﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:41.400
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة السابعة عشرة من هذه الحلقات التي اشرحوا فيها معلقة امرئ القيس كنت قد ذكرت لكم ان امرئ القيس بدأ معلقته بمقدمة مشحونة بالذكريات المؤلمة

2
00:00:41.650 --> 00:01:06.250
ثم تخلص منها بقوله الا رب يوم لك منهن صالح ثم سرد مجموعة من الايام المعينة وهي اربعة ايام يوم دارة جلجل ويوم عقر الناقة للعذارى ويوم دخول خدرعنيزة وختمها بيوم دلال فاطمة

3
00:01:06.300 --> 00:01:35.900
ثم اتبع هذه الايام الاربعة المعينة باستحضار ذكرى جديدة الا انها هذه المرة ليست ذكرى يوم واحد معين بل ذكرى ايام متشابهة مع بيظات الخدور ذكر فيها مغامراته في الوصول الى بيظات الخدور في ثمانية ابيات يقول فيها

4
00:01:35.900 --> 00:02:04.950
بيضة خدر لا يرام خبائها تمتعت من لهو بها غير معجل تجاوزت احراسا اليها ومعشرا. علي حرصا لو يصرون مقتلي اذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض اثناء الوشاح المفصل

5
00:02:05.050 --> 00:02:37.300
فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر الا لبسة المتفضل فقالت يمين الله ما لك حيلة وما ان ارى عنك الغواية تنجلي فقمت بها امشي تجر وراءنا على اثرنا اذيال مرق مرحلي فلما اجزنا ساحة الحي

6
00:02:37.600 --> 00:03:07.900
وانتحى بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل. هصرت بفوضي رأسها ايلت علي هظيم الكشح ريا المخلخل وبيضة خدر لا يرام خبائها الواو في قوله وبيضة خدر تسمى واو ربا فالاصل ورب بيضة خدر

7
00:03:08.050 --> 00:03:31.800
ثم حذف رب وابقى عملها وبقيت الواو دليلا عليها وهذا الموضع يعيدني لما قلته سابقا حين شرحت قوله الا رب يوم لك منهن صالح من ان رب قيل ان معناها التقليل وقيل بل هي للتكفير

8
00:03:31.900 --> 00:03:54.250
وقيل بل تأتي للتقليل قليلا وللتكثير كثيرا والذي اراه هو ان التقليل والتكثير فيها هو معنى سياقي لا ذاتي فالسياق هو الذي يوجه معناها ولا شك ان سياق ابيات امرئ القيس يصرفها الى التكثير

9
00:03:54.450 --> 00:04:19.950
فهو يفتخر بكثرة مغامراته مع بيظات الخدور. وبيضة خدر الخدر هو كل محيط خاص يستر صاحبه وهو هنا مخدع الفتاة العذراء داخل البيت كغرفة النوم في هذا الزمان وقد شبه الفتاة داخله بالبيضة

10
00:04:20.100 --> 00:04:45.800
فقال وبيضة خدر فهي كالبيضة في صفائها ونقائها ونعومتها وملستها وهي في خدرها كالبيضة في  من حيث قرارها وصيانتها فيه فهي مكنونة في منأى عن الشمس وعن انظار الناس لا يرام خبائها

11
00:04:45.850 --> 00:05:09.300
وروي ما يرام خبائها الخباء بيت من قطن او وبر او صوف او شعر يقوم على عمودين او ثلاثة وجمعه اخبية يرام يفعل من قولهم رام الشيء يرومه روما ومراما اذا طلبه

12
00:05:09.450 --> 00:05:33.100
فمعنى لا يرام خباؤها لا يطلبه احد ولا يخطر بباله ان يناله او يصل اليه. لعزتها وهيبة قومها ثم قال تمتعتم باللهو بها غير معجل فمع انها بيضة خدر ملازمة لخدرها

13
00:05:33.150 --> 00:05:55.750
ليست بالخراجة الولاجة ومع ان خبائها لا يرام ولا يجترأ على التفكير في الاقتراب منه لعزتها ومهابة اهلها وخشية قومها فقد تمتع بها لاهيا دون ان يكون في عجلة من امره

14
00:05:56.000 --> 00:06:27.200
تمتعت من لهو بها تمتع تفعل من قولهم متع الشيء يمتع ومتع متعة ومتوعا فهو ماتع اذا بلغ الغاية في الجودة وطال بقاء جودته وامتع بالشيء وتمتع به واستمتع دام له ما يستمده من جودته ولذته

15
00:06:27.350 --> 00:06:54.550
ومتعه الله وامتعه بكذا اي ابقاه ليستمتع به فالشيء الماتع هو الزائد في معناه طويل البقاء فهو قد تمتع باللهو معها اي طال تلذذه باللهو معها. واللهو اللعب وكل ما لعبت به فشغلك من هوى او طرب

16
00:06:54.700 --> 00:07:27.300
فهو له غيري معجلي معجل مفعل من قولهم عجل يعجل عجلا وعجلة اذا اسرع فهو عجل وعجل وعاجل وعجيل وعجلان من قوم عجالا وعجالة وعجال واعجل غيره يعجله فهو معجل وذاك معجل. اذا حثه على سرعة الفراغ مما هو فيه

17
00:07:27.550 --> 00:07:47.850
فغير معجل معناها ليس عندي ما يجعلني اسرع في الفراغ من اللهو بها من خوف او حذر او نحوه فامرؤ القيس لم يصل الى خدرها خائفا يترقب بل هو في غاية الامان والاطمئنان

18
00:07:48.100 --> 00:08:14.600
فهو وهو في هذا الموقف الحرج على غيره يلهو بلذة طويلة ماتعة دون عجلة او اضطراب او خوف فهو يفعل ذلك على تمهل وتمكث فقد فعل ذلك مرارا كثيرة حتى اعتاد عليه والفه وزال ما يصاحبه من خوف او ترقب

19
00:08:15.500 --> 00:08:41.450
مع انه يصف معاناه في طريقه اليها بقوله تجاوزت احراسا اليها ومعشرا وروي تخطيت اهوالا اليها ومعشرا وروي تجاوزت احراسا واهوال معشر فهو لم يتجاوز حارسا ولا حرسا بل احرسا

20
00:08:41.500 --> 00:09:13.450
فهو جمع الجمع يقول الصرفيون هنا يجوز في احراس وجهان الاول ان تكون احراس جمع حارس مباشرة كصاحب واصحاب والثاني ان تكون احراس جمع حرس كحجر واحجار وتكون حرص جمع حارس كخادم وخدم فتكون احراس على هذا الوجه جمع الجمع

21
00:09:13.900 --> 00:09:36.950
وحمله على هذا الوجه اولى لانه انسب للمعنى الذي يريده امرؤ القيس فهذه الفتاة عليها احراس لعزة اهلها ولمكانتها عندهم ولعزة قومها ومغامرة امرئ القيء قس على هذا اقوى واخطر

22
00:09:37.050 --> 00:10:03.150
فهو قد تجاوز من اجلها احراسا كثيرة والمعشر القوم وهو اسم جمع لا واحدة له من لفظه والجمع معاشر وهؤلاء المعشر لهم اهوال والاهوال جمع هول والهول هو المخافة من الامر العظيم لا يدري ما يهجم عليه من

23
00:10:03.150 --> 00:10:33.700
ان كهول الليل وهول البحر فهم معشر كالليل او البحر تخشى اهوالهم التي لا يدرى من اين تأتي فتحذر تجاوزت احراسا اليها ومعشرا علي حراصا لو يسرون مقتلي. حراسا جمع حريص ككريم وكرام ولئيم ولئام. لو يسرون مقتلي

24
00:10:33.750 --> 00:11:01.350
يسرون مضارعوا اسرا واسر من الاضداد فهي ترد بمعنى اخفى وبمعنى ضده اظهر والسياق يوجه المعنى وربما احتملهما معا فاما ورودها بمعنى اخفى فظاهر ومنه قوله تعالى فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم

25
00:11:01.450 --> 00:11:22.700
ويكون معنى البيت على هذا الوجه تجاوزت احراسا اليها وقوما علي حراصا لو يخفون مقتلي لان من كان مثلي في عزته لا يجترئ قوم على قتله جهارا واما ورود اسر بمعنى اظهر

26
00:11:22.850 --> 00:11:44.000
فمنه قول الشاعر ولما رأى الحجاج جرد سيفه اسر الحروري الذي كان اظمرا فالمعنى قطعا اظهر الحروري الذي كان اظمر لانه من المحال ان يراد اخفى الحروري الذي كان اظمر

27
00:11:44.100 --> 00:12:05.050
ومن اهل اللغة من حمل على هذا المعنى قول الله تعالى واسروا النجوى الذين ظلموا اي واظهروا النجوى مع احتمالها المعنى الاخر وهو الاخفاء وايضا من اهل اللغة من حمل على هذا المعنى قول الله تعالى

28
00:12:05.100 --> 00:12:35.350
واسروا الندامة لما رأوا العذاب اي واظهروا الندامة لما رأوا العذاب مع احتمال الاية للوجه الاخر واسروا الندامة اي اخفوها ويكون معنى البيت على هذا الوجه تجاوزت احراسا اليها وقوما علي حراصا لو يظهرون مقتلي ويشهرونه لاكون عبرة لغيري فلا

29
00:12:35.350 --> 00:12:59.350
عليهم احد بعدي وهذا المعنى الثاني وهو ان تكون يسرون بمعنى يظهرون تؤيده رواية اخرى في البيت هي علي حراصا لو يشرون مقتلي بالشين والاشرار هو الاظهار والاشهار لا غير

30
00:12:59.450 --> 00:13:33.950
من قولهم شرره واشره اذا اشهره وشهره ومنه قول الشاعر يذكر يوم صفين فما برحوا حتى رأى الله صبرهم وحتى اشرت بالاكف صاحب اي رفعت واظهرت ونشرت واشهرت الا ان حمله على المعنى الاول اولى. وهو يسرون بمعنى يخفون. لانه انسب لحال امرئ القيس في

31
00:13:33.950 --> 00:14:08.250
فهو ملك ابن ملك وانسبوا له في سياق ابياته فهو يفتخر بجرأته وقوته واقدامه واقتحامه الاهوال لا يرومها احد سواه تجاوزت محراسا اليها ومعشرا علي حراصا لو يسرون مقتلي بقي ننبه في هذا البيت على امرين. الاول تقديم علي على حراصا. فقد كان اصل التركيب ان يقول

32
00:14:08.250 --> 00:14:37.600
تجاوزت احراسا اليها ومعشرا حراصا علي. لكنه قدم الجار والمجرور عليه على قول حراصا فقال علي حراصا لو يسرون مقتلي ولهذا التقديم دلالة فهم حراص عليه دون غيره. لانه لا مثيل له في الاقدام والشجاعة وركوب الاهوال

33
00:14:37.600 --> 00:14:58.200
لو في قوله لو يسرون مقتلي فهي لو المصدرية التي بمعني ان فالمراد علي حرصا اي يسرون مقتلي كالتي في قوله على ودوا لو تدهنوا فيدهنون اي ودوا ان تدهن

34
00:14:58.350 --> 00:15:17.750
اقف عند هذا الحد والى ان التقيكم في الحلقة القادمة استودعكم الله واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد