﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:40.850
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة الخامسة والثلاثين من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيس كنت قد شرحت في الحلقة السابقة شيئا من قوله مسح اذا ما السابحات على الونا

2
00:00:40.950 --> 00:01:01.650
وذكرت لكم ان الفرس المسح هو الذي ينصب في عدوه انصبا وان الخيل السابحات هي التي تحسن مد ايديها في الجري حتى لا تجد مزيدا مسح اذا مس السحات على الونا

3
00:01:01.700 --> 00:01:25.400
الونا التعب والفتور من قولهم ولا يني ونيا وبنيا وونى فهو وان اذا تعب وفتر في عمله منه قول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام اذهب انت واخوك بايات ولا تنيا في ذكري

4
00:01:25.500 --> 00:01:52.950
اي لا تفترا في ذكري ولا تكسلا عنه وروي مسح اذا ما السابحات على الوجا والوجع هو الحفا من قولهم وجي يوجا وجا فهو وجن ووجي وهي وجية اذا اصابه الحفا وهو رقة القدم والخف والحافر

5
00:01:53.050 --> 00:02:20.350
مسح اذا مس السابحات على الونا اثرنا الغبار بالكديد المركل اثرنا الغبار وروي اثرنا غبارا اي رفعنا الغبار واطرنا ومن ذلك قول الله تعالى عن الخيل في سورة العاديات فاثرن به نقعا اي اثرن غبارا وترابا

6
00:02:20.450 --> 00:02:55.550
اثرنا غبارا بالكديد المركل. الكديد مكان له صفتان هما السعة والغلظ فهو بطن واسع من الارض تجري فيه الخيل. ارضه غليظة سمي بذلك لانها تكد الحوافر اي تدقه فهو مكدد بالحوافر مركون بالقوائم. ولذلك قال بالكديد المركن. وروي

7
00:02:55.550 --> 00:03:23.800
بالكديد السموألي والسموأل الارظ الواسعة سهلة التراب وروي بالكثيب السموأل والكثيب هو التلة من الرمل. جمعه اكذبة وكتبان  وفي كتاب الله تعالى يوم ترجف الارض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا اي

8
00:03:23.800 --> 00:03:49.400
رمل ينهال اعلاه على اسفله يقول امرؤ القيس ان فرسه يفوق غيره من نجائب الخيل فالسابحات منها التي تحسن مد ايديها في الجري فكأنما هي تسبح والتي تثير الغبار في الارض الغليظة لصلابة حوافرها وقوتها

9
00:03:49.500 --> 00:04:11.650
والتي فيها من الصبر والجلد ما يعينها على ان تفعل ذلك على الونا. اي مع بلوغها ما يوجب الفتور والتعب فاذا ما فعلت ذلك هاج فرسه في منافستها فانصح في جريه انسحاحا كالغيث

10
00:04:11.750 --> 00:04:34.700
وانصب في عدوهم صبابا كالمطر ففاقها وسبقها فان كانت في جريها كالسابحات في الماء فهو في جريه كالماء المنصب المتدفق الغزير وهذا البيت اثبته كثير من الرواة في هذا الموضع من المعلقة

11
00:04:34.800 --> 00:05:04.250
والاصمعي يقدمه فيجعله بعد قوله كميت يزل اللب عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل وابو جعفر النحاس يؤخره ليكون بعد قوله له اي طلا ظبي وساق نعامة وارخاء سرحان وتقريب تتفل وسيأتي شرحه ان شاء

12
00:05:04.250 --> 00:05:33.350
جاء الله تعالى ولاجل سرعة هذا الفرس المسح الفائق في عدوه فهو يذل الغلام الخف عن صهواته. ويلوي باثواب العنيف المثقل ويروى يطير الغلام الخف عن صهواته. ويروى يزل الغلام الخف عن صهواته

13
00:05:33.900 --> 00:06:07.450
الخف والخف الخفيف من قولهم خفى يخف خفا وخفة فهو خفيف وخفاف وقيل الخفيف في الجسم والخفاف في التوقد والذكاء وجمعها خفاف. فهذا الفرس لفرط نشاطه وسرعته ينزلق الغلام الخفيف من ظهره لان وزن بدنه لا يعينه على الثبات في صهوته مع تلك

14
00:06:07.450 --> 00:06:31.700
سرعة وذلك النشاط يزل الغلام والخفة عن صهواته صهوة كل شيء اعلاه وهي موضع الفارس من ظهر الفرس وهي من البعير مؤخر السنام وجمع صهوة صهاء وصهوات عبر عن المفرد بالجمع

15
00:06:32.100 --> 00:06:57.800
فلم يقل يزل الغلام الخف عن صهوته بل قال عن صهواته تفخيما وتعظيما لهذا الفرس وقد وفق في هذا لانه سبق ان قال ان هذا الفرس هيكل عظيم الجرم متنه مكتنز باللحم عريض كالصخرة الصفواء

16
00:06:57.950 --> 00:07:22.550
فناسب ان يقول عن صهواتي فكأن ما له صهوات لا صهوة واحدة يزل الغلام الخف عن صهواته يطير الغلام الخف عن صهواته يزل الغلام الخف عن صهوات ويلوي بثواب العنيف المثقل

17
00:07:22.600 --> 00:07:47.750
يلوي من الوى بالشيء اذا ازاله واذهبه وحركه واطاره من قولهم الوت به العنقاء او اذا اطارته والوى بهم الدهر اذا اهلكهم والوى بثوبه اذا رفع يده به وحركه في السماء مشيرا به للاستغاثة ونحوها

18
00:07:47.750 --> 00:08:12.200
ويلوي بثواب العنيف العنيف من العنف وهو ضد الرفق من قولهم عنف به وعنف عليه يعنف عنفا وعنافة واعنفه وعنفه تعنيفا فهو عنيف من قوم عنف اذا لم يكن رفيقا في امره

19
00:08:12.450 --> 00:08:36.200
باثواب العنيف المثقل المثقل من الثقل وهو ضد الخفة فليس ثقيلا فحسب بل هو مثقل من قولهم ثقل الشيء اذا جعله ثقيلا فهو مثقل وذاك مثقل اي فيه ما يجعله ثقيلا

20
00:08:36.350 --> 00:09:00.550
وللعلماء في تفسير قوله ويلوي باثواب العنيف المثقل قولان الاول ان هذا الفرس لفرط نشاطه وسرعته ان كان راكبه خفيفا اسقطه وان كان ثقيلا تطايرت ثيابه فلا يتمالكوا ان يصلحها

21
00:09:00.800 --> 00:09:23.150
والثاني ان هذا الفرس لفرط نشاطه وسرعته. ان كان راكبه خفيفا اسقطه وان كان عنيفا ثقيلا رمى به فكنا عن بدن الراكب نفسه باثوابه. والمراد الوى به وباثوابه اي رماه باثواب

22
00:09:23.150 --> 00:09:49.200
وهذا هو الوجه فهذا الفرس لعتقه وكرمه يأنف من العنف ولا ينقاد الا لفارس حاذق وليس من حذق الفارس ان يكون عنيفا او مثقلا ومثقل هنا لا تنصرفوا الى ثقل وزن البدن فحسب. بل هو ثقيل الوزن

23
00:09:49.300 --> 00:10:13.650
تقيل الحركة ثقيل التصرف ثقيل الركوب وهذا الفرس لا ينقاد الا لفارس شديد اللحم مفتول القوام. ذكي القلب حاضر البديهة كريم الطباع فهو يسقط الغلام الخفيف لا لخفة بدنه فحسب

24
00:10:13.700 --> 00:10:36.350
بل لانه ما زال غلاما لم يبلغ من الحذق ان يركب هذا الفرس وهو يرمي بالعنيف المثقل اباء وانافة من ان ينقاد بالعنف او ان يكون فارسه ثقيلا في وزنه وحركته وتصرفه واستجابته

25
00:10:36.600 --> 00:11:03.400
وهذا الفرس ليس في جريه جياشا له اذا جرى اهتزام كغلي القدور فحسب وليس مسحا اذا مس السابحات اثرن الغبار في الارض الواسعة الغليظة سبقها فحسب وليس لفرط نشاطه وسرعته

26
00:11:03.550 --> 00:11:28.750
يذل الغلام الخف عن صهواته ويلقي باثواب العنيف المثقل فحسب بل هو مع ذلك درير كخظروف الوليد امره تتابع كفيه بخيط موصل وبهذا البيت ابدأ الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى

27
00:11:28.850 --> 00:11:43.000
والى ذلك الحين استودعكم الله واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد