﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين. قال الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في رسالة شروط الصلاة. اهدنا الصراط المستقيم ما نهدينا

2
00:00:20.150 --> 00:00:43.000
دلنا وارشدنا وثبتنا قال رحمه الله اياك نعبد اي لا نعبد غيرك عهد بين العبد وبين ربه الا يعبد الا اياه واياك تعين عهد بين العبد وبين ربه الا يستعين باحد سواه. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره

3
00:00:43.000 --> 00:01:03.000
ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله

4
00:01:03.000 --> 00:01:33.000
صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. لا يزال الحديث متصلا بالكلام عن سورة الفاتحة التي هي ام الكتاب والتي هي ركن من اركان الصلاة وقد عرج المؤلف رحمه الله

5
00:01:33.000 --> 00:02:03.000
لما ذكر انها ركن من اركان الصلاة عرج على شيء من تفسيرها ووقفنا عند قول المؤلف اياك نعبد واياك نستعين. وذكرنا ان ها هنا التفاتا بعد ان كان الاسلوب اسلوب غيبة صار اسلوب

6
00:02:03.000 --> 00:02:43.000
وعلمنا ان اسلوب الغيبة بالثناء اليق وان اسلوب الخطاب بالدعاء اليق. وعلمنا ان هذا الالتفات اذان بان المقام انتقل الى السؤال طلب وما قبله كان توسلا بل حتى قوله اياك

7
00:02:43.000 --> 00:03:13.000
نعبد واياك نستعين توسل يقدمه الداعي بين يدي سؤاله وطلبه وهو قوله اهدنا الصراط المستقيم. ولتعلم يا رعاك الله ان اعظم ما يتوسل به في الدعاء لله سبحانه امران الاول حمده سبحانه

8
00:03:13.000 --> 00:03:43.000
عليه باسمائه وصفاته والثاني عبودية العبد وافتقاره الى الله جل وعلا فما توسل داع الى الله بمثل هذين والدعاء الذي يتوسل به العبد الى الله عز وجل بهذين ما اقربه من الاجابة وسورة الفاتحة ان تأملت

9
00:03:43.000 --> 00:04:13.000
وجدت انها اشتملت على نوعية توسل ها هنا. ففيها التوسل الى الله جل وعلا. بحمده والثناء عليه وذكر اسمائه وصفاته وفيها ايضا توسل لله جل وعلا بعبودية العبد لربه جل وعلا قوله سبحانه اياك نعبد واياك نستعين

10
00:04:13.000 --> 00:04:53.000
لاهل العلم ها هنا مبحثان فيهما لطائف الاول في سبب الجمع لا الافراد. في قوله نعبد ونستعين فلم لم يكن اياك اعبد واياك استعين. ذكر اهل العلم ها هنا فوائد ولطائف مما قيل في هذا المقام ان قول العبد

11
00:04:53.000 --> 00:05:23.000
نعبد ونستعين فيه من تعظيم الله. واظهار الافتقار بين يديه ما ليس في قوله اعبد واستعين. فكأن العبد يقول يا رب انت معبودي لكني لست عابدك الوحيد. ثمة غيري كثير يعبدونك

12
00:05:23.000 --> 00:05:53.000
عبادك والمؤمنون بك يا الله كثير. فانا مفتقر اليك وانت غني عني يا الله. فانظر كيف اشتمل قوله نعبد ونستعين. على هذا الحمد وعلى هذا الثناء وعلى هذا الافتقار. وكأن المصلي لا يجد فرصة

13
00:05:53.000 --> 00:06:23.000
فيها على ربه الا اهتبلها. وفي هذا ايضا لطيفة اخرى وهي ان قوله نعبد ونستعين كان فيه اشارة على ما ذكر اهل التفسير الى صلاة الجماعة وانه اذا كان العبد مصليا في جماعة فانه

14
00:06:23.000 --> 00:06:53.000
اكمل في تحقيق قوله نعبد ونستعين. فان للعبادة مع اخوانك مسلمين في هذه العبادة العظيمة من الاجر والثواب وزيادة الايمان ما ليس في صلاة الوحدة واذا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان صلاة الرجلين ازكى من صلاة الرجل وان صلاة

15
00:06:53.000 --> 00:07:23.000
ازكى من صلاة الرجلين قال وكلما كان اكثر فهو افضل. وهذا في اشارة الى ان هذا الدين دين يجمع المسلمين. يؤلف بينهم دين كما يقال جماعي فالمسلمون يصلون جماعة والمسلمون يصومون في وقت واحد ويفطرون في وقت واحد ويحجون

16
00:07:23.000 --> 00:07:53.000
الى بيت واحد بهيئة واحدة وعمل واحد. اذا هذا فيه ايماء الى اللحمة التي تربط بين المسلمين. وان المسلمين حقا اخوة. ومن اعظم ما تظهر به اخوتهم واجتماعهم عبادة الله جل وعلا لا سيما في الصلاة. ومبحث اخر

17
00:07:53.000 --> 00:08:23.000
وهو في تقديم نعبد على نستعين. وذكر العلماء ها هنا لطائف ولا شك ان ما يعلمه العباد او يلتمسونه من حكم الله جل وعلا في كلامه انما هو كمثل قطرة من بحر. ولا شك ان علم الله جل وعلا بهذا اعظم وان وراء هذا من

18
00:08:23.000 --> 00:08:53.000
بكم ما هو اعلم به سبحانه وتعالى؟ قال بعض اهل العلم ان تقديم نعبد على ما نستعين لان لان العبادة هي الغاية. والاستعانة هي الوسيلة. فقدم الغاية على الوسيلة لانها الاهم ومن جهة اخرى فان الاستعانة

19
00:08:53.000 --> 00:09:23.000
قد قدم العبد بين يديها توسلا الى الله جل وعلا بعبادته. فصار تقديم العبادة على الاستعانة من باب التوسل. كان العبد يقول يا رب عبدناك فاعنا وفيه ايضا لفتة من جهة اخرى وهي ان العبد اذا قال اياك نعبد

20
00:09:23.000 --> 00:09:43.000
ينبغي ان يذكر بانه لا حول له ولا قوة. انما انما العون والامداد من الله سبحانه وتعالى فلا تأخذها فلا تأخذك يا ايها العبد لا يأخذك الغرور ولا تأخذك الكبرياء

21
00:09:43.000 --> 00:10:13.000
فتظن انك عبدت الله بحولك وقولك وذكائك كلا انما الامر من الله الله جل وعلا ولولا ان الله اعانك لم تعبده. ففيه من كسر حدة الغرور والكبرياء ما فيه والعبد احوج ما يكون الى ذلك. اياك نعبد واياك نستعين

22
00:10:13.000 --> 00:10:43.000
علمنا في الدرس الماضي ان تقديم المفعول ها هنا يفيد ماذا؟ يفيد الاختصاص لاحظ ان الاختصاص ها هنا مؤكد وذلك من جهة انه كرر قوله اياك ما قال قال اياك نعبد ونستعين انما قال اياك نعبد واياك نستعين. فهو تأكيد على

23
00:10:43.000 --> 00:11:13.000
هذا الاختصاص وان العبادة لا تكون الا لله. وان الاستعانة لا تكون الا بالله اياك نعبد واياك نستعين. العبادة هي التذلل لله جل وعلا. بفعل باوامره واجتناب نواهيه محبة وتعظيما. وهي حق الله على العباد. والله جل وعلا

24
00:11:13.000 --> 00:11:33.000
يغار على حرماته ولا يقبل ان يشركه غيره في حقه. قال النبي صلى الله عليه قلت لها حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. قال المؤلف رحمه الله عهد

25
00:11:33.000 --> 00:11:53.000
بين العبد وربه الا يعبد الا الله. حذاري يا عبد الله ان تغفر هذا العهد. اياك ونقضى هذا العهد العظيم الذي تكرره في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة كاقل تقدير. ولذا

26
00:11:53.000 --> 00:12:23.000
فان هذا الذي يتوجه لغير الله بالعبادة بالدعاء والذبح والنذر والركوع والسجود والطواف هذا نقض قوله اياك نعبد فهو وان قال اياك نعبد بلسانه فان عمله يكذب ذلك فاذا قلت اياك نعبد فاثبت على هذا العهد العظيم وهو ان تكون عبادتك لله

27
00:12:23.000 --> 00:12:53.000
بل الله فاعبد. قال واياك نستعين. لاحظ ها هنا ابهم المستعان به عليه. باي شيء او على اي شيء تستعين بالله المقام ها هنا مبهم. اتستعين الله على امر الدين؟ ام تستعينوا بالله؟ على امر الدنيا

28
00:12:53.000 --> 00:13:23.000
ام باي شيء ام ام على اي شيء تستعين بالله؟ الجواب ان الابهام ها هنا يريد التأمين. الابهام ها هنا يفيد ماذا؟ التعميم. فكان العبد يقول يا الله انا استعين بك على كل شيء من امر الدين والدنيا والاخرة في كل صغير

29
00:13:23.000 --> 00:13:53.000
وكبير يا الله لا حول لي ولا قوة. الا بك. لاحظ هذا الادب. العظيم الذي دل عليه قوله اياك نستعين. والعبد ليس منه شيء وليس اليه شيء ولولا ان الله يمده بعونه وتسديده وتوفيقه فانه والله ما تحرك حركة

30
00:13:53.000 --> 00:14:23.000
بل ولا سكن سكنه. ليس له شيء ولا منه شيء. الا بالله العظيم سبحانه وتعالى هو الذي يوفق وهو الذي يسدد. وهو الذي يشاء وهو الذي يخلق. اياك نستعين واعظم ما يستعين به العبد او اعظم ما يستعين بالله عليه العبد

31
00:14:23.000 --> 00:14:53.000
هو طاعته سبحانه عبادته تجريد التوحيد والاتباع لنبيه صلى الله الله عليه وسلم فانه لولا ان الله اعانك على طاعته فانك ما كنت عبدا لله ولا كنت طائعا لله وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ولكن الله حبب

32
00:14:53.000 --> 00:15:23.000
الايمان هو سبحانه لا غيره. ليس منك ذاك انما هو من الله. ولكن الله حبب اليكم وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من والله ونعمة والله عليم حكيم. والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا. اذا

33
00:15:23.000 --> 00:15:53.000
استحضر يا عبد الله استعانتك بالله على طاعته واياك ان تركن الى علمك والى حولك والى قوتك. واعظم هذه الاستعانة الاستعانة بالله على هذا المقام العظيم. بعض الناس لا يلتفت في مقام الاستعانة والتوكل والتفويض. الا على شأن الدنيا

34
00:15:53.000 --> 00:16:23.000
فاستعينوا بالله على شأن الرزق على شأن المال على شأن الوظيفة وهذا امر حسن ولكن الاكمل والاحسن ان يكون اعظم استعانتك بالله على طاعة الله شتان بين من بالله على طاعته وبين من يستعين بالله في شأن رغيف يأكله. لا شك ان الاول اعظم ولا شك

35
00:16:23.000 --> 00:16:53.000
ان الاول اكمل اياك نعبد واياك نستعين. لا شك ان الحسرة ها هنا في قوله اياك نعبد واياك نستعين مختلف. فان العبادة لا تجوز الا لله جل وعلا ولا يجوز صرف ولا يجوز صرف شيء منها ولو دق لغير الله. فصرف اي

36
00:16:53.000 --> 00:17:13.000
بقسط من العبادة لغير الله شرك به سبحانه وهو اعظم الذنوب. اما الاستعانة ففيها تفصيل فانه لا يستعان بغير الله فيما لا يقدر عليه الا الله. اما ما يقدر عليه العباد

37
00:17:13.000 --> 00:17:33.000
فيجوز للعبد ان يستعين باخيه. يجوز ان تستعين باحد من الخلق فيما يقدر عليه مخلوق في تحصيل مطلوب او دفع مرهوب في مقدور العبد هذا لا بأس بالعبد او لا بأس للعبد ان يستعين

38
00:17:33.000 --> 00:18:03.000
لمخلوق عليه قال جل وعلا اياك نعبد واياك نستعين اكثر التأمل في هاتين الكلمتين العظيمتين فاننا قد علمنا فيما سبق ان الدين كله مجموع في هاتين الكلمتين اياك نعبد واياك نستعين واستحضر في قلبك

39
00:18:03.000 --> 00:18:33.000
هذا العهد الذي تقطعه على نفسك ولابد من ان توفي به ولابد من ان تثبت عليه ثم قال اهدنا الصراط المستقيم. ما اعظم هذه الكلمة عظيمة اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم. التوفيق كل التوفيق

40
00:18:33.000 --> 00:19:13.000
والهداية كل الهداية. والنجاة والفلاح. كله مرهون ومقطوع به لاهل هذه الامور الثلاثة. اهل العبادة والاستقامة هدايتي الى الحق. والخيبة الضلال فيمن عدم الامور الثلاثة. اياك نعبد واياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم. هذا

41
00:19:13.000 --> 00:19:53.000
وصول الى نبض هذه السورة وما قبل ذلك مقدمة هو توسل بين يدي هذا الدعاء العظيم. اهدنا الصراط المستقيم هذا الدعاء اعظم الادعية واوجب الادعية واجمعها لمعاني الايمان اوجد الادعية ولذا فالله جل وعلا امر به

42
00:19:53.000 --> 00:20:23.000
لكل مسلم ان يكرره في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة. اهدنا الصراط المستقيم وهو اكمل الادعية في تحقيق الايمان. الا تعلم ان قول المسلم اهدنا الصراط المستقيم فيه اشارة الى اركان الايمان الستة

43
00:20:23.000 --> 00:20:53.000
ففيه اولا الايمان بالله الرب والاله لان قول العبد اهدنا الصراط المستقيم. دعاء للاله المعبود. فهو يتقرب والى الله بالدعاء وهو لا يدعو هذا الدعاء الا وهو يعتقد ان الله بيده ان يهدي

44
00:20:53.000 --> 00:21:13.000
بيده ان يضل وهذا لا شك فيه. من يشاء الله يضلله ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم. فهو من افعاله التي اختص بها. وهذا اشارة الى ايمانه بربوبية الله جل وعلا. هذا

45
00:21:13.000 --> 00:21:43.000
بالله. وفيه ايضا اعني في هذا الدعاء اشارة الى الايمان بالكتب لانه كما سيأتي فسر الصراط المستقيم بالقرآن. فهذا الايمان بالكتب وفيه ايضا الايمان بالرسل. فان مما فسر به كما سيأتي الصراط المستقيم

46
00:21:43.000 --> 00:22:13.000
الرسول صلى الله عليه وسلم ففيه اشارة الى الايمان بالرسل. ومن لازم الايمان بهذا وهذا الايمان بالملائكة. فمن الذي هو واسطة بين الله ورسوله في ابلاغ الوحي؟ اليس هو جبريل عليه السلام؟ والقرآن نقله الى النبي صلى الله عليه وسلم من

47
00:22:13.000 --> 00:22:43.000
جبريل عليه السلام سمعه من الله فاداه الى رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا هو الايمان بالملائكة وفي هذا ايضا اشارة الى الايمان باليوم الاخر. وذلك فمن جهتين الاولى من جهة ان مما فسر به الصراط المستقيم والهداية

48
00:22:43.000 --> 00:23:13.000
اليه التثبيت على الصراط الاخروي. فهذا من الايمان باليوم الاخر فيه ايضا لفتة من جهة اخرى. وهي ان لازم الثبات على صراط المستقيم في الدنيا وهو الاسلام لازم ذلك وثمرته ونتيجته الثبات على الصراط

49
00:23:13.000 --> 00:23:43.000
فان الصراط اثنان واحد في الدنيا وواحد في الاخرة وبينهما شبه اما الذي في الدنيا فهو الاسلام. واما الذي في الاخرة فهو ذاك الصراط ذاك الجسر المنصوب على متن جهنم والذي يمر عليه كل مؤمن وفاجر بين

50
00:23:43.000 --> 00:24:13.000
الصراطين شبه. كلاهما مستقيم. وكلاهما يؤدي الى الغاية المقصودة الاسلام يؤدي الى محبة الله ورضوانه. والصراط الاخروي يؤدي الى جنات النعيم. فمن مر على الصراط ما بقي له الا ان يدخل جنات النعيم. نسأل الله ان يجعلنا منهم

51
00:24:13.000 --> 00:24:43.000
وعلى قدر ثباتك على الصراط الدنيوي يكون ثباتك على الصراط الاخروي وعلى قدر سرعتك في الاستجابة الى امر الله على قدر سرعتك واقبالك على الصراط دنيوي تكون سرعتك على الصراط الاخروي. وكما انك اذا سلمت

52
00:24:43.000 --> 00:25:13.000
من الكلاليب والخطاطيف التي هي معلقة على الصراط الدنيوي وهي كلاليب الشبهات وخطاطيف الشهوات ستسلم في الاخرة من الكلاليب والخطاطيف على الصراط الاخروي. جزاء الوفاق. اذا صار في هذا اشارة

53
00:25:13.000 --> 00:25:43.000
الى الايمان باليوم الاخر اما بدلالة التظمن او بدلالة اللزوم. بقي الايمان وباليوم بقي الايمان بالقدر. وهذا ظاهر جلي في قول العبد اهدنا فان الهداية حقيقتها هي مشيئة الله سبحانه وتعالى للعبد

54
00:25:43.000 --> 00:26:13.000
ان يستقيم على الحق اهدنا هي طلب لان يشاء الله عز وجل ان يهدي العبد فالهداية من الارادة الكونية المشيئة التي هي المرتبة الثالثة من مراتب القدر اليس كذلك؟ قال جل وعلا من يشأ الله يضلله ومن يشاء

55
00:26:13.000 --> 00:26:43.000
يجعله على صراط مستقيم. ثم ان الله جل وعلا هو الذي يخلق الهداية في القلب والخلق هو المرتبة الرابعة من مراتب القدر. فصار في هذا اشارة الى الركن السادس وهو الايمان بالقدر. اذا اذا علمت هذا

56
00:26:43.000 --> 00:27:13.000
ان هذه الجملة العظيمة اهدنا الصراط المستقيم. دلت على اركان الامام الستة اما بدلالة واما بدلالة اللزوم علمت قدر هذا الدعاء الجليل. وانه اعظم الادعية واكمل الادعية واوجب الادعية. وان حاجة العبد اليه اعظم من كل حاجة

57
00:27:13.000 --> 00:27:33.000
لمسيس الحاجة الى هذا الدعاء. امرت يا عبد الله بان تكرره سبع عشرة مرة كل يوم وليلة فلست الى شيء احوج منك الى هداية الله سبحانه وتعالى. اهدنا الصراط المستقيم

58
00:27:33.000 --> 00:28:03.000
قد يقول قائل نحن والحمد لله مسلمون فما الحاجة بنا؟ الى ان ان نكرر هذا الدعاء اهدنا الصراط المستقيم اهدنا الصراط المستقيم اولسنا مهديين الى الاسلام اولسنا قائمين بهذه الصلاة؟ فما حاجتنا الى هذا التكرار؟ وهذا سؤال يطرحه

59
00:28:03.000 --> 00:28:43.000
من لم ينعم ويتأمل في شأن الهداية الى الصراط المستقيم اذا يا عبد الله ان الهداية اولا هي نوعان. هداية وارشاد وهداية توفيق وتسديد. والعبد بحاجة الى الامرين ثم في هداية التوفيق. ثمة امران

60
00:28:43.000 --> 00:29:13.000
هداية الى الصراط وهداية في الصراط. انتبه هذا الذي سأل السؤال السابق ظن ان الهداية شيء واحد والحق انهما امران ان تهدى الى الصراط المستقيم وهو الاسلام وان تثبت على ذلك هذا شيء وان تثبت في الصراط المستقيم

61
00:29:13.000 --> 00:29:43.000
هذا شيء اخر. الصراط المستقيم فيه تفاصيل كثيرة. وانت بحاجة في كل جزء منه الى هداية خاصة. اذا حاجتك الى هداية الله كمثل عدد انفاس قلبك وتحرك قلبك ونبضات قلبك. فان

62
00:29:43.000 --> 00:30:13.000
في كل خطوة من حياتك انت بحاجة الى هداية خاصة. الان اذا كنت تريد سفرا فانك تبحث عن الطريق الى مقصودك وكل عاقل يبحث عن طريق وجيز مختصر مستقيم سهل فكونك تعرف هذا الطريق وانه هو الطريق المناسب الذي يوصله

63
00:30:13.000 --> 00:30:33.000
الى بلدتك التي تقصدها هذا امر مطلوب ولكن هناك شيء اخر وهو ان تعرف تفاصيل هذا الطريق. ما هي عقباته؟ وما هي اماكن الاستراحة فيه؟ وما هي الاماكن التي ينبغي ان تسرع فيها والاماكن التي

64
00:30:33.000 --> 00:30:53.000
ينبغي ان تبطئ فيها لان هناك ماذا؟ تفاصيل في هذا الصراط. كذلك الشأن في الصراط المستقيم الذي هو الدين والاسلام. ثمة تفاصيل كثيرة. انت بحاجة الى ان تعلمها هو بحاجة

65
00:30:53.000 --> 00:31:23.000
الى ان تعمل بها وبحاجة الى ان تجتنب ضدها وكل ذلك لا يكون الا بهداية الله اذا هذه الهداية التفصيلية هذه الهداية في الصراط المستقيم تعني العلم بالحق والعمل به واجتناب ما يضاده. وهذا فيه تفاصيل كثيرة

66
00:31:23.000 --> 00:31:43.000
ربما تهدى الى شيء وتخذل في شيء. ربما يوفق العبد الى ان يصلي هي صلاة الجماعة وهذا من هداية الله له. هداية جزئية الى صلاة الجماعة ان يصلي صلاة العشاء. لكن

67
00:31:43.000 --> 00:32:03.000
قد تخذل بسبب ذنب اذنبته عن ان تهدى الى ان تصلي السنة الراتبة. لان السنة الراتبة تحتاج الى هداية خاصة بها. قد توفق الى ان تصلي الجماعة لكن لا توفق الى ان تقوم الليل. الى ان توتر

68
00:32:03.000 --> 00:32:23.000
وهذه هداية خاص قد يوفق الانسان الى ان يصلي الفريضة لكن لا يوفق الى ان يصلي في جماعة هذه يحتاج الى هداية خاصة. اذا كل عبودية لله تحتاج الى هداية خاصة. اذا

69
00:32:23.000 --> 00:32:53.000
فعلمت ذلك؟ علمت مدى حاجتك الى قولك وابتهالك الى الله اهدنا الصراط كن مستقيم في كل شيء علمنا وارزقنا العمل بالعلم وجنبنا ما يضاد ذلك اهدنا الصراط المستقيم. الصراط كما سيأتي في كلام المؤلف هو

70
00:32:53.000 --> 00:33:23.000
الطريق ولا يكون الطريق صراطا الا اذا كان طريقا واضحا مستقيما وهذا الطريق فسر بانه الاسلام وفسر بانه الرسول صلى الله عليه وسلم وفسر بانه القرآن وكل هذا يرجع الى معنى واحد والخلاف

71
00:33:23.000 --> 00:33:43.000
لهذا الباب وفي امثاله انما هو من اختلاف التنوع لا من اختلاف التضاد فان الاسلام هو صراط مستقيم ولا اسلام الا بالقرآن ولا اسلاما الا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم

72
00:33:43.000 --> 00:34:13.000
فعاد بذلك كله الى معنى واحد. بل قال بعض اهل العلم ومنهم سهل اه التستري رحمه الله ان الصراط المستقيم هو طريق السنة والجماعة مسلك ومنهج اهل السنة والجماعة هو الصراط المستقيم وصدق لان نهج اهل السنة والجماعة

73
00:34:13.000 --> 00:34:43.000
هو الاسلام الصافي الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم. فعاد ذلك الى معنى لواحد ايضا اهدنا الصراط المستقيم. واذا كان الصراط لا بد ان يكون مستقيما فمن حاجة الى ان يوصف بالمستقيم؟ قالوا هذا تأكيد على انه الحق

74
00:34:43.000 --> 00:35:03.000
قل محض دون ما سواه. والذي اوحينا اليك من الكتاب هو الحق. فالله عز وجل هو الحق وما سواه فباطل. ونبيه صلى الله عليه وسلم هو الحق. والاسلام هو الحق. والقرآن

75
00:35:03.000 --> 00:35:33.000
هو الحق وبالحق انزلناه وبالحق نزل. ولاحظ يرعاك الله هنا ان الصراط والمستقيم قد عرف كل من الكلمتين بالف اليس كذلك ليس اهدنا صراطا مستقيما انما اهدنا الصراط المستقيم. قال العلماء

76
00:35:33.000 --> 00:36:03.000
ان هنا للعهد الذهني فهو يستحضر اعني المصلي ان هذا الصراط المستقيم هو شيء واحد معلوم وبارز وواضح وهو الدين الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الذي يقر المسلم بانه الحق. لذا قال

77
00:36:03.000 --> 00:36:43.000
لاهل العلم في قول المسلم اهدنا الصراط المستقيم. اجتمع دعاء واخبار واقرار وتوسل. دعاء وهذا ظاهر. اهدنا الصراط المستقيم واخبار وثناء على ان دين الله ووحيه ومبعث به رسول صلى الله عليه وسلم هو الحق المحض. الصراط المستقيم. وتضمن هذا ثالثا الاقرار

78
00:36:43.000 --> 00:37:13.000
تصديق بذلك كأن العبد يقول يا الله انا اقر واصدق بان دينك هو الحق واما هو ان ما سواه فباطل وفيه ايضا التوسل التوسل لله عز وجل بالثناء على كتابه وعلى دينه بانه هو الحق. لما كان حقا وانا امنت به

79
00:37:13.000 --> 00:37:43.000
الله اهدني اليه فصار فيه من التوسل في الدعاء ما هو ظاهر. وهذا كله بعض ما دل عليه قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله اهدنا الصراط المستقيم ما نهدنا دلنا وارشدنا وثبتنا. دلنا وارشدنا

80
00:37:43.000 --> 00:38:13.000
ترجعان الى هداية الدلالة والارشاد. ولكن ذلك وحده لا يكفي. كم من الناس من يعلم الحق ولكنه ما انتفع به ولا استفاد منه لم؟ لانه لم يهتدي الهداية الاهم وهي هداية التوفيق. كثير من الناس يعلم الحق لكن يمنعه هواها يمنعه

81
00:38:13.000 --> 00:38:33.000
او هو حقده يمنعه كبره على ان يستجيب له. اليهود الم يقل الله عنهم انهم يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون ابناءه. اجيبوا هل استفادوا؟ ما استفادوا. لم

82
00:38:33.000 --> 00:39:03.000
حرموا الهداية الثانية. وذلك بسبب ظلمهم. وبسبب اعراضهم فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم. فالله جل وعلا يحرم هذه الهداية من لم يكن اهلا لها بل ومن عارض وعاند وحاد الله ورسوله

83
00:39:03.000 --> 00:39:33.000
ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى والله الله اركسهم بما كسبوا. فالله جل وعلا اذا منع هدايته كان هذا محض العدل منه سبحانه وتعالى ليس هذا من ظلمه وحاشى حاشا ربنا ان يكون ظالما بل له كمال العدل والقسط سبحانه

84
00:39:33.000 --> 00:40:03.000
وتعالى ان ربي على صراط مستقيم. كمال العدل في فعله وتقديره سبحانه وتعالى. اذا اهدنا وارشدنا ادلنا وارشدنا هذه الدلالة دلالة الارشاد وثبتنا بعض دلالة التوفيق بعض دلالة التوفيق. فان دلالة التوفيق هي

85
00:40:03.000 --> 00:40:33.000
العلم بالحق وايثاره والثبات عليه. ما هي؟ هداية التوفيق ها العلم بالحق لابد ان تكون عالما به يعطيك الله العلم والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ليس عندك علم لكن الله يعطيك اياه طيب العلم بالحق هو ايثاره

86
00:40:33.000 --> 00:40:53.000
ان تؤثره على غيره ان تتجه اليه وتعرض عما سواه. تقصده هو ولا تلتفت الى غيره ولكن هذا ايضا لا يكفي. كم من الناس من اتجه الى الحق والصواب؟ وعمل به

87
00:40:53.000 --> 00:41:13.000
ولكنه بعد ذلك عدل عنه وانصرف وارتكس في الظلال. اللهم انا نعوذ بك من الحور بعد الكور. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. اللهم يا مصرف القلوب والابصار

88
00:41:13.000 --> 00:41:33.000
قلوبنا على طاعتك. اذا لا تنتفع بهذا العلم ولا بهذا العمل. ما لم تثبت عليه حتى الممات والا فلو عاش الانسان على هذا الصراط المستقيم كل حياته لكن في اخر لحظات حياته

89
00:41:33.000 --> 00:41:53.000
والعياذ بالله عن هذا الصراط انتفع بتلك السنين التي كان فيها على الحق لا ما انتفع بها قدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. اذا استحضر معنى قولك اهدنا

90
00:41:53.000 --> 00:42:13.000
هذه الهداية العظيمة التي هي اعظم النعم على الاطلاق استحضر فيها ان تعلم الحق وان تؤثره على غيره وان وان تثبت عليه. وكل هذا بيد الله. فاسأل ربك بصدق ان يبلغك ذلك. نعم

91
00:42:13.000 --> 00:42:33.000
احسن الله اليكم قال رحمه الله الصراط الاسلام وقيل الرسول صلى الله عليه وسلم صلي على محمد وقيل قرآن والكل حق. نعم. وكله يرجع الى معنى واحد. نعم. والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه. نعم. صراط الذين انعمت

92
00:42:33.000 --> 00:42:53.000
عليهم طريق المنعم عليهم. والدليل قوله تعالى ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. طيب هذه الجملة فما بعد تحتاج

93
00:42:53.000 --> 00:43:09.050
الى كلام قد يطول ولعل فيما سبق كفاية ونكمل غدا آآ باذن الله سبحانه تعالى والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين