﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:22.200
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا هو المجلس الثالث من شرح كتاب الاستدلال من لب الاصول شيخ الاسلام زكريا الانصاري رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا بعلومه في الدارين

2
00:00:23.300 --> 00:00:45.150
وكنا وصلنا في هذا الكتاب الى قول المصنف رحمه الله تعالى مسألة المختار ان الاستحسان ليس دليلا وفسر بدليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته ورد بانه ان تحقق فمعتبر

3
00:00:45.800 --> 00:01:06.900
قال وبعدول عن قياس الى اقوى ولا خلاف فيه. او عن الدليل الى العادة. ورد بانه ان ثبت انها حق فقد قام دليلها والا ردت فان تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع

4
00:01:07.600 --> 00:01:26.800
قال وليس منه استحسان الشافعي التحليف بالمصحف والحط في الكتابة ونحوهما وهذا شروع من المصنف رحمه الله تعالى في الكلام عن الاستحسان. هنا شيخ الاسلام زكريا رحمه الله تعالى يتكلم عن الادلة المختلف

5
00:01:26.800 --> 00:01:51.800
في حجيتها بين العلماء فذكر ان من جملة هذه الادلة الاستحسان والاستحسان في اللغة استفعال من الحسن. وهو عد الشيء واعتقاده حسنا سواء كان هذا الشيء حسيا كالثوب او كان معنويا كالرأي

6
00:01:53.000 --> 00:02:16.850
واما بالنسبة لاستعمال هذه اللفظة لفظة الاستحسان هل يجوز استعمالها؟ حصل الاتفاق بين العلماء على جواز ذلك. اتفق العلماء على جواز استعمال هذه اللفظة لانها وردت في كتاب الله تبارك وتعالى في قوله الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه

7
00:02:17.700 --> 00:02:37.400
وكذلك في قول الله عز وجل فخذها بقوة وامر قومك يأخذوا باحسنها وجاء ايضا عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه انه قال ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن

8
00:02:37.600 --> 00:02:59.750
وهذا يرويه بعضهم مرفوعا الى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهذه اللفظة كذلك وردت ايضا على السنة الفقهاء. ومن ذلك ما قاله الشافعي رحمه الله تعالى استحسن ترك شيء من نجوم الكتابة للمكاتب

9
00:03:00.750 --> 00:03:28.650
ومعنى كلامه رحمه الله تعالى انه لو كاتب عبد سيده فيذكر الشافعي رحمه الله تعالى ان ان السيد يترك شيئا من الاقساط التي هي على هذا العبد ان الله تبارك وتعالى قال واتوهم من مال الله الذي اتاكم. فالحاصل يعني ايه؟ ان هذه اللفظة وردت

10
00:03:28.650 --> 00:03:54.150
بالسنة الفقهاء كما جاء عن الشافعي رحمه الله تعالى طيب عرفنا الان ما معنى الاستحسان في اللغة. اما بالنسبة لتعريف الاستحسان في الشرع فاختلفت عبارات الاصوليين في تعريف الاستحسان وشيخ الاسلام رحمه الله تعالى اشار الى ذلك بقوله وفسر بدليل ينقدح في نفس

11
00:03:54.150 --> 00:04:16.500
تقصر عنه عبارته هذا تعريف قال وبعدول عن قياس الى اقوى ولا خلاف فيه. او عن الدليل الى العادة الى اخر هذه التعريفات التي وردت عن الفقهاء فلذلك بنقول عبارات الاصوليين مختلفة في تعريف الاستحسان

12
00:04:16.600 --> 00:04:40.450
بعضهم يقول الاستحسان هو العدول. بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص اقوى ومن الاول العدول بالمسألة عن نظائرها لدليل خاص اقوى من الاول وهذا هو التعريف الذي عليه الجمهور. طيب ما معنى هذا التعريف؟ بمعنى ان

13
00:04:40.450 --> 00:05:07.000
قياس في بعض المسائل يقتضي حكما عاما لكن خصصت مسألة وعدل بها الفقيه. عن نظائرها وصار لهذه المسألة حكم خاص  لماذا؟ لانه قد جاء الدليل الخاص الذي عدل بتلك المسألة عن نظائرها

14
00:05:07.350 --> 00:05:31.400
هذا الدليل الذي عدل بهذه المسألة عن نظائرها هو اقوى من الدليل الذي اقتضى العموم في نظر المجتهد فهذا الاستحسان على رأي الجمهور. يبقى العدول دي مسألة عن نظائرها لدليل خاص اقوى من الاول. يبقى عندنا دليل

15
00:05:31.400 --> 00:05:55.700
العموم في جميع المسائل فعدلنا بمسألة من جملة هذه المسائل الى حكم اخر لماذا؟ لوجود دليل خاص هذا هو تعريف الاستحسان عند الجمهور وهذا القياس قد يكون هو القياس الاصولي وقد يكون هذا القياس بمعنى القاعدة وقد يكون هذا القياس بمعنى الاصل العام او بمعنى الدليل

16
00:05:55.700 --> 00:06:24.400
العام وبناء على هذا التعريف الذي عليه الجمهور سنجد ان الاستحسان على انواع سنجد ان الاستحسان على انواعه. النوع الاول وهو الاستحسان بالنص يعني ايه الاستحسان بالنص؟ يعني العدول عن حكم القياس في مسألة الى حكم مخالف له ثبت بالكتاب والسنة

17
00:06:25.100 --> 00:06:45.600
يبقى نرجع مرة اخرى ونعيد. ونقول الاستحسان بناء على هذا التعريف الذي عليه الجمهور بينقسم الى انواع. النوع الاول الاستحسان بالنص ما معنى الاستحسان بالنص؟ يعني العدول عن حكم القياس في مسألة الى حكم مخالف

18
00:06:46.150 --> 00:07:11.200
لماذا؟ لانه قد ثبت بالكتاب والسنة ان هذه المسألة لها حكم خاص طيب ما الامثلة على ذلك؟ من جملة الامثلة على ذلك ان القياس يقتضي عدم جواز السلف القياس يقتضي عدم جواز السلف. احنا عرفنا ان القياس

19
00:07:11.250 --> 00:07:31.250
اما ان يراد به القياس الاصولي او يراد به القاعدة او يراد به الاصل العام او الدليل العام. القياس عموما سواء كان آآ باي معنى من هذه المعاني يقتضي ان السلم لا يجوز. لماذا

20
00:07:31.250 --> 00:07:45.550
لا يجوز لانه عقد على معدوم في وقت العقد لاننا عقدنا على شيء معدوم في وقت العقد. طيب ما الحكم فيما لو عقد على شيء غير موجود؟ على شيء معدوم

21
00:07:45.650 --> 00:08:09.050
الجواب انه لا يجوز فالقياس يقتضي ان بيع السلم لا يجوز. لكننا عدلنا عن هذا الحكم الى حكم اخر وقلنا بالجواز لدليل ثبت بالسنة وهو ان النبي عليه الصلاة والسلام رخص في بيع السلم وقال اذا اسلم احدكم او اذا اسلف احدكم فليسلم في كيل

22
00:08:09.050 --> 00:08:28.450
وزن معلوم الى اجل معلوم. يبقى هنا تركنا القياس اللي هو القاعدة العامة لهذا الخبر وهذا يسمى استحسانا طيب هل هناك مثال اخر على ذلك؟ على هذا النوع من الاستحسان؟ نعم عندنا مثال اخر

23
00:08:28.750 --> 00:08:48.950
من الامثلة على ذلك ايضا فيما لو جاء رجل وضرب امرأة حاملا في بطنها. فاجهضت المرأة جنينها  فهنا يقول العلماء القياس انه لا يجب شيء على الضارب. لماذا؟ لانه لم يتيقن بحياته

24
00:08:49.550 --> 00:09:09.050
لانه لم يتيقن بحياته. فالقياس الاصل اننا لا نغرمه شيء ولا يضمن هذا الضارب شيئا. لكن عدلنا عن هذا الحكم الى حكم اخر وهو وجوب الغرة وهي نصف عشر الدية

25
00:09:09.450 --> 00:09:30.850
طيب لماذا لجأنا الى هذا الحكم؟ لجأنا الى هذا الحكم لدليل قوي ثبت في هذا وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام في الجنين غرة في الجنين غرب هنا تركنا القياس اللي هو الاصل العام لهذا الخبر استحسانا

26
00:09:31.050 --> 00:09:54.750
يبقى هذا هو النوع الاول من انواع الاستحسان بناء على تعريف الجمهور وعندنا نوع اخر وهو الاستحسان بالاجماع. يبقى النوع الاول الاستحسان بالنص النوع الثاني وهو الاستحسان بالاجماع والاستحسان بالاجماع هو العدول عن حكم القياس في مسألة

27
00:09:55.250 --> 00:10:19.550
الى حكم مخالف له ثبت بالاجماع. يعني كما قلنا في النوع الاول تماما لكن هنا عدلنا عن حكم المسألة الى حكم اخر للاجماع ويمسلون على زلك بعقد الاستصناع اللي هو ان يتعاقد شخص مع صانع على ان يصنع شيئا له. نظير

28
00:10:19.550 --> 00:10:44.300
دفع مبلغ معين بشروط معينة القياس ايضا يقتضي عدم جواز هذا العقد. لماذا؟ لانه بيع معدوم من كل وجه لكن من يقول بحجية من يقول بجواز الاستصناع سيعدل عن هذا الحكم الى حكم اخر. طيب ما الذي جعله

29
00:10:44.300 --> 00:11:09.850
يعدل الى هذا الحكم الاخر؟ قال الاجماع. كيف ذلك؟ قال وجدنا ان الامة تتعامل بهذا النوع من انواع البيوع من غير نكير فصار اجماعا يبقى هنا عدل عن حكم القياس. حكم العامل اصل العام القاعدة العامة في مسألة معينة الى حكم اخر مخالف له لماذا

30
00:11:09.850 --> 00:11:31.600
لثبوت الاجماع في ذلك وهنا هو تعامل الامة بهذا النوع من انواع البيوع من غير نكير عندنا نوع ثالث من انواع القياس من انواع الاستحسان وهو الاستحسان بالعرف والعادة الاستحسان بالعرف والعادة

31
00:11:31.800 --> 00:11:59.300
ومعناه العدول عن حكم القياس في مسألة الى حكم اخر يخالفه لماذا؟ لجريان العرف والعادة بذلك عملا بما اعتاده الناس يعني لو جاء شخص وقال والله لا ادخل بيتا لو جاء شخص وقال والله لا ادخل بيتا

32
00:11:59.500 --> 00:12:23.550
القياس يقتضي انه يحنث فيما اذا دخل المسجد. لان المسجد يسمى بيتا في اللغة لكننا عزلنا عن هذا الحكم الى حكم اخر وهو عدم التكفير في حق هذا الرجل وهو انه لا يحنث فيما اذا دخل المسجد. لان الناس قد تعارفوا على عدم اطلاق هذا اللفظ على

33
00:12:23.550 --> 00:12:48.100
المسجد فهذا استحسان بالعرف والعادة النوع الرابع من انواع الاستحسان بناء على تعريف الجمهور هو الاستحسان بالضرورة وهو قريب مما ذكرنا يعني ان يعدل عن حكم القياس في مسألة الى حكم اخر مخالف له ضرورة. يعني الذي جعله

34
00:12:48.100 --> 00:13:22.350
الجأ ويعمل بالحكم المخالف هو الضرورة ويمسلون على ذلك بجواز الشهادة في النكاح والدخول القياس يقتضي عدم جواز الشهادة في النكاح والدخول. ليه؟ لان الشهادة مشتقة من المشاهدة وهذا انما يحصل بالعلم. ولا يحصل في هذه الامور. ومع ذلك عدل عن هذا الحكم الى حكم

35
00:13:22.350 --> 00:13:46.500
اخر وهو جواز الشهادة في النكاح والدخول من باب الضرورة. لاننا اذا لم نقبل الشهادة وتسامحنا في ذلك ادى الى الحرج ولا ادى الى تعطيل الاحكام فهذا استحسان للضرورة وعندنا نوع خامس واخير وهو الاستحسان بالقياس الخفي

36
00:13:47.050 --> 00:14:10.050
الاستحسان بالقياس الخفي. وهو العدول عن حكم القياس الظاهر المتبادر الى الفهم. الى حكم اخر بقياس اخر وهو ادق واخفى من الاول. يبقى عدلنا عن حكم القياس الى حكم اخر مخالف له لوجود قياس اخفى وادق

37
00:14:10.050 --> 00:14:35.050
من الاول لكن مع كونه خفيا ومع كونه دقيقا عن القياس الاول الا انه اقوى. ولهذا صار حجة والعمل به في هذه الحالة هو الواجب ويمثلون على ذلك بعدم قطع يد من سرق من مدينه

38
00:14:36.000 --> 00:15:00.250
يعني لو سرق شخص ممن عليه الدين. القياس يقتضي انه لا تقطع يده. يعني شخص الان له مال على اخر وهذا المال او هذا الدين دين حال فسرق منه مثلها قبل ان يستوفي ما عليه من الدين

39
00:15:00.850 --> 00:15:22.700
فهنا لا تقطع يده. نفترض ان هذا الدين كان مؤجلا. فهنا القياس يقتضي قطع اليد فيما اذا سرق المثل قبل حلول هذا الاجل لانه لا يباح له ان يأخذه قبل الاجل. لكن عدلنا عن هذا الحكم الى حكم اخر وهو ان يده لا تقطع

40
00:15:23.200 --> 00:15:45.250
لثبوت الحق حتى وان تأخرت المطالبة. فصار ثبوت هذا الحق شبهة ندرأ به هذا الحد عن هذا السارق يبقى هنا عدم قطع اليد ثبت استحسانا. لاننا عدلنا الى قياس ادق واخفى من الاول لكنه اقوى. وهو

41
00:15:45.250 --> 00:16:12.700
وجود الشبهة التي تدرأ الحد. في الحديث قال ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم طيب يبقى بناء على تعريف الجمهور ذكرنا ان الاستحسان له انواع خمسة ما حجية الاستحسان بناء على هذا التعريف وبناء على ما ذكرناه. الاستحسان بهذا المعنى حجة باتفاق العلماء

42
00:16:13.400 --> 00:16:36.550
ولم ينكره احد منهم. لكن جرى الخلاف بينهم في امر اخر. وهو في تسميته استحسانا في تسميته استحسانا هل نسميه استحسانا ولا لا يسمى بذلك؟ بعضهم سماه بهذا الاسم. والبعض الاخر لم يسمه بذلك. لكن الكل متفق على انه في كل

43
00:16:36.550 --> 00:17:00.850
هذه الاحوال الخمسة التي ذكرناها هو حجة. لماذا؟ لانه راجع الى العمل بالدليل الاقوى. الذي ترجح على الذي ترجح عند المجتهد والعمل بالدليل الاقوى الذي يترجح عند المجتهد هذا لا نزاع فيه. ولا خلاف فيه بين احد من العلماء

44
00:17:01.850 --> 00:17:26.350
طيب عندنا تعريف اخر للاستحسان وهذا التعريف هو الذي نقل عن ابي حنيفة رحمه الله تعالى. هذا التعريف يقولون هو ما احسنه المجتهد بعقله هو ما يستحسنه المجتهد بعقله. يعني ما سبق الى الفهم

45
00:17:26.400 --> 00:17:51.450
دون ان يكون له دليل شرعي يستند اليه يستند اليه لا من كتاب او سنة ولا من اجماع او قياس ولا اي دليل اخر يعتمد عليه بالشرع يبقى المراد بذلك يعني ما سبق الى الفهم العقلي دون ان يكون له دليل شرعي يستند اليه من كتاب او سنة او اجماع او

46
00:17:51.450 --> 00:18:11.450
او اي دليل شرعي اخر. فهذا عبارة عن استحسان للمجتهد بشيء ما حصل في عقله. فهل هذا الاستحسان بهذا التعريف يكون حجة اختلف العلماء فيه على قولين. والذي عليه اكثر العلماء انه بهذا

47
00:18:11.450 --> 00:18:25.950
تعريف ليس بحجة. لما ثبت من حديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن قال ان عرض عليك قضاء فبما تقضي؟ قال بكتاب الله. قال فان لم تجد قال فبسنة رسوله

48
00:18:26.050 --> 00:18:45.100
قال بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال فان لم تجد قال اجتهد رأيي ولا ال فصوبه النبي عليه الصلاة والسلام. طيب ما وجد دلالة وجه الدلالة ان معاذا رضي الله عنه ذكر الكتاب والسنة والاجتهاد ولم يذكر الاستحسان

49
00:18:45.150 --> 00:19:06.850
فاقره النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك فعلى ذلك نقول الاستحسان ليس دليلا. ولا يعتبر به في الشرع طيب قد يكون قائل الاجتهاد الذي ذكره معاذ رضي الله عنه في هذا الحديث عام

50
00:19:07.250 --> 00:19:28.650
فهذا يشمل القياس ويشمل المصلحة ويشمل كذلك الاستحسان. يبقى كأن معاذ يقول للنبي عليه الصلاة والسلام اجتهد رأيي وهذا الرأي قد يكون استحسانا وقد يكون قياسا وقد يكون عملا بالمصلحة. والنبي صلى الله عليه وسلم اقره على ذلك

51
00:19:28.700 --> 00:19:46.800
لكن الجمهور الجمهور اجاب عن ذلك فقال المقصود بالاجتهاد هو الاجتهاد بالادلة الشرعية لكن الاستحسان بهذا التعريف اللي هو ما يستحسنه المجتهد بعقله لا يدخل ضمن هذه الادلة المجتهد فيها. لان

52
00:19:46.800 --> 00:20:08.100
انه لا يستند على ادلة شرعية كما قلنا وبالتالي لا يصح الاحتجاج بالاستحسان بهذا المعنى. عندنا ادلة اخرى ايضا تبين ان الاستحسان بهذا المعنى ليس حجة وهو ان ما يستحسنه المجتهد بعقله لا ضابط له

53
00:20:08.300 --> 00:20:28.150
ما يستحسنه المجتهد بعقله لا ضابط له كما انه ليس له مقاييس من اجل ان يقاس به الحق من الباطل. فعلى ذلك لو جاز لكل شخص ان يستحسن بعقله كيفما شاء. لادى ذلك الى الفوضى

54
00:20:28.250 --> 00:20:47.900
ولا ادى ذلك الى وجود احكام مختلفة في النازلة الواحدة. وهذه الاحكام لا ضابط لها ولا معيار لها. ولا يمكن لاحد ان فرق بينها بين ما هو حق وبين ما هو باطل من هذه الاقوال لانه لا ضابط يمكن ان نحاكمه الى الشرع

55
00:20:48.200 --> 00:21:07.250
ولهذا قالوا الاستحسان بهذا المعنى لا يصح بحاله وايضا استدلوا على ذلك على عدم الاحتكاك بهذا النوع من انواع الاستحسان قالوا لو كان يصلح طريقا لاثبات الاحكام الشرعية لما احتجنا الى الادلة الشرعية اصلا

56
00:21:07.600 --> 00:21:29.700
ولما اهتممنا ولما حفظنا هذه الادلة طيب كيف ذلك قالوا لانه في هذه الحالة لا فرق بين المجتهد العارف بالادلة وبين العامي ان كان عاقلا. الذي لا يعرف شيئا عن تلك

57
00:21:29.700 --> 00:21:50.550
ادلة لان هذا سيعمل عقل وهذا سيعمل عقله. بغض النظر عن الادلة الشرعية الاخرى لانه لن ينظر اصلا الى الادلة الشرعية. يبقى اذا لا فرق بين المجتهد العارف بالادلة وبين العامي العاقل الذي لا علم له بشيء من الادلة

58
00:21:51.300 --> 00:22:15.900
فبهذا احتج الجمهور على عدم حجية الاستحسان وهناك من العلماء من يرى حجية الاستحسان بهذا التعريف. وكما قلنا هذا هو المحكي عن ابي حنيفة وتبعه على ذلك اكثر الحنفية ولهم ادلة ومن ذلك احتجاجهم

59
00:22:16.050 --> 00:22:38.650
بقول الله عز وجل الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه يبقى هنا الاية وردت في معرض الثناء والمدح. لمن اتبع احسن القول. قالوا القرآن كله حسن ونحن امرنا باتباع الاحسن. ولولا ان الاستحسان حجة لما اورد ذلك

60
00:22:38.700 --> 00:23:08.950
فالحاصل يعني ان تعريف الاستحسان اختلف فيه العلماء اختلاف عظيم وشيخ الاسلام رحمه الله تعالى بيقول هنا المختار ان الاستحسان ليس دليلا. لماذا؟ لانه لا دليل يدل على حجيتي وبعضهم قال هو دليل كما بينا وبينا الخلاف في ذلك. قال وفسر بدليل ينقدح في

61
00:23:08.950 --> 00:23:37.000
المجتهد تقصر عنه عبارته يعني من التفسيرات لهذا المصطلح لمصطلح الاستحسان قالوا هو دليل بينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته. يعني لا يتمكن من بيانه للناس لكن رد ذلك بان الدليل الذي ينقدح في نفس المجتهد ان تحقق ثبوته في نفسه فهو مقبول اتفاقا

62
00:23:37.500 --> 00:23:57.200
ولا اثر لعجزه عن التعبير عنه وان لم يتحقق فهو مردود. يعني اذا لم يتحقق ان لم يتحقق ثبوته في نفسه فهو مردود فاذا قوله هو دليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته

63
00:23:57.300 --> 00:24:17.900
فبنقول طالما انه قد تحقق في نفسه ثبوته فهذا مقبول بالاتفاق وليس هذا هو المراد  قال وبالعدول عن قياس الى اقوى ولا خلاف فيه. يعني ايضا منهم من عرف الاستحسان بانه عدول عن

64
00:24:17.900 --> 00:24:41.050
الى قياس اقوى منه. وهذا ايضا لا خلاف فيه بهذا المعنى. لان اقوى القياسين مقدم على الاخر قطعا  وبعضهم يقول او عن الدليل الى العادة يعني عدول عن الدليل الى العادة للمصلحة. وهذا ايضا اشرنا اليهم

65
00:24:41.700 --> 00:25:05.350
ولهذا قال العلامة عاضد الدين الايدي في شرحه على المختصر. قال والحق انه لا يتحقق اسم استحسان مختلف فيه لانهم ذكروا في تفسيره امورا لا تصلح محلا للخلاف. لان بعضها مقبول اتفاقا وبعضها

66
00:25:05.350 --> 00:25:29.250
مردد بينما هو مقبول اتفاقا وما هو مردود اتفاقا. ويقصد بالمردد التعريف الاول هو دليل ينقدح في نفس اجتهد تقصر عنه عبارته فانه يسأل ماذا تقصد بينقدح ان كان بمعنى يتحقق ثبوته فيجب العمل به اتفاقا. ولا اثر لعجزه

67
00:25:29.550 --> 00:25:48.750
وان كان بمعنى انه شاك فيه فهو مردود اتفاقا. فلم يتحقق معنى للاستحسان مما ذكر يصلح محل للنزاع فان تحقق عندنا وثبت استحسانه مختلف فيه فيصدق عليه قول الامام الشافعي من استحسن فقد شرع

68
00:25:49.550 --> 00:26:07.200
وليس من الاستحسان الذي الكلام فيه استعمال هذا اللفظ عند الامام الشافعي في مسائل. قام عنده الدليل عليها فليس النزاع في جواز استعمال هذا اللفظ بمعناه اللغوي بل في حقيقته المضطربة

69
00:26:07.800 --> 00:26:31.700
ومن تلك المسائل قال وليس منه استحسان الشافعي التحليف بالمصحف والحط من الكتابة ونحوهما قال الشافعي استحسن التحليف على المصحف استحسن ان يترك للمكاتب شيء من نجوم الكتابة. يعني يترك العبد المكاتب شيئا من اقساط المبلغ

70
00:26:32.050 --> 00:26:47.400
وقال استحسن في المتعة يعني في متعة الطلاق ثلاثين درهما. او ما قيمته ذلك؟ وهذا ادنى المستحب. ومن ذلك ما قاله الشافعي حسن ان يضع اصبعيه في صماخي اذنيه اذا اذن

71
00:26:47.700 --> 00:27:08.950
هذا ايضا ليس بمعنى الاستحسان الذي نتكلم عنه الشيخ رحمه الله تعالى بيقول ان تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع فقد شرع  طيب يبقى اذا الان فسرنا في حكم الاستحسان

72
00:27:09.200 --> 00:27:25.550
وعرفنا آآ ما يتعلق به من مسائل الشيخ رحمه الله تعالى شرع بعد ذلك في الكلام عن حجية قول الصحابي نجعل ذلك ان شاء الله سبحانه وتعالى في الدرس القادم

73
00:27:25.650 --> 00:27:49.450
وبازن الله نختم بزلك هزا الكتاب الذي يتعلق بالاستدلال ويتبقى لنا الكلام عن الكتاب التعادل والتراجيح والكتاب الاخير الذي يتعلق بالاجتهاد والتقليد سنكتفي بذلك ونتوقف هنا ونكمل باذن الله سبحانه وتعالى في المجلس القادم

74
00:27:50.300 --> 00:28:04.850
وفي الختام نسأل الله سبحانه وتعالى ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وان يجعل ما قلناه وما سمعناه زادا الى حسن المصير اليه وعتادا الى يمن القدوم عليه

75
00:28:05.750 --> 00:28:15.000
انه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين