﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:38.350
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله في الحلقة السادسة من هذه الحلقات التي اشرح فيها معلقة امرئ القيس. وكنت في حلقتي السابقة قد انتهيت الى ذكر المشهد الذي صور فيه اصحابه

2
00:00:38.400 --> 00:01:01.550
وقد وقفوا عليه مطيهم وقالوا له لا تهلك اسى وتجمل ودع عنك شيئا قد مضى لسبيله واقبل على ما غالك اليوم فقلت لهم عوجوا على ذي صبابة قليل التعازي هائم القلب منحلي

3
00:01:01.650 --> 00:01:31.200
عوجوا فعل امر من قولهم عاج على المكان وعاج اليه يعوج عوجا اذا مر به ومال اليه وانعطف فنحوه واقبل عليه ذي صبابة الصبابة رقة الشوق وحرارته قليل التعازي التعازي جمع تعزية. والتعزية التصبير من قولهم عزاه يعزيه

4
00:01:31.200 --> 00:01:57.000
اي صبره وواساه. فقليل التعازي هو قليل التصبر. وفي رواية اخرى قليل الهجود والهجود من قولهم هجد يهجد هجودا اذا نام. فقليل الهجود هو قليل النوم اسهره العشق والهم والصبابة. هائم القلب

5
00:01:57.100 --> 00:02:25.250
هائم اسمه فاعل من قولهم هام بالمرأة هيما وهيوما وهياما وهياما وهيا امانا وتهياما اي شغف بها حبا حتى هام على وجهه في الارض عشقا منحل اسمه مفعول من قولهم انحله الهم او العشق او المرض ينحله ان حال

6
00:02:25.300 --> 00:02:52.600
اذا ارق جسمه واظناه يقول حين قال لي اصحابي لا تهلك اسى وتجمل ودع عنك شيئا قد مضى لسبيله. واقبل على ما في يومك من الشدائد والمهمات قلت لهم اقبلوا على ذي شوق قليل التصبر ناحل الجسم كانه يدعوهم الى

7
00:02:52.600 --> 00:03:12.600
وقوفي معه في مصيبته والالتفاف حوله في محنته. اذا وقف امرؤ القيس في سقط اللوا يده مقفرا موحشا فالتقط صورة لبعر الجوافل فيه تدليلا على قدم خلوه ثم عرض صورة

8
00:03:12.600 --> 00:03:36.700
اخرى من ذاكرته لهذا المكان حين كان حيا يوم شدوا رحالهم منه في الغداء وهو يبكي لدى تسمرات الحي كأنه ناقف حنظل واصحابه قد وقفوا بمطاياهم من حوله ثم نقل في هذا المشهد الحوار الذي دار بينهم وبينه

9
00:03:37.100 --> 00:04:00.050
ثم قطع هذا المشهد الذي استحضره بذاكرته من سقط اللوا الحي وعاد الى واقعه مرة اخرى في سقطل والموحش المقفر فقال وقفت بها حتى اذا ما ترددت عماية محزون بشوق موكل

10
00:04:00.250 --> 00:04:27.600
ترددت اي توالت وتكررت وعادت مرة بعد مرة عماية محزون محزون اسم مفعول من قولهم حزن يحزن حزنا وحزنا. اذا اغتم والعماية والعمياء والعمياء والعمية الغواية والجهالة والطيش بشوق موكل

11
00:04:27.650 --> 00:04:49.450
الشوق حركة الهوى ونزوع النفس الى الشيء وتعلقها به جمعه اشواق مأخوذ من قولهم شاق الى الشيء يشوق شوقا اذا نزعت نفسه اليه وشاق الشيء اذا هاج نفسه الى طلبه

12
00:04:49.600 --> 00:05:17.250
موكل اسم مفعول من وكله بالامر اي وكله اليه. اذا سلمه اياه وفوضه فيه مكتفيا به معتمدا عليه وقفت بها حتى اذا ما ترددت عماية محزون بشوق موكل. يقول وقفت بهذه الديار في سقط اللوا حتى

13
00:05:17.250 --> 00:05:37.250
حتى اذا ما تكررت غواية الهوى في نفسي واثارتها الذكريات في قلبي فتحركت احزاني مدفوعة تم بشوق موكل بي لا هم له غيري ولا غاية له الا ان يهيج مشاعري. حتى

14
00:05:37.250 --> 00:06:05.650
فاذا ما حصل كل ذلك في داخل بكيت وهاجتني الصبابة والاسى لعرفان مغنى الدار والمتحول فوقوفه في سقط اللوا قد ردد غواية الهوى في نفسه فتحركت احزانه واشواقه الموكلة به فانفجر باكيا وهاجته الصبابة والاسى اي حرارة

15
00:06:05.650 --> 00:06:32.700
الشوق والحزن قوله هاجتني من قولهم هاجه الشيء يهيجه هيج. اذا اثاره فقد اثاره الشوق والحزن فبكى بكى لعرفان مغنى الدار والمتحول. اي بكى التامة بما كان عليه هذا المكان من الحياة سابقا

16
00:06:32.750 --> 00:06:58.750
وبما ال اليه الان من الوحشة والاكفار فهو يبكي لذلك لعرفان العرفان العلم من قولهم عرفه يعرفه عرفة وعرفانا وعرفانا ومعرفة اذا علم مغنى الدار المغنى هو المنزل الذي غني به اهله

17
00:06:58.800 --> 00:07:25.650
فاستغنوا به عن غيره لما فيه من خير ويسر والجمع مغان فمغان الديار مياسيرها ذات الخير والغناء والمتحول هنا المنقلب الذي ال اليه ذلك المغنى. من قولهم تحول تحولا تحول اذا انتقل من حال الى حال

18
00:07:25.800 --> 00:07:49.750
فهو يبكي لهذا المكان الموحش المقفر. لانه يعلم علم اليقين ما كان عليه من غنى وخير ويسار فهو محزون للمآل الذي انتهى اليه وروي هذا البيت لعرفان رسم الدار والمتحول والرواية الاولى اقوى واولى

19
00:07:49.900 --> 00:08:19.900
وبهذا البيت تنتهي الابيات الاربعة التي زيدت في نسخ جمهرة اشعار العرب بين قوله كاني غداة البين يوم تحملوا لدى سمرات الحي ناقف حنظلي وقوفا بها صحبي علي اطيهم يقولون لا تهلك اسى وتجمل وقد شرحناهما سابقا وبين قوله

20
00:08:19.900 --> 00:08:48.750
وان شفائي عبرة مهراقة فهل عند رسم دارس من معول؟ وروي وان شفاء عبرة مهراقة عبرة مهراقة العبرة في معناها اقوال قيل هي الدمعة وقيل العبرة ان ينهمل الدمع ولا يسمع البكاء. وقيل هي الدمعة الساخنة قبل ان تفيض

21
00:08:48.800 --> 00:09:18.500
وقيل هي البكاء في الصدر. وقيل هي الحزن بغير بكاء وعبرت عينه واستعبرت اذا دمعت وجمع العبرة عبرات وعبر. بهراقة اسم مفعول من قولهم حراق الماء يهري هراقة اي صبة والهاء فيها راقا بدل من الهمزة في اراقة. وبعض العرب يقول

22
00:09:18.500 --> 00:09:52.300
اهراق الماء يهريقه اهرياقا فهو مهريق وذاك مهراك وتلك مهراقة. فعبرة مهراقة اي دمعة مصبوبة هذه اشهر الروايات في صدر هذا البيت ويروى وان شفائي عبرة ان سفحتها وروي وان شفائي عبرة لو سفحتها. وروي فان شفائي عبرة لو سفحتها

23
00:09:52.300 --> 00:10:18.200
فحتوها اي صببتها من قولهم سفح الدمع يسفحه سفحا وسفوحا اذا ارسله وصب قال الله تعالى اودما مسفوحا اي مصبوبا فهل عند رسم دارس من معول وروي؟ وهل عند رسم دارس من معول؟ الرسم الاثر

24
00:10:18.200 --> 00:10:40.950
ورسوم الديار اثارها ودارس اسم فاعل من قولهم درس الشيء يدرس دروسه اذا عفا ومحت اثاره معول فيها وجهان. الاول ان تكون مفعلا من العويل وهو رفع الصوت بالبكاء من

25
00:10:40.950 --> 00:11:11.000
خذهم اعول يعول اعوالا وعولا وعولة وعويلا اذا رفع صوته بالبكاء والصياح والثاني ان تكون مفعلا من التعويل. وهو الاعتماد على الشيء والاستعانة به. من قولهم بفلان وعولت عليه اعول تعويله اذا استعنت به في الامر واعتمدت عليه في قضاء

26
00:11:11.000 --> 00:11:31.000
اجا وعلى هذا يكون المعنى ان شفائي من هذا الالم والحزن والاسى الذي اصابني عند رؤية هذه الديار التي هاجت في ذهن ذكريات الحبيب والمنزل. ورجعت في نفسي غواية الهوى

27
00:11:31.000 --> 00:11:54.400
وحرارة الاشواق هو البكاء البكاء وسفح الدموع طلبا للشفاء والراحة لا تعظيما لهذه الرسوم الدارسة فليست في نفسها اهلا لان ابكي عندها واصيح. وليس فيها ما يمكن ان يستعان به او

28
00:11:54.400 --> 00:12:14.400
اعتمدوا عليه في طلب الشفاء والراحة. فقوله فهل عند رسم دارس من معول؟ استفهام انكاري معناه النفي ولكن كيف يقول عند رسم دارس وقد قال في البيت الثاني لم يعفر اسمها

29
00:12:14.400 --> 00:12:35.600
للعلماء في تأويل ذلك اقوال قال الاصمعي ان مراده درس بعضه وبقي بعضه. وقال ابو عبيدة بل نص على انه لم يدرس ثم رجع فاكذب نفسه وهذا مألوف عند شعراء الجاهلية ومنه قول

30
00:12:35.600 --> 00:13:04.550
زهير قف بالديار التي لم يعفها القدم. بلى وغيرها الارواح والديم وقال اخرون لم يعفوا رسمها اي لم يعفو رسمها من قلبي وان كانت في الحقيقة دارسة وعليه ايضا بيت زهير. وقال غيرهم قوله عند رسم دارس اي دارس في المستقبل. كأنه

31
00:13:04.550 --> 00:13:26.500
قال وهل عند رسم مآله ان يدرس وتم حي اثاره من معول وبجميع هذه الاقوال تندفع دعوة التناقض بين قوله في البيت الثاني لم يعفر اسمها وقوله هنا وهل عند رسم دارس من معول

32
00:13:26.550 --> 00:13:45.000
واقف عند هذا الحد والى ان نلتقي في الحلقة القادمة استودعكم الله. واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد