﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:41.500
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة الثامنة عشرة من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيس قال وهو يصف مغامراته في الوصول الى بيضات الخدور وبيضة خدر لا يرام خبائها

2
00:00:41.600 --> 00:01:04.100
تمتعت من لهو بها غير معجل تجاوزت احراسا اليها ومعشرا علي حرصا لو يسرون مقتلي كنت قد انتهيت من شرح هذين البيتين في الحلقة السابقة. وفي هذه الحلقة اقول انه اتباع هذين

3
00:01:04.100 --> 00:01:30.450
بيتين ببيان وقت تجاوزه الاحراس والمعشر الحرص في هذه المغامرة فقال اذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض اثناء المشاح المفصل الثريا عنقود من النجوم يرى معظم الناس باعينهم المجردة منه سبع نجوم

4
00:01:30.550 --> 00:01:52.200
ولذلك سمتها العرب الشقيقات السبع وقد يرى الناظر بعينه اقل من ذلك او اكثر حسب حدة بصره ومع انها عند عامة العرب سبع نجمات لا غير سميت عندهم الثريا والثريا من الثروة

5
00:01:52.350 --> 00:02:14.750
والثروة معناها الكثرة الكثرة في المال او الحلال او العلم او غيرها وقد يبدو في ذلك شيء من التناقض والتضاد والتعارض ولذلك علل اهل اللغة هذه التسمية فمنهم من قال سميت بذلك لغزارة نوئها

6
00:02:14.800 --> 00:02:41.450
فالمطر المصاحب لظهورها غزير كثير. ومنهم من قال سميت بذلك لانها بالنسبة الى صغر مرآتها في السماء تعد كثيرة وان كانت سبعا. نظرا لضيق محلها ومنهم من قال بل سميت بذلك لان نجومها كثيرة العدد

7
00:02:41.500 --> 00:03:04.300
ولكن معظمها خفية لبعدها ولا ترى العين منها الا سبعا او اقل من ذلك بقليل او اكثر منه بقليل وقد اثبت العلم الحديث ذلك فالثريا مكونة من مئات النجوم والثريا تصغير ثروة

8
00:03:04.350 --> 00:03:28.800
وثروة مؤنث ثروان. وقد سمت العرب الرجل ثروان والمرأة ثريا بالتصغير وقد نص عدد من اهل اللغة على انه تصغير على جهة التعظيم والتكبير لا على معنى التحقير والتقليل لما يعلمونه من منزلة لهذا النجم عند العرب عظيمة

9
00:03:28.850 --> 00:03:50.850
واقول انه قد يحمل على التقليل ايضا. فيقال ان العرب اختارت لهذا العنقود الساطع من النجوم اسما من اصل لغوي معناه الكثرة وهو الثراء ليقينها ان عدد نجومه كثير ثم صغرت هذا اللفظ

10
00:03:50.900 --> 00:04:15.700
لانه لا يظهر للعين المجردة من هذا العدد الكثير الا القليل. فقالت ثريا فتكون العرب بذلك قد لمحت ما تعتقده من كثرة نجومها بالاصل اللغوي ولمحت قلة العدد الظاهر للعين منها بالبناء الصرفي

11
00:04:15.800 --> 00:04:39.500
اذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرضت اختلف الشراح في اصل معناها فمنهم من رجعها الى التعرض بمعنى الاستقبال. من قولهم تعرض له اذا استقبله بوجهه ومنهم من رجعها الى التعرض بمعنى ابداء العرض وهو الناحية

12
00:04:39.500 --> 00:05:05.100
من قولهم تعرض الفرس لذا ابدى للناظر جانبا منه وهو يجري ومنهم من رجعها الى التعرض بمعنى التعوج وعدم الاستقامة في السير من قولهم تعرض الجمل في الجبل اذا اخذ يسير فيه عرظ يمينا وشمالا لصعوبة الطريق

13
00:05:05.350 --> 00:05:28.300
وسيأتي بيان الوجه في ذلك بعد قليل اذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض اثناء الوشاح المفصل. الوشاح قيل هو خرز يعمل من كل لون. ويفصل بالزبرجد او الذهب او اللؤلؤ او غيره. بان يوضع بين كل

14
00:05:28.300 --> 00:05:57.000
خرزتين فاصل وقيل هو نسيج عريظ من اديم او قماش يرصع بالجواهر وتشده المرأة على عاتقها وكشحها والجمع او شحة ووشوح ووشائح تعرض اثناء الوشاح اثناء قيل هي نواحي الوشاح ومنقطعه واواسطه

15
00:05:57.050 --> 00:06:22.250
وقيل هي معاطفه وطياته ومفرد اثناء وثنى وثنى ومثلها الاء وهي النعم مفردها الي والى والى اذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض اثناء الوشاح المفصل تعددت اقوال الشراح في هذا البيت

16
00:06:22.350 --> 00:06:48.700
فمنهم من قال معناه ان الثريا تستقبلك بوجهها اول ما تطلع فاذا ارادت ان تغرب تعرضت اي ارت الناظرة عرضها كما ان الوشاح اذا طرح تلقاك بناحيته العريضة ومنهم من قال معناه ان الثريا تتعوج في مسيرها وتميل ولا تستقيم

17
00:06:48.950 --> 00:07:08.850
كالوشاح المعوجي اثناؤه على جارية توشحت به. ومنهم من قال ان المراد هو ان الثريا تأخذ وسط السماء كما ان الوشاح يأخذ وسط المرأة المتوشحة فشبه اجتماع الكواكب في الثريا

18
00:07:08.900 --> 00:07:31.250
ودنو بعضها من بعض بالمشاح المنظم بالخرز المفصل بينه ومنهم من قال ان الثريا لا تعرض لها لانها تطلع في الافق الشرقي ولا تعترض في السماء انما عن امرؤ القيس بالثريا الجوزاء

19
00:07:31.300 --> 00:07:57.300
لان الجوزاء تطلع في الجهة الشمالية من السماء فهي تسطع في عرض السماء وقال ان العرب قد تفعل ذلك فتعبر عن الشيء بنظيره لضرورة الشعر ومن ذلك قول زهير فتنتج لكم غلمان اشأم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطمي

20
00:07:57.500 --> 00:08:24.700
فقال كاحمري عاد وهو يريد كاحمر ثمود. فجعل عادا مكان ثمود لضرورة الشعر والاظهر ان تعرضت تفعلت من قولهم عرض الشيء يعرض عرضه اذا بدا وظهر وعرض له الامر يعرظ وعرظ يعرظ اذا بدا له وظهر دون تعمد وقصد

21
00:08:24.950 --> 00:08:47.000
وعرض الشيء له يعرضه اذا ابداه له وابرزه اليه وعرض الشيء عليه يعرضه اذا اراه اياه ومن هذا المعنى قول الله تعالى وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال

22
00:08:47.000 --> 00:09:13.100
انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين. اي ارى الملائكة اياهم وعلى هذا تكون تعرضت بمعنى تصدت وتبدت لعين الناظر الا ان نجومها لبعدها تناوبوا الظهور والخفاء فتظهر هذه النجمة تارة وتختفي تارة

23
00:09:13.150 --> 00:09:43.450
فاذا ما اختفت ظهرت اختها فهي وهي تتعرض لعين الناظر بهذه الحال تشبه تعرض وشاح المرأة حين تتلألأ واهره لعين الناظر بظهورها تارة واختفائها في اعطاف الوشاح وطياته تارة فهي لا تظهر جميع بل تتناوب فيسد بعضها مكان بعض

24
00:09:43.500 --> 00:10:09.200
اذا اختفت جوهرة ظهرت اختها اذا نقول امرؤ القيس في ذكر مغامرته للقي احدى حبيباته من بيظات الخدور انه تجاوز اليها احراسا ومعشرا حراسة ونجوم الثريا تتعرض لنظره كتعرض وشاح امرأة مفصل

25
00:10:09.200 --> 00:10:31.700
الجواهر فوصل الى خدرها الذي لا يرام وتمتع باللهو معها دون عجلة ثم بدأ في ذكر تفصيلات هذا اللهو فذكر لحظة وصوله اليها فقال فجئت وقد مضت لنوم ثيابها لدى الستر

26
00:10:31.750 --> 00:10:55.150
الا لبسة المتفضل واقفوا عند هذا البيت وبه ابدأ ان شاء الله تعالى في الحلقة القادمة والى ذلك الحين استودعكم الله واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد