﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:41.900
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة الثامنة والعشرين من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيس  كنت قد ذكرت لكم في الحلقة السابقة ان امرأ القيس بعد ان فرغ من وصف بيضة الخدر انتقل الى وصف

2
00:00:41.900 --> 00:01:08.300
موقفه النفسي من حبها في ثلاثة ابيات شرحت لكم منها بيتين هما قوله الى مثلها يرنو الحليم صبابة اذا ما استكرت بين درع ومجول تسلت عمايات الرجال عن الصبا وليس فؤادي عن هواها بمنسلي

3
00:01:08.550 --> 00:01:38.200
والبيت الثالث هو قوله مخاطبا بيضة الخدر الا رب خصم فيك الوا رددته نصيح على تعذاله غير مؤتلي الا رب خصم فيك الوى رددته الا رب خصم فيك الوى رددته الا استفتاحية لتنبيه السامع واسترعاء اهتمامه بالكلام الاتي

4
00:01:38.400 --> 00:02:00.700
ورب حرف جر يرد للقلة او الكثرة حسب السياق والسياق هنا يصرف معناه الى الكثرة وسيأتي بيان ذلك. وكنت قد شرحت الا ورب عند شرحي الا رب يوم لك منهن صالح؟ يقول

5
00:02:01.200 --> 00:02:27.550
الا رب خصم فيك الوى رددته الخصم هو المخاصم من قولهم خاصمه مخاصمه اذا جادله فخصمه يخصمه خصما اذا غلبه بالحجة واختصم اختصاما تجادلا. والخصومة الجدل والخصم هو المخاصم والجمع خصوم

6
00:02:27.600 --> 00:02:49.950
وقد تسمي العرب الواحد والاثنين والجماعة من الذكور والاناث خصما ومن ذلك قول الله تعالى وهل اتاك نبأ الخصم اذ تسوروا المحراب اي وهل اتاك نبأ المتخاصمين اذ تسوروا المحراب

7
00:02:50.150 --> 00:03:13.700
الا رب خصم فيك الوى الو افعل من قولهم لو الشيء يلويه الي اذا ثناه وفتله وجدله وبرمه فالخصم الالوى هو شديد الخصومة الذي يلوي الحجج على خصمه ويفتلها عليه. ويلوي

8
00:03:13.700 --> 00:03:45.650
خصمه عن دعواه ويثنيه ويرده بقوة الحجة وغلبة البيان الا رب خصم فيك الوى رددته نصيح على تعداله غير مؤتل. وروي نصيح على تعداله غير مؤتلي نصيح فعيل بمعنى فاعل من قولهم نصحه ينصحه ونصح له نصحا ونصيحة

9
00:03:45.650 --> 00:04:15.400
ونصاحة ونصاحة ونصاحية ونصحا اي اخلص له في الرأي والمشورة والتنبيه وصدق والنصح ضد الغش والنصيح هو الناصح اي الصادق المخلص وجمعه نصحاء نصيح على تعذاله غير مؤتلي. التعذال اللوم

10
00:04:15.500 --> 00:04:46.700
تقول العرب عزله يعزله ويعزله عزلا وتعذالا اذا لامه فالعزل والتعذال الملامة غيري مؤتلي مؤتلي مفتعل من قولهم الا يألوا الوا والوا واليا والا يؤلي تألية وابتلى يأتل ائتلاء اذا قصر وابطأ

11
00:04:46.850 --> 00:05:13.600
فهو غير مؤتل اي غير مقتصر في نصحه وعزله غير متباطئ فيهما فهو لا يألو جهدا فلرب خصم فيك الوى رددته. نصيح على تعذاله غير مؤتلي يقول كم من خصوم اشداء في الخصومة

12
00:05:13.700 --> 00:05:38.700
اقوياء في الحجة لاموني في هواك فلم يدخروا في ذلك جهدا فرددتهم جميعا ولا شك ان هذا المعنى يقتضي صرف ربا الى الكثرة فعزاله الاشداء في الخصومة الذين عزلوه في حبها ناصحين مجتهدين كثير له

13
00:05:38.700 --> 00:05:58.650
حصر لهم ومع ذلك فقد ردهم جميعا. فهو رجل جليد اذا اجمع امرا لم يحل عنه ابدا الدهر ولا شك ايضا ان استعمال التعذال بدلا من العدل اوفق لهذا المعنى

14
00:05:58.700 --> 00:06:27.300
لان التعذال اكثر من العدل في معناه لما فيه من زيادة المبنى هذا البيت هو البيت الخامس والخمسون من المعلقة. وبه ختم امرؤ القيس والجزء الثاني من المعلقة الذي سرد فيه ذكريات اللهو واللعب والهوى والعبث. في ايامه الصالحة مع النساء

15
00:06:27.550 --> 00:06:55.200
ومهد به للانتقال الى الجزء الثالث من المعلقة وهو سرد ذكرياته الدالة على جده جلده وصبره وفروسيته وحتى لا ينفلت هيكل القصيدة من ايديكم اذكركم به فاقول بدا امرؤ القيس معلقته بمقدمة في اربعة عشر بيتا

16
00:06:55.350 --> 00:07:17.050
وقف فيها على اطلال حبيبة له في سقط اللواء ووصف ما الت اليه من الوحشة واستدعى ذلك في ذهنه ذكرى ارتحالها مع اهلها منه ووقع ذلك عليه ولكنه سرعان ما انتزع نفسه من هذه الذكرى الحزينة

17
00:07:17.200 --> 00:07:42.150
فشفا نفسه منها بالبكاء فالبكاء دواء مجرب عنده مع كل ذكرى مؤلمة فقد كان ذلك دأبه مع ام الرباب وام الحويرث بمأسل ثم تخلص من هذه المقدمة بالنزوع الى ذكرياته المبهجة مع النساء بقوله

18
00:07:42.200 --> 00:08:03.600
الا رب يوم لك منهن صالح ففتح به افقا جديدا في قصيدته استحضر فيه ايامه الصالحة مع النساء. فنص على ايام معينة هي يوم دارة جلجل وقد ذكره في شطر بيت

19
00:08:03.800 --> 00:08:25.500
ويوم عقر الناقة للعذارى وقد ذكره في اربعة ابيات ويوم خدرعنيزة وقد ذكره في سبعة ابيات. ويوم دلال فاطمة وقد ذكره في ستة ابيات  ثم ذكر انموذجا من ايامه الكثيرة مع بيضات الخدور

20
00:08:25.650 --> 00:08:53.550
فوصف مغامرته في الوصول الى بيضة الخدر والخروج بها من الحي في ثمانية ابيات ثم وصف بيضة الخدر نفسها بالصفات التي شرحناها في اثني عشر بيتا ثم وصف موقفه النفسي من تلك المرأة في ثلاثة ابيات. كان في البيت الاخير منها تخلص

21
00:08:53.550 --> 00:09:13.550
للانتقال من هذا الحديث الطويل عن النساء الذي استغرق المقدمة والجزء الثاني من المعلقة للحديث عن جوانب جادة من حياته. لان ما مضى من القصيدة حتى الان يجعل السامع يظن

22
00:09:13.550 --> 00:09:42.250
ان امرئ القيس زيرو نساء لا هم له الا اللهو والعبث ولا بطولة عنده الا الوصول الى خدور النساء ولا تاريخ له الا كثرة محبوباته ومغامراته معهن وقد احسن امرؤ القيس التخلص من حديثه الطويل هذا عن النساء الى الجزء الثالث من القصيدة

23
00:09:42.250 --> 00:10:07.050
ببيت واحد الا رب خصم فيك الوى رددته. نصيح على تعذاله غير مؤتلي فهو صاحب موقف ثابت لا يتزعزع في هواها فكم من نصيح الوى قوي الحجة مبين مخلص لا يألو جهدا في نصحه

24
00:10:07.100 --> 00:10:33.500
عزله على حبه اياها ولامه ومع ذلك فقد رده ولم يستجب لنصحه ولم يرضخ لملامته. وهذا الثبات الذي وصف بهم القيس نفسه وان كان على هوى بيضة الخدر فيه تمهيد عجيب لما سيعقبه من ذكر ذكريات جلده

25
00:10:33.500 --> 00:11:03.400
وجده وصبره وفروسيته الا رب خصم فيك الوى رددته نصيح على تعذاله غير مؤتل. قال هنا الا رب ليتخلص من افق في قصيدته الى افق وكان بعد ان انهى مقدمته في الوقوف على الاطلال في سقط اللوا قد تخلص الى ذكر ايامه

26
00:11:03.400 --> 00:11:26.750
الصالحة مع النساء بالطريقة نفسها وباللفظ نفسه فقال الا رب يوم لك منهن صالح فجاءت الا في اول بيتي التخلص لما فيها من تنبيه السامع على اهمية ما سيعقبها من الكلام

27
00:11:26.850 --> 00:11:53.200
فكأنما جاء بها فاصلة بين نفثة ونفثة يستجمع فيها قواه على اعقاب النفثة الاولى لتنطلق بها ومعها النفثة الثانية قوية حرى بالمشاعر ملأى بالعواطف مطرعة بالحياة فهذا الرجل الثابت على هواه

28
00:11:53.400 --> 00:12:19.450
الذي رد كل عذال وغلب كل لوام في هواها صاحب جد وجلد وصبر وفروسية فكم صمد للهموم الثقال في الليالي الطوال وكم حمل مغارم القبائل على كاهله وكم قطع القفار الموحشة مع قلة الزاد والماء

29
00:12:19.750 --> 00:12:44.350
وكم بكر للصيد على فرس لا يعتسفه اي فارس وكم قضى من الايام في الصحاري بمواسم الامطار متنقلا في طولها وعرضها على ما فيها من الاهوال بهذه المعاني ملأ امرؤ القيس الجزء الثالث من المعلقة

30
00:12:44.400 --> 00:13:13.200
الذي ابدع فيه استحضار ذكرياته الجادة لتصبح المعلقة باكتماله مسردا لذكريات حياته وفيه رسا لجميع اهتماماته فالفكرة الجامعة لهذه المعلقة هي الذكرى التي قالها في اول شطر من معلقته كيف نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي

31
00:13:13.350 --> 00:13:37.950
نقف عند هذا الحد وفي الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى ابدأ شرح الجزء الثالث من المعلقة والى ذلك الحين استودعكم الله واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد