﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:42.500
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة الحادية والاربعين. من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيس  كنت قد وقفت في الحلقة السابقة عند قوله عن فرسه في اخر بيت من ابيات وصفه لمشهد الصيد

2
00:00:42.700 --> 00:01:07.100
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه متى ما ترقى العين فيه تسفلي ورحنا ويروى فرحنا. رحنا ايسرنا في الرواح والرواح ما بعد زوال الشمس الى الليل من قولهم راح يروح رواحا وهو نقيض غدا يغدو

3
00:01:07.100 --> 00:01:31.550
غدوة الغدوة والغداة في اول النهار ويقابلها الرواح والروح في اخره والمراد غدونا للصيد فطردنا وصدنا وشوينا وطبخنا ورحنا في العشي وهذا الفرس يكاد الطرف يقصر دونه الطرف قرف العين

4
00:01:31.600 --> 00:01:52.300
وهو اسم جامع للبصر لا يثنى ولا يجمع. لانه في الاصل مصدر فيكون واحدا ويكون جمعا والطرف يقصر دونه اي لا يحيط بمحاسنه فكأنما هو مقصور يحول بينه وبين ادراك جميع

5
00:01:52.300 --> 00:02:18.000
لمحاسن ذلك الفرس حائل ومن الشراح من قال ان المراد هو ان الناظر اذا رآه قصر نظره لئلا يصيبه بالعين والتفسير الاول اولى ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه متى ما ترقى العين فيه تسفلي

6
00:02:18.400 --> 00:02:45.700
ويروى متى ما ترقى العين فيه تسهلي ترقى العيب اي تترقى من قولهم رقيا اليه يرقى رقيا ورقيا. وارتقى وترقى اذا صعد وتسفل تتسفل اي تنزل العين الى اسفل وتسهل في الرواية الاخرى تتسهل

7
00:02:45.750 --> 00:03:07.100
اي تنزل العين الى السهل لان السهل اسفل ولذلك نص العلماء على ان كلمة سهل من الاسماء التي اجريت مجرى الظروف فهي بمعنى اسفل وتحت يقول هذا الفرس لكمال خلقه

8
00:03:07.150 --> 00:03:32.700
وكثرة محاسنه وتوافر عجائبه تكاد تقصر العيون دونه حتى كأنما يحول بينها وبين ادراك محاسنه حائل. فالعين لا تكاد تنظر في اعلاه حتى تنحدر الى اسفله في اضطراب لشدة الشبه والدهش والذهول

9
00:03:32.850 --> 00:03:55.750
ومن الشراح من قال ان معنى متى ما ترقى العين فيه تسهل ان من نظر في اعلاه رأى عجبا فاشتهى ان ينظر الى اسفله فسهل عينه وسفلها استتم النظر الى جميع جسده لحسنه وكمال خلقه

10
00:03:56.050 --> 00:04:17.550
جاء في الشطر الاول من هذا البيت وهو قوله ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه. رواية اخرى هي ورحنا وراحت طرف ينفض رأسه الطرف من الخيل الكريم العتيق والجمع اطراف وطروف

11
00:04:17.650 --> 00:04:41.600
ويقالب للرجل الكريم طرف وهو كريم الطرفين من قبل امه وابيه ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه. ينفض يفعل من قولهم نفض الثوب او الشجر نفضه اذا حركه ليسقط منه شيئا

12
00:04:41.700 --> 00:05:05.650
والمراد بقوله ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه اي ينفض رأسه مرحا ونشاطا نقل محقق ديوان امرئ القيس الاستاذ محمد ابو الفضل ابراهيم رحمه الله ان بعد هذا البيت زيادة بيتين في نسخة ابي سهل وهي احدى النسخ الست

13
00:05:05.750 --> 00:05:35.300
التي اعتمدها في تحقيق الديوان وهذان البيتان هما كاني وابدان السلاح غدية غدا غبريعان السوام باجدل من الطامحات الطرف وار كانه على الجمر حتى يستغيث بمأكلي ونقل المحقق عن ابي سهل تفسير كلمات هذين البيتين فقال

14
00:05:35.350 --> 00:06:01.750
الابدان السلاح جمع بدن وهو الدرع القصيرة هدية تصغير غدوة الغب عاقبة الامر واخره وغبوا ريعان السوام بعده بيوم وريعان كل شيء اوله والسوام الابل السائحة التي ترعى والاجدل الصقر

15
00:06:01.850 --> 00:06:24.600
والطامح البعيد النظر والظاري الجريء في الصيد قد تعود ولم يعلق المحقق رحمه الله على هذين البيتين وتفسيرهما بشيء والحق ان ما نقله عن ابي سهل هو تفسير كلمات البيتين لا غير

16
00:06:24.750 --> 00:06:51.000
اما معنى البيتين فلا معنى لهما ولا محصول منهما يقول كاني وابدان السلاح غدية غدا غبر ريعان السوام باجدل من الطامحات الطرف ضار كانه على الجمر حتى يستغيث بمأكله. اي كاني والدروع القصيرة باكرا غدا منتهى

17
00:06:51.000 --> 00:07:17.500
اول الابل السائمة باجدل من البعيدات النظر جريء في الصيد متعود عليه كأنه على الجمر حتى يستغيث بمأكل وهذا لا محصول منه والحق ان هذين البيتين لا علاقة لهما بمعلقة امرئ القيس وانهما محرفان عن بيتين

18
00:07:17.500 --> 00:07:42.700
من مقطوعة لضرار ابن الازور الاسدي رضي الله عنه يصف فرسا له اسمه المحبر يشبهه بالصقر يقول فيها جزاني دوائيه المحبر اذ بدا بذي الرمث اعجاز السوام المؤبل. كاني طلبت الخيل حين تفاوتت

19
00:07:42.800 --> 00:08:11.750
سوابقها دون السماء باجدل من المنهبات الركظ ظار كانه على الجمر حتى يستغيث بمأكلي يقول ان فرسه المحبر جزاه عن دواءه اي عن معالجته له بالتظمير والرعاية حين بدت له اعجاز الابل السائمة في موضع يقال له ذو الرمث

20
00:08:11.850 --> 00:08:37.450
بان الحقه الخيل السوابق حتى ادركها فهو من الجياد المنهبات الركظ اي الفائقات العدو فهو مثل الصقر الاجدل الضاري اذا انطلق فكانما هو على جمر حتى يدرك طريدته فالمعنى في ابيات ضرار رضي الله عنه واضح

21
00:08:37.650 --> 00:09:03.750
فاما ما جاء في نسخة ابي سهل فهو تحريف لا معنى له يقول امرؤ القيس ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه متى ما ترقى العين فيه تسفلي اتى عليه سرجه ولجامه وبات بعيني قائما غير مرسل. وروي وبات

22
00:09:03.750 --> 00:09:26.200
او بات فعل ليلي فهذا الفرس بات بات وهو معد لرحلة جديدة في الغد فسرجه لم يحط عنه ولجامه لم يخلع منه. وظل امام عين صاحبه قائما ينظر اليه ولم يرسل في اي ناحية

23
00:09:26.400 --> 00:09:50.900
وفي قوله فبات عليه سرجه ولجامه اشارة الى فرط نشاطه وعدم تعبه من رحلة اليوم فهو معد لرحلة الغد عند وجه الصباح ومن الشراح من قال ان المراد ان سرجه لم يحط عنه وهو عرق لان ذلك يؤذيه

24
00:09:50.950 --> 00:10:23.000
ولم يقلع لجامه منه فيعتلف على التعب. لان ذلك يؤذيه والوجه الاول اولى وبات بعيني قائما غير مرسل وبات بعيني اي كان نبات الفرس قريبا من مباته هو فهو امام عينه وتحت نظره لكرمه عليه فعين صاحبه تحوطه بالعناية والمراقبة

25
00:10:23.000 --> 00:10:46.600
حتى كأنما بات الفرس في عينه وقد اغمض عليه جفنيه وفي تكراره للفعل بات في هذا البيت ملمح عجيب في قوله فبات عليه سرجه ولجامه وبات بعيني فكأن لهذا الفرس مبيتين

26
00:10:46.700 --> 00:11:14.450
احدهما في الارض والاخر في عينه فهو بجسده بات في الارض وعليه سرجه ولجامه وهو بقدره وحبه وكرمه على صاحبه بات في سواد عينيه فبات عليه سرجه ولجامه وبات بعيني قائما غير مرسل في قوله قائما غير مرسل

27
00:11:14.450 --> 00:11:40.350
اشارة الى اكرامه لفرسه. فهو قائم يسقى ويخدم غير مرسل في المرعى ولا عجب فالعربي كان يقدم خيله على نفسه وعياله وروي غير مهمل وروي غير مغفل. والمراد من الروايات الثلاث واحد وهو بيان

28
00:11:40.350 --> 00:12:03.750
وكرم فرسه عليه فهو لا يرسل في المرعى لوحده. ولا يهمل ولا يغفل. بل له من يخدمه ويعتني به ويتولى امره والاصمعي لا يثبت هذا البيت في هذا الموضع بل يقدمه بعد قوله كأن على الكتفين منه اذا

29
00:12:03.750 --> 00:12:29.500
مداك عروس او سرايا حنظل واكثر الرواة على خلاف ذلك فبات عليه سرجه ولجامه وبات بعيني قائما غير مرسل بهذا البيت يختم امرؤ القيس صفة فرسه. اعود الان لاذكركم بسياق المعلقة من اولها فاقول

30
00:12:29.750 --> 00:12:50.950
بدا امرؤ القيس بالوقوف على اطلال محبوبة له بسقط اللواء فحاصرته عبرة حارقة لما تذكره من مشاهد الفراق والرحيل. فشفا نفسه منها بالبكاء ثم اخذ في استحضار ايامه الصالحة مع النساء

31
00:12:51.050 --> 00:13:15.150
فذكر يوم دارة جلجل ويوم عقر الناقة للعذارى ويوم دخول خدرعنيزة ويوم دلال فاطمة وايامه مع بيظات الخدور ثم خشي ان يظن به ان حياته كلها لهو وعبث فتخلص من ذكريات اللهو الى ذكريات الجد

32
00:13:15.350 --> 00:13:41.100
فافتخر بحمله الهموم الثقال في الليالي الطوال وبتذليل كاهله لحمل مغارم الاقوام وديونهم ودياتهم وبقطعه القفار الموحشة دون دليل او وفرة زاد او ماء وبتبكير للصيد على فرس اجتمعت فيه كرائم الصفات

33
00:13:41.450 --> 00:14:06.750
فهو فرس منجرد ظاف الاديم قصير الشعر قيد الاوابد لسرعته هيكل ضخم الجرم مكر مفر معا مقبل مدبر مع كميت لونه بين الحمرة والسواد. ظهره مكتنز باللحم املس. جياش في

34
00:14:06.750 --> 00:14:36.300
له هزيم كغليان القدر اذا جرى. مصح ينصب في الجري صبابا يسقط الغلام الخف عن صهوته. ويطير ثياب الثقيل. ويأنف من راكبه. اذا كان عنيفا قال مقتدر على مواصلة الجري بعد الجري. جمع الله فيه ظمور البطن وصلابة الساق

35
00:14:36.300 --> 00:15:05.850
قيصرها وحسن الارخاء وحسن التقريب. ظليع ظافي الذيل سابغه. ذنبه ليس نزل مائلا في احد الشقين كأن متنه مداك طيب العروس او صلاية دق الحنظل لارتوائه واكتنازه وبريقه اذا عدا خلف قطيع الصيد ادرك هادياته المتقدمة

36
00:15:05.900 --> 00:15:25.900
ومن ذلك تلك المرة التي عن لهما فيها سرب من المهى فادرك اوائله ومكن فارسه من صيد ثور ونعجة في انطلاقة واحدة. فاطعم اصحابه طعاما خصيبا. وراحوا في اخر النهار

37
00:15:25.900 --> 00:15:52.900
وهذا الفرس محتفظ بنشاطه وقوته وزهوه وحسنه. فبات في عين صاحبه مخدوما مكرما ثم خرج امرؤ القيس من وصف الفرس الى وصف مشاهد المطر وما صاحبها من مناظر في اثني عشر بيتا ختم بها معلقته

38
00:15:52.950 --> 00:16:16.250
اولها قوله اصاحي ترى برقا اريك وميظه كلمع اليدين في حبي مكلل. واقف عند هذا البيت وبه ابدأ في الحلقة القادمة ان شاء الله والى ذلك الحين استودعكم الله واسأل الله تعالى لكم التوفيق

39
00:16:16.250 --> 00:16:24.700
توفيق والسداد