﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:39.300
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله. في الحلقة السادسة عشرة من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيء  يقول امرؤ القيس وهو يذكر اليوم الرابع من ايامه الصالحة مع النساء

2
00:00:39.450 --> 00:01:03.950
عن فاطمة ويوما على ظهر الكثيب تعذرت علي والت حلفة لم تحل لي افاطمة مهلا بعض هذا التدلل. وان كنت قد ازمعت صرمي فاجملي اغرك مني ان حبك قاتلي وانك مهما تأمري القلب

3
00:01:04.200 --> 00:01:27.800
يفعلي وانك قسمتي الفؤاد فنصفه قتيل ونصف في حديد مكبل وانتكوا قد ساءتك مني خليقة فسل لي ثيابي من ثيابك تنسلي كنت قد وقفت عند هذا الحد في الحلقة السابقة

4
00:01:27.950 --> 00:01:52.250
واكمل في هذه الحلقة فاقول اخذ امرؤ القيس يكمل استمالتها بعذب كلامه فقال وما ذرفت عيناك الا لتضربي بسهميك في اعشار قلب مقتل فانت لا تبكين لان خليقة مني ساءتك واذتك

5
00:01:52.450 --> 00:02:22.750
بل تذري فينا الدموع لتضربي قلبي بسهميك ذرفت عيناك ذرف الدمع يذرف ذرفا وذرفانا اذا سال وذرفت العين الدمع تذريفه ظرفا وذرفانا وذروفا وذريفا وتذرافا وذرفته تذريفا وتذرفه اذا اسالت وما ذرفت عيناك

6
00:02:22.800 --> 00:02:50.450
الا لتضربي بسهميك في اعشار قلب مقتل القلب المقتل هو المدلل بالعشق غاية التذليل ومنه قولهم اقتلوا الخمر اي اكسروا حدة مرارتها بمزجها بالماء لانه يذللها للشارب ومن ذلك قول الاخطل عن الخمر وكان سكيرا

7
00:02:50.550 --> 00:03:14.050
فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها واطيب بها مقتولة حين تقتل ومنه بيت حسان بن ثابت رضي الله عنه الشهير قاله في جاهليته ان التي ناولتني فرددتها قتلت قتلت فهاتها لم تقتل

8
00:03:14.150 --> 00:03:39.450
ان التي ناولتني فرددتها قتلت قتلت فهاتها لم تقتلي. اي ان كأس الخمر التي ناولتني اياها فرددتها لك مقتولة اي ممزوجة بالماء فاعطني كأسا اخرى لم تقتل اي اعطنيها صرفا غير ممزوجة قتلك الله

9
00:03:39.800 --> 00:04:08.150
روي الا لتظربي بسهميك في اعشار قلب مقتل وروي الا لتقدحي بسهميك في اعشار قلب مقتل. تقدحين بسهميك اي تضربين بسهميك في قلبي فتقدحين فيه بهما نارا نار الهوى من قولهم قدح بالزند يقدح قدحا

10
00:04:08.200 --> 00:04:30.750
اي اورى به النار واوقدها وما ذرفت عيناك الا لتضربي بسهميك في اعشار قلب مقتل للعلماء في تفسير هذا البيت قولان الاول وما ذرفت عيناك الدموع الا لتصيدي قلبي بسهمي عينيك

11
00:04:30.900 --> 00:04:58.200
فتصيبي بهما كل قطعة من قطع قلبي الذي سيره الحب عشرة اجزاء والعدد هنا اعشار على هذا القول غير مقصود لذاته. وانما المراد منه ما التعبير عن تحطم قلبه بهواها حتى غدا اجزاء كثيرة لم يسلم جزء منها من

12
00:04:58.200 --> 00:05:23.400
سهمي عينيها والثاني وما ذرفت عيناك الا لتظربي بسهمي عينيك فتستولي على اجزاء قلب العشرة فتملكي قلبي كله شبهها بسهام الميسر واقداحها فقد كان العرب في الجاهلية يقسمون الجزور عشرة اجزاء

13
00:05:23.500 --> 00:05:46.100
ثم يتخاطرون عليها بسبعة سهام او اقداح اولها قيمته عشق والثاني قيمته عشران والثالث ثلاثة وهكذا في البقية فاعلاها هو السابع وقيمته سبعة تشاو وعلى هذا يكون المراد من قول امرئ القيس

14
00:05:46.150 --> 00:06:16.150
الا لتظربي بسهميك في اعشار قلب مقتل تشبيه عينيها بالسهمين الثالث ويسمى الرقيب والسابع ويسمى المعلى لان مجموعهما عشرة فعيناها كسهمي الرقيب والمعلى وقلبه كالجزور مقسوم عشرة اعشار فعيناها استولتا على العشرة كلها

15
00:06:16.250 --> 00:06:39.250
كما يستولي الرقيب والمعلى على اعشار الجزور كلها وحاصل المعنى على الوجهين واحد فهو يزعم ان بكاءها ليس الا تدللا. ورغبة في احكام سيطرتها على قلبه فهي لا تبكي لسوء مسها منه. فتعذرها دلال

16
00:06:39.300 --> 00:07:03.650
وتمنعها اغترار بحبه لها وبكاؤها خديعة لا قصد لها منها الا الاستحواذ على كل قلبه فهو يمعن في تبرئة نفسه والبحث عن اي سبب لتعذرها غير خطأه فان كان قد اخطأ وساءها بخليقة من خلائقه

17
00:07:03.750 --> 00:07:31.300
فالفراق هو الحل وليس الاعتذار. وهذا هوى عشاق الملذات وطالب الشهوات يقول ويوما على ظهر الكثيب تعذرت علي والت حلفة لم تحل لي افاطمة مهلا بعض هذا التدلل وان كنت قد ازمعت صرمي فاجملي. اغرك مني ان حبك قاتل

18
00:07:31.300 --> 00:07:55.850
وانك مهما تأمري القلب افعلي وان تك قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي شرحت هذه الابيات التي وردت في جميع المصادر بهذا الترتيب وبعض الشراح كالاصمعي والقرشي في بعض نسخ جمهرة اشعار العرب

19
00:07:55.950 --> 00:08:17.550
وابي جعفر النحاس قدموا قوله وان تقوا قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي من ثيابك لتنسلي على قوله اغرك مني ان حبك قاتل وانك مهما تأمري القلب افعلي فاحببت التنبيه

20
00:08:17.600 --> 00:08:44.150
الى هذا الاختلاف اليسير في ترتيب هذه الابيات وبهذا اختم شرح الابيات الستة التي ذكر فيها امرؤ القيس هذه الذكرى مع فاطمة في سياق استذكاره للايام الصالحة مع النساء فقد بدأ قصيدته بالوقوف على اطلال محبوبة له بسقط لواء

21
00:08:44.350 --> 00:09:07.550
فوجدها موحشة مقفرة قد الفتها جوافل الظباء والبقر الوحشية فتذكر يوم رحيلها مع اهلها عنه فتملكته عبرة حارقة سرعان ما شفى نفسه منها بالبكاء فهذا دأبه حين تتملكه الذكريات المؤلمة

22
00:09:07.650 --> 00:09:29.050
فقد جرب هذا الدواء في ذكرياته الحزينة مع ام الحويرث وام الرباب بمأسل فالبكاء عنده استشفاء من الالم لا ان اطلال الديار مكان للبكاء والعويل بل هي مكان لاستحضار الذكريات السعيدة

23
00:09:29.200 --> 00:09:50.600
في الايام الصالحة مع النساء. فذكر يوم دارة جلجل في بيت واحد ويوم عقر الناقة للعذارى في اربعة ابيات ويوم دخول خدرعنيزة في سبعة ابيات استحضر فيها ايضا مغامراته مع الحوامل والمرضعات

24
00:09:50.800 --> 00:10:11.300
ثم ذكر يوم تعذر فاطمة ودلالها عليه في الابيات الستة التي فرغت من شرحها قبل قليل فهذه اربعة ايام معينة من ايامه الصالحة مع النساء استحضرها في الجزء الثاني من القصيدة

25
00:10:11.350 --> 00:10:31.900
اقف عند هذا الحد والتقيكم ان شاء الله تعالى في حلقة قادمة والى ذلك الحين استودعكم الله. واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد