﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:39.900
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا احمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده

2
00:00:39.900 --> 00:01:01.750
لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله امام الهدى وسيد الورى. صلوات ربي وسلامه عليه وعلى ال بيته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد ايها الاخوة المسلمون فهنيئا لنا ولكم ما بلغنا الله

3
00:01:01.750 --> 00:01:21.750
اياكم به هذا الشهر الفضيل المبارك. وبارك الله لنا ولكم في ايامه ولياليه. وجعله شهر خير وبركة على امة الاسلام واعاننا واياكم وجميع المسلمين فيه على الصيام والقيام والقرآن وصالح العمل الذي يرضى

4
00:01:21.750 --> 00:01:49.100
به عنا وهو اكرم الاكرمين. وبعد ايها الكرام فينعقد هذا اللقاء ضمن برنامج رمضان مسائل واحكام الذي تنظمه مشكورة الادارة العامة للتوجيه والارشاد بالمسجد الحرام ويأتي في هذا السياق سلسلة من الموضوعات التي تتعلق بهذا الشهر الفضيل. وهذا اللقاء المنعقد في هذا المجلس

5
00:01:49.100 --> 00:02:10.650
بعنوان جزء من اية كريمة في سورة البقرة وهي قول الحق جل جلاله شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن  فموضوع اللقاء ايها الاحبة الصائمون حول شهرنا هذا المرتبط به انزال القرآن الكريم. والاية تخبر عن

6
00:02:10.650 --> 00:02:30.650
ما اصطفى الله تعالى به هذا الزمان. وما اختاره به من بين سائر الازمان. فان الله جل جلاله يفضل بعض خلقه على بعض في فضل بعض الزمان على بعضه وبعض المكان على بعضه كما فضل سبحانه بعض

7
00:02:30.650 --> 00:02:50.650
على بعض وربك يخلق ما يشاء ويختار. الاوان مما اختار الله جل جلاله من الازمان والشهور شهر رمضان فجعله شهرا مباركا واودع فيه جل جلاله من الخيرات والبركات والهبات والنفحات

8
00:02:50.650 --> 00:03:10.650
ما لا يوجد في غيره من سائر شهور العام. ومن بين هذه الامور التي اختص الله تعالى بها شهر رمضان انزال القرآن فيه انزال القرآن الكريم فيه. فقال سبحانه شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن. وموضوع

9
00:03:10.650 --> 00:03:30.650
هذا المجلس ينقسم الى ثلاثة اقسام. اولها الحديث عن معنى الاية الكريمة. وثانيها الحديث عن ارتباط في القرآن برمضان وثالثها توصيات عامة. اما معنى الاية في خبر الله سبحانه وتعالى انه جعل

10
00:03:30.650 --> 00:03:50.650
هذا الشهر المبارك شهرا اختاره لانزال القرآن الكريم فيه. فان القرآن الكريم انزل في هذا الشهر المبارك وفي ليلة القدر منه على وجه الخصوص. وهذا معنى الايتين في سورتي الدخان والقدر والكتاب المبين ان

11
00:03:50.650 --> 00:04:10.650
انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين. فيها يفرق كل امر حكيم. امرا من عندنا انا كنا مرسلين رحمة من ربك انه هو السميع العليم. والاية المباركة هنا في سورة الدخان هي ليلة

12
00:04:10.650 --> 00:04:30.650
القدر وبها جاء قوله تعالى في سورة القدر انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر. فتبين من مجموع الايات ان الله اختار ليلة القدر في شهر رمضان لانزال

13
00:04:30.650 --> 00:04:50.650
قرآني فيه. فقوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن دلالة على الشهر الذي نزل فيه القرآن. واما تحديد الليلة فيه فهي التي جاءت في سورة القدر وسورة الدخان بتخصيص ليلة القدر تحديدا انها الليلة التي انزل فيها

14
00:04:50.650 --> 00:05:20.650
القرآن ويبقى السؤال بعد ذلك كيف نجمع بين هذا المعنى وبين معنى قوله تعالى قرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا. وقوله سبحانه وتعالى وقال الذين لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة. كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. ومما هو

15
00:05:20.650 --> 00:05:40.650
علوم من سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم انه ما زال ينزل عليه الوحي بالقرآن بسوره واياته على مدى ثلاث وعشرين سنة هي سنوات بعثته. عشر منها بالمدينة وثلاث عشرة سنة منها بمكة

16
00:05:40.650 --> 00:06:00.650
وكان القرآن ينزل عليه اناء الليل واطراف النهار. موزعا على الوقائع والاحداث. فكيف يجمع بين هذا وبين قوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن. وقوله تعالى انا انزلناه في ليلة القدر. والجواب عن

17
00:06:00.650 --> 00:06:22.800
ان نفهم ان القرآن كان له نزولين اثنين. ان القرآن كان له نزولا اثنان. النزول الاول هو النزول جملة واحدة نزل به القرآن من اللوح المحفوظ الى بيت العزة في السماء الدنيا

18
00:06:23.150 --> 00:06:53.150
والنزول الاخر هو نزول القرآن مفرقا ومنجما وموزعا ومقسما. على الوقائع والاحداث على مدى ثلاث وعشرين سنة سنوات بعثة رسولنا صلى الله عليه واله وسلم. فالمقصود بقوله شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هو النزول الاول الذي نزل به القرآن جملة واحدة. جاء هذا المعنى في عبارات

19
00:06:53.150 --> 00:07:13.150
في عدد من ائمة السلف كما في اثر ابن عباس وقد رواه عنه السدي وسعيد بن جبير وغيرهم. قال رضي الله عنهما ما انزل القرآن جملة من الذكر في ليلة اربع وعشرين من رمضان. فجعل في بيت العزة وكذلك

20
00:07:13.150 --> 00:07:33.150
قال السدي وقال سعيد بن جبير نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر في شهر رمضان. فجعل في سماء الدنيا ويروي المفسرون والائمة المحدثون من حديث وافلة عن النبي صلى الله عليه وسلم

21
00:07:33.150 --> 00:08:00.250
انه قال نزلت صحف ابراهيم اول ليلة من شهر رمضان وانزلت التوراة لست مظين من رمظان. وانزل الانجيل لثلاث عشرة خلت. وانزل لاربع وعشرين من رمضان. وفي رواية عند الامام احمد انزلت صحف ابراهيم في اول ليلة من رمضان

22
00:08:00.250 --> 00:08:20.250
وانزلت التوراة لست ماضين من رمضان والانجيل لثلاث عشرة خلت من رمظان وانزل الله وان لاربع وعشرين خلة من رمضان. ومن حديث جابر رضي الله عنه وفيه ان الزبور انزل لثنتي عشرة

23
00:08:20.250 --> 00:08:47.800
ليلة خلت من رمضان والانجيل لثماني عشرة والباقي كما تقدم اما الصحف صحف ابراهيم وتوراة موسى عليه السلام. صحف ابراهيم عليه السلام وتوراة موسى عليه السلام وانجيل عيسى عليه السلام وزبور داود عليه السلام. فنزل كل منها على النبي الذي انزل عليه

24
00:08:47.800 --> 00:09:07.800
جملة واحدة. واما القرآن الكريم فانما نزل جملة واحدة ودفعة واحدة الى بيت العزة من السماء الدنيا وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه كما قال تعالى انا انزلناه في ليلة

25
00:09:07.800 --> 00:09:27.800
القدر وقال سبحانه انا انزلناه في ليلة مباركة ثم نزل بعد مفرقا بحسب الوقائع على الله صلى الله عليه وسلم. هكذا روي هذا المعنى من غير وجه وطريق عن حبر الامة وترجمان القرآن

26
00:09:27.800 --> 00:09:52.500
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما والمقصود ببيت العزة في هذا الاثر هو البيت المعمور الذي يكون في السماء الدنيا وبه تطوف الملائكة الكرام كما جاء في بعض الاثار عليهم السلام. فهذا المعنى الذي ينجلي به الاشكال حول نزول القرآن المرتبط برمضان. شهر

27
00:09:52.500 --> 00:10:12.500
الذي انزل فيه القرآن اي نزول الجملي دفعة واحدة من اللوح المحفوظ الى بيت العزة في السماء الدنيا. اما انزاله بعد ذلك فنزل من القرآن ما نزل بمكة ونزل بعضه بالمدينة. ونزل بعضه في الاسفار

28
00:10:12.500 --> 00:10:32.500
والغزوات ونزل بعضه ببدر واحد وفي غيرها من الوقائع والاحداث كلما اراد الله ان ينزل على نبينا صلى الله عليه وسلم شيئا من الوحي حتى لحق بالرفيق الاعلى صلوات ربي وسلامه عليه. هذا معنى

29
00:10:32.500 --> 00:10:52.500
ايها الكرام اما المحور الثاني وهو الحديث عن ارتباط رمضان بالقرآن. فينبغي ان نعلم معشر الصائمين انه قد اظلنا شهر كريم مبارك هو شهر رمضان. وهو شهر موصوف بالبركة. كما في حديث ابي هريرة رضي

30
00:10:52.500 --> 00:11:12.500
الله عنه قال لما حضر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر اصحابه قال يبشر اصحابه اتاكم شهر رمضان. شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه. فيه

31
00:11:12.500 --> 00:11:32.500
لتفتحوا ابواب السماء وفيه تغلق ابواب الجحيم. وفيه تغل مردة الشياطين. لله فيه خير الله فيه ليلة من حرم خيرها فقد حرم. فهو شهر مبارك كما وصفه رسول الله صلى الله عليه

32
00:11:32.500 --> 00:12:02.500
واله وسلم. ومن بركات هذا الشهر المبارك انه ارتبط بالقرآن. وارتباط القرآن ايها الصائمون بشهركم هذا شهر رمضان ياتي على نوعين احدهما قدري والثاني شرعي اما الكوني القدري فهو الذي تقدم قبل قليل ان الله اصطفى هذا الشهر واختاره من بين شهور العام لانزال القرآن فيه. وهذا

33
00:12:02.500 --> 00:12:22.500
الاصطفاء الالهي والاختيار الرباني يدل على معنى في هذا الشهر ليس في غيره. وهي بركة حلت به ولا ريب اما الارتباط الشرعي للقرآن برمضان فهو هدي الاسلام وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

34
00:12:22.500 --> 00:12:42.500
وطريقته وحياته التي عاش بها القرآن في رمضان في حياته صلوات الله وسلامه عليه. وتمثل ذلك في جملة من انواع الهدي النبوي منها ما يلي اولا ارتبط القيام في رمضان بالقرآن ارتباطا مخصوصا

35
00:12:42.500 --> 00:13:02.500
اما ان قيام الليل سائر العام محمود وعمل مبارك واجر عظيم. وفي قيام الليل من المثوبة والاجر والحسنات والبركات ما استوفته النصوص الشرعية في الكتاب والسنة. ومنها قول ربنا سبحانه وتعالى انما يؤمن

36
00:13:02.500 --> 00:13:22.500
باياتنا الذين اذا ذكروا بها خروا سجدا. وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون. تتجافى جنوبهم عن يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين

37
00:13:22.500 --> 00:13:42.500
جزاء بما كانوا يعملون. ومنها ايضا قول الله سبحانه وتعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. وقوله سبحانه في الثناء

38
00:13:42.500 --> 00:14:02.500
على اهل الجنة بما اعد الله لهم من النزل. قال سبحانه وتعالى والله بصير بالعباد. الذين يقولون ربنا ان اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين

39
00:14:02.500 --> 00:14:26.050
بالاسحار وفي غيرها من النصوص الشرعية الكثيرة التي بينت فظل قيام الليل وعظيم اجره وثوابه عند اكرم الاكرمين. لكن اذا جاء رمضان كان لقيام الليل فيه خصوصية. وكان له فوق كل ذلك الثواب والاجر والفضيلة فضيلة اخرى لانه

40
00:14:26.050 --> 00:14:46.050
قيام الليل في رمضان على وجه الخصوص. كلكم يحفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم المخرج في الصحيحين من من قام رمظان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. فارتبط القرآن برمظان في قيام

41
00:14:46.050 --> 00:15:06.050
من جعل له من الثواب ان تفتح له ابواب المغفرة ليصيب الصائم مغفرة الله بالصيام في النهار في رمضان يصيب مغفرة الله بالقيام في الليل في رمضان. فلا تخطئه ابواب المغفرة ليلا ولا نهارا. فهو بالنهار صائم

42
00:15:06.050 --> 00:15:26.050
وبالليل قائم وكان قيامه الليل بالقرآن سببا لهذا الاجر وذلك الفضل والثواب. اعلموا امة الاسلام انه لما كان الزمان زمانا فاضلا. وكان الشهر مرتبطا بالقرآن كان القيام بالقرآن في لياليه ايضا

43
00:15:26.050 --> 00:15:46.050
خصوصا بفضل ليس في غيره من ايام العام. فمن قام رمضان وجد كل الاجر والثواب الذي يوجد في نصوص جاءت في بيان فضيلة قيام رمضان في ببيان فضيلة قيام الليل لكنه في رمضان يصيب هذا الاجر المخصوص من

44
00:15:46.050 --> 00:16:06.050
رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. واما الامر الاخر المتمثل في هدي نبينا صلوات الله وسلامه عليه وعنايته بالقرآن في رمضان. فهو ايضا ما ثبت في الاحاديث الصحيحة انه صلى الله

45
00:16:06.050 --> 00:16:26.050
الله عليه وسلم كان يقبل على القرآن في رمضان. ويعتني به ويكون له معه شأن عظيم. ليس انه صلى الله عليه وسلم كان منصرفا عن القرآن في في غير رمضان فحاشاه عليه الصلاة والسلام. وهو الذي

46
00:16:26.050 --> 00:16:46.050
يتلذذ بكتاب ربه ومناجاته ولذيذ ما اودع الله في القرآن من العظات والعبر والمعاني والاحكام. لكنه مع ذلك كان له في رمظان شأن اخر مع القرآن. تمثل في مدارسته القرآن مع جبريل عليه السلام. واسمع رعاك

47
00:16:46.050 --> 00:17:06.050
الله الى وصف الصحب الكرام رضي الله عنهم هذا الهدي النبوي الكريم للنبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن في رمضان كان النبي صلى الله عليه وسلم اجود الناس وكان اجود ما يكون في رمضان وذلك حين يلقاه جبريل

48
00:17:06.050 --> 00:17:31.050
فيدارسه القرآن وذلك كل ليلة في رمضان. كان صلى الله عليه وسلم يكرمه الله بمدارسة القرآن مع جبريل عليه السلام يلقاه امين الوحي جبريل عليه السلام. فيدارسه القرآن. ومعنى يدارسه اي يقرأ ويعرض عليه

49
00:17:31.050 --> 00:18:01.050
ويسمع منه فلك ان تتخيل لقاء هذين العظيمين. جبريل عليه السلام عظيم الملائكة ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد البشر عليه الصلاة والسلام. فيلتقي العظيمان على امر عظيم في زمان عظيم مبارك. وفيه من الدلالة ما لا يخفى على ان الله جل جلاله لما اراد

50
00:18:01.050 --> 00:18:31.050
هذا الامر وقدره سبحانه وتعالى. كان ذلك دلالة على ارتباط هذا الزمان الفاضل بهذا القرآن المبارك ويكون للقرآن فيه شأن عظيم. فاذا اقبلت عليه القلوب وتوجهت اليه النفوس المؤمنة اصابت من خيرات القرآن وبركاته. ومما اودع الله فيه من المعاني والايات ما يراد لامة الاسلام

51
00:18:31.050 --> 00:18:51.050
ان تصيبه في رمضان ومن معالم ارتباط الهدي النبوي بالقرآن في رمضان. ايها الصائمون ان نربط ان نربط وبين معنى القرآن في رمضان وبين معنى المقصد الاعظم الذي من اجله شرع الصيام في رمضان. يقول الله سبحانه

52
00:18:51.050 --> 00:19:11.050
وتعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. يريد الله من ان نصوم لنحقق تقواه سبحانه وتعالى. لعلكم تتقون. والتقوى ليست بالامر اليسير ولا

53
00:19:11.050 --> 00:19:31.050
الدرجة التي ينالها كل عبد. لكنه العبد الذي الزم نفسه حدود الله. وادى ما افترض الله وسارع الى مرضاة الله. العبد التقي العبد الذي صفت له حياته عن كل ما يسخط الله فجاهد

54
00:19:31.050 --> 00:20:01.050
ووقف عندها فاتقى سخط الله وعذابه. واتى على الفرائض والواجبات فاستوفاها. التقي عبد اصلح ما بينه وبين الله التقوى درجة يبلغها اولياء الله. كما قال سبحانه الا ان اولياء والله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. فهم الاتقياء الذين ينالون ولاية

55
00:20:01.050 --> 00:20:21.050
تلك الولاية التي تعني اختصاصا من الرب الكريم سبحانه وتعالى بعناية عبده وبتولي امره وكفاية همه فمن لك عبد الله اذا تولاك الله؟ من لك بشيء ينقصك في الحياة او هم يبقى محيطا بك والله

56
00:20:21.050 --> 00:20:51.050
قد تولى ولاية الله انما يبلغها العباد الاتقياء. يأتي الصوم معشر الصائمين في رمضان ليأخذ الى هذا المعنى الكبير لعلكم تتقون. هذه التقوى التي يقودنا اليها الصيام بالنهار في يؤازره فيه معنى القيام بالقرآن في رمضان. ارتبط الصيام والقرآن ارتباطا وثيقا. يقول صلوات

57
00:20:51.050 --> 00:21:24.700
ربي وسلامه عليه الصيام والقرآن يشفعان للعبد. يقول الصوم اي ربي منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه. ويقول القرآن اي ربي منعته النوم اي فشفعني فيه. قال فيشفعان هل لك ان تأتي عبد الله يوم ان تلقى الله بصيام ملأت به نهارك في رمضان وبقرآن ملأت به قيام الليل

58
00:21:24.700 --> 00:21:51.850
في رمضان فتغفر بشفيعين لك عند الله يوم ان تلقاه خذ ما اردت من الشفاعات فانت بحاجة لها غدا. يوم يحتاج المرء الى مثقال الذرة من الخير والحسنة ويخاف من مثقال الذر من الشرة من الشر الذي قد تثقل به كفة السيئات. الشفاعات التي يقدم بها العبد

59
00:21:51.850 --> 00:22:11.850
ربه يلقى بها ربا كريما عظيما سبحانه وتعالى. فالتوصيات التي نختم بها اللقاء ايها الكرام ان يكون لنا مزيد عناية مع القرآن في رمضان. ان نتأسى بهدي سيدي الانام صلوات الله وسلامه

60
00:22:11.850 --> 00:22:31.850
عليه ان يكون لنا في الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم اسوة وهو الذي قد اعتنى بالقرآن في رمضان ان يكون لنا تعظيم لهذا الشهر الذي عظمه الله بالقرآن فنعظمه نحن ايضا

61
00:22:31.850 --> 00:23:01.850
القرآن ليكون القرآن شاغل اوقاتنا في رمضان ليلها ونهارها. ان يكون القرآن جليس احدنا وصاحبه وانيسه ان قام وان قعد ان يكون القرآن مما تثقل به كفة اعمالنا وتمتلئ به صحائفنا فنكون مع القرآن في رمضان خير ما يعيشه عبد في دنياه. ان يكون

62
00:23:01.850 --> 00:23:21.850
احدنا كل يوم من القرآن يجعله مرتبطا به فيتم ما شاء الله له ان يتمه من القرآن ان ان يكون قراءة احدنا للقرآن في رمضان يعتني فيها تمام العناية. بتصحيح التلاوة واستقامة

63
00:23:21.850 --> 00:23:41.850
لساني وقراءة القرآن كما انزل. وان يكون له بذلك تعاهد سليم وتصويب سديد يجلس فيه مع واحد من القراء وحفظة القرآن يصوب له قراءته ويقوم له لسانه فيقرأ القرآن كما

64
00:23:41.850 --> 00:24:01.850
ايحب الله ان يقرأ كلامه سبحانه وتعالى؟ كلام الله اجل خطاب طرق سمع البشر. كلام الله اعظم كلام وعته قلوبهم واذانهم. كلام الله جل جلاله ينبغي ان يكون محل عناية واجلال وتعظيم

65
00:24:01.850 --> 00:24:21.850
كلام الله اعظم من خطابات الملوك وعبارات الادباء وكلام الشعراء. واذا عظم الناس شيئا من كلام البشر لجماله او روعته او لعظمة المتحدث به. فكلام ربنا جل جلاله اعظم تعظيم

66
00:24:21.850 --> 00:24:51.850
واجل اجلالا الا وان من تعظيمنا بكلام الله سبحانه وتعالى. ان تكون قراءتنا له قراءة حسنة صحيحة سليمة نجاهد فيه انفسنا. ولا يعتبر احدنا بتأخر تعلمه لقراءة القرآن او بصعوبة قراءته للقرآن. فكلنا من اقبل على القرآن كلنا فائز. ذو اجر

67
00:24:51.850 --> 00:25:18.250
حظي بكرامة لما لا وهو مقبل على كتاب الله الكريم. في الحديث الصحيح يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة الذي اتاه الله الحذق بقراءة القرآن. ومهر فيه هذا قد بلغ الدرجات العلى. الماهر بالقرآن

68
00:25:18.250 --> 00:25:48.250
مع السفرة الكرام البررة. والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له اجران. هو ليس محروما اذا. لكنه ان يجلس امام استاذ وقارئ وحافظ فيصوب له قراءته. فيرده مرة وثانية. لا تتبرم نفسه ولا تنزعج ولا

69
00:25:48.250 --> 00:26:18.250
اتضيق ولو رده مائة مرة لانه يصوب كلام ملك الملوك واحكم الحاكمين. ورب العالمين والهي الاولين والاخرين. فيعيد الكلمة ويكرر الاية يصوبها يسددها يصححها. حتى به لسانه. مثل هذا لا يزال ينغمس في اجرين. اجر التلاوة واجر المشقة التي ما زال يعاني منها

70
00:26:18.250 --> 00:26:38.250
والله يريد اكرامه جل جلاله. اما اجر التلاوة فهو الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة. والحسنة بعشر امثالها. لا اقول الف لام ميم حرف

71
00:26:38.250 --> 00:27:06.450
ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف. ما يريد الا اغراءنا صلوات الله وسلامه عليه اقبال على القرآن الكريم والاستكثار منه والانكباب على تلاوته وتعاهده الاوان من تعظيم الله ايها الصائمون لكتاب الله الكريم. ان تكون قراءتنا المصحوبة بمجاهدة في

72
00:27:06.450 --> 00:27:36.450
تصحيح التلاوة واستقامة اللسان وصواب القراءة ان تكون مصحوبة باحضار العقل والفكر والفهم فيما نقرأ من كلام الله يقول الله جل جلاله كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب. فالمقصد من انزال القرآن تدبره. يا امة القرآن. وان يكون عيشنا مع القرآن

73
00:27:36.450 --> 00:27:56.450
ليس مجرد تلاوة لاياته وسوره دون عناية بمعانيه. في القرآن اودع الله النور والهدى. في القرآن الله الشفاء والرحمة في القرآن جعل الله البركة والموعظة في القرآن جعل الله النور والروح التي تسري في

74
00:27:56.450 --> 00:28:16.450
لكن كل تلك المعاني لا يمكن ان نبلغها ولا ان نصل اليها وقد اغلقنا نوافذ قلوبنا وابواب عن هذه المعاني العظام. افتحوا ابواب القلب قبل ان تفتحوا صفحات المصحف. اذا جلس احدكم مع القرآن

75
00:28:16.450 --> 00:28:36.450
واستعاذ بالله واراد ان ينطلق في سورة واية فيتم حزبا او جزءا او ختمة اجعل نصب عينيك عبد الله هو ان تبلغ هذه المعاني العظام. لا يكن همك ان تبلغ اخر السورة. واخر الختمة وان تنصرف

76
00:28:36.450 --> 00:28:56.450
الذهن لا لا تكاد تقف على معنى يهز القلب. ولا على نعيم الجنة يشتاق لها الفؤاد. ولا على وعيد النار تعر لها البدن ولا عن قصص الانبياء والامم السابقة التي تفيد الاتعاظ والادكار والاعتبار. ما انزل الله القرآن

77
00:28:56.450 --> 00:29:16.450
انا ليكون صحفا تتلى وايات نسرع في هزها وهزرمتها لا يكون للقلب فيها نصيب. ابدا انما انزل القرآن لتصلح به الحياة. او ما تأملتم في دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم. اللهم اجعل القرآن العظيم

78
00:29:16.450 --> 00:29:38.650
ربيع قلبي كيف يكون القرآن ربيعا للقلوب؟ ما الربيع الا الامطار والخضرة ونضج الثمر وجريان الانهار ومتعة الحياة هكذا هو القرآن للقلوب سيكون ربيعها. اذا نزل غيثه فسقت ارضها. اذا ازهرت

79
00:29:38.650 --> 00:29:58.650
ثمارها اذا اينعت واخضرت اذا جرت انهارها سيكون القرآن ربيعا لقلوبنا. يجد احدنا العيش بنعيم القرآن حقيقة اذا حرك قلبه بمعاني القرآن. فعندئذ ياتي على قصور في حياته فيعالجه. وعلى خلل

80
00:29:58.650 --> 00:30:18.650
فيقومه وعلى تقصير فيسدده. ويأتي ايضا على عيوب نفسه فيصلحها. على افات اخلاقه فيسمو بها عندئذ صدقا سيكون القرآن ربيعا لقلوبنا. الاوان من تعظيم كلام الله ايها الصائمون في رمضان

81
00:30:18.650 --> 00:30:38.650
ان يكون له في اوقاتنا من ليلها ونهارها حظا اوفر ومتسعا اوسع من الاوقات نقضيها مع القرآن اطلبوا ابواب الرحمة في جوف كتاب الله جل جلاله. القارئ للقرآن منغمس في رحمات. والمستمع للقرآن

82
00:30:38.650 --> 00:30:58.650
قد يصيب ايضا من تلك الرحمات. والله يقول واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون. تنال رحمة ولو بالاستماع والانصات الى القرآن. فكيف اذا قرأت ونلت مع السماع اجر القراءة؟ فكيف اذا تدبرت احييت

83
00:30:58.650 --> 00:31:18.650
بمعاني القرآن من عاش بروحه وقلبه وفؤاده مع القرآن في رمضان فذاك الذي يرجى ان يكون له رمظان حقيقة منعطفا في حياته يغير بها مسيرها. نحو الافضل والاكمل وان يكون

84
00:31:18.650 --> 00:31:36.750
له مع القرآن في رمضان منطلقا يعيش به سعادة لا شقاء بعدها. ايها الكرام ومما يختم به هذا المجلس ان يقال. اذا صدقنا العزم ان نقبل على القرآن في رمضان

85
00:31:36.900 --> 00:31:56.900
واذا صحت منا الهمة ان يكون لنا مع القرآن متعة وسعادة عيش في ايام رمضان. وان منطلقنا في صحبة صادقة مع القرآن من خلال من خلال رمضان. فالمرجو هو الا يكون هذا

86
00:31:56.900 --> 00:32:16.900
منحصرا في رمضان ليكن القرآن في رمضان نقطة انطلاق محطة انطلاق نربط بها علاقة صادقة مع القرآن. لا ان يكون موسما ينتهي بانتهائه كل ما يربطنا من هذه المعاني العظيمة

87
00:32:16.900 --> 00:32:40.800
بالقرآن في ايام رمضان. اصدقوا الله يصدقكم الله. ومن طرق باب الله وجد كريم عطاياه. ايها الكرام الزمان مبارك والقرآن مبارك. وهذا البلد الحرام مبارك فاجتمعت لكم البركات. التي لا تتأتى لمثلكم اليوم. فاحمدوا

88
00:32:40.800 --> 00:33:00.800
الله على ما انتم فيه. ثم اغتنموا من هذه البركات الى غاية ما وفقكم الله لاغتنامه. واعلموا انكم تتعاملون مع رب كريم سبحانه وتعالى. عظيم جل جلاله واسع الفضل. لا يرد عبدا

89
00:33:00.800 --> 00:33:20.800
ولا يخيب سائلا ولا يحرم راجيا. فاطلبوا ما عند الله بفضله وكرمه. واقبلوا على مأدبة القرآن فانها والله خير مأدبة يجلس عليها انسان. ومن عاش حياته مع القرآن عاش سعيدا. ومات حميدا. ولقي الله جل جلاله

90
00:33:20.800 --> 00:33:49.400
يوم القيامة في ارقى المراتب واعلى الجنان يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارقى ورتل كما كنت ترتل في الدنيا. فان منزلتك عند اخر اية تقرأها. فانظروا كيف سيتساوى اهل القرآن يوم القيامة. كيف سيتنافسون في هذا الصعود على مرأى الخلائق؟ وعلى مسمع كل من جمع الله في ذلك

91
00:33:49.400 --> 00:34:14.250
المحشر وهو تكريم عظيم يليق بمن عاش حياته مع القرآن. فاللهم انا نسألك باسمائك الحسنى وصفاتك العلى ان تجعلنا من اهل القرآن الذين هم اهلك وخاصتك يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اكرمنا بكرامة القرآن وارزقنا شفاعة القرآن. اللهم

92
00:34:14.250 --> 00:34:45.400
انا نسألك ان تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء احزاننا وذهاب همومنا وغمومنا  اللهم اجعل القرآن العظيم لقلوبنا ضياء ولابصارنا جلاء ولاسقامنا دواء ولذنوبنا ممحصا وعن النار مخلصا. اللهم البسنا به الحلل. واسكنا به الظلل. واسبغ به علينا النعم. وادفع به عنا النقم

93
00:34:45.400 --> 00:35:05.400
يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اجعلنا ممن يقرأ القرآن فيرقى. ولا تجعلنا ممن يقرأه فيشقى اه واكتبنا الهي في من قام به وتلاه حق تلاوته يا اكرم الاكرمين. اللهم احيي بالقرآن قلوبنا

94
00:35:05.400 --> 00:35:35.400
به عقائدنا وقوم به السنتنا وسدد به اقوالنا واعمالنا وثقل به موازيننا. اللهم انا نسألك من الخيرات كلها عاجلها واجلها. ونعوذ بك من الشرور والافات كلها عاجلها واجلها. اللهم انا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وان تغفر لنا وترحمنا. واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضهم

95
00:35:35.400 --> 00:35:55.400
اليك غير مفتونين يا ارحم الراحمين. اللهم اجعل رمضان شهر خير وبركة علينا وعلى كل امة الاسلام يا رب العالمين وارزقنا الهي من بركات هذا الشهر في حياتنا وازواجنا وذرياتنا واقواتنا وارزاقنا وسائر

96
00:35:55.400 --> 00:36:15.400
امورنا ما تكرمنا به يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم امنا في الاوطان والدور واصلح وارشد وسدد الائمة وولاة

97
00:36:15.400 --> 00:36:35.400
يا عزيز يا غفور اللهم وفق وايد بالحق امامنا وولي امرنا خادم الحرمين. اللهم اصلح له النية والبطانة والقول والعمل ووفقه يا رب لكل خير وهدى وسداد ورشاد. اللهم من ارادنا وامننا والاسلام والمسلمين

98
00:36:35.400 --> 00:36:55.400
بسوء فاشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره يا ذا الجلال والاكرام. واصرف عنا يا رب شر اشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار انت خير حافظا وانت ارحم الراحمين. اللهم اغفر لنا

99
00:36:55.400 --> 00:37:15.400
ولوالدينا وارحمهم كما ربونا صغارا. اللهم ارحم ابائنا وامهاتنا. وارفع درجاتهم في عليين. اللهم كفر سيئاتهم وضاعف حسناتهم واعلن في الجنان مساكنهم وارزقنا برهم في الحياة وبعد الممات يا حي يا قيوم

100
00:37:15.400 --> 00:37:35.400
ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصل يا ربي وسلم وبارك على الحبيب المصطفى والنبي المجتبى محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه اجمعين. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

101
00:37:35.400 --> 00:37:51.620
