﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:20.300
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا هو المجلس الثالث من شرح كتاب الاجتهاد من لب الاصول لشيخ الاسلام زكريا الانصاري رحمه الله تعالى

2
00:00:20.300 --> 00:00:42.400
ورضي عنه ونفعنا بعلومه في الدارين وكنا وصلنا لقول المصنف رحمه الله تعالى مسألة المصيب في العقليات واحد والمخطئ اثم بل كافر ان نفى الاسلام. والمصيب في نقليات فيها قاطع واحد قطعا

3
00:00:42.500 --> 00:01:06.250
وقيل على الخلاف الاتي والاصح انه ولا قاطع واحد وان لله فيها حكما معينا قبل الاجتهاد. وان عليه امارة وانه مكلف باصابته. وان المخطئ لا يأثم بل يؤجر ومتى قصر مجتهد اثم

4
00:01:06.900 --> 00:01:24.250
هذا شروع من الشيخ رحمه الله تعالى للكلام عن بعض مسائل الاجتهاد والمسألة التي بدأ بها المصنف رحمه الله تعالى المجتهد في اصول الدين. هل كل مجتهد مصيب في اصول الدين ولا

5
00:01:24.250 --> 00:01:51.050
المصيب واحد فقط هذه المسألة ذكر الشيخ رحمه الله تعالى وجزم ان المصيب في اصول الدين انما هو واحد فقط هذه المسألة اختلف فيها على مذهبين المذهب الاول وهو الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى وهو مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف

6
00:01:51.350 --> 00:02:17.950
ان المصيب في اصول الدين واحد. زلك لان كل قولين لا يجوز ورود الشرع بصحة كل واحد منهما لم يجز ان يكونا صوابين. يعني لا يمكن ان يأتي الشرع بصوابين في قولين مختلفين. فالمسلمون يقولون بالتوحيد. وغيرهم يقولون بغير ذلك. النصارى

7
00:02:17.950 --> 00:02:40.750
بالتثليث وغير ذلك من اقوال الكفر جمهور العلماء يقولون المصيب في مسائل اصول الدين واحد قطعا وما سوى ذلك هو خطأ وباطل وهذا الذي كما قلنا عليه عامة العلماء سلفا وخلفا

8
00:02:41.500 --> 00:03:05.500
وهناك من يقول بخلاف ذلك. يقول ان كل مجتهد مصيب ولو كان في اصول الدين. فمن اجتهد في اصول الدين اداه اجتهاده الى ان يكون نصرانيا فهو على الحق وهو على الصواب. وغير مؤاخذة عند الله سبحانه وتعالى. من اجتهد واداه اجتهاده الى ان يكون يهوديا او مجوسيا

9
00:03:05.500 --> 00:03:28.300
او غير ذلك من منن الكفر فهو على حق وهو على صواب طالما انه اجتهد اجتهاده اداه الى هذا الامر. وهذا القول محكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري فقال المجتهدون في الاصول من اهل القبلة كلهم مصيبون مع اختلافهم

10
00:03:28.400 --> 00:03:48.400
وكذلك من غير اهل القبلة. فعند الجاحظ يقول كل اجتهاد في الاصول من اهل القبلة خاصة مقبول صاحبه مصيب للاجر وللصواب. فاذا المذهب الثاني هذا منهم من عمم القول وقال باصابة

11
00:03:48.400 --> 00:04:08.400
من يجتهد في اصول الدين عامة سواء كان من اهل القبلة او من غير اهل القبلة. ومنهم من خص خص القول باهل القبلة فقط. يعني الان عند الجاحظ من كان على الاشعرية هو مصيب. من كان على الاعتزال فهو مصيب. طالما انه من اهل القبلة

12
00:04:08.400 --> 00:04:28.300
جميعهم مصيبون مع اختلافهم مذهب الجمهور كما قلنا يقولون لا يمكن ان يأتي الشرع بصوابية قولين متناقضين من يقول بالتوحيد ومن يقول بغيره لا يمكن ان يكون هذا في دين الله سبحانه وتعالى. هذا التناقض غير موجود في دين الله سبحانه وتعالى

13
00:04:28.650 --> 00:04:50.150
ومعنى ذلك لو احنا قلنا بصوابية كل اجتهاد في اصول الديانة معنى ذلك انه لا فرق بين الاسلام وبين الكفر فمن كان مسلما عن اجتهاد فهو من اهل الجنة. من كان كافرا عن اجتهاد فهو من اهل الجنة. والجنة غير محصورة في اهل الاسلام

14
00:04:50.650 --> 00:05:10.650
وهذا يدندن به بعض المعاصرين كما لا يخفى علينا. يقولون من من قال ان الجنة محصورة على اهل الاسلام. من كان نصرانيا فهو من اهل الجنة. طالما انه مؤمن بالله سبحانه وتعالى. فهنا حاصر الايمان بمجرد وجود الله سبحانه وتعالى. كل واحد مؤمن بوجود الله

15
00:05:10.650 --> 00:05:30.050
على عند هؤلاء هو مؤمن والنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. دي اركان الايمان. من اختل عنده ركن من هذه الاركان فليس بمؤمن

16
00:05:30.150 --> 00:05:49.500
فلما واحد ياتي ويقول الايمان محصور في امر واحد وهو الايمان بوجود الله سبحانه وتعالى فقط فلا شك في في بطلان قوله لانه اهدر بذلك الايمان بالرسل والايمان بالكتب والايمان باليوم الاخر والايمان بالقدر خيره وشره

17
00:05:50.100 --> 00:06:10.100
ولو قلنا بهذا القول فمعناه ان الكفار الذين كانوا على عهد النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك في غيره من العهود والعصور كانوا على الحق وكانوا على صائب. لماذا؟ لان كثيرا منهم كان يؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى. وانما كان يخالف الرسل في بعض

18
00:06:10.100 --> 00:06:34.150
مسائل الديانة كالايمان بالالوهية كان يؤمن بربوبية الله سبحانه وتعالى لكنه كان يعبد مع الله عز وجل الها اخر. وكانوا لا يؤمنون بالرسل اصلا ولا يؤمنون بالكتب ولا يؤمنون باليوم الاخر ولهذا بعث الله تبارك وتعالى اليهم رسولا ان يعبدوا الله ما لكم من اله غيره. وبين ان

19
00:06:34.150 --> 00:06:54.150
ان من يخالف الرسل في تلك الدعاوى فانهم في نار جهنم آآ خالدين فيها والعياذ بالله. علشان احنا نقول ان الايمان هو فقط الايمان بوجود الله سبحانه وتعالى دون غيره من هذه الاركان فهذا فيه ابطال لجميع الشرائع وجميع

20
00:06:54.150 --> 00:07:14.150
التي جاء اه بها الرسل من عند الله تبارك وتعالى. وفيها اهدار للقرآن بالكلية واهدار كذلك لما جاء وغير متواتر في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وفيه اهدار لما عليه اجماع المسلمين في كل عصر وفي

21
00:07:14.150 --> 00:07:38.700
في كل مصر فالحاصل يعني ان المصيب في اصول الدين واحد وما سوى ذلك فهو على خطأ وهو على ضلال. لكن نفرق بين امرين بين الاجتهاد في اصول الدين من اهل القبلة وبين الاجتهاد في اصول الدين من غير اهل القبلة. من غير اهل القبلة هؤلاء

22
00:07:38.700 --> 00:08:02.050
اسمون وضلال بل كافرون كما يقول شيخ الاسلام رحمه الله تعالى. اما من كان مجتهدا في اصول الدين من اهل القبلة فنقول هو ايضا اصيب في ذلك واحد واما ما سوى ذلك يكون اثما فيما لو خالف الصواب لكن لا يكون كافرا. ولهذا اهل السنة لا يكفرون

23
00:08:02.050 --> 00:08:28.550
بقية الفرق من الخوارج من المعتزلة لا يكفرون هؤلاء. والسبب انهم اخطأوا فيما اخطأوا فيه عن خطأ وتأويل وهذا عذر مانع للتكفير. يبقى عندنا الان مقامان المقام الاول الخطأ من غير اهل القبلة يعني من تدين بدين مخالف اصلا لدين الاسلام فهؤلاء كفار

24
00:08:28.900 --> 00:08:48.900
المقام الثاني وهو من كان مسلما لكنه اخطأ وتبنى آآ البدع والضلالات المخالفة لما عليه اهل السنة والجماعة فهؤلاء اثمون بلا شك لكنهم ليسوا بكفار لانهم ما وقعوا فيما وقعوا فيه الا عن تأويل

25
00:08:48.900 --> 00:09:06.900
وخطأ. قال والمخطئ اثم بل كافر ان نفى الاسلام ذلك لانه لم يصادف الحق بل هو كافر ايضا ان نفى الاسلام كله او بعضه. كمن نفى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

26
00:09:07.850 --> 00:09:25.850
طيب فيقول الشيخ رحمه الله تعالى المصيب في العقليات واحد والمخطئ اثم بل كافر ان نفى الاسلام. واما بالنسبة للمسائل النقلية مسائل الفروع قال والمصيب في نقليات فيها قاطع واحد قطعا

27
00:09:26.300 --> 00:09:50.750
يعني المسائل النقلية. المجتهد في الاحكام اللي مقصود من المسائل النقلية هنا يعني المسائل الفرعية. فروع الدين كما عليه جماعة من العلماء كمسائل المتعلقة بالطهارات والصلاة والصيام والزكاة والحج والمعاملات الى اخره

28
00:09:51.600 --> 00:10:13.350
فنقول ايضا المصيب في هذه المسائل النقلية واحد وما سواه فهو على خطأ ذلك لان الحق لا يتعدد. كما قال الله عز وجل فماذا بعد الحق الا الضلال قال الشيخ والمصيب في نقليات فيها قاطع واحد قطعا

29
00:10:14.150 --> 00:10:36.200
يعني فيها قاطع واحد من نص او اجماع فالمصيب في ذلك واحد. طيب لو كان هذه المسائل ليس فيها قاطع وانما هي مسائل فيها ادلة ظنية. ومحل هذه المسائل الاجتهاد

30
00:10:37.500 --> 00:11:06.200
هل المصيب فيها ايضا واحد ولا المصيب فيها متعددة؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء والاصح في ذلك ايضا ان المصيب في تلك المسائل واحد وما سواه على خطأ يبقى الان عندنا ايضا في المسائل النقلية ايضا عندنا فيها مقامان. المقام الاول مسائل نقلية فيها نص قاطع او فيها

31
00:11:06.200 --> 00:11:34.100
فالمصيب فيها واحد قطعا. طيب المقام الثاني وهو الخلاف المسائل النقلية المسائل الفرعية لكن ليس عندنا نص قاطع وليس عندنا اجماع فهل المصيب في هذه المسألة الاصح انه ايضا واحد المصيب في هذه المسائل واحد

32
00:11:34.100 --> 00:11:56.800
وهو على خطأ لان الحق لا يتعدد كما قلنا في المقام الاول الحق لا يتعدى. فماذا بعد الحق الا الضلال والحق انما هو عند الله سبحانه وتعالى هو امر متعين وحكم متعين عند الله سبحانه وتعالى

33
00:11:57.300 --> 00:12:18.000
قبل الاجتهاد. فمن اجتهد ووافق الحق الذي عند الله سبحانه وتعالى فهو مصيب ومن اجتهد ولم يوافق الحق الذي عند الله سبحانه وتعالى فهو مخطئ الذي اصاب له اجران الاجر الاول وهو

34
00:12:18.400 --> 00:12:35.900
آآ الاجتهاد الاجر الثاني هو انه اصاب الحق الذي عند الله سبحانه وتعالى واما بالنسبة لمن اجتهد ولم يوافق الحق الذي عند الله سبحانه وتعالى فهذا له اجر واحد ولا نقول ان قوله صواب

35
00:12:36.600 --> 00:12:53.500
لانه لا يمكن ان يكون عندنا صوابان في مسألة واحدة. الصواب واحد فقط وهو ما وافق ما عند الله سبحانه وتعالى وما سوى ذلك هو على خطأ ولهذا الشافعي كان يقول قولي صواب يحتمل الخطأ

36
00:12:54.050 --> 00:13:16.300
وقولك خطأ يحتمل الصواب ذلك لان المصيب واحد هذا اولا الامر الثاني وهي ان هذه المسائل مسائل ظانية لا يمكن ان نقطع فيها بالحق والصواب. وانما يجتهد المجتهد ليوافق ما عند الله سبحانه وتعالى من الحق

37
00:13:17.950 --> 00:13:42.400
فقال الشيخ رحمه الله تعالى والاصح انه ولا قاطع واحد. يعني حتى لو كان اه لو ما كان عندنا دليل قاطع من نص او او اجماع فالحق ايضا واحد وهذا هو الاصح وذهب جماعة من العلماء الى ان كل مجتهد مصيب. ذلك لان

38
00:13:42.400 --> 00:14:02.900
يقولون الحق هو ما توصل اليه المجتهد يعني الحق غير متعين عند الله سبحانه وتعالى. قبل الاجتهاد كما ذهب اليه الجامعة او الطائفة الاولى وانما يقولون الحق تابع لاجتهاد المجتهد

39
00:14:03.100 --> 00:14:27.700
فكل من اجتهد واداه اجتهاده الى حكم ما فهذا هو الحق بالنسبة اليه ولهذا يقولون كل مجتهد مصيب مصيب يعني ايه؟ مصيب للاجرين الاجر الاجتهاد وكذلك اجر اصابة الحق لكن الاصح هو المذهب الاول ان الحق واحد

40
00:14:27.900 --> 00:14:43.850
لا يتعدد وانه متعين عند الله سبحانه وتعالى قبل الاجتهاد. فمن وافق هذا الحق الذي عند الله عز وجل فهو مصيب للاجرين اه ومن لم توافقه فهو مصيب للاجر الواحد ان كان

41
00:14:44.150 --> 00:15:01.650
قد اجتهد وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام اذا حكم الحاكم فاصاب فله اجران واذا اخطأ فله اجر واحد. ثم قال بعد ذلك وان عليه امارة. وان عليه امارة يعني ان الاصح ان حكم

42
00:15:01.650 --> 00:15:33.050
الله المعين قد نصب الله عليه امارة ليستدل بها عليه فمن خلال هذه الامارة يستطيع المجتهد ان يصل الى هذا الحق المتعين الذي هو عند الله سبحانه وتعالى والمقصود بالامارة كما اشرنا قبل ذلك في كلامهم وفي اصطلاحهم يعني الدليل الظني

43
00:15:33.850 --> 00:15:53.850
فالله تبارك وتعالى نصب على الحق الذي عنده ادلة ظنية ينظر فيها المجتهدون فمن اجتهد ووافق عند الله سبحانه وتعالى كما قلنا فانه يكون اه مصيبا للاجرين. قال وان عليه امارة وانه مكلف باصابته. يعني

44
00:15:53.850 --> 00:16:21.100
والاصح ان المجتهد مكلف باصابة هذا الحكم الذي عند الله سبحانه وتعالى من خلال هذه الامارات قال وان المخطئ لا يأثم بل يؤجر يعني المخطئ في النقليات بقسميها سواء كان هذا آآ في حالة وجود النقاط الواحد

45
00:16:21.150 --> 00:16:37.600
في حالة وجود القاطع او في حالة عدم وجود القاطع فهو غير اثم لكنه مخطئ لعدم اصابته للحق الذي عند الله سبحانه وتعالى قال بل يؤجر لانه قد بذل الوسع في طلب الحق

46
00:16:38.450 --> 00:16:55.100
يبقى عندنا الان كل من لم يصب الحق الذي عند الله سبحانه وتعالى فهو مخطئ وهل هو اثم؟ لا ليس باثم بل هو مأجور على اجتهاده. وهذا انما يكون في النقليات كما قلنا. اما بالنسبة للعقليات فليس كذلك

47
00:16:55.100 --> 00:17:24.850
قال ومتى قصر مجتهد اثم. يعني لو قصر المجتهد في اجتهاده فانه يكون اثما لانه ترك الواجب الذي عليه من البذل والبحث والاجتهاد. وهي نتوقف هنا بذلك وفي الختام نسأل الله سبحانه وتعالى ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا

48
00:17:24.950 --> 00:17:42.835
وان يزيدنا علما وان يجعل ما قلناه وما سمعناه زادا الى حسن المصير اليه وعتادا الى يوم القدوم عليه انه بكل جميل كفيل وحسبنا ونعم الوكيل وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين