04:12.650 --> 00:04:43.700
والقرينة ما هي؟ قال لان المقام يقتضي عدم الوجوب فان الكتابة من المعاملات يقصد من المعاملات التي لا يدل الدليل على وجوبها او الاباحة نحو فاذا حللتم فاصطادوا وان كان هذا المثال يدخل في باب

12
00:04:43.900 --> 00:05:09.150
الامر بعد الحظر لانه امر بالاصطياد بعد المنع من الاصطياد بسبب الاحرام قال فان الاصطياد احد وجوه التكسب وهو مباح يذكر القرينة هنا التي تدل على عدم ارادة الوجوب وهو ان الاصطياد لا يعدو ان يكون

13
00:05:09.200 --> 00:05:33.700
من اوجه التكسب المشروعة المباحة كالتجارة ونحو ذلك ولا قائل بان مثل هذه الوجوه من اوجه التكسب لا قائل بانها واجبة وقد اجمعوا على عدم وجوب الكتابة والاصطياد اذا انتهينا من شرح هذه المسألة

14
00:05:33.800 --> 00:05:57.750
ثم بعد هذا اراد ان يبحث مبحثا لغويا في مسألة الاستثناء المذكور في قول امام الحرمين الا ما دل الدليل. الا هذه اداة استثناء كما لا يخفى عليكم فهذا الاستثناء

15
00:05:58.450 --> 00:06:26.900
هل هو منقطع ام هو متصل وهذا المبحث اللغوي سيفضي به الى ذكر نوعي القرائن او نوعي القرينة. وان القرينة اما متصلة واما منفصلة على ما سيأتي ان شاء الله تعالى. قبل هذا ما الفرق بين النوعين من الاستثناء

16
00:06:27.150 --> 00:06:53.050
الاستثناء المتصل هو الذي يكون فيه المستثنى من جنس المستثنى منه والاستثناء المنقطع هو الذي يكون فيه المستثنى من غير جنس مستثنى منه فمثال الاستثناء المتصل مثلا آآ دخل القوم

17
00:06:53.700 --> 00:07:15.300
الا زيدان زايد هذا مستثنى والقوم هو المستثنى منه هل زيد هو من جنس القوم نعم هو من جنسه نقول هذا استثناء متصل واما الاستثناء المنقطع كقولنا مثلا دخل القوم

18
00:07:15.400 --> 00:07:43.350
الا مثلا الا حصانا الحصان ليس من جنس القوم فهذا استثناء منقطع بمعنى انه في حقيقة الامر ليس استثناء حقيقيا لان الاستثناء هو اخراج الشيء اخراج المستثنى من المستثنى منه. ولكن هذا الاستثناء المنقطع هو في ظاهر استثناء ولكن في حقيقته ليس استثناء

19
00:07:43.400 --> 00:08:04.750
وانما المراد دخل القوم والحصان لم يدخل يعني تثبت لهذا المستثنى حكما مغايرا لحكم المستثنى منه مع ان المستثنى ليس من جنس المستثنى منه. اذا هذا هو الاستثناء المنقطع. بعد ان فهمنا الان

20
00:08:05.400 --> 00:08:26.250
الفرق بين المتصل والمنقطع نرجع الى هذا الاستثناء المذكور في كلام الجويني هل هو منقطع ام هو متصل؟ يقول الشارح وظاهر كلامه ان الاستثناء في قوله الا ما دل الدليل منقطع

21
00:08:27.250 --> 00:08:59.000
لان الدليل هو القرينة ويمكن ان يكون متصلا وتختص القرينة بما كان متصلا بالصيغة والدليل والدليل اي ويختص الدليل بما كان منفصلا عنها جيد ما العلاقة بين قولنا ان الاستثناء منقطع او متصل

22
00:08:59.100 --> 00:09:18.600
وبين قولنا ان الدليل هو القرين او الدليل غير القرينة تنبه اين المستثنى منه في هذه الجملة هو قوله وهي اي صيغة الامر عند الاطلاق والتجرد عن القرينة الى اخره

23
00:09:18.900 --> 00:09:39.700
اذا المستثنى منه هو الصيغة المجردة عن القرينة. الصيرة التي ليست فيها القرينة والمستثنى ما هو؟ المستثنى هو قوله الا ما دل الدليل على ان المراد منه الندب اذا المستثنى هو الصيغة

24
00:09:39.750 --> 00:10:03.850
التي فيها دليل على ان المراد الندب او الاباح. المستثنى منه هو المجرد عن القرينة والمستثنى هو ما فيه الدليل اذا هنا عندنا احتمالان الاحتمال الاول ان يكون الدليل مرادفا للقرينة

25
00:10:05.950 --> 00:10:32.500
في هذه الحالة المستثنى منه هو الصيغة المجردة عن الدليل والمستثنى الصيغة التي فيها دليل حينئذ المستثنى مغاير للمستثنى منه ليس جزءا منه مغاير له تماما هذا هو الصيغة التي ليس فيها دليل هذا هو المستثنى منه

26
00:10:32.800 --> 00:10:56.400
والمستثنى هو الصيغة التي فيها الدليل اذا هما متغايران وحينئذ يكون الاستثناء منقطعا فهذا هو معنى قوله منقطع لان الدليل هو القرينة. ظاهر كلامي ان الاستثناء منقطع لان الدليل هو القرينة. اذا اذا كان الدليل

27
00:10:56.450 --> 00:11:27.000
مرادفا للقرينة فحينئذ يكون الاستثناء منقطعا لان المستثنى والمستثنى منه يكونان متغايرين الاحتمال الثاني ان تكون القرينة مغايرة للدليل بحيث نخص القرينة بما كان متصلا بالكلام ونخص الدليل بما كان منفصلا عن الكلام كما سيأتي بيانه والتمثيل له

28
00:11:27.000 --> 00:12:02.900
اذا كانت القرينة مغايرة ومخالفة للدليل فان المستثنى داخل في المستثنى منه. المستثنى منه المجرد عن القرينة والمستثنى ما فيه دليل. بمعنى القرينة مغايرة للدليل المجرد عن القرينة يدخل فيه

29
00:12:03.600 --> 00:12:25.450
ما فيه دليل لانه كل المقصود هو انه كل ما ليس فيه قرينة فيدخل فيه ما كان فيه دليل لان الدليل مغاير للقرين فحينئذ يكون الاستثناء متصلا لا منقطع مفهوم؟ اذا هذا هو

30
00:12:26.100 --> 00:12:44.100
العلاقة هذه العلاقة الموجودة بين قولنا ان الاستثناء منقطع او متصل وبين قولنا القرينة هي الدليل او غير الدليل. على هذا القول الثاني يقول الشارح ويمكن ان يكون متصلا و

31
00:12:44.200 --> 00:13:09.800
تختص القرينة بما كان متصلا بالصيغة والدليل بما كان منفصلا عنها اهو بمعنى القرينة هنا مغايرة تماما للدليل. لا آآ ليست بينهما علاقة. القرينة غير الدليل. حين اقول هذه الصيغة ليس فيها قرينة

32
00:13:10.750 --> 00:13:32.600
مفهوم يدخل في ذلك احوال كثيرة من بينها الحالة التي يكون فيها دليل لان الدليل غير القرينة مفهوم ليه  هذا معنى بما كانوا صنعنا. قال لان ما كانت القرينة فيه منفصلة داخل

33
00:13:33.000 --> 00:13:57.350
في المجرب عن القرين. هذا هو ما شرحناه الان ما كانت القرينة فيه منفصلة يعني هو آآ الدليل حينئذ يكون داخلا في المجرد عن القبيلة جيد بعد هذا يقول يمثل للقرينة المتصلة والقرينة المنفصلة

34
00:13:57.500 --> 00:14:22.600
مثال القرينة المتصلة قوله تعالى فالان باشروهن بعد قوله احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم اذا هذا امر الان باشروهن هذا الامر هل يفيد الوجوب؟ ننظر هل هنالك قرينان؟ نعم. يقول هنالك قرينة

35
00:14:23.000 --> 00:14:51.700
تدل على ان هذا الامر ليس للوجوب وهذه القرينة موجودة في نفس الاية القرآنية وهي قوله تعالى قبل الامر قوله احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم قالوا احل ما قال وجب فهذه قرينة دالة على ان

36
00:14:52.100 --> 00:15:10.700
فمباشرة النساء في ليلة هلال رمضان هو من قبيل المباح لا من قبيل الواجب. هذه قرينة متصلة لانها موجودة مع الامر في سياق واحد متصلة به في الكلام ومثال القرينة المنفصلة

37
00:15:11.800 --> 00:15:42.900
قوله تعالى واشهدوا اذا تبايعتم. هذا امر فيه الامر بالاشهاد عند البيع بمعنى اذا وجد عقد للبيع فنحن مأمورون بالاشهاد عليه ان نوجد شهودا يشهدون عليه. جيد. هل هذا الاشهاد للوجوب؟ قال لا ليس للوجوب. ما القرينة الدالة

38
00:15:42.900 --> 00:15:59.000
الا انه ليس للوجوب القرينة خارجية. ليست متصلة بالكلام هي غير موجودة في نفس هذا الحديث. آآ في نفس هذه الاية وانما القرين قال والقرينة انه صلى الله عليه وسلم باع

39
00:15:59.100 --> 00:16:25.600
ولم يشهد فعلم ان الامر للندب اذا القرينة هي ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد قالوا ولو كان الاشهاد واجبا لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل فعله صلى الله عليه وسلم على ان الامر في قوله تعالى واشهدوا مصروف عن الوجوب الى الندب

40
00:16:26.450 --> 00:16:44.750
وهذا بطبيعة الحال مبني على مسألة خلافية وهي ان افعال النبي صلى الله عليه وسلم هل يمكنها ان تصرف الاوامر القرآنية او الاوامر النبوية من الوجوب الى غيره ام لا

41
00:16:45.350 --> 00:17:01.200
هذه مسألة خلاف وينظر فيها الى مجموعة من الادلة والقرائن الخارجية لما؟ لان لاحتمال الخصوصية انه يحتمل ان يكون فعل النبي صلى الله عليه وسلم خاصا به عليه الصلاة والسلام

42
00:17:01.400 --> 00:17:23.900
فاحتمال الخصوصية وايضا كما يقول بعض العلماء ان النبي صلى الله عليه وسلم قد يفعل الفعل لقصد التشريع اهو يعني المسألة هنا ليست اه محسومة وليست واظحة وانما ينظر فيها في ادلة اخرى خارجية

43
00:17:23.950 --> 00:17:53.850
زيد بعد هذا انتقل الى مسألة اه اخرى وهي هل صيغة الامر تدل على التكرار ام لا تدل على التكرار يقول الجويني ولا تقتضي اي صيغة الامر. ولا تقتضي التكرار على الصحيح

44
00:17:54.150 --> 00:18:18.300
الا اذا دل الدليل على قصد التكرار هنا يختلف الاصوليون في هذه المسألة هل صيغة الامر تقتضي التكرار ام لا؟ ما معنى تقصد التكرار؟ هل اذا امرنا الله عز وجل او رسوله صلى الله عليه وسلم بشيء

45
00:18:19.600 --> 00:18:49.950
هل يقتضي ذلك اننا مأمورون بفعل ذلك الشيء مرة واحدة او نحن مأمورون بذلك بتكرار ذلك الفعل مرات متعددة فالعلماء متفقون على ان المرة الواحدة هذه لابد منها لانه لا يتم

46
00:18:50.250 --> 00:19:12.500
الامتثال للامر الا بالاتيان بهذه المرة الواحدة لكن الخلاف هو فيما زاد على هذه المرة وهو الذي يسمى عنده مستقرار هل هذا الذي زاد على المرة الواحدة هل هو داخل في هذا الامر

47
00:19:12.650 --> 00:19:38.900
يعني الامر يقتضيه وصيغة الامر تقتضيه ام ليس داخلا هذا هو الخلاف وقبل ذلك يتبين لنا من خلال هذا آآ المبحث الاول يتبين لنا ان عندنا صورا ثلاثة او صورا ثلاثا

48
00:19:40.200 --> 00:20:02.600
هذه الصور هي ان يرد الكلام ان يرد الامر مقيدا بما يدل على المرة الواحدة الصورة الثانية ان يرد الامر مقيدا بما يدل على التكرار. والصورة الثالثة ان يرد الامر مطلقا

49
00:20:02.650 --> 00:20:31.350
من دون قيد يدل على المرة الواحدة ومن دون قيد يدل على التكرار فاما السورة الاولى والثانية فلا خلاف فيهما وبيان ذلك ان الامر اذا ورد ومعه قيد يدل على ان المراد المرة الواحدة

50
00:20:31.450 --> 00:21:01.700
فحين اذ لا شك انه يحمل على المرة الواحدة ولا يقتضي التكرار  مفهوم؟ لا يقتضي التكرار مثال ذلك مثلا قول اه لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم افي كل عام يا رسول الله؟ بالنسبة للحج لما نزل قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا

51
00:21:02.300 --> 00:21:23.700
افي كل عام يا رسول الله فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا ليس في كل عام يعني لو امرتكم بذلك لا اه لما استطعتم الى اخر الحديث المقصود منه ان النبي صلى الله عليه وسلم بين

52
00:21:24.150 --> 00:21:46.750
بان هذا الحج ليس مطلوبا في كل عام. اذا ورد عندنا نص يدل على تقييد الامر بالحج للمرة الواحدة بما يفيد المرة الواحدة. هنا لا خلاف عند العلماء انه يحمل على ما قيد به

53
00:21:47.000 --> 00:22:04.100
فلا يوجد عندنا عالم يقول لا الله عز وجل امرنا بالحج فنحن والامر يقتضي التكرار فاذا نحن مأمورون بالحج كل عام لا هذا لا يقول به احد. لما؟ لورود النص الدال على تقييد الامر

54
00:22:04.450 --> 00:22:33.450
بالمرة الواحدة الصورة الثانية اذا ورد قيد يدل على افادة التكرار. على ان الامر يفيد التكرار مفهوم فحينئذ الصحيح ان اه الامر هنا كذلك يحمل على ما قيد به من من ارادة التكرار

55
00:22:33.950 --> 00:23:04.350
مفهوم وهذا هو الذي اشار اليه الجويني بقوله الا اذا دل الدليل على قصد التكرار بمعنى فحينئذ فانه يعمل بالتكرار جيد مثال ذلك مثلا اه صوم رمضان والصلوات الخمس هذه

56
00:23:04.450 --> 00:23:24.850
وردت الادلة المتكاثرة والاجماع منعقد على ان الامر بها مفيد للتكرار لا يأتي مثلا شخص فيقول امر بصيام رمضان معصوم رمضان من هذا العام ويكفيني ذلك عن بقية عمري كما انني احج في عام من الاعوام

57
00:23:24.850 --> 00:23:46.500
ويجزئني ذلك عن عمري كله. لا لا يقول بذلك احد والاجماع منعقد على خلافه وعلى ان الامر بصيام رمضان والامر الصلاة الصلوات الخمس انه مفيد للتكرار ومثال ذلك ان يكون

58
00:23:48.150 --> 00:24:14.700
الامر مقيدا بصفة او بشرط فمتى وجدت الصفة او وجد الشرط فا لابد من ان يحصل المأمور به كقول الله سبحانه وتعالى وان كنتم جنبا فاطهروا الان عندنا امر وهو اطهروا

59
00:24:14.900 --> 00:24:32.950
هذا امر بالتطهر قبل ان نبحث هل هذا الامر يفيد التكرار ام لا ننظر هل قيد هذا الامر بشيء؟ نعم. قيد بشرط وهو قوله تعالى وان كنتم جنبا. هذا الشرط

60
00:24:33.100 --> 00:24:57.050
ان اذات شرط فنقول اذا قيد هذا الامر بقيد يدل على التكرار متى وجد القيد وهو هذا الشرط. فمتى وجد الشرط وهو الجنابة وجب حصول المأمور به الذي هو التطهر

61
00:24:57.400 --> 00:25:19.250
اي الاغتسال وكذلك في الصفة مثلا كما مثلوا له مثلا قول الله عز وجل والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما الامر بالقطع مقيد بصفة السرقة لان لفظ السارق هذا اسم مشتق باش نفعل

62
00:25:19.550 --> 00:25:48.300
والاسم مشتق يحمل معنى الصفة فمتى وجدت هذه الصفة التي هي السرقة يجب ان يحصل القطع. قطع اليد فاذا هذا قيد كله آآ يدل على ان الامر محمول على ما قيد به

63
00:25:48.850 --> 00:26:14.500
من مما يفيد التكرار اذا ذكرنا الصورة الاولى والصورة الثانية واما الصورة الثالثة فهي التي فيها خلاف معتبر وهي الامر المطلق من كل قيد  فهنا اختلف العلماء فذهب بعضهم الى انه يقتضي التكرار

64
00:26:17.750 --> 00:26:46.750
وقاسوا الامر على النهي لان النهي على الصحيح يقتضي التكرار  و فقالوا اذا كان النهي يفيد ترك هذا المنهي عنه ابدا فكذلك الامر بالقياس يفيد فعل المأمور به ابدا وهذا معنى التكرار

65
00:26:47.800 --> 00:27:15.350
ولكن في الحقيقة هذا القياس هو مع الفارق لان المكلف يمكنه ان يترك المنهي عنه ابدا ولكن لا سبيل له الى فعل المأمور به ابدا بيان ذلك ان مثلا نهاك

66
00:27:15.650 --> 00:27:30.950
الله عز وجل عن شرب الخمر نقول النهي يقتضي التكرار. يعني ما تقول انا منهي عن شرب الخمر مرة واحدة. فلا اشرب الخمر اليوم مثلا ويجوز ان اشربها غدا او بعد غد. لا

67
00:27:31.400 --> 00:27:54.400
بل بالاجماع انت منهي عن شرب الخمر؟ معنى ذلك ابدا هل هذا ممكن هذا ممكن. هو في مقدور مكلف في مقدوره ان ينتهي عن هذا الشيء المحرم في عمره كله. يعني في الازمنة كلها. وهذا هو معنى التكرار

68
00:27:55.800 --> 00:28:25.950
واما بالنسبة لي اه الامر فالامر مختلف لانك حين تقول مثلا الشارع امرك بي بر الوالدين او بفعل معين مثلا حين تقول يقتضي التكرار معنى ذلك ان تعمر اجزاء الزمان كله

69
00:28:25.950 --> 00:28:42.200
بهذا المأمور. هذا غير ممكن اصلا غير ممكن يعني مثلا لنفرض انه بر الوالدين اذا قلنا يقتضي التكرار معنى ذلك يجب علي ان ابر والدي في هذه الدقيقة او في الدقيقة التي بعدها او في الساعة

70
00:28:42.200 --> 00:29:00.450
التي بعدها والتي بعدها وهكذا. تمتلئ اجزاء الزمان بهذا الواجب وهذا ليس في مقدور المكلف اصلا فلا شك ان الامر مخالف للنهي في هذه المسألة. ولذلك لا يصح قياس الامر على النهي

71
00:29:01.300 --> 00:29:29.600
في قضية افادة التكرار او عدم افادته ولذلك فالقول الثاني وهو ان الامر المطلق لا يقتضي التكرار اولى واصوب  وذلك لان المقصود من الامر هو تحصيل المأمور به تحصيل المأمور به

72
00:29:29.950 --> 00:30:05.700
وهذا التحصيل يتحقق بالمرة الواحدة وتبرأ الذمة بها  وما زاد فانه زائد عما تبرأ الذمة به  ليه وبعبارة اخرى ان الامر يحصل بالمرة الواحدة لان المقصود هو ان يدخل المأمور به في حيز الوجود

73
00:30:06.250 --> 00:30:31.350
كان منعدما فتصيره موجودا بان تفعله هذا هو المطلوب واما الشيء الزائد على ذلك فليس داخلا في ماهية الامر وانما يعلم بقرار خارجي  كقول السيد مثلا لعبده اذا قال له

74
00:30:32.050 --> 00:30:50.750
اعطني ماء اذا قال السيد لعبده اعطني ماء مثلا او ناولني كوب الماء هذا اللفظ اي هذا الامر انما يفهم منه ان يناوله الكوب مرة واحدة. لو فرضنا ان العبد ناوله الكوب ثم مرض

75
00:30:50.750 --> 00:31:11.500
ثانية وثالثة ورابعة وخامسة يكون من قبيل العبث لان ماهية الامر تتحقق بالمرة الواحدة. لكن لو فرضنا ان العبد يعلم من حال سيده انه لا يكتفي بكوب واحد من الماء وانما مثلا يحتاج الى ثلاثة اكواب

76
00:31:12.350 --> 00:31:30.250
فناوله الكوب الاول والثاني والثالثة نقول هذا حسن وهذا مطلوب ولكن هذا لم يعلم من صيغة الامر وانما علم من قرينة خارجية وهي ان العبد يعرف من حال سيده ومن صفات سيده انه يحتاج الى ثلاثة اكواب

77
00:31:30.250 --> 00:31:48.350
فلذلك نقول الامر المجرد عن كل القرائن المطلق وعن كل القيود لا يقتضي التكرار. فان وجد قيد او قرينة خارجية تدل على افادة التكرار فانه يعمل بها كما ذكرنا من قبل

78
00:31:49.200 --> 00:32:15.100
جيد فاذا الكل يعني لا تشكل علينا الاوامر التي نجد انفسنا مطالبين بفعلها مرات متعددة. هذا لا يشكل على قولنا لاننا نقول ان اه تكرار هذه الافعال لم يأت من مجرد صيغة الامر وانما ورد من قرائن خارجية او من قيود خارجية

79
00:32:15.100 --> 00:32:41.550
تدل على افادة معنى التكرار ليه نرجع الى كلام الشارح. يقول ولا تقتضي صيغة الامر العارية عما يدل على التقييد بالتكرار وبالمرة التكرار على الصحيح معنى هذا الكلام لا تقتضي صيغة الامر

80
00:32:41.600 --> 00:33:07.800
يقيد الشارح يقول المقصود عندنا هنا صيغة الامر العارية اي المجردة عما يدل على التقييد بالتكرار وبالمرة فاخرج السورتين الاولى والثانية اللتين شرحناهما من قبل ف اذا لم تكن صيغة الامر عارية عما يدل على التقييد بالتكرار

81
00:33:08.000 --> 00:33:26.150
فانها تفيد التكرار. واذا لم تكن عارية عما يفيد التقييد بالمرة فانها تفيد المرأة. اي المرة الواحدة هذه الصيغة لا تقتضي ماذا؟ لا تقتضي التكرار على الصحيح. بمعنى ان في المسألة خلافا

82
00:33:26.200 --> 00:33:51.300
لكن الجويني يختار هذا القول ويصححه ولا المرة الشرح يزيد ولا المرة اي لا تقتضي التكرار ولا تقتضي المرة اي بصيغتها وبماهيتها ولكن لابد من المرة الواحدة لذلك يقول لكن المرة ضرورية

83
00:33:52.150 --> 00:34:14.450
لان ما قصد من تحصيل المأمور به لا يتحقق الا بها والاصل براءة الذمة مما زاد عليها بمعنى يريد ان يقول ان ماهية الامر لا تفيد تكرارا ولا مرة ولكن لا شك

84
00:34:14.950 --> 00:34:32.750
ان المرة الواحدة مطلوبة لانها اذا لم توجد المرة الواحدة لم يقع الامتثال للامر. فاذا المرة الواحدة ضرورية ان هذه المرة هي التي يحصل بها تحصيل المأمور به والامتثال للامر

85
00:34:36.200 --> 00:34:53.300
ولكن ما زاد على المرة الواحدة هذا الذي نقول الاصل ان الذمة بريئة مما زاد على المرة الواحدة فلا نقول بشغل الذمة بما زاد على المرة الواحدة الا بدليل او قريء

86
00:34:55.450 --> 00:35:20.600
ثم يستثني فيقول الا اذا دل الدليل على قصد التكرار فيعمل به اي فيعمل بالتكرار او يعمل بالدليل كالامر بالصلوات الخمس وصوم رمضان. هنا دلنا الدليل على ان الصلوات الخمس

87
00:35:21.250 --> 00:35:40.450
مطلوبة في كل يوم ومطلوب تكرارها. وايضا دل الدليل على ان صيام رمضان في كل عام مطلوب. وهذه مسائل اجماعية انتهى الان من شرح كلامي الجويني ثم ثم سيذكر بعد هذا

88
00:35:41.500 --> 00:36:13.550
القول المخالف. فيقول ومقابل الصحيح اي القول الذي يقابل القول الصحيح الذي ذكرناه ومقابل الصحيح انه يقتضي التكرار فيستوعب المأمور بالفعل المطلوب ما يمكنه من عمره بمعنى انه اذا قلنا بهذا القول الثاني وهو ان الامر يقتضي التكرار معنى ذلك ان المأمور

89
00:36:13.950 --> 00:36:39.050
عليه ان يستوعب عمره في الاتيان بالمأمور به. بالفعل المطلوب منه وهذا كما قلنا ليس في مقدور المكلف فلذلك قيدوه بالامكان فذكر الشرح هنا التقييد بالامكان. فقال بالفعل المطلوب ما يمكنه من عمره

90
00:36:39.300 --> 00:37:00.450
بمعنى متى وجد الى ذلك سبيلا فعليه ان يفعل ذلك الفعل المأمور به حيث لا بيان لامد المأمور به لانكفاء مرجح مرجح بعضه على بعض. هنا يقول لما اذا قمنا بالتكرار لم

91
00:37:00.950 --> 00:37:19.000
عليه ان يستوعب عمره او ما امكنه من عمره في الاتيان بهذا الفعل لانه يجيب فيقول لانه لا بيان لامد المأمور به الان نقول ان الامر يقتضي التكرار فنقول مثلا يقتضي التكرار

92
00:37:19.850 --> 00:37:38.600
خمس مرات او عشر مرات او عشرين مرة او لمدة سنة او سنتين او اربع سنوات هل عندنا تحديد شرعي اي لهذا الامد ليس عندنا تحديد شرعي لهذا الامد فاذا اذا قلنا يقتضي التكرار معنى ذلك في العمر كله

93
00:37:38.800 --> 00:37:58.200
لذلك قال حيث لا بيان لامد المأمور به. ليس عندنا بيان شرعي او تقييد شرعي يوضح لنا الامد الذي يمتد فيه او المدة الزمنية التي يجب علينا فيها تكرار هذا المأمور به

94
00:37:59.000 --> 00:38:16.300
لانكفاء مرجح بعضه على بعض بمعنى اذا قلنا مثلا يجب عليه ان يكرر ذلك عشر سنوات يقول الآخر بل يجب عليه تكرار ذلك عشرين سنة نقول ما الذي يرجح هذا على ذاك

95
00:38:16.450 --> 00:38:38.000
ليس عندنا مرشحون انتفاء المرجح فاذا لما انتفى مرجح هذا على ذاك لم يبق لنا تحديد للامد وحيث لا تحديد للامد فاننا نقول يجب عليه ان يشغل عمره ان يستوعب عمره في اداء هذا الفعل المطلوب منه

96
00:38:39.900 --> 00:39:02.600
اذا هذان قولان القول الثالث وقيل يقتضي المرتان هذا القول الثالث اي المرة الواحدة القول الرابع وقيل بالوقوف او بالوقف بمعنى نقف فلا نقول ان الامر يقتضي التكرار ولا لا يقتضي التكرار ولا اي شيء نقف في المسألة

97
00:39:04.800 --> 00:39:23.600
انتهينا من سرد الاقوال. بعد ذلك يقول واتفق القائلون بانه لا يقتضي التكرار ايه واتفق القائلون بانه لا يقصد التكرار على انه ان علق على علة محققة نحو ان زنى فاجلد

98
00:39:23.600 --> 00:39:50.500
انه يقتضي التكرار ليه هذا تكرار لما سبق كما نبه على ذلك المحشي ف الذي يريد ان يقوله هنا ان على القول الصحيح من ان الامر لا يقتضي التكرار فاننا مع ذلك نقول اذا كان الامر معلقا

99
00:39:50.850 --> 00:40:19.100
على علة مثل لها بشرط وهو ان زنا فاجلدوه فانه يقتضي التكرار. هذا قد شرحناه من قبل. قلنا اذا وجد قيد يقتضي التكرار مثل التقييد كالتقييد بالشرط او بالصفة فانه حينئذ يقتضي التكرار. هذا لا اشكال فيه. وقلنا هذا مكرر مع قول الجويني قبل

100
00:40:19.200 --> 00:40:39.450
الا اذا دل الدليل على قصد التكرار. فكرر الشارح هذا المعنى بعد ذلك وقوله على انه ان علق على علة محققة لعله يقصد بذلك علة ثابتة ان كان المحشي قد نظر في المسألة وقال ينظر ما

101
00:40:39.500 --> 00:40:58.650
المقصود بقوله محققة او ما محترز قوله محققة يبدو والله اعلم انه يقصد بذلك العلة الثابتة كالتعليل بالشرط في قوله تعالى مثلا وان كنتم جنبا فاطهروا او بالصفة كما في قول الله تعالى والسارق والسارق فاقطعوا ايديهما

102
00:40:59.750 --> 00:41:27.950
فالتكرار يكون متى وجدت العلة. مفهوم بخلاف العلة غير الثابتة كا قول القائل مثلا كقول الشخص لغيره اذا جاءك زيد فاكرمه مفهوم فحين يجيء الزيت ولا في الحقيقة هذا ايضا

103
00:41:28.800 --> 00:41:49.000
قد يقال انه يقتضي التكرار ايضا لكن يعني من سياق الكلام من سياق الكلام اذا جاءك زيد فاكرمه المقصود انه اذا جاء زيد يحصل هذا الاكرام المعلق على مجيئه. ولكن لا يتكرر بتكرر مجيئه

104
00:41:49.250 --> 00:42:15.050
هذا في الحقيقة انما يفهم من سياق الكلام لانه قد يدل القول اه التعليق على هذا الشرط قد يدل على التكرار اذا جاءك زيد فاكرمه اي متى جاءك اذا جاءك اليوم او جاءك غدا او تكرر منه المجيء فكرر منك الاكراه. ولكن قد يفهم من سياق الكلام انك تقصد اذا جاءك الان مثلا

105
00:42:15.050 --> 00:42:43.000
او جاءك مرة واحدة فحينئذ مثل هذه العلة غير الثابتة لا تقتضي التكرار والله تعالى اعلم جيت بعد هذا ينتقل الى مسألة اخرى. انتهينا من مسألة هل يقتضي التكرار ام لا؟ السؤال الان هل يقتضي الفور

106
00:42:43.200 --> 00:43:09.600
ام لا الصيغة الامر تقتضي الفور ام لا تقتضي الفور؟ يقول جويني ولا تقتضي الثورة اي الصيغة او ولا يقتضي الفور آآ ولا يقتضي الثور بمعنى الامر جيد معنى قولنا يقتضي الفور

107
00:43:11.150 --> 00:43:37.600
هل اذا امرت بامر شرعي مع الاطلاق دون تقييده بما يقتضي الفور او لا يقتضيه هل يجب عليك ان تبادر الى فعله ام يمكنك الا تبادر فتتأخر في الفعل هذا معنى قولهم

108
00:43:37.750 --> 00:43:58.000
هل الامر يقتضي الفور ام التراخي  وقبل ذلك كما ذكرنا في قضية التكرار نقول ان المقصود هنا هو الامر الذي لم يوجد معه قيد يدل على افادة الفور او افادة التراخي

109
00:43:58.100 --> 00:44:26.100
فمثلا لو قلت لك اكتب الدرس الان زيادة هذا اللفظ الان تدل على ان الامر يقصد به الفور ولو قلت لك مثلا اكتب الدرس متى شئت او اكتب الدرس ولو بعد عام مثلا

110
00:44:26.150 --> 00:44:43.300
اقترن بالامر ما يدل على عدم افادة الفوضى لكن هذا لا خلاف فيه. الخلاف انما هو في الامر المطلق اي الذي تجرد من القرينة الدالة على افادة الفور او على افادة التراخي

111
00:44:44.250 --> 00:45:08.400
هنا اختلف العلماء في هذه المسألة وقبل ذلك نقول ان كل من يقول بان الامر يفيد التكرار فانهم لا بد ان يقولوا انه يفيد الفور من قال بان الامر يفيد التكرار

112
00:45:08.600 --> 00:45:31.650
يلزمه ان يقول انه يفيد الفور لما لانه حين يقول ان الامر يفيد التكرار معنى ذلك انه مطالب بالاتيان بالمأمور به في كل زمن يمكنه فيه ذلك فيدخل في هذه الازمنة الزمن الاول

113
00:45:32.150 --> 00:45:55.550
وهو الزمن المباشر لتلقي الأمر فإذا يلزمه الفور اذا قال يجب اه اذا قال الامر يقصد التكرار يلزمه ان يقول يقتضي الفور لكن السؤال هنا بالنسبة للذين يقولون ان الامر لا يقتضي التكرار كما

114
00:45:56.050 --> 00:46:20.200
رجحناه حينئذ هل يقصد الفور او لا على قولين القول الاول ان الامر لا يقتضي الفور وهذا مذهب جماهير الشافعية وقول عند الحنابلة وايضا لعله ايضا قول جماهير الحنفية يقولون

115
00:46:20.250 --> 00:46:45.150
الامر لمجرد الطلب لا يقتضي فورا ولا تراخيا ولا دليل عندهم على افادة الامر للفور والغرض من الامر هو تحصيل المأمور به سواء اكان ذلك في الزمن الاول او فيما بعده من الازمنة. المقصود متى وجد

116
00:46:45.350 --> 00:47:07.700
فهذا مجزئ ويحصل به المراد هذا من جهة العقل والنظر ومن جهة الاثر والنقل استدلوا ايضا بادلة منها مثلا قولهم ان الله عز وجل اوجب الحج بقوله سبحانه وتعالى واتموا الحج والعمرة لله

117
00:47:08.000 --> 00:47:28.650
وهذا في السنة السادسة للهجرة عام الحديبية فامر بالحج والعمرة اذا اوجبهما ومع ذلك فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حج الا بعد ذلك لم يحج في السنة السادسة ولا في السابعة ولا في الثامنة اذا ما حج الا فيما بعد

118
00:47:29.550 --> 00:47:57.500
في السنة العاشرة قالوا فهذا يدل على ان الامر لا يفيد الفور والقول الثاني ان صيغة الامر تقتضي الفور وهذا قول جماهير المالكية  وهو موجود في المذاهب الاخرى من الحنفية والشافعية والحنابلة

119
00:47:59.100 --> 00:48:26.650
واستدلوا بادلة من بينها على الخصوص الاوامر التي جاءت في القرآن الكريم بالحث عن المبادرة الى امتثال امر الله عز وجل سارعوا آآ سابقوا استبقوا فاستبقوا الخيرات مثلا فاستبقوا الخيرات وكقوله تعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم

120
00:48:26.750 --> 00:48:55.250
الى غير ذلك. من الايات التي تدل على هذا المعنى الذي هو وجوب المبادرة الى امتثال الامر واستدلوا ايضا بمقتضى اللغة لان السيد لو قال لعبده مثلا آآ اتني بكوب ماء مثلا فجلس العبد في

121
00:48:55.500 --> 00:49:14.300
محله ولم يأته بشيء هل يحق للسيد ان يعنف عبده على ذلك؟ ام لا لا شك انه ينبغي له او يحق له ان يعنفه فهذا محمول على ان انه انما

122
00:49:14.600 --> 00:49:36.900
يحق له التعنيف بسبب ان الامر يفيد الفور والا لو كان الامر يفيد التراخي لما حق له التعنيف ولكان العبد معذورا لانه يقول انت امرتني بان اتيك بكوب ماء وانا في نيتي ان اتيك بكوب الماء بعد يومين مثلا لان الامر للتراخي وهذا لا يقول

123
00:49:36.900 --> 00:50:05.250
قائد مقتضى اللغة خلاف ذلك اذا اللغة تقتضي ان الامر يقتضي المبادرة والفوز ولاجل ذلك  ان آآ الشرع اذا امر بشيء ولم يبادر اليه المأمورون كانوا مذمومين على ذلك كما في قصة الحديبية مثلا

124
00:50:06.550 --> 00:50:27.300
حين امر رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه بان ينحروا ويحلقوا ويتحللوا يعني فشق ذلك عليهم في القصة المعروفة ولم يفعلوا. وكرر الامر ثلاث مرات ولم يفعلوا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل على ام سلمة رضي الله عنها واستشارها

125
00:50:27.350 --> 00:50:41.050
فاشارت عليه بما اه فعله عليه الصلاة والسلام من انه خرج ونحر وحلق اتبعه الصحابة في ذلك الان لما غضب النبي صلى الله عليه وسلم؟ لو كان الامر على التراخي

126
00:50:41.400 --> 00:50:59.800
لم يكن لهذا الغضب وجه لانه امرهم التحلل فيحتمل ذلك الان ويحتمل ذلك بعد يوم او يومين فلما غضب النبي صلى الله عليه وسلم غضب اذا لان الامر يقتضي المبادرة والحر

127
00:51:00.800 --> 00:51:29.900
وايضا مما يستدل به ان ذلك ابرأ للذمة فمن اراد الاحتياط فعليه ان يبادر الى فعل المأمورات فاذا اخر لم يسلم من اشياء كثيرة تعرض له وتمنعه من الاتيان بتلك المأمورات. وايضا قد تتزاحم تلك المأمورات

128
00:51:31.250 --> 00:51:56.200
مع واجبات اخرى آآ تأتي فيما بعد وتتزاحم على المكلف فلا يستطيع بعد ذلك الاتيان الاتيان بجميعها وقد اه تعرض الامراض والافات والارهاق والموت ونحو ذلك. اشياء كثيرة تعرض فتمنع من الاتيان بالمأمور. لذلك ينبغي المبادرة الى

129
00:51:56.300 --> 00:52:19.300
فعل المأمور لان ذلك احوط وابرأ لذمته واما ما ذكره من قال ان الامر لا يقتضي الفور من ان الله عز وجل اوجب الحج ومع ذلك لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك العام فجوابه

130
00:52:19.950 --> 00:52:43.400
ان يقال ان ما كان في عام الحديبية لقوله تعالى واتموا الحج والعمرة واتموا الحج والعمرة لله. هو امر باتمام الحج والعمرة وليس امرا بانشائهما وابتدائه ما هو فرق بين الاتمام والانشاء

131
00:52:44.700 --> 00:53:04.750
ولذلك نقول ان وجوب الحج على ما صححه شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم رحمه الله تعالى في الزاد وغيرهما من المحققين لم يكن عام ست وانما ايجاب الحج كان في عام في العام التاسع او العاشر

132
00:53:06.550 --> 00:53:22.550
واما ما كان في عام الحديبية فانما هو امر باتمام بمعنى من شرع فعليه ان يتم لكن ليس فيه امر بالشروع اصلا والدليل ان الامر الموجب للحج هو قوله تعالى

133
00:53:23.650 --> 00:53:48.900
اه ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. وهذا في سورة ال عمران في اوائل سورة ال عمران وهو اي صبر هذه الصورة فيه الكلام على الوفود وفد نجران وذكر المباهلة ونحو ذلك. والوفود هذه ما كانت في عام الست وانما كانت في عام تسعة

134
00:53:48.900 --> 00:54:08.500
الهجرة لذلك اه ايجاب الحج كان في سنة تسع او سنة عشر على ما حققه ابن القيم وغيره ولذلك على هذا ليس عندهم دليل في مسألة الحج هذه على ان هنالك وجها اخر ذكره

135
00:54:08.550 --> 00:54:22.400
علماء اخرون وهو انه حتى لو فرضنا ان الحج وجب في سنة ست فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم مستطيعا انه لا يخفى ان آآ يعني مكة كان فيها

136
00:54:22.750 --> 00:54:39.250
آآ المشركون وكانوا يمنعون المسلمين من الحج ونحو ذلك. فاذا اه حتى على القول بذلك فالاستطاعة غير موجودة فنخلص من هذا كله الى ان الصحيح ان شاء الله تبارك وتعالى

137
00:54:39.300 --> 00:55:01.650
هو ان الامر يقتضي الفور نعم وهذا خلاف مهم جدا هذا الخلاف مهم جدا يعني من اهم الخلافات الاصولية المعنوية يعني غير اللفظية لان المسائل التي تترتب عليه في الفروع الفقهية كثيرة جدا

138
00:55:02.150 --> 00:55:18.900
يعني كثير من المسائل الاصولية يكون فيها خلاف لا ثمرة له في الفروع الفقهية لكن هذه المسألة هل الامر يقتضي الفور ام لا؟ آآ يترتب عليها ما لا يحصى من المسائل الفقهية المهمة جدا

139
00:55:20.150 --> 00:55:46.300
يقول الشارح ولا تقتضي صيغة الامر الفور يريد ولا التراخية بمعنى انها لا تقتضي هذا ولا ذاك. مجردة عنهما قال الا بدليل فيهما اي بدليل دال على ايجابي الفوري او التراخي

140
00:55:47.750 --> 00:56:12.600
لان الغرض ايجاد الفعل من غير اختصاص بالزمن الاول والثاني الغرض هو ان يوجد الفعل ولا دليل في الصيغة ذاتها على ان المراد ان يوجد الفعل في الزمن الاول او في الزمن الثاني او في الزمن الثالث. هذا ليس مذكورا من الصيغة

141
00:56:13.100 --> 00:56:43.500
الصيغة اذا بذاتها لا تحتمل تخصيص ايجاد الفعل بالزمن الاول. وهما نعبر عنه بالفور وقيل اذا يجعل الشارح هذا القول آآ مخالفا للصحيح ومقابلا للصحيح فيقول وقيل تقتضي الفور ونحن قد رجحنا هذا القول

142
00:56:43.900 --> 00:57:05.900
لجعلنا الاوامر مقتضية للفور خلافا لما ذهب له الجويني في ورقاته وخلافا لظاهر كلام الشارخي رحمهما الله تبارك وتعالى وزادنا فائدة فقال وكل من قال بانها تقصد التكرار قال انها تقتل الثورة وهذا قد شرحناه. قلنا ان

143
00:57:06.450 --> 00:57:27.850
انك اذا قلت تقصد التكرار معنى ذلك انها تقتضي ايجاد الفعل في الازمنة كلها بحسب الامكان فيدخل في ذلك ايجاد الفعل في الزمن الاول. وهو ما نسميه الفور او المبادرة للشر

144
00:57:29.850 --> 00:57:45.550
ثم قال والامر بايجاد الفعل امر به وبما لا يتم الفعل الا به الى اخره. هذه تسمى مسألة مقدمة الواجب ويعبرون عنها ايضا بمسألة ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب على ان الصيغة

145
00:57:45.700 --> 00:58:01.700
هنا اعم من الواجب لان هنا الكلام عن الامر سواء كان امر وجوب او امر ندب وهي مسألة تحتاج الى وقفة لذلك نؤجلها الى درسنا المقبل باذن الله سبحانه وتعالى

146
00:58:02.050 --> 00:58:06.550
واقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم. والحمد لله رب العالمين