﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:28.200
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل مهمات الديانة في جمل والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المبعوث قدوة العلم والعمل وعلى اله وصحبه ومن دين الاسلام حمل

2
00:00:28.300 --> 00:00:48.250
اما بعد فهذا شرح كتاب اخر من مقررات برنامج جمل العلم وهو كتاب مختصر في اصول العقائد الدينية للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي المتوفى سنة ست وسبعين بعد الثلاثمائة والالف

3
00:00:48.500 --> 00:01:06.000
نعم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله وغفر له ولشيخنا ونفعنا بعلومهما

4
00:01:06.150 --> 00:01:26.150
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله وصحبه واتباعه الى يوم الدين. اما بعد فهذا مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والاصول الكبيرة المهمة اقتصرنا فيها على مجرد الاشارة والتنبيه من غير بسط للكلام

5
00:01:26.150 --> 00:01:46.150
ولا ذكر ادلتها اقرب ما يكون لها انها من نوع الفهرست للمسائل لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من الدين. ثم له رغبة في العلم يطلب بسطها وبراهينها من اماكنها وان يسر الله وفسح في الاجل بسطت هذه المطالب ووضحتها بادلتها

6
00:01:46.600 --> 00:02:07.300
ذكر المصنف رحمه الله تعالى في ديباجة كتابه ان هذه الرسالة مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والاصول الكبيرة المهمة والمختصر من الكلام ما قل مبناه وجل معناه وهذا المختصر

7
00:02:07.750 --> 00:02:30.700
اضيف الى كونه على هذا الوفق انه جاء موصوفا بقوله جدا فهو شديد الايجاز اقتصر فيه المصنف على مجرد الاشارة والتنبيه من غير بسط للكلام ولا ذكر ادلتها فهو يذكر جملة من عيون المسائل العقدية

8
00:02:30.800 --> 00:02:54.450
دون بس ان الكلام فيها ولا تبيين لادلتها اقرب ما يكون لها انها من نوع للمسائل اي الكشاف الدال عليها فان الفهرستا اعجمي يضرب يطلق على الديوان الذي تجمع فيه اسماء الكتب

9
00:02:54.500 --> 00:03:22.250
ثم عرب بحذف التاء. فقيل الفهرس والفهرس بفتح الفاء وكسرها وينوب عنه في اللغة الفصيحة الكشاف فان الكشاف اصح وضعا واصدق في الدلالة على المقصود فما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في هذا المختصر في منزلة الكشاف المبين

10
00:03:22.500 --> 00:03:44.500
جملة من مسائل الاعتقاد عند اهل السنة والجماعة. لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من الدين ثم من كانت له رغبة في العلم يطلب بسطها وبراهينها من اماكنها ثم تمنى المصنف رحمه الله تعالى ان يفسح له في الاجل

11
00:03:44.550 --> 00:04:01.050
ان يمدوا له في العمر حتى يبسط هذه المطالب ويوضحها بادلتها لكن لم يكتب له ذلك فلا يعرف له شرح على هذا المختصر. بل هذا الشرح من جملة الكتب التي دونها

12
00:04:01.050 --> 00:04:23.700
رحمه الله تعالى في اخر عمره على ارادة تقريب مسائل الاعتقاد وتبينها بلغة قريبة المأخذ  ومن احسن الكتب الاثرية في العقيدة السلفية في بسط الادلة كتاب معارج القبول في شرح سلم الوصول للعلامة حافظ الحكمي

13
00:04:23.900 --> 00:04:48.900
فان هذا الكتاب لا نظير له في ضم شتات الادلة الشرعية من القرآن والسنة المفيدة للاعتقاد الصحيح اعتقاد اهل السنة والحديث نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله الاصل الاول التوحيد حد التوحيد الجامع لانواعه هو اعتقاد العبد وايمانه بتفرد الله بصفة

14
00:04:48.900 --> 00:05:08.900
فات الكمال وافراده بانواع العبادة فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وانواع التدبير وتوحيد الاسماء والصفات وهو اثبات ما اثبته لنفسه واثبته له رسوله من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا من غير تشبيه

15
00:05:08.900 --> 00:05:28.250
ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. وتوحيد الالوهية والعبادة وهو افراده وحده باجناس العبادة وانواعها. وافراد بها من غير اشراك به في شيء منها. مع اعتقاد كمال الوهيته فدخل في توحيد الربوبية اثبات القضاء والقدر

16
00:05:28.950 --> 00:05:48.950
وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وانه على كل شيء قدير. وانه الغني الحميد. وما سواه فقير اليه من كل وجه ودخل في توحيد الاسماء والصفات اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة والايمان بها ثلاث

17
00:05:48.950 --> 00:06:08.950
درجات ايمان بالاسماء وايمان بالصفات وايمان باحكام صفاته كالعلم بانه عليم ذو علم ويعلم كل شيء قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء الى اخر ما له من الاسماء المقدسة ودخل في ذلك اثبات علوه على خلقه

18
00:06:08.950 --> 00:06:28.950
على عرشه ونزوله كل ليلة الى سماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته. ودخل في ذلك اثبات الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها. والصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئته وقدرته. كالكلام

19
00:06:28.950 --> 00:06:48.950
والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول الى السماء الدنيا كما يشاء. وان جميعها تثبت لله من غير تمثيل ولا تعطيل وانها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها. وانه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل. وانه فعال لما يريد

20
00:06:48.950 --> 00:07:06.800
تكلموا بما شاء اذا شاء كيف شاء لم يزل بالكلام موصوفا وبالرحمة والاحسان معروفا ودخل في ذلك الايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. منه بدأ واليه يعود وانه المتكلم به حقا

21
00:07:06.800 --> 00:07:26.800
وان كلامه لا ينفذ ولا يبيد ودخل في ذلك الايمان بانه قريب مجيب وانه مع ذلك علي اعلى وانه لا منافي فاتى بين كمال علوه وكمال قربه لانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته. ولا يتم توحيد الاسماء والصفات

22
00:07:26.800 --> 00:07:45.050
حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من الاسماء والصفات والافعال واحكامها على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم ان انه كما لا ويعلم انه كما انه لا يماثله احد في ذاته فلا يماثله احد في صفاته

23
00:07:45.200 --> 00:08:05.200
ومن ظن ان في بعظ العقليات ما يوجب تأويل بعظ الصفات على غير معناها المعروف. فقد ضل ضلالا مبينا. ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد ان افعال العباد مخلوقة لله. وان مشيئتهم تابعة لمشيئة الله. وان لهم افعالا وارادة تقع

24
00:08:05.200 --> 00:08:25.200
او بها افعالهم وهي متعلق الامر والنهي. وانه لا يتنافى الامران اثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والافعال الافعال والصفات واثبات قدرة العبد على افعاله واقواله. ولا يتم توحيد العبد حتى يخلص العبد لله تعالى في ارادته

25
00:08:25.200 --> 00:08:41.950
اقواله وافعاله وحتى يدع الشرك الاكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة وهو ان يصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله تعالى. وكمال ذلك ان يدع الشرك الاصغر. وهو كل وسيلة قريبة يتوصل بها

26
00:08:41.950 --> 00:09:01.950
الى الشرك الاكبر كالحليف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك. والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته فاكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل اسماء الله وصفاته وافعاله والاء

27
00:09:01.950 --> 00:09:21.950
ومعانيها الثابتة في الكتاب والسنة. وفهمها فهما صحيحا فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه واجلاله ومحبته والانابة اليه وانجذب وانجذاب جميع دواعي قلبه الى الله تعالى متوجها اليه وحده لا شريك له ووقعت

28
00:09:21.950 --> 00:09:41.950
جميع حركاته وسكناته في كمال الايمان والاخلاص التام الذي لا يشوبه شيء من الاغراض الفاسدة فاطمئن الى الله معرفة فتم وانابة وفعلا وتركا وتكميلا لنفسه وتكميلا لغيره بالدعوة الى هذا الاصل العظيم. فنسأل الله من فضله وكرمه

29
00:09:41.950 --> 00:10:10.100
ان يتفضل علينا بذلك  رتب المصنف رحمه الله تعالى هذا المختصر في خمسة اصول جعل طليعتها الاصل الاول وهو التوحيد لجلالة شأنه وعلو رتبته فان المقدم يقدم ولما كان التوحيد بهذه المنزلة العظيمة استحق التقديم في البيان

30
00:10:10.250 --> 00:10:34.500
فجعله المصنف رحمه الله اول الاصول المبينة مما يتعلق باعتقاد اهل السنة والحديث وذكر في فاتحة كلامه حد التوحيد شرعا الجامع لانواعه. فبين انه اعتقاد العبد وايمانه بتفرد الله بصفات الكمال وافراده بانواع العبادة

31
00:10:34.650 --> 00:10:59.000
وذكر الافراد فيه تنبيه الى انه مبنى التوحيد فان التوحيد مبني على التفريط وحقيقته الشرعية كما سلف تقع على معنيين احدهما معنى عام وهو افراد الله بحقه والاخر معنى خاص وهو افراد الله بالعبادة

32
00:10:59.050 --> 00:11:22.950
فان التوحيد يرد في الخطاب الشرعي على ارادة معناه العام وهو افراد الله بما له من حق. ويأتي تارة اخرى على ارادة حق خاص وهو حق العبادة فيكون التوحيد شرعا اتيا على هذين المعنيين العامي والخاص. وسلف ان حقوق

33
00:11:22.950 --> 00:11:50.400
الله عز وجل ثلاثة احدها حق الالوهية وثانيها حق الربوبية وثالثها حق الاسماء والصفات فيكون ذكرها تفسيرا للاجمال المتقدم في قولنا التوحيد بمعناه العام هو افراد الله بحقه يعني الحقوق الثلاثة الثابتة بالاستقراء من دلائل الكتاب والسنة

34
00:11:50.600 --> 00:12:11.450
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى بعد ما يدخل في توحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات وتوحيد الالوهية  وهذه الانواع الثلاثة من التوحيد مبنية على الحقوق الثلاثة المتقدمة فانه اذا كان لله عز

35
00:12:11.450 --> 00:12:31.450
عز وجل ثلاثة حقوق فان الواجب على العبد فيها هو ثلاثة انواع من التوحيد احدها توحيد الربوبية وثانيها توحيد الاسماء والصفات وثالثها توحيد الالوهية. فاذا اريد معرفة الدليل الدال على

36
00:12:31.450 --> 00:12:53.950
الانواع الثلاثة فانه الدليل الذي ارشد الى ثبوت تلك الحقوق لله عز وجل. فان المستقرأ للكتاب والسنة والسنة مع براء ذمته وصفاء قلبه من دواعي البدع والشبهات يوقن بان في الكتاب والسنة ما يدل على اثبات حق لله في ربوبيته وحق

37
00:12:53.950 --> 00:13:13.950
له في اسمائه وصفاته وحق له في الوهيته واذا ثبتت هذه الحقوق كان الواجب على العبد حينئذ ان يوحد الله في ربوبيته وان يوحده في اسمائه وصفاته وان يوحده في الوهيته ولاجل هذا ذكر المصنف كل واحد من هذه

38
00:13:13.950 --> 00:13:33.950
انواع الثلاثة فقال في اولها فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وانواع التدبير وهذه المذكورات هي من افعال الله عز وجل. ولهذا يقال اختصارا ان توحيد الربوبية شرعا

39
00:13:33.950 --> 00:14:01.450
هو افراد الله ايش هي هو افراد الله بافعاله طيب وافراده في ذاته اسماء الصفات هذه اوصاف واسماء للذات فتوحيد الربوبية هو افراد الله بذاته وافعاله. هو افراد الله بذاته وافعاله. ثم ذكر توحيد الاسماء

40
00:14:01.450 --> 00:14:21.450
والصفات وبين انه اثبات ما اثبته لنفسه واثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. وتقدم قبل ان توحيد الاسماء والصفات شرعا هو افراد الله باسمائه

41
00:14:21.450 --> 00:14:43.000
الحسنى وصفاته العلى فان لله عز وجل اسماء وصفات فيجب على العبد ان يفردها ان يفرده بها. ما الدليل على ان له اسماء قال الله تعالى ولله الاسماء الحسنى. طيب ما الدليل على ان له صفات

42
00:14:43.350 --> 00:15:04.550
يعني  من قاله هذا ذكرناه قبل نحن صح؟ قال الاخ الدليل ولله المثل الاعلى يعني الوصف الاعلى. فقلت له من قال ما الجواب انا لا اريد يا اخوان ان تسمعوا مني وتنسبوا القول الي

43
00:15:05.000 --> 00:15:18.100
تريد ان تسمع مني وتنسب القول الى من علمتكم من قاله لان كثيرا من الناس قد يرد القول لانه لا يعرفه لكن اذا قيل له ان هذا القول قاله فلان سكت

44
00:15:18.250 --> 00:15:35.550
ولجهل الناس بالعلم الصحيح ربما انكروا علما صحيحا ومن هذه اللطائف في باب الاعتقاد مما يقع غلطا عند كثيرين ولا اقوله جزافا ان بعض الناس اذا ذكر الكفر الاصغر قال وهو كفر

45
00:15:36.350 --> 00:15:53.650
النعمة قال وهو كفر النعمة. قال الامام احمد وتسميته ذلك خطأ ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالة له في الدرر السنية. وكنت اعجب من هذا الكلام. وعرضته على بعض الشيوخ فظنه وهما

46
00:15:53.650 --> 00:16:08.800
حتى طبع شرح العمدة لابي العباس ابن تيمية الحفيد فاذا فيه نحو ستة اسطر في تحرير هذا المعنى وبيان كلام الامام احمد وان اشاع عند المتأخرين من تسمية الكفر الاصغر بكفر النعمة انه خطأ

47
00:16:09.050 --> 00:16:30.950
فاذا اردت ان تنقل هذا العلم فلا تقل قال صالح ولكن قل قال الامام احمد وبينه ابو العباس ابن تيمية في كتاب العمدة. لان المعاصرة حرمان والمقصود دلالة الناس على الحق لا دلالتهم على الاشخاص ولهذا ذكرنا لكم فيما قبل ان قول الله تعالى ولله المثل الاعلى يعني الوصف الاعلى ان هذا جاء عن

48
00:16:30.950 --> 00:16:50.950
عن ابن عباس واختاره ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى. فيكون توحيد الاسماء والصفات شرعا هو افراد الله باسمائه الحسنى وصفاته العلا واما توحيد الالوهية فذكره المصنف رحمه الله بقوله وهو افراده وحده باجناس العبادة

49
00:16:50.950 --> 00:17:15.050
وانواعها وافرادها من غير اشراك به في شيء منها الى اخر ما قال. وتقدم قبل ان توحيد الالوهية شرعا هو افراد الله بالعبادة. ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى يبين جملا من القول المتصلة بهذه الانواع الثلاثة. فقال فدخل في توحيد الربوبية اثبات

50
00:17:15.050 --> 00:17:33.150
في القضاء والقدر فالقضاء والقدر فرد من افراد توحيد الربوبية ووجه ذلك ما ذكره الامام احمد في قوله القدر قدرة الله. وكان ابو الوفاء ابن عقيل وابو العباس ابن تيمية يعجبه

51
00:17:33.150 --> 00:17:53.150
قول الامام احمد القدر قدرة الله لانه رد القدر الى حقيقته التي نشأ منها وهي قدرة الله سبحانه وتعالى وهي فعل من افعال ربوبيته. فما شاء الله بقدرته كان وما لم يشأ الله سبحانه وتعالى فانه لا يكون. ثم

52
00:17:53.150 --> 00:18:13.150
ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما يدخل في توحيد الاسماء والصفات اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة نعم والايمان بها ثلاث درجات. وهذه الدرجات الثلاث هي درجات الايمان بالاسماء والصفات. وقد ذكر المصنف ان

53
00:18:13.150 --> 00:18:38.100
انها ثلاث درجات فالدرجة الاولى الايمان بالاسماء. والدرجة الثانية الايمان بالصفات والدرجة الثالثة الايمان بحكم الصفة فاما الاسم الالهي فهو ما دل على الذات واما الصفة الالهية فهي ما دل على الذات مع كمال متعلق بها

54
00:18:38.250 --> 00:19:10.200
ما دل على الذات مع كمال متعلق بها واما حكم الصفة فانه يطلق على معنيين احدهما اثرها فالمطر من احكام صفة الرحمة لانه اثر من اثارها والاخر اطلاقه على النسبة الكائنة بين الصفة ومتعلقها

55
00:19:10.700 --> 00:19:33.500
فانه يسمى حكما لها كصفة العلم فان من صفات ربنا عز وجل صفة العلم ومتعلقها المعلومات. فالنسبة الكائنة بين الصفة ومتعلقة تسمى حكما ذكر هذين المعنيين لحكم الصفة ابن القيم في الكافية الشافية وابن عيسى في

56
00:19:33.500 --> 00:19:57.250
في شرحها ومحمد خليل هراس في شرحها ايضا فيجب على العبد ان يؤمن بالاسماء الحسنى على هذه المراتب الثلاث واولها ان تؤمن بالاسم ثم تؤمن بعد ثم تؤمن بعد بالصفة التي دل عليها الاسم ثم تؤمن بعد بحكم الصفة. فمثلا من

57
00:19:57.250 --> 00:20:23.200
اسماء ربنا سبحانه وتعالى العليم فتكون الدرجة الاولى ان تؤمن بان من اسمائه اسم العليم وتكون الدرجة الثانية بان تؤمن ان من صفاته صفة العلم ثم تكون الدرجة الثالثة بايمانك بحكم الصفة وهي الاثار الناشئة عنها او النسبة التي تكون بين الصفة ومتعلقة

58
00:20:23.200 --> 00:20:42.550
فيها ومحل هذا الترتيب الثلاثي هو في الاسماء المتعدية اما الاسماء اللازمة وهي التي تتعلق بالله وحده ولا تتعدى الى غيره فان الايمان بها يكون بدرجتين فقط اولاهما الايمان بالاسم

59
00:20:42.700 --> 00:21:06.900
والاخرى الايمان باصتفة كالحي فانك تؤمن بان الله عز وجل من اسمائه الحي ثم تؤمن بان من صفاته ايش الحياة طيب لها اثر متعدي وان الله يحيي الموتى طيب هذي من صفة

60
00:21:07.000 --> 00:21:28.850
الاحياء وليس من صفة وليس من صفة الحياة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه دخل في ذلك اثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه ونزوله كل ليلة الى سماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته. فهذه كلها من الصفات الالهية الثابتة لربنا

61
00:21:28.850 --> 00:21:52.950
المتعلقة بمشيئته وقدرته مما يسمى بالصفات الفعلية وان المصنف اعاد القول فيها بعد منبها الى نظيرها. فان الصفات تنقسم بعدة اعتبارات منها باعتبار الذاتية والفعلية فتنقسم الى قسمين اولهما الصفات الذاتية

62
00:21:53.250 --> 00:22:19.800
وهي التي لا تنفك عن ربنا سبحانه وتعالى بحال والثاني الصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئة الله وقدرته وقد ذكر ابن الحاج من المالكية ضابطا حسنا في معرفة الصفات الذاتية

63
00:22:19.850 --> 00:22:38.650
وهي ان الله عز وجل يوصف بها ولا يوصف بمقابلها. فيوصف بالعلم ولا يوصف بظده انتهى كلامه بخلاف الصفات الفعلية فان الله قد يوصف بالمتقابلات من الصفات فيوصف سبحانه وتعالى

64
00:22:38.700 --> 00:23:07.000
بصفة الغضب والمقت. ويوصف سبحانه وتعالى ايضا بصفة الرحمة واللطف فيوصف الله عز وجل بهذا وهذا باعتبار ما جاء من الادلة الشرعية. ومعنى قول المصنف رحمه الله وانها كلها قائمة بذاته اي غير بائنة منه. فهو موصوف بها سبحانه وتعالى

65
00:23:07.350 --> 00:23:27.350
ثم ذكر رحمه الله مما يندرج في هذا انه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وانه فعال لما يريد ويتكلم بما شاء اذا شاء كيف شاء لم يزل بالكلام موصوفا وبالرحمة والاحسان معروفا. فمن صفات ربنا سبحانه وتعالى صفة الكلام. فهو يتكلم

66
00:23:27.350 --> 00:23:47.350
بما شاء اذا شاء كيف شاء. ودخل في ذلك الايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. لان القرآن من صفة كلام ربنا سبحانه وتعالى. وذلك يقتضي كونه منزلا منه سبحانه وتعالى غير مخلوق منه بدأ

67
00:23:47.350 --> 00:24:13.800
الكلمة فيها ضبطان احدهما بالهمز من البدء والثاني بدون همز من البدو يعني الظهور وكلاهما ظبطان صحيح ان معناهما ان الله عز وجل تكلم القرآن فالقرآن مبتدأ منه سبحانه وتعالى واليه يعود اي يرجع في اخر الزمان برفعه من

68
00:24:13.800 --> 00:24:33.800
والصدور فان هذا احسن المعاني الثلاثة المذكورة عند اهل السنة فيه. وقد نقل جماعة الاجماع عليه الضياء المقدسي كتابا لطيفا اسمه اختصاص القرآن الكريم بعوده الى الرحمن الرحيم. ذكر ما جاء من

69
00:24:33.800 --> 00:24:56.350
الاحاديث والاثار في هذا المعنى. ثم ذكر المصنف انه دخل في ذلك الايمان بان الله قريب مجيب. وانه مع ذلك علي اعلى فلا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه. لانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته. وهذا معنى قول ابي العباس ابن

70
00:24:56.350 --> 00:25:23.000
نية الحفيد رحمه الله علي في دنوه قريب في علوه. لان الله عز وجل له من كمال الصفة ما لا يكون لغيره وصفته سبحانه وتعالى فوق مدارك العقول وقياسها وما ذكره رحمه الله تعالى في وصف القرب لله عز وجل مختص بالمؤمنين في اصح قولي اهل السنة فان قرب

71
00:25:23.000 --> 00:25:43.000
عز وجل واحد وهو قربه من اوليائه بالتسديد والتوفيق والاعانة. وليس من القرب قرب عام بالعلم والاحاطة فان هذا المعنى اجنبي عن دلالة الكتاب والسنة. وما جاء من ظواهر الايات المتوهم منها خلاف هذا المعنى فانما

72
00:25:43.000 --> 00:26:03.000
يراد بها قرب ملائكة الله سبحانه وتعالى كقوله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد يعني نحن بملائكتنا اقرب اليه من حبل الوريد. فصفة القرب صفة مختصة بالمؤمنين فقط. افاده ابو العباس ابن تيمية

73
00:26:03.000 --> 00:26:23.000
الحديث وحفيده بالتلمذة ابو الفرج ابن رجب رحمهما الله تعالى ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه لا يتم توحيد الاسماء حتى يؤمن العبد بكل ما جاء في الكتاب والسنة من الاسماء والصفات والافعال واحكامها على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم انه كما

74
00:26:23.000 --> 00:26:41.200
انه لا يماثله احد في ذاته فلا يماثله احد في صفاته. فهذه السابلة المقول بها في هذه المسألة في تنزيه صفات الله سبحانه وتعالى عن كل ما تتوهمه الخواطر والاوهام مبنية

75
00:26:41.200 --> 00:27:01.200
على القول في حجب العلم بذاته عنا فكما اننا لا نعلم حقيقة ذاته العلية فاننا لا نعلم حقائق صفاته الالهية وانما ندرك معانيها. وهذا معنى قول اهل العلم القول في الصفات فرع عن القول

76
00:27:01.200 --> 00:27:21.200
في الذات اي كما يقال ان الذات يمتنع العلم بها لحجبها عنا فكذلك الصفات في حقائقها وكيفياتها هذه معانيها هي محجوبة عنا. وهذه القاعدة ذكرها جماعة من قدماء الشافعية. كالخطاب وابي بكر

77
00:27:21.200 --> 00:27:41.200
الخطيب وقوام السنة الاصبهاني قبل ان تشهر عن ابي العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى واشار اليها ابن عدود في نظمه اذ قال وما نقول في صفات قدسه فرع الذي نقوله في نفسه فان يقل جهميهم كيف يجيء كيف استوى فقل

78
00:27:41.200 --> 00:28:01.200
له فان يقل جمعيهم كيف استوى كيف يجيء فقل له كيف هو؟ ثم ذكر المصنف ان من ظن ان في بعظ العقليات يعني الدلالات العقلية ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالا مبينا. لان باب الصفات باب واحد

79
00:28:01.200 --> 00:28:21.200
اعمال العقل بالتفريق بين انواعه تحكم عليه. والتحكم في الصفات الالهية غير ممكن. لان العقول لا تستقل بمعرفتها بل هي مفتقرة الى وحي يرشدها اليه. وان الوحي الصادق الذي اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم. وكان عليه الصحابة والتابعين

80
00:28:21.200 --> 00:28:41.200
واتباع التابعين هو اثبات الصفات الالهية لله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ثم ذكر المصنف انه لا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد ان افعال العباد مخلوقة لله وان مشيئتهم تابعة لمشيئة الله

81
00:28:41.200 --> 00:29:01.200
لان توحيد الربوبية كما تقدم هو افراد الله بذاته وافعاله. ومن افعال الله عز وجل ما يجريه من تصريف الاحوال على فافعال العباد مخلوقة لله عز وجل الا ان للعباد اختيارا ومشيئة هما تابعان لاختيار الله عز وجل

82
00:29:01.200 --> 00:29:21.200
ومشيئته ثم ذكر رحمه الله تعالى انه لا يتنافى الامران اثبات مشيئة الله العامة واثبات قدرة العبد على افعاله واقواله فالعبد له قوة ومشيئة واختيار لكنها تابعة لمشيئة الله وقدرته واختياره. كما قال تعالى وما

83
00:29:21.200 --> 00:29:41.200
تاءون الا ان يشاء الله. فاثبت لهم مشيئة لكنها جعل لكنه جعل تلك المشيئة تابعة لله بمشيئة الله عز وجل. ولو كان العبد مسلوب المشيئة لم يثبت الله عز وجل له المشيئة. فان بعض الجبرية

84
00:29:41.200 --> 00:29:59.450
استدلوا بهذه الاية على نفي خلق على نفي اختيار العبد لفعله. والرد عليهم منها فان العبد لو كان مسلوب المشيئة ما اضاف الله عز وجل اليه المشيئة فقال وما تشاؤون الا ان يشاء الله

85
00:29:59.900 --> 00:30:19.900
ثم ذكر المصنف ان توحيد العبد لا يتم حتى يخلص العبد لله في ارادته واقواله وافعاله. لان ما تقدم من هو متعلق بمعرفة الله عز وجل واثبات الكمالات له. ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى الى ذكر ما يجب على العبد في

86
00:30:19.900 --> 00:30:39.900
طلبه وارادته وقصده وانه يجب عليه ان يوحد الله سبحانه وتعالى. ولا يتم له ذلك حتى يدع الشرك الاكبر والشرك كالاصغر وضبط المصنف رحمه الله تعالى الشرك الاكبر بقوله وهو ان يصرف نوعا من انواع العبادة لله وظبط الشرك الاصل

87
00:30:39.900 --> 00:30:59.900
بقوله فهو كل وسيلة قريبة يتوصل بها الى الشرك الاكبر الى اخر ما ذكر. وهذان القولان يرد عليهما اعتراضات ليس هذا محل بيانها. لكن الحق الحقيق في التمييز بين الشرك الاكبر والاصغر ان يقال الشرك الاكبر

88
00:30:59.900 --> 00:31:20.800
شرعا هو جعل شيء مما يتعلق باصل الايمان لغير الله هو جعل شيء مما يتعلق باصل الايمان لغير الله. وان الشرك اصغر هو جعل شيء مما يتعلق بكمال الايمان لغير الله

89
00:31:21.100 --> 00:31:42.500
فالفرق بينهما مورد المتعلق فاذا تعلق باصل الايمان فهو شرك اكبر واذا تعلق بكمال الايمان فهو شرك اصغر. ولا يتمكن المرء من تمييز تعلقات المسائل الا بمعرفة مراتبها الايمانية. بالدلالة الشرعية

90
00:31:42.950 --> 00:32:01.900
ثمان ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من انواع الشرك الاصغر في قوله ويسير الرياء متعقب بان الشرك الاصغر لا يختص بيسير الرياء بل الرياء كله شرك ولو كان بل الرياء كله شرك اصغر ولو كان

91
00:32:02.000 --> 00:32:22.000
كثيرا والمصنف رحمه الله تعالى تابع في هذا جماعة قبله. منهم ابو عبد الله ابن القيم في الجواب الكافي ومدارج السالكين وسليمان ابن عبد الله في تيسير العزيز الحميد في اخرين من اهل السنة جعلوا ما يكون شركا اصغر هو يسير الرياء

92
00:32:22.000 --> 00:32:45.500
والصحيح ان الرياء يسيره وكثيره كله شرك اصغر والدليل سم لكن اللفظ هذا فيه مقال الحجة ما رواه الحاكم في المستدرك عن شداد ابن اوس رضي الله عنه قال كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

93
00:32:45.500 --> 00:32:59.700
من الشرك الاصغر واسناده حسن كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرك الاصغر. وهذا الاثر فيه فوائد كثيرة منها ما سلف التنبيه اليه من ان

94
00:32:59.700 --> 00:33:20.950
الرياء باعتبار الفعل سواء قل او كثر فهو شرك اصغر لكن الذي اشكل على هؤلاء الايات التي جاءت في وصف المنافقين بالرياء وتلك متعلقها العامل وليس متعلقها العمل كما بينه في محل اخر باذن الله. وفيه من الفوائد التنبيه الى ان قسمة الشرك الى

95
00:33:20.950 --> 00:33:40.950
اكبر واصغر ليست من بنيات افكار ابن تيمية او ابن عبد الوهاب. بل هي عقيدة اثرية ثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم من ائمة الهدى وهذا هو الواجب على العبد ان يعرف ان العقيدة التي يعتقدها لا تضاف الى احد وانما هي ما تضمنه

96
00:33:40.950 --> 00:34:00.950
الكتاب والسنة وما كان عليه الصدر الاول من الصحابة والتابعين واتباع التابعين. ولهذا درج اهل السنة على عدم نسبة العقائد الى احد منهم لان انها عقيدة الصدر الاول من الصحابة والتابعين واتباع التابعين. ثم ذكر المصنف بعده ان الناس في التوحيد على درجات متفاوتة

97
00:34:00.950 --> 00:34:20.950
بما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته. فاكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل اسماء الله وصفاته والاءه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسنة وفهمها فهما صحيحا فامتلأ قلبه بمعرفة الله وتعظيمه واجلاله الى اخر ما ذكر. والمقصود ان الخلق في توحيد الله عز

98
00:34:20.950 --> 00:34:40.950
جل درجات وان احدنا يزيد توحيده ويقوى تارة ويضعف توحيده وينقص تارة اخرى فحاجة العبد الى التوحيد اشد من بحاجته الى الطعام والشراب وهو مفتقر اليه في معرفة الله سبحانه وتعالى. فكلما زاد علمه بالله عز وجل وصفاته

99
00:34:40.950 --> 00:35:08.550
وامره زاد توحيده واقباله على الله سبحانه وتعالى نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله الاصل الثاني الايمان بنبوة جميع الانبياء عموما ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا وهذا الاصل مبناه على ان يعتقد ويؤمن بان جميع الانبياء قد اختصهم الله بوحيه وارساله وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه

100
00:35:08.550 --> 00:35:29.900
ودينه وان الله ايدهم بالبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به وانهم اكمل الخلق علما وعملا. واصدقهم وابرهم واكملهم اخلاقا واعمالا وان الله خصهم بخصائص وفضائل لا يلحقهم فيها احد. وان الله برأهم من كل خلق رذيد. وانهم معصومون فيما

101
00:35:29.900 --> 00:35:46.500
عن الله تعالى وانه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم الا الحق والصواب وانه يجب الايمان بهم وبكل ما اوتوه من الله ومحبتهم وتعظيمهم وان هذه الامور ثابتة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على

102
00:35:46.500 --> 00:36:06.500
الوجوه وانه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلا. والايمان بذلك والتزام طاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال امره واجتناب نهيه. ومن ذلك انه خاتم النبيين قد نسخت شريعته جميع الشرائع. وان نبوته وشريعته باقية الى

103
00:36:06.500 --> 00:36:26.500
قيام الساعة فلا نبي بعده ولا شريعة غير ولا شريعة غير ولا شريعة غير شريعته في اصول الدين وفروعه ويدخل في الايمان بالرسل الايمان بالكتب فالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الايمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة الفاظها ومعاني

104
00:36:26.500 --> 00:36:47.800
فلا يتم الايمان به الا بذلك. وكل من كان اعظم علما بذلك وتصديقا واعترافا وعملا كان اكمل ايمانا. والايمان بالملائكة القدر داخل في هذا الاصل العظيم. ومن تمام الايمان به ان يعلم ان ما جاء به حق لا يمكن ان يقوم دليل عقلي او حسي على خلاف

105
00:36:47.800 --> 00:37:07.800
فيه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه. فالامور العقلية او الحسية النافعة تجد دلالة الكتاب والسنة مثبتة لها حاسة على تعلمها وعملها وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينفي وجودها. وان كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الامور

106
00:37:07.800 --> 00:37:30.650
ضارة منها ولا يدخل في الايمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل وسائل الرسل ذكر المصنف رحمه الله تعالى اصلا اخر من الاصول المراد بيانها في هذا المختصر وهو الايمان بنبوة جميع الانبياء عموما ونبوة محمد صلى الله عليه

107
00:37:30.650 --> 00:37:53.850
وسلم خصوصا لانه المبعوث الينا وهذا الاصل كما ذكر المصنف مبناه على ان يعتقد العبد ويؤمن بان جميع الانبياء قد اختصهم الله بوحيه وارساله لهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه. فواسطة الرسل هي واسطة تبليغ وبيان

108
00:37:53.900 --> 00:38:13.900
وليست واسطة شفاعة ونفع فان الواسطة تقع على معان عدة بسطها ابو العباس ابن تيمية الحفيد في رسالة واسطة بين الله وخلقه. والمراد منها في هذا المقام هي واسطة البلاغ والبيان. فان الله عز وجل اصطفى من شاء من خلقه وجعلهم رسلا

109
00:38:13.900 --> 00:38:36.850
بينه وبين الخلق ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الله عز وجل ايد اولئك الانبياء بالبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به وهي دلائل النبوة كما كان يسميها الصدر الاول وبهذا الاسم صنف المحدثون كالفرياب

110
00:38:36.850 --> 00:38:56.850
ابي بكر البيهقي وابي نعيم الاصبهاني ثم ولد المعتزلة لفظا اسمه الاعجاز بنوه على قاعدة عندهم في الخارق واشتهرت تسميته تلك البراهين باسم معجزات الانبياء وهو لفظ اجنبي في الكتاب والسنة لا يسلم من اشكالات والذي جاء في القرآن

111
00:38:56.850 --> 00:39:19.600
السنة تسميتها دلائلا وحججا وبراهين وادلة تثبت النبوة. فالذي ينبغي ان يحتذى ويقتدى به ما كان يسميه بها الصدر الاول من تسميتها بدلائل النبوة. ودلائل النبوة هي الايات العظيمة المقترنة بدعوى النبوة

112
00:39:19.750 --> 00:39:39.750
هي الايات العظيمة المقترنة بدعوى النبوة. واما تعريف المعجزة بانها امر خارق للعادة الى اخر ما ذكروه فهذا مبني على قاعدة المعتزلة في الامر الخالق للعادة. وولدوا منه انكار كرامات الاولياء

113
00:39:39.750 --> 00:39:59.750
انكار السحر وكونه لا حقيقة له الى اخر ما بنوه على هذه القاعدة. ثم تسرب كلامهم الى المتأخرين وصار شائعا عند اهل السنة كما هو في كلام غيرهم لكن الذي دل عليه الدليل الشرعي والوضع اللغوي ان دلائل النبوة هي

114
00:39:59.750 --> 00:40:19.750
امور العظيمة المقترنة بدعوى النبوة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا من صفات الانبياء انهم اكمل الخلق علما وعملا الى اخر ما قال ثم قال وانهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى وانه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم الا الحق والصواب

115
00:40:19.750 --> 00:40:39.750
وهذا المعنى من العصمة دل عليه في الخطاب الشرعي باسم الصدق. وفي كلام ابن مسعود رضي الله عنه ان الصادق المصدوقة قال واما لفظ العصمة فيما يتعلق بالبلاغ فانه غير موجود في الكتاب والسنة بل هي من مولدات المتأخرين كما بينه

116
00:40:39.750 --> 00:40:59.750
ابو العباس ابن تيمية الحديث في كتاب النبوات. واما قول الله تعالى والله يعصمك من الناس. يعني يعصمك من اذاهم وليس هذا متعلق مسألة فمتعلق المسألة هو صدق الانبياء في بيانهم وتبليغهم دين الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر المصنف انه يجب الايمان بهم وبكل

117
00:40:59.750 --> 00:41:19.750
بما اوتوه من الله ومحبتهم وتعظيمهم. ثم قال وانه يجب معرفة جميع ما جاء به يعني النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع وتفصيلا. وهذا الوجوب هو على مجموع الامة. وليس على كل واحد منها. فمقصوده انه يجب على

118
00:41:19.750 --> 00:41:45.050
الامة جمعاء ان تعرف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين. اما بالنظر الى ما يتعلق بافراد العباد فان معرفة نوعان احدهما المعرفة الاجمالية وهي الواجبة على كل احد فلا يصح دينه الا به. مما يسمى باصل الدين. فان هذه المعرفة الاجمالية تلزم

119
00:41:45.050 --> 00:42:05.050
كل احد وفوت شيء منها ينشأ منه الاندراج في الناقض العاشر من نواقض الاسلام وهو الاعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به والثاني المعرفة التفصيلية. والواجب منها يختلف باختلاف احوال الناس ومراتبهم. فما

120
00:42:05.050 --> 00:42:25.050
يجب على العالم والمفتي والحاكم والقاضي غير ما يجب على من دونهم من المسلمين. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان مما يندرج في هذا الاصل اعتقاد ان النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين يعني اخرهم قد نسخت شريعته جميع الشرع

121
00:42:25.050 --> 00:42:45.050
يعني ابطلتها وان نبوته وشريعته باقية الى قيام الساعة. فلا نبي بعده ولا شريعة غير شريعته باصول الدين وفروعه فالشريعة المستقرة والدين الكامل هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومنه شيء كانت عليه الانبياء جميعا

122
00:42:45.050 --> 00:43:05.050
ومنه شيء جاء به النبي صلى الله عليه وسلم رحمة وتخفيفا على هذه الامة. ثم ذكر انه يدخل في الايمان بالرسل الايمان بالكتب. لان الله سبحانه وتعالى انزل على من شاء من رسله كتبا فاندرج الايمان بالكتب في الايمان بالرسل لان الرسل هم الذين يخبرون

123
00:43:05.050 --> 00:43:25.050
بان هذه الكتب هي من الله سبحانه وتعالى. فالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الايمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة ومعانيها فلا يتم الايمان به الا بذلك. وتأمل من درج في قوله رحمه الله تعالى الفاظها ومعانيها

124
00:43:25.050 --> 00:43:45.050
فان المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم صدقا والمهتدي به حقا هو الذي يحرص في كل صغير وكبير يخبر عنه ان يكون وفق الخطاب الشرعي ومن محاسن كلام الشاطب في اخر الموافقات وكلام ابن القيم في اخر اعلام الموقعين تنويههما

125
00:43:45.050 --> 00:44:05.050
بانه ينبغي على المفتي ان يخبر بنفس خطاب الشرع اذا كان دالا على المسألة المسؤول عنها. فاذا سئل انسان عن مسألة ثم اراد ان يجيب عنها ووجد في الكتاب والسنة ما يرشد المستفتي عن الحكم اكتفى بايراد

126
00:44:05.050 --> 00:44:25.050
ما في الكتاب والسنة ولاجل هذا قل كلام الصدر الاول. فكان السلف رحمهم الله تعالى كلامهم قليل وعلمهم كثير لانهم كانوا لا يغادرون الفاظ الكتاب والسنة. واما المتأخرون فولدوا الفاظا كثيرة فصار الامر كما ذكر ابن القيم في مجالس السالكين ومبنو ابي العز

127
00:44:25.050 --> 00:44:45.050
العقيدة الطحاوية ان كلام المتأخرين كثير قليل البركة وكلام المتقدمين قليل كثير البركة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الايمان بالملائكة والقدر داخل في هذا الاصل العظيم. لان الانبياء يعلمون بملائكة تنزل عليهم

128
00:44:45.050 --> 00:45:06.100
وتكون لهم معهم معاملة كجبريل عليه الصلاة والسلام. فالايمان بالملائكة تابع للايمان بالرسل وكذلك الايمان بالقدر. لان الانبياء اخبروا عن جريان الامور بقدر الله سبحانه وتعالى فصار تابعا للايمان بهم. ثم ذكر المصنف انه من تمام الايمان

129
00:45:06.100 --> 00:45:20.350
بالنبي صلى الله عليه وسلم ان يعلم ان ما جاء به حق لا يمكن ان يقوم دليل عقلي او حسي على خلافه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه. فلا يمكن ان يكون شيء من هدي

130
00:45:20.350 --> 00:45:40.350
ودينه صلى الله عليه وسلم جاء على خلاف الادلة الشرعية او البراهين العقلية. واذا وجد شيء من الكلام مما يتوهم منه مخالفة بعضه بعضا في حديثه صلى الله عليه وسلم او لما جاء في كتاب الله عز وجل

131
00:45:40.350 --> 00:46:00.350
او من او لما دلت عليه قواطع الادلة العقلية كما يسميها اربابها فان المقطوع به عند المؤمنين انه لا يوجد ذلك ابدا ابدا الا في اذهان الخلق اما في حقيقة الامر فانها لا توجد ولذلك كره بعض الفطناء ان يقال

132
00:46:00.350 --> 00:46:20.350
والاحاديث المتعارضة لانها لا تكون كذلك وانما يقال الايات والاحاديث المتوهم تعارضها فان شهد الناظر فيها هو الذي يتوهم ذلك. واما بينها فانه لا يوجد في كلام الله ولا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ما يعارض بعضه بعض

133
00:46:20.350 --> 00:46:41.050
اعضاء وكذلك لا يمكن ان يكون شيء من الدلائل النقلية مخالفا للادلة العقلية الصريحة الصحيحة. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ويدخل في الايمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل وسائر الرسل. الاصل الثالث الايمان

134
00:46:41.050 --> 00:47:01.050
وباليوم الاخر فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فانه من الايمان باليوم الاخر. كاحوال البرزخ واحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب والعقاب والشفاعة والميزان والصحف المأخوذة باليمين والشمال والصراط واحوال الجنة والنار واحوال

135
00:47:01.050 --> 00:47:21.050
اهلها وانواع ما اعد الله فيها لاهلها اجمالا وتفصيلا. فكل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر. ذكر المصنف رحمه الله تعالى الاصل الثالث من الاصول الخمسة المذكورة في كتابه وهو الايمان باليوم الاخر. ثم حد ذلك بقوله فكل ما

136
00:47:21.050 --> 00:47:41.850
جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فانه من الايمان باليوم الاخر. فاليوم الاخر اسم لجميع ما يكون بعد الموت  مما ورد الخبر عنه في الكتاب والسنة. واشار الى قريب من هذا المعنى. ابو العباس ابن تيمية الحفيد في العقيدة الواسطية

137
00:47:41.850 --> 00:48:01.850
واستحسنه المصنف في التنبيهات اللطيفة فذكر ذكر انه ضابط جامع. فكل ما كان بعد الموت كاحوال البرزخ التي تكون في القبر واحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب الى اخر ما ذكر كل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر

138
00:48:01.850 --> 00:48:31.250
فيجب الايمان به طيب لماذا قال المصنف وقبله ابو العباس ابن تيمية؟ قالوا اسم لجميع ما يكون بعد الموت بماذا ما ذكروا الموت نعم لان الموت اتفق الناس على الايمان به. مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم فلا تجد انسانا يعاند في جريان الموت على الخلق. نعم

139
00:48:32.200 --> 00:48:52.200
نفع الله بكم قال رحمه الله الاصل الرابع مسألة الايمان. فاهل السنة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسنة من ان الايمان هو تصديق القلب المتضمن لاعمال الجوارح فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان وانها كلها من الايمان وان من

140
00:48:52.200 --> 00:49:12.200
ما لها ظاهرا وباطنا فقد اكمل الايمان. ومن انتقص شيئا منها فقد انتقص من ايمانه. وهذه الامور بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان ويرتبون على هذا الاصل ان الناس في الايمان درجات

141
00:49:12.200 --> 00:49:32.200
واصحاب يمين وظالمون لانفسهم بحسب مقاماتهم من الدين والايمان وانه يزيد وينقص فمن فعل محرما او ترك واجبا قسى ايمانه الواجب ما لم يتب الى الله ويرتبون على هذا الاصل ان الناس ثلاثة اقسام منهم من قام بحقوق الايمان كلها فهو المؤمن

142
00:49:32.200 --> 00:49:52.200
حقا ومنهم من تركها كلها فهذا كافر بالله تعالى. ومنهم من فيه ايمان وكفر او ايمان ونفاق او خير وشر. ففيه من اية الله واستحقاقه لكرامته بحسب ما معه من الايمان وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب بحسب ما ضيع

143
00:49:52.200 --> 00:50:07.600
من الايمان ويرتبون على هذا الاصل العظيم ان كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل التي لا تصل بصاحبها الى الكفر تنقص ايمانك العب من غير ان تخرجه من دائرة الاسلام ولا يخلد في نار جهنم

144
00:50:08.150 --> 00:50:28.150
ولا يطلقون عليه الكفر كما تقول الخوارج وينفون عنه الايمان كما تقوله المعتزلة. بل يقولون هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته. فمع او مطلق الايمان واما الايمان المطلق فينفى عنه. وبهذه وبهذه الاصول وبهذه الاصول يحصل الايمان بجميع نصوص الكتاب

145
00:50:28.150 --> 00:50:48.150
والسنة ويترتب على هذا الاصل ان الاسلام يجب ما قبله وان التوبة تجب ما قبلها وان من ارتد ومات على ذلك فقد حبط ومن تاب تاب الله عليه ويرتبون ايضا على هذا الاصل صحة الاستثناء في الايمان فيصح ان يقول انا مؤمن ان شاء الله لانه يرجو

146
00:50:48.150 --> 00:51:08.150
من الله تعالى تكميل ايمانه فيستثني لذلك ويرجو الثبات على ذلك الى الممات فيستثني من غير شك منه بحصول اصل الايمان ويرتبون ايضا على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله ومقداره تابع للايمان وجودا وعدم وتكميلا ونقصا ثم يتبع ذلك

147
00:51:08.150 --> 00:51:28.150
والعداوة ولهذا من الايمان الحب في الله والبغض في الله والولاية والولاية لله والعداوة لله ويترتب على الايمان ان يحب لاخيه ما يحب لنفسه ولا يتم الايمان الا به. ويترتب على ذلك ايضا محبة اجتماع المؤمنين. والحث على التآلف

148
00:51:28.150 --> 00:51:48.150
تحابوا وعدم التقاطع ويبرأ اهل السنة والجماعة من التعصبات والتفرق والتباغض ويرون ان هذه القاعدة من اهم قواعد اي الايمان ولا يرون الاختلاف في المسائل التي لا تصل الى كفر او بدعة موجبة للتفرق. ويترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله

149
00:51:48.150 --> 00:52:07.850
الله عليه وسلم بحسب مراتبهم وعملهم وان لهم من الفضل والسوابق والمناقب ما فضلوا به على سائر الامة ويدينون بمحبتهم ونشر فضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم. وانهم اولى الامة بكل خصلة حميدة. واسبقهم الى كل خير

150
00:52:07.850 --> 00:52:27.850
ابعدهم عن كل شر ويعتقدون ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها ويدفع عنها عادية المعتدين ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله تعالى. ويرون انه لا يتم الايمان الا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد. والا

151
00:52:27.850 --> 00:52:51.800
باللسان والا فبالقلب على حسب مراتبه الشرعية وطرقه المرعية وبالجملة فيرون القيام بكل الاصول الشرعية على هذا الشرعي من تمام الايمان والدين ذكر المصنف رحمه الله تعالى الاصل الرابع من اصول هذا المختصر وهو مسألة الايمان فاخبر ان اهل السنة يعتقدون ما

152
00:52:51.800 --> 00:53:11.800
الكتاب والسنة من ان الايمان هو تصديق القلب والمراد به التصديق المستقر الجازم المتضمن لاعمال الجوارح فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان وانها كلها من الايمان وهذا معنى قولهم

153
00:53:11.800 --> 00:53:31.800
الايمان قول وعمل وتقدم بسط معناه في غاية هذا المقام. وان من اكملها وان من اكملها ظاهرا وباطنا فقد اكمل الايمان ومن انتقص شيئا منها فقد انتقص من ايمانه. ثم ذكر ان هذه الامور المتعلقة بحقيقة الايمان بضع وسبعون

154
00:53:31.800 --> 00:53:56.900
شعبة والشعبة هي الخصلة وجزء من الشيء والايمان بضع وسبعون شعبة هكذا وقع في حديث ابي هريرة عند مسلم ووقع عنده بضع او وسبعون شعبة على الشك ووقع عند البخاري وبضع وستون. والمحفوظ هو لفظ البخاري. اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء

155
00:53:56.900 --> 00:54:16.900
او شعبة من الايمان ثم ذكر المصنف ان الناس في الايمان يرتبون على درجات مقربون واصحاب يمين وظالمون لانفسهم بحسب ما مقاماتهم من الدين والايمان. فالناس متفاوتون في حظوظهم من الايمان. ولاجل ذلك قال المصنف وانه يزيد وينقص

156
00:54:16.900 --> 00:54:36.900
ونقصانه تفاوت الناس فيه. فمن فعل محرما او ترك واجبا نقص ايمانه الواجب ما لم يتب الى الله. ثم ذكر انهم على هذا الاصل ان الناس ثلاثة اقسام. فالقسم الاول من قام بحقوق الايمان كلها وهو المؤمن. والقسم الثاني من تركها كلها وهو الكافر

157
00:54:36.900 --> 00:54:56.900
والقسم الثالث من فيه ايمان وكفر او ايمان ونفاق وخير وشر. فاجتمع فيه سبب موجب لمحبته وموالاته. وسبب موجب بغضه ومعاداته فيكون له حظ من هذا وحظ من ذاك. ثم قال المصنف ويرتبون على هذا الاصل العظيم ان كبائر الذنوب وصغائرها

158
00:54:56.900 --> 00:55:16.900
التي لا تصل بصاحبها الى الكفر تنقص ايمان العبد اي ولا تنقضه. فان كبائر الذنوب ترجع على الايمان بالنقص لا بالنقض هذه هي عقيدة اهل السنة والحديث. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان اهل السنة لا يخرجون فاعل الكبيرة من دائرة

159
00:55:16.900 --> 00:55:36.900
في الاسلام ولا يطلقون عليه الكفر كما تقول المعتزلة او ينفون عنه الامام كما تقول المعتزلة بل لهم في ذلك عبارتان نقلها ناسبا اياها الى اهل السنة والحديث العلامة سليمان ابن عبد الله في شرح التوحيد المسمى بتيسير العزيز الحميد فذكر

160
00:55:36.900 --> 00:55:56.900
ان اهل السنة عندهم لفظان للدلالة على هذه المرتبة احدهما ان يقال فيه مسلم ولا يقال فيه مؤمن والثاني يقال انه مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فلا يطلق عليه اسم الايمان المطلق بل يقيد ذلك بطاعته مع

161
00:55:56.900 --> 00:56:16.900
بيان فسطه بكبيرته ثم ذكر المصنف انه بهذه الاصول يحصل الايمان بجميع نصوص الكتاب والسنة ثم ذكر انه يترتب على هذا الاصل ان الاسلام يجب ما قبله وان التوبة تجب ما قبلها. وهذه الجملة التوبة تجب ما قبلها لا تعرف في الفاظ الحديث النبوي

162
00:56:16.900 --> 00:56:36.900
انما هي معنى عدة احاديث وانما الوارد في حديث عمرو بن العاص في صحيح مسلم الاسلام يجب ما قبله والحج يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها اما هذه اللفظة فليست واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وان كان معناها صحيحا بدلائله من الكتاب والسنة. ثم ذكر المصنف انهم يرتبون ايضا

163
00:56:36.900 --> 00:56:56.900
على هذا الاصل صحة الاستثناء في الايمان يعني قول ان شاء الله بعد ذكر الايمان فانهم يريدون ذلك على معان صحيحة من جملتها رجاء تكميل الايمان وطلب الثبات عليه. فيستثني من غير شك منه بحصول اصل الايمان. فاذا اطلق الاستثناء على هذا المعنى كان صحيحا

164
00:56:56.900 --> 00:57:16.900
وله معان اخرى صحيحة كما ان له معان اخرى فاسدة. لكن مراد اهل السنة منها ما صح ومن جملتها هذا المعنى ثم ذكر المصنف انهم يرتبون على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله ومقداره تابع للايمان وجودا وعدما وتكميلا ونقصا فباعتبار

165
00:57:16.900 --> 00:57:32.350
الايمان ونقصه يحصل الحب والبغض والولاء والعداء في الله ثم ذكر انه يترتب على الايمان ان يحب العبد لاخيه ما يحب لنفسه ويترتب على ذلك محبة اجتماع المؤمنين والحث على

166
00:57:32.350 --> 00:57:52.350
والتحابب وعدم التقاطع. ومعنى اجتماعهم حصول الالفة بينهم. لا حصول الوحدة بينهم. فان وحدة المسلمين طلح مولد مخالف للدلائل الشرعية وانما الذي جاءت به الشريعة الامر بالاجتماع لان الاتحاد غير ممكن فان النبي صلى الله عليه

167
00:57:52.350 --> 00:58:12.350
وسلم اخبر عن حصول الافتراق بين المسلمين. فقدم القول ان مما يندرج في هذا الاصل محبة اجتماع المؤمنين. والحث على التآلف والتحابب عدم التقاطع بينهم تبعا لما جاء من الادلة فهو الاصل الذي حث عليه شرعا واما وحدة المسلمين فانها مصطلح

168
00:58:12.350 --> 00:58:32.350
المولد غير ممكن شرعا ولا عقلا. ثم ذكر المصنف ان اهل السنة والجماعة يبرأون من التعصبات والتفرق والتباغض ويرون ان هذه القاعدة من اهم قواعد الايمان وهي لزوم الجماعة والحث على الاعتصام بالكتاب والسنة ونبذ الفرقة

169
00:58:32.350 --> 00:58:52.350
والاختلاف ثم ذكر انهم لا يرون الاختلاف في المسائل التي لا تصل الى كفر او بدعة موجبة للتفرق. فان المسائل التي الاجتهاد فيها مما ينبغي ان تتسع الصدور فيها. فان هذا هو الاصل المقرر شرعا الا ان يقع الانسان في امر مجمع

170
00:58:52.350 --> 00:59:12.350
على كونه كفرا او بدعة فان هذا من موجبات التفرق. وقد ذكر الشاطبي في الاعتصام ضابطا صالحا لمعرفة موجب بالتفرق وهو المخالفة في اصل عظيم من اصول الدين. فاذا وقعت المخالفة في اصل عظيم من اصول الدين عند ذلك

171
00:59:12.350 --> 00:59:32.350
وقع التفرق المأمور به شرعا لان من المأمور به شرعا نبذ الاهواء واهلها ودعاتها ووأد مقالتهم في مهجعها ثم ذكر رحمه الله تعالى انه يترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة فضلهم

172
00:59:32.350 --> 00:59:52.350
واثبات ما لهم من الفضائل والكمالات والامساك عما شجر بينهم. ثم ذكر مما يندرج في مسألة الايمان الاعتقاد ان ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها ويدفع عنها عادية المعتدين. فلزوم الامام وطاعته مما جاءت به

173
00:59:52.350 --> 01:00:12.350
دلائل الكتاب والسنة الا ان هذه الطاعة مخصوصة بالطاعة بالمعروف كما قال المصنف ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله تعالى فاما في المعصية فانه لا طاعة لاحد ويرون انه لا يتم الايمان الا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان والا فبالقلب على حسب مراتبه الشرعية

174
01:00:12.350 --> 01:00:32.350
وطرقه المرعية فيأمر الانسان وينهى لا بحسب رغوته رغبته وهواه. وانما بحسب الدليل الشرعي. وهذا معنى قول ابي ابن تيمية الحفيد في العقيدة الواسطية وهم مع هذه الاصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة اي على ما تأمر به الشريعة

175
01:00:32.750 --> 01:00:52.750
نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ومن تمام هذا الاصل الاصل الخامس طريقهم في العلم والعمل. وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ويلتزمون ان لا طريق الى الله والى كرامته الا بالعلم النافع والعمل الصالح. فالعلم النافع هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة رسوله

176
01:00:52.750 --> 01:01:12.750
صلى الله عليه وسلم فيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها وصونا وفروعا ويسلكون جميع طرق الدلالات فيها دلالة المطابقة ودلالات التضمن ودلالة الالتزام ويبذلون قواهم في ادراك ذلك بحسب ما اعطاهم الله ويعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة وكذلك

177
01:01:12.750 --> 01:01:36.750
ما تفرع عنها من اقيسة صحيحة ومناسبات حكيمة. وكل علم اعان على ذلك او ازره او ترتب عليه. فانه علم شرعي كما ان ما ضاده وناقضه فهو علم باطل فهذا طريقهم في العلم واما طريقهم في العمل فانهم يتقربون الى الله تعالى بالتصديق والاعتراف التام بعقائد الايمان التي هي اصل العبادات واساسها

178
01:01:36.750 --> 01:01:56.750
ثم يتقربون له باداء فرائض الله المتعلقة بحقه وحقوق عباده مع مع الاكثار من النوافل وبترك المحرمات والمنهيات تعبدا لله تعالى ويعلمون ان الله تعالى لا يقبل الا كل عمل خالص لوجهه الكريم مسلوكا فيه طريق النبي الكريم ويستعينون بالله

179
01:01:56.750 --> 01:02:16.750
تعالى في سلوك هذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع والعمل الصالح الموصل الى كل خير وفلاح وسعادة عاجلة واجلة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ختم المصنف رحمه الله تعالى بهذا الاصل الخامس وهو

180
01:02:16.750 --> 01:02:36.750
هو بيان طريق اهل السنة والجماعة في العلم والعمل فاما طريقهم في العلم فهو لزوم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الله سنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال ابن القيم رحمه الله تعالى العلم ما قام عليه الدليل والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه

181
01:02:36.750 --> 01:02:53.750
وسلم فيجتهدون في معرفة ما جاء به ويتفقهون فيه اصولا وفروعا ويسلكون جميع طرق الدلالات فيه وهذه الانواع الثلاثة هي انواع الدلالة اللفظية فان انواع الدلالة اللفظية ثلاثة اولها دلالة المطابقة

182
01:02:53.800 --> 01:03:17.100
وهي دلالة اللفظ على جميع معناه وثانيها دلالة التضمن وهي دلالة اللفظ على جزء معناه وثالثها دلالة الالتزام وهي دلالة اللفظ على امر خارج عنه لازم له ثم ذكر انهم يعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة وكذلك ما تفرأ عنها من اقيسة صحيحة ومناسبات حكيمة

183
01:03:17.100 --> 01:03:37.100
يعني مما دل عليه العقل الصحيح. ثم بين طريقهم في العمل وانهم يتقربون الى الله بالتصديق والاعتراف التام بعقائد الايمان التي هي اصل العبادات واساسها ثم يتقربون الى الله عز وجل باداء الفرائض الواجبة مع الاكثار من النوافل وترك المحرمات

184
01:03:37.100 --> 01:03:59.700
اياك ثم ذكر انهم يعلمون ان الله تعالى لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا مسلوكا فيه طريق النبي صلى الله عليه وسلم. واخلاصه ان يكون لله وكونه على طريق النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون على وجه الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ويستعينون بالله في سلوك هذه الطرق التي هي

185
01:03:59.700 --> 01:04:19.700
العلم النافع والعمل الصالح لان العبد اذا لم يكن له عون من الله فاول ما يجني عليه اجتهاده. فهذه هي طريقة اهل السنة والجماعة في العلم العمل ومن يظن ان اسم السنة والجماعة اسم مختص بالعقائد المتعلقة باسماء الله وصفاته ثم يضيع اصول اهل السنة

186
01:04:19.700 --> 01:04:39.700
والجماعة في العلم والعمل فان اسم السنة والجماعة ناقص عنه بقدر ما فاته من طريقه بالعلم والعمل. وهذه النبذة الاخيرة من الكتاب محتاجة الى شرح مفرد لعزتها وقلة العناية بها. والظن ان طريقة اهل السنة والجماعة هو ان تثبت الاسماء الالهية والصفات الالهية

187
01:04:39.700 --> 01:04:59.700
فقط فتجده متخلقا بسوء الاخلاق مضيعا لما عليه من الفرائض والواجبات ثم يظن انه يحرز من اسم السنة والجماعة ما يحرزه التقي النقي حي الخفي الملتزم بامر الله عز وجل في العلم والعمل. فحقيق بكل واحد منا ان يعمل نظره بهذا الاصل الخامس. وان يجتهد في ان تكون

188
01:04:59.700 --> 01:05:18.850
ان تكون طريقته في العلم والعمل على طريقة اهل السنة وفق ما بينه المصنف رحمه الله تعالى وهذا اخر البيان على هذا الكتاب بحسب ما يقتضيه المقام والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين. بعد العشاء ان شاء الله تعالى نكون قراءتنا في المعجم المختار