﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:47.550
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة السابعة والاربعين من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيس كنت قد انتهيت في الحلقة السابقة الى قوله عن السحاب والقى بصحراء الغبيط بعاعه نزول اليماني ذي العياب المحمل

2
00:00:47.650 --> 00:01:15.500
والقى بصحراء الغبيط بعاعه صحراء الغبيط في عالية نجد بعاعه البعاع ثقل السحاب من الماء والقى بصحراء الغبيط بعاعه نزول اليماني ذي العياب المحمل العياب جمع عيبة وهي وعاء كبير من جلد او خوص او نحوهما

3
00:01:15.700 --> 00:01:40.500
يحمل فيه حر المتاع وكانت العرب تضع في عياب الجلد ثياب صونا لها حتى خصت العيبة عند بعض المفسرين بانها الوعاء الذي تحفظ فيه الثياب وقال اليماني لان اليمن مشتهرة بصنع الثياب بانواعها

4
00:01:40.650 --> 00:02:05.150
وكان تجار اليمن يحملونها في العياب ويريدون بها اسواق العرب يقول القى هذا المطر ثقل مائه في صحراء الغبيط فنزل عليها نزولا يمني المحمل بعياب الثياب يريدوا ان هذا السحاب حين نزل بصحراء الغبيط

5
00:02:05.350 --> 00:02:33.000
فاهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج فخرج كلأها ونبتت شجيراتها وتفتحت ازهارها بالوانها الزاهية المتعددة يشبه التاجر اليمني حين ينزل السوق فيخرج ما في عيابه من الثياب وينشروها امام الناس بالوانها الزاهية المتعددة

6
00:02:33.150 --> 00:02:57.950
فقد نزل هذا السحاب بصحراء الغبيط فنشر الجمال بها الوانا نزول التاجر اليمني المحمل بعياب الثياب في السوق ينشر ثيابه بالوانها المختلفة ومقاساتها المتعددة في احسن هيئة وباجمل ترتيب ليبيعها

7
00:02:58.200 --> 00:03:20.450
وفي قوله المحمل اشارة الى كثرة عياب الثياب وفي هذا البيت قرينة على ان امرئ القيس لا يصف مطرا بل يصف موسما عميما من الامطار فهو هنا يصف حياة الارض وان باتها بعد هذا المطر

8
00:03:20.650 --> 00:03:47.250
فبين شيمه المطر وهو بين ضارج والعذيب وبين مشاهد الربيع في صحراء الغبيط شهور دون شك وفي عجوز هذا البيت روايات نزول اليماني ذي العياب المحمل المحمل اسم مفعول من حمل اي المحمل بعياب الثياب

9
00:03:47.450 --> 00:04:18.600
وروي نزول اليماني ذي العياب المحمل. المحمل اسم فاعل من حمل. اي المحمل لعياب الثياب وروي كصوع اليماني واظن كصوع في هذه الرواية مصحفة عن كصرع في رواية ثالثة هي كصرع اليماني ذي العياب المخول

10
00:04:18.800 --> 00:04:47.450
الصرع هو الطرح في الارض والمراد ان هذا السحاب القى ماءه في صحراء الغبيط فانبتت واصبحت ذات مباهيج والوان كطرح التاجر اليمني ثيابه الملونة في السوق يعرضها للبيع والمخول هو الذي معه حاشية من الخول وهم العبيد والاماء

11
00:04:47.550 --> 00:05:13.600
فهو تاجر كبير بضاعته وافرة يقوم عليها عبيد واماء وتقييد التاجر اليماني بالمحمل او المحمل او المخول انسب لحال المشبه فهو يشبه الصحراء الواسعة في جمال الوانها حين كساها الربيع بمباهج الوانه

12
00:05:13.700 --> 00:05:40.250
فلا بد ان يكون المشبه به مناسبا لذلك فكأنما هي ثياب تاجر يمني جاء محملا بعياب الثياب الكثيرة فنشرها عبيده واماؤه في السوق على مساحة كبيرة بالوانها المتعددة ومقاساتها  في احسن هيئة وادق ترتيب

13
00:05:40.300 --> 00:06:04.800
فهي تسر الناظرين هذا البيت في جمهرة اشعار العرب بتحقيق البجاوي وتحقيق الهاشمي اخر ليكون اخر بيت في المعلقة بعد قوله كأن السباع فيه غرقى عشية بارجائه القصوى انابيش عن صلي

14
00:06:04.800 --> 00:06:30.100
يأتي شرحه ان شاء الله يقول امرؤ القيس والقى بصحراء الغبيط بعاعه نزول اليماني ذي العياب المحمل كأن مكاكي الجواء غدية صبحن سلافا من رحيق مفلفل كأن مكاكي الجواء غدية

15
00:06:30.200 --> 00:06:55.350
وروي كأن مكاكي الجوى فيه غدوة الجواء والجوا ارظ واسعة في عالية نجد ومكاكي الجواء المكاكي جمع مكاء وهو طائر صغير رملي اللون في اسفله بياض وفي صدره وريشه نقط سود

16
00:06:55.400 --> 00:07:16.450
له صفير حسن هدية تصغير غدوة وغداة. وهي البكرة ما بين صلاة الفجر الى شروق الشمس صبحن سلافا من رحيق مفلفل صبحنا من الصبوح وهو ما اكل او شرب في الغدوة

17
00:07:16.550 --> 00:07:43.900
سلافا سلاف الخمر وسلافتها. اول ما يعصر منها وقيل هو اول ما يسيل منها دون عصر وقيل السلاف اخلص الخمر وافضلها صبحن سلافا من رحيق مفلفل الرحيق والرحاق الصافي من الخمر الذي لا غش فيه

18
00:07:44.000 --> 00:08:11.200
والمفلفل الذي القي فيه الفلفل فهو يلذع اللسان عند شرابه. وروي صبحنا رحيقا من سلاف مفلفل وروي نشاوى تساقوا بالرحيق المفلفل. نشاوى من قولهم نشي من الشراب نشوا ونشوة ونشوة ونشوة

19
00:08:11.250 --> 00:08:37.650
وانتشى وتنشى اذا سكر فهو نشوان ونسيان وهي نشوة والجمع نشاوى. يصف امرؤ القيس مشاهد ما بعد المطر فكما ان صحراء الغبيط اكتست بانواع النبات والزهور وكانما نشرت عليها ثياب يمانية ذات الوان وظروب

20
00:08:37.850 --> 00:09:07.700
غدت عصافير الجواء تصفر صفيرا حسنا مطربا وكانما هي من متعتها باجواء الجواء بعد المطر سكرة قد سقيت في الصباح صفوا مفلفلا من اخلص الخمر وافظلها فهي سكرة بالخمر نشيطة بالفلفل الذي يلسع السنتها فتزداد نشاطا وحدة في

21
00:09:07.700 --> 00:09:40.000
مع نشوة وفرح وخلو بال وهذا البيت كأن مكاكي الجواء غدية صبحن سلافا من رحيق مفلفل ورد في جمهرة اشعار العرب بتحقيق البجاوي وتحقيق الهاشمي مقدما قبل قوله فاضحى يصح الماء فوق كتيفة يكب على الاذقان دوح الكنهبل وقد مضى شرحه

22
00:09:40.150 --> 00:10:05.700
يقول امرؤ القيس كأن مكاكي الجواء غدية صبحن سلافا من رحيق مفلفل كأن السباع فيه غرقى عشية بارجائه القصوى انا بيش عن صل كأن السباع فيه غرقا وروي كأن سباعا فيه غرقا

23
00:10:05.750 --> 00:10:38.350
السباع جمع سبع وهو ما يفترس الحيوان ويأكله قهرا وقصرا كالاسد والنمر والفهد والذئب ونحوها غرقى جمع غريق كجريح وجرحى ومريض ومرضى وصريع وصرع كأن السباع فيه غرقى عشية وروي كأن السباع فيه غرقى غدية. غدية تصغير غدوة

24
00:10:38.500 --> 00:11:06.450
وعشية العشي والعشية من زوال الشمس الى عتمة الليل بارجائه القصوى الارجاء النواحي وهي جمع رجا والرجا مثل العصا وهو الناحية تثنيته رجوان كما نقول عصا وعصوان القصوى والقصوى تأنيث الاقصى وهو الابعد

25
00:11:06.650 --> 00:11:31.900
بارجائه القصوى انابيش عن صل العنصر والعنصل بظم الصاد وفتحها وبهما جاءت الرواية في هذا البيت هو البصل البري وله لب مكور تحت الارض كلب البصل المعروف وله اوراق فوق الارض كاوراق الكراث

26
00:11:31.950 --> 00:12:00.100
الا ان لها زهورا صفراء والانابيش جمع انبوش وانبوشة. وهو ما ينبش من تحت الارض وانابيش العنصل طوله التي في التراب لانها تنبش نبشا يقول وادي جواء الذي اصبحت فيه المكاكي مغردة جذلى بعد المطر وكأنما سقيت صفوة

27
00:12:00.100 --> 00:12:23.800
من خالص الخمر كانت السيول قد حملت سباعة فاغرقتها في اطرافه البعيدة وغمرتها في الطين فلا ترى من اجسادها الا اجزاء مكورة ملطخة بالطين كانما هي قواعد بصل بري نبشت من تحت التراب

28
00:12:24.050 --> 00:12:44.600
وبهذا البيت يختم امرؤ القيس وصف هذا الموسم من الامطار وبه يختم معلقته وانبه هنا الى ان مراد امرئ القيس من وصف غزارة المطر وهوله ووقعه الشديد ليس الوصف حسب

29
00:12:44.750 --> 00:13:15.650
بل التدليل على جلده وجده وصبره فهو صاحب بر له في الفلات في وقت الربيع جولان ومظاهر يقضي بها المدد الطوال. مع ما فيها من البروق والامطار والسيول والمخاطر  فهذا الموسم من الامطار شام امرؤ القيس برقه وهو مع اصحابه بين ضارج والعذيب وكان البرق

30
00:13:15.650 --> 00:13:36.500
عيدا عنهم بعدا شديدا حتى انه اختلط الامر عليه فلم يعلم اهو برق بحق؟ ام هو مصابيح راهب زيد في زيتها فعلى ضوئها حتى اذا ما تيقن منه قعد يتأمل مواقع المطر

31
00:13:36.600 --> 00:13:54.700
فغلب على ظنه ان ايمن صوبه على جبل قطن وان ايسره على جبلي الستار ويذبل ثم اخذ يصف ما يراه من وقائع هذا الوسم وهو يتنقل من مكان الى مكان

32
00:13:54.750 --> 00:14:27.600
فوصف سيوله الجارفة حول جبل كتيفة التي اقتلعت اشجار الكنهبل وكبكبتها على اذقان  ووصف انصبابه المخيف على جبل القنان الذي انزل وعوله من معاقلها ووصف اتصاله طوله على تيماء الذي اقتلع جذوع النخل وهدم سطوح المنازل الا ما كان منها محكم البناء بالجص والحجارة

33
00:14:28.150 --> 00:14:55.100
فكان جبل ثبير في اول هطوله رجل مسن متزمل ببجاد وكأن رأس جبل المجيمر الصغير وقد لفه الغثاء فلكة مغزل احاط بها الصوف وحين سكنت هذه الامطار بعد مدة بدت صحراء الغبيط وقد اكتست بالخضرة والزهور

34
00:14:55.150 --> 00:15:24.350
فكأنما نشر فيها تاجر يمني ثيابا كثيرة ذات الوان وغروب في نظام بديع وتناسب متقن وغدت عصافير الاجواء تغني بصفير حسن مطرب فكأنها في نشوتها ونشاطها. مغن حاذق قد سقي رحيق خمر صافية مفلفلة

35
00:15:24.350 --> 00:15:49.300
فهي تنشيه بسكرها وتنشطه بفلفلها واذا ما نظرت الى اقاصي الاودية رأيت السباع غرقى مغمورة في الطين. لا يظهر من اجسادها الا لا اجزاء مكورة كانها انابيش البصل البري حين تقتلع من تحت التراب

36
00:15:49.650 --> 00:16:17.950
وبهذا اكون بفظل الله تعالى قد فرغت من شرح معلقة امرئ القيس وساعود في الحلقات القادمة لاذكركم ببنائها الداخلي الذي هو هيكلها العظمي الذي قامت عليه والى ذلك الحين استودعكم الله واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد

37
00:16:20.450 --> 00:16:22.300
