﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:41.250
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة الثالثة من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيس وكنت وقد انتهيت في الحلقة السابقة الى سرد ابيات المقدمة الاربعة عشر. قفا نبكي من ذكرى

2
00:00:41.250 --> 00:01:11.250
ابن ومنزل بسقط اللواء بين الدخول فحوملي فتوضح فالمقرات لم يعفر اسمها لما نسجتها من جنوب وشمأل. قف فعل امر من وقف يقف وقوفا. وهو القيام من جلوس والسكون بعد الحركة. وللعلماء في بيان المراد بقفا في هذا البيت اقوال. فمنهم من قال

3
00:01:11.250 --> 00:01:31.250
انه يأمر رفيقين له وهذا هو الظاهر. ومنهم من قال بل يأمر رفيقا واحدا ولكنه هو ثنى وبعض اهل اللغة يجعلون ذلك من اساليب العرب في كلامهم. ويحملون عليه قول الله

4
00:01:31.250 --> 00:01:58.950
الا مخاطبا خازن جهنم القي في جهنم كل كفار عنيد. ويستشهدون له بشواهد كثيرة. منها قول الشاعر فان تزجران يا ابن عفان ان زجر فان تزجران يا ابن عفان ان زجر وان تدعاني احمي عرضا ممنعا ويقولون ان العلة في

5
00:01:58.950 --> 00:02:26.750
ان اقل اعوان الرجل في ابله وماله اثنان فجرى كلامهم حين يكون واحدا على ما اعتادوه من خطاب الاثنين. ومنهم من قال بل يأمر رفيقا واحدا له امرا مؤكدا بالنون الخفيفة الساكنة. واصل الكلام قفا نبكي من ذكرى. قف النبكي من

6
00:02:26.750 --> 00:02:53.550
ذكرى بالنون وهي في الوقف تبدل الفا. فتقول قفا عند الوقف كما في قول الله تعالى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية. اذا وقفت قلت بالالف وكما في قوله تعالى ولئن لم يفعل ما امره ليسجنن وليكونن من

7
00:02:53.550 --> 00:03:15.850
الصاغرين اذا وقفت قلت وليكون فالاصل ان يقول في الوصل قفا نبكي من ذكرى حبيب وفي الوقف قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل ولكنه اجرى الوصل مجرى الوقف فقال قفا نبكي

8
00:03:15.900 --> 00:03:43.100
واستدل اصحاب هذا القول عليه ببعض الشواهد منها انه حكي عن الحجاج انه كان يقول للحارث اذا امر بقتل احد اظربا عنقه. ومن ذلك قول الشاعر فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ومهما تشأ منه فزارة تمنع اي تمنعن

9
00:03:43.150 --> 00:04:08.850
ومنهم من قال انه يأمر رفيقا له ولكنه اتى بالالف لا للدلالة على التثنية. بل للدلالة على تكرار الفعل توكيدا. لانه اراد قف قف ثم جمعهما في لفظة واحدة فقال قفا وحمل اصحاب هذا الرأي على ذلك قول الله تعالى

10
00:04:08.850 --> 00:04:38.850
حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت ارجعون اي ارجعني ارجعني ارجعني فاتى بالواو لا للجمع بل للدلالة على تكرار ارض الطلب مرارا كثيرة. والاولى حملها على ظاهرها فهو يطلب من رفيقين له. ان يقفا في هذا

11
00:04:38.850 --> 00:04:59.800
ومع ان ابا نواس في العصر العباسي فهم من هذا الفعل واشباهه ان المراد به الوقوف من جلوس في قوله وهو يسخر من هذا المعنى الذي اكثر شعراء الجاهلية منه في تمرده الصارخ

12
00:04:59.800 --> 00:05:22.700
على معتاد المعاني قل لمن يبكي على رسم درس واقفا ما ظر لو كان جلس. مع ذلك ارى ان الاولى هو حمل الوقوف هنا على انه ضد الحركة. فكان امرأ القيس ورفاقه كانوا في سفر

13
00:05:22.700 --> 00:05:52.250
مروا بهذه الارض او قريبا منها. فطلب منهم الوقوف وحط الرحال ليؤدي حق هذه البقعة عليه لا لاجلها بل لاجل من سكنها يوما من الاحباب ولاجل ذكرياته معهم بها قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل. الذكرى تكون للتذكر وللتذكير. فهي

14
00:05:52.250 --> 00:06:20.050
للتذكر اي قفا نبكي لتذكر حبيب ومنزل. وفي نحو قول الله تعالى وما هي الا ذكرى للبشر اي لتذكير البشر. وما هي الا تذكير للبشر ومنزلي من قولهم نزل عليهم ونزل بهم ينزل نزولا ومنزلا ومنزلا

15
00:06:20.100 --> 00:06:46.000
فمنزل تكون للدلالة على الحدث وتكون اسما للمكان وتكون اسما للزمان. وكلها في البيت مرادا فهي ذكرى المكان وهي ذكرى الزمان وهي ذكرى الحدث كيف نبكي من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوا بين الدخول فحوملي فتوضح فالمقراة سقط

16
00:06:46.000 --> 00:07:17.850
ايوا روي بضم السين وفتحها وكسرها بسقط اللوا بسقط اللوا بسقط اللوا واشهر روايات الكسر وسقط اللوا والدخول وحومل وتوضح والمقراة. اسماء مواضع كلها في عالية نجد قال بسقط اللوا بين الدخول فحوملي. بين تقتضي ان يتلوها متعاطفان بالواو

17
00:07:17.850 --> 00:07:47.850
لا بالفاء لانك تقول جلست بين محمد وعلي ولا تقول جلست بين محمد فعلي ولذلك كان الاصمعي يروي هذا البيت بين الدخول وحومل بالواو. والرواية الاشهر هي رواية واهل اللغة يأولونها بان المراد بين اماكن الدخول فحومل او بين اهل الدخول

18
00:07:47.850 --> 00:08:17.850
فحومل فيقدرون بعد بين جمعا لان بين اذا جاء بعدها جمع لم تحتج الى العطف اصلا كأن تقول جلست بين الناس قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوا من الدخول فحوملي فتوضح فالميقرات لم يعثر اسمها. لما نسجتها من جنوب

19
00:08:17.850 --> 00:08:53.950
الرسم الاثر جمعه رسوم وارسام وهي الاثار. فرسوم الديار اثار اهلها بعد رحيلهم عنها كمكان البيت والحجارة المحيطة به والاثاث وملهب النار والاوتاد ومجاري تصريف المياه ومرابض الانعام ومرابدها لم يعفو رسمها يعفو من قولهم عفا المنزل يعفو وعفت الديار تعفو عفاء

20
00:08:53.950 --> 00:09:23.950
عفوا وتعفت تعفيا اذا درست ومحت اثارها. نسجتها من قولهم نسج حائك الثوب ينسجه وينسجه نسجه اذا داخل بين الخيوط الطولية والعرضية ليجعلها قماشة فالخيوط الممتدة طولا هي السدى والخيوط الممتدة عرظا هي اللحمة. نسجتها

21
00:09:23.950 --> 00:09:43.950
او تعود على المقراة خاصة او على المواضع السابقة كلها. سقط اللوا والدخول وحوملة وتوضح والمقراة وروي لما نسجته. والهاء على هذه الرواية تعود على الرسم. لم يعفو رسمها لما نسجته

22
00:09:43.950 --> 00:10:13.650
اي لم يعفو الرسم لما نسجته من جنوب وشمأل. والجنوب الريح التي تهب من الجنوب والشمأل الريح التي تهب من الشمال فهذه الديار نسجتها ريحان. ريح الجنوب وريح اي تتعاورانها بالهبوب طولا وعرضا. كما يفعل الحائط بخيوط نسيجه

23
00:10:13.700 --> 00:10:43.700
فهذه تسفيها بالتراب فتطمر اثارها. ثم تهب هذه من جهة اخرى فتكشفها. ولو دامت بها ريح واحدة لعفت واختفت رسومها. فهذا هو ظاهر معنى قوله فتوضح فالميقراة لم يعفو واسمها لما نسجتها من جنوب وشمأل وحاصل المعنى ان الرسوم باقية لم تندرس. وهذا لا

24
00:10:43.700 --> 00:11:03.700
يتعارض مع قوله في بيت لاحق وهل عند رسم دارس من معول؟ لان رسوم هذه الديار قد يكون بعضها دارسا وبعضها غير دارس. فعنى في هذا البيت شيئا وعنى في البيت اللاحق شيئا

25
00:11:03.700 --> 00:11:23.700
في البيتين مختلف وهذا هو الاظهر. ومن اهل اللغة من ذهب الى ان الرسوم قد زالت. لانه قال عند رسم دارس وفسر قوله هنا لم يعفر اسمها لما نسجتها من جنوب وشمأل بانه اراد

26
00:11:23.700 --> 00:11:53.700
لم يعفو رسمها بسبب نسج الريحين فحسب. بل له ولغيره من الاسباب. كهطول الامطار الوحوش وتقادم الازمان وغيرها. ومنهم من جمع بين قوله لم يعفر اسمها وقول وهل عند رسم دارس من معول؟ بانه يريد ان هذه الديار لم يعفو رسمها من قلبي

27
00:11:53.700 --> 00:12:17.750
وان كانت في الواقع رسوما دارسة يقول يا صاحبي قفا لنبكي في سقط اللواء. الواقع بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراب التي تناوبت عليها الرياح من جهتين هذه تسفيها وهذه تكشفها. فبقيت رسومها

28
00:12:17.750 --> 00:12:39.600
ظاهرة قفا لنبكي بهذه الديار. لان لي فيها ذكرى للحبيب. وذكرى للمنزل واقف عند هذا الحد والتقيكم في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى والى ذلك الحين. واستودعكم الله. واسأل الله تعالى لكم التوفيق

29
00:12:39.600 --> 00:12:48.600
توفيق والسداد