﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على افضل المرسلين خاتم النبيين. وعلى اله واصحابه اجمعين. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين ربي يسرها برحمتك يا ارحم الراحمين. نبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه الدرس السادس من التعليق على

2
00:00:20.000 --> 00:00:40.000
مقدمة الامام ابن القسار رحمه الله تعالى. وقد وصلنا الى قوله باب في الكلام على الاوامر والنواهي قال عند مالك رحمه الله تعالى ان الاوامر على الوجوب اذا وردت من مفروض الطاعة. وقد احتج حيث

3
00:00:40.000 --> 00:01:00.000
عن تتميم ما يدخل فيه من الكرب بقول الله عز وجل واتموا الحج والعمرة لله. وبقوله تعالى ثم اتموا الصيام الى الليل. والدليل على صحة ذلك هو ان ان المفروض الطاعة اذا

4
00:01:00.000 --> 00:01:15.600
قال لمن تلزمه طاعته لم يعقل منه لا تفعل ولا ما في معناه ولا توقف ولا ما في معناه ولا انت مخير ولا ما في معناه. فلم يبق الا ايجاب الفعل

5
00:01:15.600 --> 00:01:35.600
انجازه من المأمور به فدل على ان الاوامر على الوجوب اذا تجردت عن الكرائن التي تدل على الندب وغيره الله اعلم. ذكر في هذا الباب مسألة الخلاف في الامر المطلق هل

6
00:01:35.600 --> 00:02:05.600
هو للوجوب او الندب. اذا قال الشارع افعل. قال الله تعالى افعل. اقم الصلاة مثلا. او اي صيغة على وزني صيغة الامر. والامر له اربع صيغ. اولها صيغة فعل اهو اقم الصلاة. والصيغة الثانية المضارع المفتتح بلام الامر الفعل

7
00:02:05.600 --> 00:02:25.600
المضارع والمفتتح بلام الامر. نحو قول الله تعالى لينفق ذو سعة من سعته. وكقوله تعالى وليطعن بالبيت العتيق. فالفعل المضارع المفتتح بلام الامر من صيغ الامر. والصيغة الثالثة اسم فعل

8
00:02:25.600 --> 00:02:45.600
الامر السمو الفعلي الذي هو بمعنى الامر. نحن حي على الصلاة مثلا. وكقوله تعالى يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم اي الزموها. والصيغة الرابعة هي المصدر النائب عن فعله. نحو قول الله تعالى

9
00:02:45.600 --> 00:03:15.600
فضرب الرقاء اي اضربوا. فصيغة الامر اختلف فيها الاصوليون. هل تقتضي الوجوب او الندب او هي للقدر المشترك بين الوجوب والندب. وجمهور الاصوليين على انها للوجوب والدليل على ذلك ان الله تعالى قال فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم

10
00:03:15.600 --> 00:03:35.600
عذاب اليم. فتوعد سبحانه وتعالى على مخالفة الامر. فدل ذلك على ان الامر يقتضي الوجوب ومن ادلة اقتضاء الامر للوجوب ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ان اشق على امتي لامرتهم

11
00:03:35.600 --> 00:03:55.600
السواك عند كل صلاة. فقوله لولا ان اشق على امتي لامرتهم دل على ان الامر يقتضي الوجوب. لانه لو لم يكن يقتضي الوجوب لم يكن فيه مشقة. لان ما لا الزام فيه لا مشقة فيه. حيث لا يوجد الالزام فلا مشقة

12
00:03:55.600 --> 00:04:23.100
فلو لم يكن امره ملزما لما كانت فيه مشقة ولما عدل عنه  ثم قال باب القول في افعال النبي صلى الله عليه وسلم. ومذهب مالك رحمه الله تعالى ان افعال النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب. وقد قال في مواضع كثيرة محتجا بقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله

13
00:04:23.100 --> 00:04:49.350
اسوة حسنة وسواء كان ذلك حظرا او اباحة حتى يتبين انه عليه السلام مخصوص بذلك دوننا وقد اسقط مالك رضي الله تعالى عنه الزكاة في الخضروات اقتداء بانها لم يأخذها النبي صلى الله عليه وسلم. ودل على ان افعاله عنده على الوجوب. وقال الله تعالى فاتبعوه

14
00:04:49.350 --> 00:05:09.350
والامر على الوجوب وجب اتباعه عليه السلام. في قوله وفعله. وكذلك قال عمر رضي الله تعالى عنه لما قبل الحجر اني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع. ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك

15
00:05:09.350 --> 00:05:29.350
وكذلك خلعت الصحابة رضي الله تعالى عنهم نعالهم لدخول الكعبة وقالوا رأينا النبي صلى الله عليه وسلم وخلع نعليه لدخولها. ودل على ان افعاله صلى الله عليه وسلم كانت عندهم على الوجوب الا ان يقوم دليل

16
00:05:29.350 --> 00:05:49.350
على الخصوص والله اعلم. ناقش المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب فعل النبي صلى الله عليه وسلم فاذا كان على وجه القربة ومعلوم ان افعال النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم الى اقسام. فالقسم الاول منها ما فعله على وجه

17
00:05:49.350 --> 00:06:09.350
بالتي لكونه جبل عليه كل انسان كالتنفس والاكل والاكل والشرب ونحو ذلك فهذا ليس دليلا شرعيا والقسم الثاني ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لكونه عادة قومه كهيئة تسريحه لشعره او ظفره وكهيئة

18
00:06:09.350 --> 00:06:29.350
في تفصيل لباسه ونحو ذلك وكركوبه للابل. فمثل هذه الاشياء فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لكونها عادة القومي ففعلها جائز قطعا ما ما فعل منها ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم يدل على مشروعية على مشروعيته. لكنه

19
00:06:29.350 --> 00:06:49.350
لا يدل على عند كثير من الاصول يجينا على الطلب. اي ليس تحري تلك الهيئات مطلوبا من والا لاعتنى العلماء بهيئة لبس النبي صلى الله عليه وسلم وحرصوا على ان يصمموا ملابس مثل ملابس النبي صلى الله عليه وسلم ونعلن

20
00:06:49.350 --> 00:07:09.350
نعاله ومعلوم انهم لم يتحروا ذلك كما هو معلوم. والقسم الثالث من افعال النبي صلى الله عليه وسلم فعله الذي هو على وجه القربة. وهذا اما ان يكون بيانا لمجمل من الكتاب

21
00:07:09.350 --> 00:07:34.650
وحينئذ يكون حكمه حكم المبين. فما كان منه بيانا للصلاة حكمه حكم الصلاة. فحكمه حكم الصلاة وما كان بيانا للحج. كان حكمه حكما مبينا. وآآ اما اذا فعل الامر ابتداء دون ان يكون بيانا لمجمل فهل فعله حينئذ يدل على الوجوب او على

22
00:07:34.650 --> 00:07:54.650
ندبي هذا مبحث عريض طويل عند الاصوليين نشأ عنه الخلاف في كثير من الفروع. والمؤلف هنا نقل عن ما لك رحمه الله تعالى على انه يرى ان اصل النبي ان اصل فعل النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان على وجه القربة انه يدل على الوجوب لان الله تعالى

23
00:07:54.650 --> 00:08:14.650
امرنا باتباعه لاكتساء به والاقتداء به صلى الله عليه وسلم والامر للوجوب كما هو معلوم وكما قررنا قبل قليل القسم الرابع من افعال النبي صلى الله عليه وسلم ما كان مترددا بين العادة

24
00:08:14.650 --> 00:08:34.650
وبين كونه آآ قربة وعبادة. وهذا كتوكؤه صلى الله عليه وسلم على العصا في خطبة الجمعة فان هذا كان عادة عند العرب. فالعرب كانت تتوكأ على العصي في خطبها. كانوا يخطبون قبل الاسلام يقومون

25
00:08:34.650 --> 00:08:54.650
والرجل خطيبا في قومه فيحدثهم وكانوا يتوكأون على عصيهم او رماحهم. فهل هذا الامر فعله النبي صلى الله عليه سلم على وجه القربة فهو عبادة. فينبغي ان نتحرى نحن ذلك وان نأخذ عصينا فنتوكأ عليها في الجمعة

26
00:08:54.650 --> 00:09:14.650
ام انه انما فعله لكونه عادة لقومه فهو كهيئة تسريح رأسه وترجيله وظهره او ارساله مما هو وجار على العادة وليس مؤسسا لحكم شرعي. ومنه ايضا حجه راكبا صلى الله عليه وسلم فانه حج راكعا

27
00:09:14.650 --> 00:09:34.650
ولم يحج آآ على رجليه. والمقصود بالحج فعله للمناسك في مكة. معلوم انه لا لا يستطيع ان يذهب على رجليه من المدينة الى مكة لكن هو طاف مثلا راكبا ووقف بعرفة راكبا فمنهم من قال آآ هذا

28
00:09:34.650 --> 00:09:59.850
جار على العادة التي كانت تفعلها العرب وليس الركوب بافضل بناء من المشي. ومنهم من قال بل هو مطلوب في حد ذاته وهو افضل من المشي ومنهم من قال ان للنبي صلى الله عليه وسلم خصوصة خصوصية ولمن كان بمنزلته ممن هو مبين مبلغ لان ركوبه

29
00:09:59.850 --> 00:10:19.850
يجعله بحيث يراه الناس جميعا فيأخذون عنه الأحكام. ولو سار على رجليه لخفي فعله على بعض الناس فلذلك تحرى الركوب صلى الله عليه وسلم في الحج. والقسم الخامس من افعال النبي صلى الله عليه وسلم

30
00:10:19.850 --> 00:10:49.850
ما فعله بصفة لامامة او الولاية فهو مشرع فيه لمن كان بمنزلته وذلك كاقامته للحدود وعقده للصلح عقده لالوية الجيش ونحو ذلك فهو فيه لمن كان بمنزلته من ولاة المسلمين وقضاتهم وليس مسرعا في ذلك لعامة الناس

31
00:10:49.850 --> 00:11:05.700
وطبعا يبقى قسم الخصوصية وهو ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم. والاصل في افعال النبي صلى الله عليه وسلم التشريع والاسوة. ولذلك اعتنى العلماء بخصائصه صلى الله عليه وسلم

32
00:11:05.800 --> 00:11:28.350
وجمعوها لتعلم وتحفظ وليعلم ان كل فعل ليس خاصا به صلى الله عليه وسلم فهو فيه اسوة وقدوة لجميع المسلمين هنا آآ وقع في كلامي الشيخ قوله ان الصحابة رضوان الله تعالى

33
00:11:28.350 --> 00:11:48.350
عليهم خلعوا نعالهم لدخول الكعبة. لم نقف على هذا الاثر ولعله يقصد انهم لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم خلع عليه في الصلاة خلعوا نعالهم. ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة ذات يوم يصلي بالناس

34
00:11:48.350 --> 00:12:08.350
وكان في نعله قذر فنبهه جبريل على ذلك. فخلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله اثناء صلاتي فلما رأى الصحابة ذلك بادروا الى الاقتداء بفعله فخلعوا نعالهم. ومحل الشاهد هنا

35
00:12:08.350 --> 00:12:28.350
ان الصحابة يحملون افعال النبي صلى الله عليه وسلم على الاسوة والقدوة. لانهم لما رأوه خلع نعليه وهذا فعل خلعوا نعالهم لهم حتى نبههم النبي صلى الله عليه وسلم بانه انما خلع نعليه بقدر اخبره به جبريل. وينبني على ذلك ان النعل

36
00:12:28.350 --> 00:12:48.350
اذا كانت طاهرة وليس فيها قدر فلا بأس بالصلاة فيها كما هو معلوم. باب الكلام في الاخبار والقول في خبر التواتر. ومذهب ما لك رحمه الله تعالى قبول الخبر الذي قد اشتهر واستغني عن ذكر عدد ناقلين

37
00:12:48.350 --> 00:13:08.350
فيه لكثرتهم كمواقيت الصلاة واركان الحج التي لا يتم الا بها وتحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة واشباه ذلك من الشرائع التي تواترت الاخبار بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا هو الخبر المتواتر الذي يجب الذي يوجب

38
00:13:08.350 --> 00:13:23.900
علم ويقطع العذر ويشهد على مخبره بالصدق ويرتفع معه الريب وهذا مما لا خلاف فيه بين فقهاء الامصار والسائرين الامة ولا ينكره الا من خرج عن الجماعة ومرق من الدين

39
00:13:24.000 --> 00:13:48.800
وعليكم السلام ورحمة الله. وخالف ما عليه جميع المسلمين ولان بمثله تعرف اخبار الانبياء والرسل والممالك والدول والايام والاسلاف وما لم نشاهد من البلدان مثل الصين وخراسا انا فما انكر ذلك فمن انكر ذلك لزمه ان يتوقف عن معرفة هذه الاشياء؟ ومن

40
00:13:48.800 --> 00:14:18.800
وقف عن هذا بان عوار مذهبه وقبح طريقه وعناده ومكابرته وخروجه عما عليه جميع العقلاء. وكفى بهذا بطلان وفسادا وبالله التوفيق. ذكر المؤلف في هذا الباب حجية الحديث المتواتر وهذا لا خلاف فيه بين اهل العلم. والمتواتر هو الخبر الذي رواه عدد كثير تحيل العادة

41
00:14:18.800 --> 00:14:38.800
طوؤهم على الكذب اذا كان الشيء الذي رووا امرا محسوسا يدرك بالحس وليس امرا معقولا. وكان العدد كثير موجودا في جميع الطبقات. فاذا اجتمعت هذه الشروط ان يكون العدد كثيرا وان يتفقوا على رواية امر

42
00:14:38.800 --> 00:14:58.800
محسوس وان تحيل العادة تواطؤهم على الكذب وان تكون الكثرة جارية في جميع الطبقات فهذا هو الحديث المتواتر الذي يفيد العلم ومعنى افادته للعلم انه يحصل به اليقين. فهو دليل مركب من الحس والعقل. حوض الحس منه

43
00:14:58.800 --> 00:15:25.900
ان هؤلاء رووا خبرا واخبروا عن امر محسوس وحوض العقل منه ان العادة تحيل ان يتواطأ ان يجتمع هؤلاء على التمالؤ على الكذب. فبمجموع الحس والعقل حصل الدليل القطعي المسمى بالتواتر. والقرآن متواتر. والحديث منه ما هو متواتر ومنه ما هو احاد

44
00:15:25.900 --> 00:15:45.900
والمتوتر ينقسم الى قسمين كما هو معلوم. متوتر لفظي ومتواتر معنوي. فالتواتر لفظي يقع في الاخبار غالبا اذا كانت في الدعوات او في الاذكار ونحو ذلك مما لا يجيز الناس روايته بالمعنى

45
00:15:45.900 --> 00:16:05.900
فيستقر فيه تستقر روايتهم على لفظ واحد. وذلك كتلبية النبي صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك وكلفظ الاذان. هذه الالفاظ التي نؤذن بها الان انا ارفع بها الاذان هي متواترة فنحن نجزم قطعا انها كانت تقال على

46
00:16:05.900 --> 00:16:35.900
عهد النبي صلى الله عليه وسلم بانها روتها الكافة عن الكافة ولم يختلفوا فيها. اما الاخبار التي ليست اذكارا وليست من قبيل ما يتعبد بلفظه فالمتواتر اللفظي فيها قليل ولان العلماء يجيزون رواية رواية الحديث بالمعنى. وكثر كثرت رواية الحديث بالمعنى. ومن العلماء من مثل

47
00:16:35.900 --> 00:16:55.900
المتواتر اللفظي في غير باب ما يتعبد بلفظه بحديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فقد رواه اكثروا من مئة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال العراقي في الفيته ونيفوا عن مئة من كذبا. يعني

48
00:16:55.900 --> 00:17:15.900
ان هذا الحديث زاد من رواه على مئة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم العشرة المبشرون بالجنة كلهم. روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. واما التواتر المعنوي فهو كثير. والتواتر المعنوي معناه ان يتفق الرواة

49
00:17:15.900 --> 00:17:35.900
مع كثرتهم وفي جميع طبقاتهم على رواية امر لكن بالفاظ متعددة. فيرويه هذا بلفظ وهذا بلفظ وهذا بلفظ لكن اذا نظرنا الى المعنى نجد المعنى الذي يثبته هذا الحديث والمعنى الذي يثبته هذا الحديث والمعنى الذي يثبته هذا واحد. وهذا

50
00:17:35.900 --> 00:17:55.900
المسح على الخفين فانه لو تتبعنا الاحاديث الواردة في هذا الباب لم نجد حديثا واحدا منها بمفرده يستجمع شروط التواتر اللفظي لكن بمجموع الطرق والروايات التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم يحصل عندنا علم قطعي ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح

51
00:17:55.900 --> 00:18:15.900
اعلى خفه فهذا يسمى بالتواتر المعنوي. ومن امثلته في غير الشرعيات مثلا آآ كرم حاتم بن عبدالله هذا رجل من العرب من قبيلة يقال له حاتم حاتم بن عبدالله كل الناس يعلمون انه كريم. ولو تتبعنا الطرق

52
00:18:15.900 --> 00:18:35.900
والاثار الواردة في كرم حاتم لما وجدنا طريقا واحدا يمكن ان توصف بالتواتر اللفظي. لكن بسبب كثرة هذه الرواية اياتي وتعاضدها حصل عندنا علم يقيني على هذا الامر. وكشجاعة علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه وخالد ابن الوليد

53
00:18:35.900 --> 00:18:55.900
ونحو ذلك من الامور التي اشتهرت وكثرت الروايات بها حتى اصبح عند الناس علم يقيني بها. فهذا يسمى بالعلم آآ اه يسمى بالتواتر المعنوي كما بينا. وهذا الاصل ليس مختصا بمالك. فهو جار على جميع المذاهب فلا شك ان

54
00:18:55.900 --> 00:19:15.900
وترى دليل قطعي يأخذ به كل عالم من علماء المسلمين كما هو معلوم. وهو دليل ليس في الشرعية فقط بل يجري في غيرها مثلا نحن الان بعضنا لم يزر مثلا مدينة بغداد

55
00:19:15.900 --> 00:19:35.900
ولكن يعلم علم اليقين كما يعلم عدد اصابعه انه توجد مدينة يقال لها بغداد. هذا العلم هذا حصل بالتواتر؟ لتواطؤ الناس مثلا على هذه الرواية واجتماعهم وعدم اختلافهم وكثرة الروايات في جميع

56
00:19:35.900 --> 00:20:05.900
واحالة تواطؤهم على الكذب. فالتواتر مفيد لليقين في جميع العلوم في التاريخ وفي جميع اه العلوم باب القول في خبر الواحد العدل قال مذهب مالك رحمه الله تعالى قبول خبر الواحد العدل. وانه يوجب العمل دون القطع على

57
00:20:05.900 --> 00:20:25.450
وبه قال جميع الفقهاء. وقد احتج وقد احتج مالك بذلك بالمتبايعين بالخيار. ما لم يفترقا كذلك في غسل الاناء من ولوغ الكلب وفي مواضع كثيرة. والدليل على وجوب العمل به قول الله تعالى

58
00:20:25.550 --> 00:20:43.950
يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا. ان تصيبوا قوما بجهالة اصبحوا على ما فعلتم نادمين. فدل على ان العدل لا يتثبت في خبره. اذ لو كان الفاسق

59
00:20:44.050 --> 00:21:04.050
والعدل سواء لم يكن لتخصيص القراءة بالذكر لم يكن لتخصيص الفاسق بالذكر فائدة. وانما لم يقطع على غيبه لان العلم لا يحصل من جهته اذ لو كان يحصل من جهة من جهته العلم لوجب ان يستوي فيه كل من سمع

60
00:21:04.050 --> 00:21:24.050
كما يستبون في العلم بمخبر خبر التواتر. فلما كنا نجد انفسنا غير عالمين بصحة مخبره دل على انه لا يقطع على مغيبه وانه بخلاف خبر التواتر. وصار خبر الواحد بمنزلة الشاهد الذي قد امرنا

61
00:21:24.050 --> 00:21:42.100
بقبول شهادته وان كنا لا نقطع على صدقه. فان قيل بان في سياق الاية ما يوجب التوقف عن خبره وهو قوله عز وجل ان تصيبوا قوما بجهالة والجهالة قد تدخل في خبر العدل

62
00:21:42.150 --> 00:21:57.750
من حيث كان خبره لا يقطع على مغيبه ومن حيث كان السهو والغلط والكذب جائزا عليه قيل الجهالة في هذا الموضع هي السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله مما يقع التوبيخ والذم عليه

63
00:21:57.950 --> 00:22:13.600
وقد جاز التوبيخ على الجهل في بعض المواضع ولو كانت الجهالة لا تكون الا بمعنى الغلط اذا قبح الذم والتوبيخ على فعلها. والدليل على صحة هذا التأويل قوله عز وجل

64
00:22:13.600 --> 00:22:33.600
فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. والندم انما يكون على ارتكاب المنهي. والدليل ايضا على ذلك هو انه لو كانت العلة في وجوب التوقف عنه في الجهل في الجهل بخبره لم يجز قبول خبر الشاهدين لهذه العلة. فلما

65
00:22:33.600 --> 00:22:53.100
اجاز الله سبحانه ذلك وامر بقبوله دل على فساد قول من رد خبر الواحد بذلك. والله اعلم ناقش الشيخ في هذا الباب حجية خبر الواحد. من المعلوم ان الاخبار تنقسم الى متواتر واحد

66
00:22:53.100 --> 00:23:23.100
التواتر قد فرغنا من الحديث عنه. وغير المتواتر احاد. وهي التي قسمها علماء الحديث الى غريب وعزيز ومشهور كما هو معلوم. وخبر الواحد متعبد به لانه يفيد دوا ونحن متعبدون بالظنيات كما اننا متعبدون بالقطعيات. واغلب الاحاديث كما قلنا لا تفيد

67
00:23:23.100 --> 00:23:47.600
اه ليس لم تبلغ درجة التوتر بلفظها. وانما هي في معظمها اخبار احات. واه لكنها متعبد بها وقد ناقش المؤلف ادلة ذلك. فاستدله بقول الله تعالى على قراءة الاخوين حمزة والكسائي

68
00:23:47.800 --> 00:24:17.800
يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا. ولا خلاف بين القراءتين من جهة المعنى. المعنى واحد معنى تثبتوا وتبينوا معناه واحد. ولكن هو آآ المكتوب عندي هنا فتبينوا ولكن الذي يظهر ان المؤلف اصلا كتب فتثبتوا يدل على ذلك الجملة التي بعدها فقال فدل على ان العدل

69
00:24:17.800 --> 00:24:37.800
لا يتثبت في خبره. فدل على ان العدل لا يتثبت هذا يقتضي ان المؤلف اصلا كتب ولم يكتب فتبينوا. وهما قرأتان متواترتان على كل حال. كلاهما صحيحة ثابتة لا مطعن فيها ومؤدبة

70
00:24:37.800 --> 00:24:57.800
واحد. وجه الدلالة في هذه الاية على قبول خبر واحد هو مفهوم المخالفة في قول الله تعالى ان جاءكم فاسق. فقد امرنا الله سبحانه وتعالى بالتثبت والتبين اذا اخبرنا فاسق. ومفهوم المخالفة

71
00:24:57.800 --> 00:25:17.800
يقتضي انه اذا اخبرنا عدل فاننا لا نحتاج الى التثبت والتبين. دلها دلت هذه الاية بمفهوم الفتيان خبر العدل لا يحتاج الى تثبت وانه يروى ويعمل به. والعدالة مشترطة في الراوي عند

72
00:25:17.800 --> 00:25:37.800
اما عند التحمل فانه لا يشترط فيه عدالة ولا اسلام ولا بلوغ. تحمل الحديث انما ما يشترط فيه التمييز فقط بان يكون عادلا بان يكون عاقلا وان يكون مميزا اي فارق آآ

73
00:25:37.800 --> 00:26:07.800
الصبا الذي لا يقع معه التمييز. فالصبي يصح تحمله. والكافر يصح تحمله. ولكن لا يقبل منهما الاداء حتى ينتفي عنهما المانع الذي هو الصبا. والكفر. ولذلك نحن الان لنروي احاديث تحملها اطفال من الصحابة. مات عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم اطفال. كاحاديث

74
00:26:07.800 --> 00:26:27.800
ابن بشير رضي الله تعالى عنه واحاديث عبدالله بن الزبير واحاديث الحسن والحسين وغيرهم من اطفال الصحابة الذين تحملوا احاديث عن رسول الله الله عليه وسلم وهم اطفاء. ومات عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهم اطفال. لان النعمان ابن بشير ولد في السنة الثانية

75
00:26:27.800 --> 00:26:47.800
انتي من الهجرة وعبدالله بن الزبير ولد في السنة الثانية من الهجرة والحسن ولد في السنة الثالثة والحسين ولد في السنة الرابعة فهؤلاء اكبرهم توفي النبي صلى الله عليه وسلم وعمره ثمان سنين. وقبل تحملهم. لكن لم يقبل منهم الاداء حتى اصبحوا رجالا حتى

76
00:26:47.800 --> 00:27:07.800
اصبحوا بالغين. فالبلوغ لا يشترط عند التحمل ولكنه يشترط عند الاداء. وكذلك ايضا الاسلام لا يشترط في التحمل ولكنه يشترط في الاداء ولذلك نحن الان نحتج بحديث بدلا جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه وفدى على النبي صلى الله عليه وسلم

77
00:27:07.800 --> 00:27:27.800
غزوة بدر من بين وفود قريش التي وفدت في فداء الاسرى. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة في صلاة المغرب. فتحمل هذا الحديث وهو مشرك. ورجع الى مكة وهو مشرك. ثم حدث به بعث اسلامه

78
00:27:27.800 --> 00:27:47.800
والان اثبته العلماء في كتبهم وقد تحمله وهو مشرك. ولكنه اداه بعد اسلامه كما هو معلوم اه ايضا مما يدل اه حجية اخبار الاحد. ان النبي صلى الله عليه وسلم

79
00:27:47.800 --> 00:28:07.800
كان يبعث الى الامم والملوك احادا من الناس بالرسائل والدعوة. في بداية الثامنة للهجرة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عددا من الرسل الى الملوك. ارسل عمرو بن امية الضمري الى النجاشي

80
00:28:07.800 --> 00:28:30.800
وارسل العلاء ابن الحضرمي الى البحرين وارسل معاذ بن جبل الى اليمن وارسل عمرو بن العاص الى عمان آآ وهكذا فهؤلاء الرسل لو لم تكن الحجة تقوم بخبر الواحد لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا واحدا. فالنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالتبليغ

81
00:28:30.800 --> 00:28:52.850
وقد بلغ عن طريق خبر واحد فهذا يدل على حجية خبر الواحد لانه لو لم تكن الحجة تقوم بالواحد لما اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بخبر واحد ثم بين انه يقتضي الظن وانه لا يقطع على مغيبه اي ما اخبر به من الغيبيات فهو مظنون

82
00:28:53.050 --> 00:29:10.950
فمقتضاه مظنون ما كان منه من الاخبار فهو مظنون والاخبار لا يتوقف عليها عبث وما كان منه من الاحكام فنحن متعبدون به لاننا متعبدون بالظنيات كما اننا متعبدون ايضا كذلك بالقطعيات

83
00:29:11.450 --> 00:29:34.300
ثم ناقش هنا من نازع في دلالة الاية فقال فان قيل بان في سياق الاية ما يوجب التوقف عن خبره اي خبر الواحد وهو قوله ان تصيبوا قوما بجهالة والجهالة قد تدخل في خبر العدل من حيث كان خبره لا يقطع على مغيبه ومن حيث كان السهو

84
00:29:34.300 --> 00:29:57.900
والكذب جائزا عليه قيل الجهالة في هذا الموضع هي السفاهة وهي فعل ما لا يجوز فعله. بعضهم قال ان تصيبوا قوما بجهالة وهذا يدل على ان الواحد لا ينبغي ان يحكم بخبره لان خبر الواحد تتطرق له آآ الجهالة لانه لا يفيد

85
00:29:57.900 --> 00:30:21.000
قطع فالواحد يجوز عليه السهو ويجوز عليه النسيان والغلط والكذب. رد عليهم الشيخ بان المراد بالجهالة هنا السفر وهذا مدلول من مدلولات الجهل في كلام العرب فان الجهل يطلق في كلام العرب اطلاقين. يطلق على ما يقابل

86
00:30:21.000 --> 00:30:42.150
العلم ويطلق على ما يقابل الحلم. يطلق على ما يقابل العلم بان يقال جهل هذا الشيء اي لم يعرفه ولم يعلمه. ويطلق على ما يقابل الحلم يطلق على السفه والطيش. فالسفه والطيش يسمى جهلا ايضا كما قال آآ عمرو بن كلثوم الا لا يجهلن

87
00:30:42.150 --> 00:31:03.600
احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين. وكقوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. ليس المقصود الذين لا يعلمون المقصود السفهاء واصحاب الطيش فهؤلاء يعرض الانسان عنهم ولا يلتفت اليهم فهذا هو المقصود

88
00:31:03.600 --> 00:31:23.600
لكن هذا الذي جنح اليه الشيخ في تفسير الاية ليس هو المشهور عند المفسرين. والمشهور ان الجهل هنا المراد به ما يقابل العلم ولكن استدلال هؤلاء مردود بان حديث العدل يقع به الظن

89
00:31:23.600 --> 00:31:46.750
والظن الراجح متعبد به. فنحن متعبدون بالظنون. فالاحسن ان يقال ان المدار على غلبة الظن والعدل اذا حدث غلب على الظن صدقه وان كان العقل يجوز الخطأ. واما غير العدل فهو بخلاف ذلك. كما هو معلوم

90
00:31:46.750 --> 00:32:06.750
وقال والدليل على صحة هذا التويل قوله عز وجل فتصبحوا على ما فعلتم نادمين والندم انما يكون عن على ارتكاب المنهي قوله ايضا ندمه انما يكون على ارتكاب المنهج فيه نظرا لان الانسان قد يندم على الخطأ الذي ارتكبه خطأ دون ان يكون

91
00:32:06.750 --> 00:32:32.550
عالما بالنهي عنها. وعلى كل حال فان خبر الواحد حجة عند جماهير اهل العلم. كما هو معلوم. باب باب القول في الخبر المرسل. قالوا هاديك الرحمة والله تعالى قبول قبول الخبر المرسل اذا كان مرسله عدلا عارفا بما ارسله

92
00:32:32.600 --> 00:32:49.000
كما يقبل المسند. وقد احتج به في مواضع كثيرة. حيث ارسل الخبر في اليمين مع الشاهد وعمل به وكذلك ارسل الحديث في الشفعة للشريك وعمل به. وكذلك ارسل الخبر في ناقة البراء

93
00:32:49.100 --> 00:33:08.000
وسائر جنايات المواشي. وعمل بذلك والحجة له ان المرسل اذا كان عدلا متيقظا فقد اسقط عنا بعدالته وتيقظه تعديل من لم يذكره لنا. ممن روى عنه وناب منابنا وكفانا التماس عدالة من نقل عنه

94
00:33:08.200 --> 00:33:28.200
فوجب لمن وجب تقليده في عدالته ان يقلده في انه لا يروي عن غير عدل ثقة. وقد علم انه اذا طرح بذكر من روى عنه فقد وكل الاجتهاد الينا. لنعتبر او وكل الاجتهاد الينا لنعتبر بانفسنا و

95
00:33:28.200 --> 00:33:50.950
وانه اذا اضرب عن ذكره فقد استبد بعلم ما خفي علينا من عدالته ولن لن يعمل على ذلك من كان مرضي عندنا ضابطا متيقظا الا وقد بالغ في الثقة ممن روى عنه ولن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من حيث يصح عنده

96
00:33:50.950 --> 00:34:10.950
النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم يزل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلون ويخبر بعضهم بعضا كورونا من اخبرهم تارة ويستغنون عن ذكره اخرى. وكذلك التابعون بعدهم وتابعوهم. فدل على صحة ما قلناه

97
00:34:10.950 --> 00:34:30.950
وانه اجماع من الفقهاء والمحدثون يستعملونه في كل عصر وزمان فوجب انه جهة معمول به والله اعلم. ناقش المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب مسألة الحديث المرسل. والمرسل تعريفه عند الوصول

98
00:34:30.950 --> 00:34:54.900
يجينا انه ما قال فيه من دون الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو ديري تعبير الاصوليين اعم من المرسل عند المحدثين. لان المرسل عند اهل الحديث هو ما قال فيه التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

99
00:34:54.950 --> 00:35:14.950
وهو عند الاصوليين اعم من ذلك. فهو ما قال فيه من دون الصحابي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف بحجيته فمذهب مالك رحمه الله تعالى ومذهب ابي حنيفة وهي رواية

100
00:35:14.950 --> 00:35:34.950
غاية مشهورة عن الامام احمد ايضا رحمهم الله جميعا انه حجة عندهم. قال السيوطي رحمه الله تعالى في كوكب الساطع الذي عقد به جمع الجوامع لابن السبكي في اصول الفقه قول سوى الصاحب قال المصطفى مرسلنا ثم احتجاجه

101
00:35:34.950 --> 00:35:54.950
ثلاثة الائمة الاعلام. يعني ان الائمة الثلاثة من غير امامه هو سيوطي الشافعي وهم مالك وابو حنيفة والامام احمد يحتجون بالحديث المرسل على خلاف عن الامام احمد رحمه الله تعالى في

102
00:35:54.950 --> 00:36:24.950
وذهب الامام الشافعي الى ان الحديث المرسل ليس بحجة. ومعظم المحدثين يميلون الى رأي الامام الشافعي رحمه الله تعالى في هذه المسألة. وجه عدم الاحتجاج به هو انه سقط منه مجهول. وهذا المجهول يمكن ان يكون صحابيا فلا يحتاج الى تعديل. لان جميع الصحابة عدول

103
00:36:24.950 --> 00:36:44.950
ويمكن ان يكون ممن دون الصحابة فيحتاج حينئذ الى تعديل. فوقع الاحتمال وعند وقوع الاحتمال ما لي يسقط الاستدلال. هذا مثل هذه طريقة الامام الشافعي رحمه الله تعالى. ووافقه في ذلك جمهور المحدثين

104
00:36:44.950 --> 00:37:14.950
وغيرهم من الائمة كما بينا احتجوا بالمرسل. وقالوا ان المرسل اذا ارسله من هو من الائمة الذين يوثق بعدالتهم فانه لا يرسل ولا يقول قال رسول الله صلى الله الله عليه وسلم الا وقد علم ثقة من حدثه بذلك. لانهم ليس من شأنهم ان يتساهلوا

105
00:37:14.950 --> 00:37:34.950
في من يروون عنه احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاذا حذف من حدثه فانه حينئذ قد مؤنة تعديله وتكفل لنا بعدالته. اما اذا صرح لنا به فقال حدثني فلان فانه حينئذ وكل

106
00:37:34.950 --> 00:37:54.950
الينا النظر في شأن هذا الرجل اذا لم يكن صحابيا طبعا لان الصحابة لا يحتاجون الى تعديل كما هو معلوم فاذا كانوا دون الصحابة وصرح لنا به فانه احال الينا حينئذ النظر في حاله. واذا حذفه فقد تكفل حينئذ

107
00:37:54.950 --> 00:38:14.950
بتعديله لانه اذا عبر بصيغة الجزم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعناه انه آآ حذف من يثق بروايته خلافه في حجية المرسل مشهورة مشهور معلوم كما هو معلوم

108
00:38:14.950 --> 00:38:44.950
باب الكلام في اجماع اهل المدينة. وعلم وعلمهم. قد تقدم ان مذهب مالك رحمه الله تعالى وسائر العلماء القول باجماع الامة. وهذا لا خلاف ومن مذهب ما لك رحمه الله تعالى العمل على اجماع اهل المدينة بما طلقه التوكيد من رسول الله صلى الله

109
00:38:44.950 --> 00:39:04.950
عليه وسلم وان يكون الغالب منه انه عن توقيف منه عليه الصلاة والسلام. اسقاط الزكاة في الخضروات لانه معلوم انه كانت في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل انه اخذ منها الزكاة ويجمعها للمدينة على ذلك ويجمع اهل المدينة على ذلك

110
00:39:04.950 --> 00:39:18.200
فعمل عليه وان خالفهم غيرهم وقد احتج مالك رحمه الله تعالى بذلك في مسائل يكثر تعدادها. حيث يقول الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا. هذه العبارات اكثر منها الامام مالك رحمه الله

111
00:39:18.200 --> 00:39:38.200
الله تعالى في موطأه في كثيرا ما يقول الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا يعني اهل المدينة. وهذا من خبر التواتر الذي قد بينا انه مذهب وحجته في انهم اولى من غيرهم فيما طريقه النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم كانت هجرته الى

112
00:39:38.200 --> 00:40:02.550
مدينة ومقامه بها ونزول الوحي فيها عليه فيها واستقرار الاحكام والشرائع بها واهلها مشاهدون لذلك كله عالمون به لا يخفى عنهم شيء منه. وكانت حاله معهم الى ان قبض على اوجه اما ان يأمرهم بالامر فيفعلونه او يفعل الامر فيتبعونه او يشاهدهم على امر فيقرهم عليه

113
00:40:02.550 --> 00:40:20.800
فلما كان لهم هذه المنزلة منه عليه الصلاة والسلام حتى انقطع التنزيل وقبض بينهم فمحال ان يذهب عليهم وهم مع هذه الصفة ما يستدركه غيرهم لان غيرهم ممن طعن منهم الى المواضع هم الاقل

114
00:40:20.850 --> 00:40:41.350
والاخبار عنهم اخبار احاد لان عددهم مضبوط واخبار اهل المدينة اخبار تواتر فكانت اولى من اخبار الاحاد فان قيل فقد نقلت الى المدينة الى اهل المدينة اشياء كانت من النبي صلى الله عليه وسلم في موازيه. ولم

115
00:40:41.350 --> 00:40:55.750
كونوا علموها قبل ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم قيل الذين نقلوا اليهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم هم من اهل المدينة. فلم يخرج النقل عنهم. فان قيل فقد كانت

116
00:40:55.750 --> 00:41:15.750
منه اشياء بمكة لما حج لم تكن بالمدينة قيل قد كان معه اهل المدينة في حجته فهم شاهدوه ايضا بمكة ونقل عنه ما كان منه في حجه وغيره. فان قيل فان اتفق لاهل مكة مثل خبر اهل المدينة في اجماعهم لانهم قد شاهدوا

117
00:41:15.750 --> 00:41:29.250
النبي صلى الله عليه وسلم كما شاهده اهل المدينة فاذا اتفقوا على شيء من توقيف او مال او ما الغالب منه ان يكون عن كيف؟ فهل يجب ان نقبل ذلك منهم

118
00:41:29.350 --> 00:41:52.200
قيل ان اتفق لهم ذلك كانوا هم واهل المدينة سواء. فيما نقلوه عنه ولكن لا يكاد ان يتفق هذا لغير اهل المدينة في ان يكون خبرهم طرفاه كوسطه لا يتخلله اخبار الاحاد. لان اخبار غيرهم وان نقلها جماعة يتخللها يتخللها اخبار

119
00:41:52.200 --> 00:42:10.200
لاحاد في طرفيها او في وسطها فخرجت بذلك عن ان تكون تواترا. واهل المدينة يصلح لهم في فعله صفة يحصل لهم في فعله صفة التواتر. ولهذا كان خبرهم مقدما على خبر غيرهم. والله اعلم

120
00:42:10.350 --> 00:42:30.350
ناقش الوالد رحمه الله تعالى هنا مسألة اكثر المالكية من الاستدلال بها وهي عمل اهل المدينة ومذهب الامام مالك رحمه الله تعالى كما قال الشيخ ان ان العمل المستمر في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم

121
00:42:30.350 --> 00:42:50.350
اذا كان مما طريقه النقل لا الرأي والاجتهاد فانه حجة. لانه من قبيل تري لنقل الاجيال له عن الاجيال. وذلك كصيغة الاذان التي يؤذن بها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فهي

122
00:42:50.350 --> 00:43:20.350
صيغة استمر عليها العمل. فاصبحت حجة. وكذلك صيعان وامداد اهل المدينة التي توارثوها عن اجدادهم فهي حجة ايضا كذلك وقد ناور الامام مالك ابا يوسف صاحب ابي حنيفة حين قدم المدينة وكان ابو حنيفة يقول بالمد الاكبر مد هشام. فناوره ما لك رحمه الله تعالى وجاءه بصيعان اهل

123
00:43:20.350 --> 00:43:40.350
مدينة بالنقل المتواتر فرجع ابو يوسف الى ما كان عليه مالك رحمه الله تعالى من ذلك. وكما مثل الشيخ باسقاط زكاة الخضروات للعمل المستمر عند اهل المدينة. وهذا ايضا رأي الجمهور خلافا للحنفية

124
00:43:40.350 --> 00:44:00.350
انهم تمسكوا بعموم قول الله تعالى واتوا حقه يوم حصاده وبعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر واه اه هنا ينبغي ان يعلم اولا ان العمل الذي يذهب اليه

125
00:44:00.350 --> 00:44:20.350
رحمه الله تعالى ويعتبره حجة هو ما كان من قبيل نقل لا ما كان من قبيل الرأي والاجتهاد. وايضا هنا سؤال اخر هو ان وقال ما الفرق بين مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين بقية اهل الامصار. لماذا كان

126
00:44:20.350 --> 00:44:40.350
اهل المدينة حجة دون عمل اهل مكة او دون عمل اهل البصرة والكفر. ناقش الشيخ هذا الامر هنا وذكر ان مدينة هي مدينة الوحي. فالنبي صلى الله عليه وسلم نزلت عليه الاحكام والشرائع بالمدينة. الاحكام

127
00:44:40.350 --> 00:45:00.350
معظمها نزل بالمدينة. لم ينزل في مكة الكثير منها. فمعظم الاحكام نزل واهل المدينة كانوا شاهدين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضرين معه. يخرجون معه في حجه وفي غزواته وفي عمره صلى الله

128
00:45:00.350 --> 00:45:20.350
عليه وسلم. وبقية الانصار مثلا البصرة اذا قارناها مع المدينة. البصرة جاءها عدد محدود من الصحابة. فليسوا جيلا كجيل المدينة جيل بالآلاف كانوا مع رسول كان اباؤهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورووا النقل والعمل المستمر

129
00:45:20.350 --> 00:45:40.350
ثم انه لا خلاف في ان المدينة سكنها واقام بها معظم اهل الرأي من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل لذلك ما خرجه البخاري في صحيحه ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان في الحج

130
00:45:40.350 --> 00:46:10.350
بمنى فجاه رجل فقال يا امير المؤمنين هل لك في رجل يقول لو لو مات عمر لبايعت فلان انما كانت بيعة ابا بكر انما كانت بيعة ابي بكر فلتة فتمت فغضب عمر رضي الله تعالى عنه وقال والله لاقومن او قال لاقومن العشية اي هذا المساء في الناس

131
00:46:10.350 --> 00:46:30.350
هؤلاء الذين يريدون ان يسلبوهم امرهم. فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه يا امير المؤمنين لا تفعل ان الحج يحضره رعاع الناس وعامته. واني اخشى ان تتكلم بكلمة فيطيرون بها عنك كل مطير

132
00:46:30.350 --> 00:46:50.350
لا يضعونها في مواضعها فامهل حتى تأتي المدينة حتى تأتي اهل المدينة فهم اهل السنة والهجرة وتتكلم بين اصحابك فيفقهون عنك الكلام وينزلونه منازلا. فهذا يدل على ان اهل المدينة وان

133
00:46:50.350 --> 00:47:10.350
جماعة اهل المدينة كانوا هم اهل الحل والعقد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه سكن بها. عدد كبير من الصحابة كما هو معلوم واستمر مر عملهم ورأيهم. ولا خلاف بين العلماء في ان العمل المستمر في المدينة اذا كان من قبيل النقل وليس من قبيل الرأي

134
00:47:10.350 --> 00:47:30.350
هو حجة ولكن الذي انفرد به المالكية هو انهم يقدمونه على خبر الاحد. هذا الذي انفرد به المالكية وهو الذي لم يخالفهم فيه جمهور اهل العلم تقديم العمل المستمر في المدينة على خبر الاحاد

135
00:47:30.350 --> 00:47:36.809
اه لنتوقف عند هذا القدر ان شاء الله سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك