﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:20.450
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على اشرف المرسلين خاتم النبيين وعلى اله واصحابه اجمعين. من تبعهم باحسان الى يوم الدين  نبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه

2
00:00:20.500 --> 00:00:43.200
الدرس الخامس والاربعين من التعليق على كتاب ابن عاشر ونفتتح في هذا الدرس ان شاء الله كتاب الحج قال المؤلف رحمه الله تعالى الحج فرض مرة في العمر اركانه ان تركت لم تدبر

3
00:00:44.100 --> 00:01:15.100
الاحرام والسعي وقوع وقوف عرفة ليلة الاضحى والطواف رجبة هذا شروع من المؤلف رحمه الله تعالى في الحديث عن كتاب الحج والحج بفتح الحاء وكسرها في اللغة القصد وفي الاصطلاح هو حقيقة شرعية في قصد بيت الله الحرام وغيره من المناسك كوقوف عرفة

4
00:01:15.150 --> 00:01:49.250
في زمان مخصوص خصص الشارع له ميقاتا زمانيا ومكانا زمانيا وهيئة مخصوصة ايضا وهو الركن الخامس من اركان الاسلام ووجوبه معلوم من الدين بالضرورة ثابت بالكتاب والسنة والاجماع ومن ادلته من الكتاب قول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا

5
00:01:51.100 --> 00:02:13.250
حج البيت او حج البيت مقروء بفتح الحاء وكسرها كل ذلك ثابت في القراءات المتواترة ومن ادلته من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي اخرجه الشيخان من حديث عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى

6
00:02:13.250 --> 00:02:34.900
على عهد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا

7
00:02:38.350 --> 00:03:04.650
واخرج مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ايها الناس ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوه والحج من افضل القربات التي يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى فهو كفارة للذنوب

8
00:03:05.950 --> 00:03:24.450
وعن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من حجت هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه متفق عليه

9
00:03:27.150 --> 00:03:49.300
وهذا الحديث يقتضي ان الحج مكفر لكل الذنوب التي عملها الانسان في حياته قبل ان يحج ولو كانت كبائر لان قوله من ذنوبه عام والعام يتمسك بعمومه ما لم يرد مخصص

10
00:03:49.650 --> 00:04:16.250
ولا مخصص هنا وعن ابي هريرة ايضا رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة متفق عليه وكما وردت ادلة واحاديث كثيرة

11
00:04:16.950 --> 00:04:43.350
بفضل الحج بالجملة فقد وردت ادلة كثيرة كذلك في فضل بعض اعمال الحج وهذا يقتضي افضلية الحج على العموم ويقتضي التنويه والتنبيه على مزية خاصة لبعض اعماله   فلذلك ما ورد في فضل وقوف عرفة

12
00:04:44.250 --> 00:05:07.200
بفضل اصحاب عرفة الذين وقفوا به فبذلك ما اخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله تعالى عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة

13
00:05:07.700 --> 00:05:44.650
وانه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما اراد هؤلاء وجاء في فضل الهدي قول الله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير وعن عبد الله ابن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اعظم الايام عند الله يوم النحر ويوم القرع

14
00:05:46.200 --> 00:06:13.850
اخرجه الامام احمد وابو داوود ويوم القر هو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة اي اليوم الذي يلي عيد النحر لان الناس يقردون فيه بمنى وجاء في فضل النحر ايضا وفي فضل التلبية والذكر حديث ابي بكر رضي الله تعالى عنه

15
00:06:14.100 --> 00:06:47.650
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم افضل الحج العج والثج رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم والمراد بالعج رفع الصوت بالذكر والتلبية والمراد بالثج الذبح والنحر قول المؤلف رحمه الله تعالى الحج فرض مرة في العمر

16
00:06:48.150 --> 00:07:15.000
تقدمت الادلة التي تدل على وجوب الحج وفرضيته من الكتاب والسنة وذكرنا انعقاد الاجماع ايضا عليه بل هو من اعظم الهروب لانه في مرتبة ركن هو من اركان الاسلام قوله مرة في العمر

17
00:07:15.100 --> 00:07:36.700
يعني ان الحج واجب على المسلم واجب على الانسان وجوبا عينيا مرة واحدة في عمره وهذا الامر مجمع عليه لا خلاف فيه بين اهل العلم ان الحج انما هو فرض

18
00:07:37.150 --> 00:07:54.800
مرة واحدة في العمر وممن حكى الاجماع على ذلك الامام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لمسلم وغيره من العلماء والدليل على ان الحج لا يجب الا مرة في العمر

19
00:07:57.600 --> 00:08:14.650
حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ايها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل اكل عام يا رسول الله

20
00:08:15.150 --> 00:08:39.250
فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم

21
00:08:39.950 --> 00:09:03.600
فاذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم واذا نهيتكم عن شيء فدعوه اخرجه مسلم في صحيحه والرجل المبهم في هذا الحديث وهو الاقرع بن حابس هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال

22
00:09:09.900 --> 00:09:29.950
ويجب على المسلمين وجوبا كفائيا اقامة موسم الحج في كل عام ولذلك قال الاصوليون ان الحج لا يكون الا فرضا. فلا يتصور وقوعه نفلا الصلاة يمكن ان تقع فرضا ونفلا

23
00:09:30.400 --> 00:09:54.400
والصوم يمكن ان يقع فرضا ونفلا والصدقة يمكن ان تقع فرضا ونفلا ولكن الحج لا يتصور فيه ان يقع نافلة لان الانسان اما ان يكون محرما فيه بحجة الاسلام فهو في فرض عين

24
00:09:55.300 --> 00:10:12.800
او ان يكون قد حج من قبل ذلك من قبل ذلك فهو في واجب كفاية لان الامة يجيب عليها اقامة الموسم في كل عام ولذلك اجمعت الامة على ان الحج يلزم بالشروع

25
00:10:14.000 --> 00:10:34.100
مع اختلافها في كون النفل يلزم بالشراب قال السيوطي رحمه الله تعالى في الكوكب الساطع الذي عقد به جمع الجوامع لابن السبكي في اصول الفقه والحج الزم بالتمام الشرع اذ لم يقع من احد تطوع

26
00:10:37.200 --> 00:10:59.500
والحج فرض بشروط الشرط الاول من شروط وجوب الحج الاسلام والشرط الثاني العقد فالمجنون لا تكليف عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ

27
00:10:59.700 --> 00:11:22.850
وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق اخرجه ابو داوود والنسائي وغيرهما والشرط الثالث البلوغ فالصبي ايضا لا تكليف عليه كما في حديث رفع القلم عن ثلاثة المذكور انفا

28
00:11:24.400 --> 00:11:45.200
ولكن اذا حج بالصبي اهله حصل له اجر الحج لكن حصول اجر الحج له لا يسقط عنه فرض حجة الاسلام اذا بلغ فاذا بلغ فانه لابد ان يحج حجة الاسلام ان استطعت

29
00:11:45.250 --> 00:12:05.350
ودليل ثبوت الاجر له ما جاء في الصحيح من حديث المرأة التي رفعت صبيا للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت الهذا حج قال نعم ولك اجر ومعنى كونه له حج انه يحصل له الاجر

30
00:12:06.150 --> 00:12:25.150
ولكن لا تسقط عنه حجة الاسلام كما ذكر الشرط الرابع ان تكون الطريق امنة. فاذا كان الانسان يخشى بان كان يتيقن وهو يغلب على ظنه ان الطريق غير امنة وانها قد تعرضه لخطره

31
00:12:25.450 --> 00:13:02.100
من موته او نحوه فانه لا يجب عليه الحج حماية اه الشرط الخامس آآ مختص بالمرأة وهو المحرم كون المرأة اذا ارادت ان تخرج الى الحج يكون معها محرم وقد اكتفى العلماء وعلماء المالكية في حجة الفرض بالرفقة المأمونة وقالوا لا يشترط فيها المحرم

32
00:13:03.100 --> 00:13:23.650
فهي تخرج لركن من اركان الاسلام اين وجدت رفقة مأمونة فيها لها صيانة وهي مأمونة مصانة في هذه الرفقة فانها حينئذ تخرج مع الرفقة المأمونة ولا يشترط فيها ان يكون معها

33
00:13:23.800 --> 00:13:48.100
زوج او ذو محرم وينبغي ان ينظر في نهي الشارع المرأة عن السفر بدون محرم هل هو عبادة فلا يدخلها نظر ولا القياس او هو لعدة حفظ المرأة واذا كان الامر كذلك فان العلة قد تخصص في الحكم

34
00:13:49.100 --> 00:14:18.600
ويرتفع الحرج حينئذ عند حصول اليقين بان المرأة اذا سافرت في رفقة مأمونة لن يصيبها اذى ولعل هذا ما جعل المالكية يجتهدون باستثناء صورة حجة الفرد وكانهم رأوا ان اشتراط المحرم ليس واجبا لذاته وانما هو واجب لعلة وهي صيانة المرأة

35
00:14:19.050 --> 00:14:41.250
وحفظها وانه اذا وجدت الرفقة المأمونة خرجت الى حجت الفرض الشرط السادس في الاستطاعة لقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا لقوله صلى الله عليه وسلم وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا

36
00:14:42.400 --> 00:15:05.500
والمراد بالاستطاعة القدرة المالية والبدنية واختلف العلماء بالمستطيع هل يجب عليه الحج على الفور او على التراخي الحج من كان مستطيعا له هل يجب عليه على الفور او هو واجب على التراخي

37
00:15:05.700 --> 00:15:27.650
فلا يأزم بالتراخي ولا تلزم المبادرة فذهب جمهور اهل العلم من المالكية والحنفية والحنابلة الى ان حج المستطيع واجب على الفور واستدلوا لذلك بالاوامر المطلقة بالحج ولا عمره الاصل فيه عندهم انه يقتضي الفوضى

38
00:15:29.500 --> 00:15:58.850
وتدل ايضا بقوله صلى الله عليه وسلم من اراد الحج فليتعجل رواه ابو داوود زاد احمد وابن ماجه فانه قد يمرض المريض وتضل الدابة وتعرض الحاجة ولان التأخير ان قلنا به فاما ان نقول به لاجل معين. بان نقول يجوز له ان يؤخر الى كذا. مثلا الى الستين او السبعين

39
00:15:59.000 --> 00:16:18.650
او نحو ذلك ولا دليل على هذا التحديد واما ان نقول بل يجوز له التأخير من غير تقييد وهذا مشكل لان الانسان لا يدري متى يموت فمتى يحصل التأخير الذي يكون صاحبه مفرطا اثما في ترك الحج؟ اذا قلنا ان التراخي

40
00:16:18.650 --> 00:16:35.050
مطلق غير مقيد وذهب الشافعية الى ان الحج واجب على التراخي واستدلوا بان النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة سنة ثمان في رمضان ولم يحج سنة ثمان ولا سنة تسع

41
00:16:35.350 --> 00:16:53.450
ولكنه اقام الموسم سنة تسع فامر ابا بكر رضي الله تعالى عنه ان يحج بالناس وجاب الجمهور عن هذا بان النبي صلى الله عليه وسلم يوحى اليه ويمكن ان يكون قد اخر الحج بوحي لان اهل مكة ما زالوا يطوفون عراة

42
00:16:53.450 --> 00:17:09.200
حينئذ حتى حرم ذلك في حجة ابي بكر رضي الله تعالى عنه والنبي صلى الله عليه وسلم يوحى اليه فلا تفريط في تأخيره اما نحن فلا ندري متى نموت ولا نطلع على الغيب

43
00:17:09.550 --> 00:17:16.800
فلا يسلم تأخيرنا من تدقيق ونقتصر على هذا القدر ان شاء الله سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك