﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:23.700
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة فيما ابتدأناه من ذكر تقلب هذه الدنيا باهلها وان العاقل لا يركن اليها

2
00:00:24.100 --> 00:00:43.900
وانما يرتبط بالله تبارك وتعالى فما حصل له منها من المحاب فانه يسخر ذلك في طاعة ربه جل جلاله وتقدست اسماؤه ولا يغتر واذا وقع له شيء من المكروه فانه

3
00:00:44.000 --> 00:01:06.100
لا يقنط ولا ييأس ولا يسوء ظنه بالله تعالى فيكون على حال من الاعتدال والاستقامة في السراء والضراء ما ذكرناه ايها الاحبة من تبدل احوال من النعمة والعافية الى الشدة

4
00:01:06.200 --> 00:01:28.400
من الغنى الى الفقر من العز الى الذل وراءه قائمة تطول مما يشبه ما ذكرت وقد يزيد عليه وليس المقصود هو التتبع والاستيعاب لما وجد من الوقائع في التاريخ وانما المقصود

5
00:01:28.650 --> 00:01:57.850
اخذ العبرة والعظة فاذا حصل ببعض ذلك حصلت الكفاية به من غير توسع واختم تلك النماذج بواقعة اشتهرت وعرفت وذلك فيما جرى للرميكية وهي كانت شاعرة اندلسية وكانت جارية لرميك

6
00:01:57.900 --> 00:02:22.850
ابن حجاج فنسبت اليه لكنها الت الى المعتمد ابن عباد وهو احد ملوك الطوائف بالاندلس كما هو معلوم فتزوجها وولد له منها عباد الملقب بالمأمون عبيد الله الملقب بن رشيد

7
00:02:23.500 --> 00:02:46.600
ويزيد الملقب بالراضي والمؤتمن وبثينة الشاعرة وهي صاحبة يوم الطين يوم الطين حيث رأت بعض نساء البادية باشبيلية يبعن اللبن ويحملن القرب وهن ماشيات في الطين وهي تطل من شرفة

8
00:02:46.650 --> 00:03:08.150
من القصر فاشتهت ان تفعل فعلهن وان تخوض في الطين فامر المعتمد بالعنبر والمسك والكافور وماء الورد وسيرها جميعا طينا عجنت في قصره وجعل لها قربا وحبالا من ابريسا من الحرير

9
00:03:08.700 --> 00:03:31.150
لتحمل القرد مثل اولئك الاعرابيات اللاتي يبعن اللبن لكن من الحرير فخاضت هي وبناتها وجواريها في ذلك الطين يوم مشهود ثم دارت الايام فجاء يوسف ابن تاشفين واغار على اشبيلية

10
00:03:31.550 --> 00:03:55.650
واسر المعتمد والرميكية وارسلهما الى اغماة من مراكش في المغرب بعد ان قتل ولديهما المأمون والراضي الرميكية هذي ماتت في ذلك الحبس في اغماة قبل المعتمد بايام بسنة ثمان وثمانين واربع مئة

11
00:03:55.950 --> 00:04:13.150
الشاهد ان هذه المرأة ضجرت منه في يوم من الايام فقالت له كلاما بنحو ما رأيت منك خيرا قط فقال لها ولا يوم الطين وجاءه بناته في يوم عيد يغزلن

12
00:04:13.300 --> 00:04:33.550
وقد ظهر عليهن من اثار الفقر والشدة شظف العيش يغزلنا في يوم عيد. يبعنا الغزل على الناس جئناه زائرات في ذلك اليوم يوم العيد وهو في حبسه في اغماة هذه الدنيا ايها الاحبة انظروا كيف الت

13
00:04:33.800 --> 00:04:54.350
بهؤلاء لكن دعونا نطوي هذه الصفحة وننتقل الى صورة اخرى وهي كثيرة الشواهد في التاريخ قديما وفي العصر الحديث يوجد كثير من ذلك وذلك في تحول الدنيا من شدة الى سعة

14
00:04:54.600 --> 00:05:13.150
ومن فقر الى غنى ومن كرب الى فرج ومن ذل الى عز فهذا ايضا كثير وقد قص الله تبارك وتعالى علينا خبرا الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من لدن نوح

15
00:05:13.250 --> 00:05:34.950
صلى الله عليه وسلم ونوحا اذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه واهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا باياتنا انهم كانوا قوم سوء فاغرقناهم اجمعين وجعل الله تبارك وتعالى ذرية نوح صلى الله عليه وسلم

16
00:05:35.050 --> 00:06:00.900
هم الباقين وهكذا هود وصالح وشعيب وابراهيم ولوط وايوب عليهم الصلاة والسلام وايوب اذ نادى ربه اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر واتيناه اهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى

17
00:06:00.950 --> 00:06:18.650
للعابدين وكذلك ايضا يونس عليه الصلاة والسلام وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات دعا ربه تبارك وتعالى ان لا اله الا انت سبحانك

18
00:06:18.900 --> 00:06:40.900
اني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين كذلك الانجاء ننجي المؤمنين. وهكذا موسى عليه الصلاة والسلام نجاه الله تبارك وتعالى من فرعون وكذلك عيسى عليه الصلاة والسلام

19
00:06:40.950 --> 00:07:09.150
نجاه الله تبارك وتعالى من بني اسرائيل حيث ارادوا قتله فرفعه الله اليه وطهره من الذين كفروا وحكم بالظهور لاتباعه على هؤلاء الكفار من بني اسرائيل الى يوم القيامة وكذلك ما وقع لمحمد صلى الله عليه وسلم. اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار. اذ يقولوا لصاحبه

20
00:07:09.150 --> 00:07:28.400
اتحزن ان الله معنا فحصل له هذا الانتصار الكبير وعاد الى مكة صلى الله عليه وسلم فاتحا بعشرة الاف مقاتل ثم انطلق هؤلاء الى الافاق فظهر دين الله تبارك وتعالى على سائر

21
00:07:28.450 --> 00:07:49.150
الاديان هذا كله معلوم والعبرة الاعظم والاكبر والانفع والاجدى هي ما ذكره الله في هذا القرآن ففيه من العبر والعظات ما يفوق الوصف لكن انا اذكر من التاريخ ايها الاحبة بعض العبر

22
00:07:49.750 --> 00:08:08.000
وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تاريخه البداية والنهاية عن عكرمة مولى ابن عباس قال وهذا يشبه ان يكون من اخبار بني اسرائيل ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج

23
00:08:08.650 --> 00:08:30.700
فهذا فيه عظة وعبرة. قال عكرمة بان ملكا من الملوك نادى في مملكته اني ان وجدت احدا يتصدق بصدقة قطعت يده فجاء سائل الى امرأة فقال تصدقي علي بشيء فقالت كيف اتصدق عليك والملك يقطع من يتصدق؟ قال اسألك

24
00:08:30.750 --> 00:08:52.200
بوجه الله الا تصدقت علي بشيء فتصدقت عليه برغيفين من الخبز فبلغ ذلك الملك فارسل اليها فقطع يديها ثمان الملك قال لامه دليني على امرأة جميلة لاتزوجها. فقالت انها هنا امرأة ما رأيت مثلها

25
00:08:52.300 --> 00:09:11.300
لولا عيب بها قال اي عيب قالت مقطوعة اليدين قال فارسلي اليها فلما رآها اعجبته وكان لها جمال فقالت ان الملك يريد ان يتزوجك. قالت نعم ان شاء الله فتزوجها واكرمها

26
00:09:11.450 --> 00:09:34.400
فنهد الى الملك عدو فخرج اليهم قصده جيش فخرج اليهم ثم كتب الى امه انظري فلانة فاستوصي بها خيرا وافعلي وافعلي معها فجاء الرسول فنزل على بعض ضرائرها الزوجات الاخريات للملك

27
00:09:34.950 --> 00:09:55.150
فحسدنها فاخذنا الكتاب فغيرناه وكتبنا الى امه انظري فلانة فقد بلغني ان رجالا يأتونها فاخرجيها من البيت وافعلي وافعلي. فكتبت اليه الام انك قد كذبت وانها لامرأة صدق فذهب الرسول اليهن الى الضرائر

28
00:09:55.650 --> 00:10:15.500
فنزل بهم فاخذنا الكتاب فغيرنه فكتبنا اليه انها فاجرة وقد ولدت غلاما من الزنا. فكتب الى امه انظري الى فلانة فاجعلي ولدها على رقبتها. لانها ليس لها ايدي اجعليه على رقبتها واضربي على جيبها

29
00:10:15.600 --> 00:10:33.400
واخرجيها قال فلما جاءها الكتاب جاء الى الام قرأته عليها وقالت لها اخرجي فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت فمرت بنهر وهي عطشانة فنزلت لتشرب والصبي على رقبتها فوقع في الماء فغرق

30
00:10:33.550 --> 00:10:50.250
فجلست تبكي على شاطئ النهر فمر بها رجلان فقالا ما يبكيك؟ فقالت ابني كان على رقبتي وليس لي دان فسقط في الماء فغرق فقال لها اتحبين ان يرد الله عليك يديك كما كانتا

31
00:10:50.400 --> 00:11:11.750
قالت نعم فدعوا الله ربهما لها فاستوت يداها. ثم قال لها اتدرين من نحن؟ قالت لا. قال نحن الرغيفان اللذان تصدقت بهما هذا فيه عبرة وليس ذلك بمستبعد على قدرة الله عز وجل وبلائه وجزائه

32
00:11:12.350 --> 00:11:33.250
لكن يشبه ان يكون هذا من اخبار بني اسرائيل وقد ذكره الحافظ ابن كثير كما ذكرت بتاريخه فهو فيه معتبر ومن ذلك ايضا ما ذكره الحميدي بجدوة المقتبس في تاريخ

33
00:11:33.650 --> 00:11:55.050
الاندلس ان الوزير ابا عمر احمد كان جالسا بين يدي مخدومه المنصور ابي عامر وهو احد ملوك الاندلس محمد ابن ابي عامر يلقب بالمنصور فكان جالسا معه في بعض مجالسه العامة فرفعت اليه رقعة استعطاف

34
00:11:55.500 --> 00:12:15.200
لام رجل مسجون كان المنصور قد اعتقله حنقا عليه لجرم استعظمه منه وكتبت امه تستعطف المنصور ليطلقه فلما قرأها اشتد غضبه وقال ذكرتني والله به واخذ القلم واراد ان يكتب يصلب

35
00:12:15.600 --> 00:12:32.050
فكتب يطلق ورمى بالورقة الى وزيره المذكور احمد فاخذ الوزير القلم وتناول الورقة وجعل يكتب بمقتضى التوقيع الى صاحب الشرطة فقال له المنصور ما هذا الذي تكتب؟ قال باطلاق فلان

36
00:12:32.550 --> 00:12:58.800
فحرج يعني المنصور غضب وقال من امر بهذا تناوله التوقيع فلما رآه قال وهمت والله ليصلبن ثم خط على التوقيع واراد ان يكتب يصلب فكتب يطلق فاخذ الوزير الورقة واراد ان يكتب الى الوالي بالاطلاق فنظر اليه المنصور وغضب اشد من الاول وقال من امر بهذا؟ فناوله التوقيع

37
00:12:58.800 --> 00:13:19.850
رأى خطه فخط عليه واراد ان يكتب يصلب فكتب يطلق فاخذ الوزير التوقيع وشرع في الكتابة الى الوالي فرآه المنصور فانكر اكثر من المرتين السابقتين فاراه خطه بالاطلاق فلما رآه عجب من ذلك وقال نعم يطلق على رغمي

38
00:13:20.400 --> 00:13:36.900
فمن اراد الله سبحانه اطلاقه لا اقدر انا على منعه لاحظ كيف جاءت هذه لهذا الرجل في كل مرة ثلاث مرات يصلب في كتب يطلق فاذا اراد الله شيئا اجراه

39
00:13:37.450 --> 00:13:56.450
واجرى سببه بل اعجب من هذا كنت ذكرت لكم طرفا مما جرى لبني امية على يد العباسيين وانهم بطشوا بكل من وجدوه الا الرضيع فمن هؤلاء الذين اختفوا من العباسيين

40
00:13:56.650 --> 00:14:14.550
ابراهيم ابن الخليفة سليمان ابن عبدالملك حتى اخذ له داوود ابن علي ابن عبد الله امانا من ابي العباس فقال له ابو العباس حينما جلس معه وامنه حدثني عما مر بك في اختفاءك

41
00:14:15.300 --> 00:14:33.800
ما الذي جرى لك فقال كنت يا امير المؤمنين مختفيا بالحيرة في منزل شارع على الصحراء يعني يفتح على الصحراء فبين انا ذات يوم على ظهر بيت نظرت الى اعلام سود. الاعلام السود كانت شعارا العباسيين

42
00:14:34.300 --> 00:14:53.500
وهي من البدع يعني اتخاذ لون معين كالسواد شعارا في اللباس والرايات هكذا لا يلبسون الا السواد ولا يرفعون راية الا سوداء فقط هذا محدث النبي صلى الله عليه وسلم لبس عمامة سوداء وكانت له راية ايضا

43
00:14:53.950 --> 00:15:13.000
سوداء لكن اتخاذ هذا شعارا هذا من البدع ومحدثات الامور وجد قديما ويوجد حديثا الشاهد لما نظر الى الاعلام السود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة يقول فوقع في روعي انها تريدني

44
00:15:13.150 --> 00:15:31.100
طائف اذا رأى شيئا ظن انه يقصده يقول فخرجت من الدار متنكرا حتى دخلت الكوفة ولا اعرف بها احدا اختفي عنده فدخلت متلددا فاذا انا بباب كبير ورحبة واسعة. فدخلت الرحبة فجلست فيها

45
00:15:31.350 --> 00:15:48.300
فاذا رجل وسيم حسن الهيئة على فرس قد دخل الرحبة مع جماعة من غلمانه واتباعه فقال من انت؟ وما حاجتك فقلت رجل مختف يخاف على دمه واستجار بمنزلك قال فادخلني منزله

46
00:15:48.600 --> 00:16:08.450
ثم سيرني في حجرة تلي حرمه. يعني نساءه فمكثت عنده حولا في كل ما احب سنة كاملة في كل ما احب من مطعم ومشرب وملبس. ولا يسألني عن شيء من حالي ما قال منه انت لماذا جئت؟ ما هي مشكلتك

47
00:16:08.650 --> 00:16:23.850
ما هي جنايتك يقول ويركب في كل يوم ركبة. كل يوم يركب الفرس وينطلق فقلت له يوما اراك تدمن الركوب ففيما ذلك قال ان ابراهيم بن سليمان قتل ابي صبرا

48
00:16:23.950 --> 00:16:39.900
قتله صبرا يعني حبسه ثم اقاده للقتل يعني ليس مواجهة في معركة او نحو ذلك. يقال قتله صبرا. يعني صبره على القتل يقول وقد بلغني انه مختف فانا اطلبه لادرك ثأري

49
00:16:40.350 --> 00:16:57.500
ويذهب كل يوم وهذا عنده بداره يقول فكثر تعجبي من ادبارنا اذ ساقني القدر الى الاختفاء في منزل من يطلب دمي وكرهت الحياة وسألت الرجل عن اسمه واسم ابيه فاخبرني بهما فعلمت اني قتلت اباه

50
00:16:57.700 --> 00:17:17.000
فقلت يا هذا قد وجب علي حقك ومن حقك ان اقرب عليك الخطوة قال وما ذاك؟ فقلت انا ابراهيم بن سليمان قاتل ابيك فخذ بثأرك. فقال احسبوا انك رجل قد مضه الاختفاء فاحب الموت. يعني مل من الاختفاء فيريد ان يموت

51
00:17:17.100 --> 00:17:33.500
زعم ذلك فقلت بل الحق قتلته يوم كذا وكذا بسبب كذا وكذا فلما عرف اني صادق تربد وجهه واحمرت عيناه واطرق مليا ثم قال اما انت فستلقى ابي فيأخذ حقه منك

52
00:17:33.950 --> 00:17:51.900
واما انا فغير مخفر ذمتي فاخرج عني فلست امن نفسي عليك واعطاني الف دينار فلم اقبلها وخرجت من عنده فهذا اكرم رجل رأيته نجا وحصل له الامان من العباسيين وعاش بعد ذلك

53
00:17:52.150 --> 00:18:11.050
مدة ولاحظ اينك عند من يخرج كل يوم يطلب دمه فحصل له الامن في الموضع الذي واخوف ما يكون ومن العجائب ايضا والعبر ما هو جرى في سنة ثلاث وعشرين ومئتين

54
00:18:11.450 --> 00:18:34.400
وذلك ان محمد ابن علي الاسكافي كان يتولى اقطاع حجيف ابن عنبسة. حجيف ابن عنبسة من قواد المعتصم. قائد عسكري وكانت له اموال واقطاع وكان هذا يتولى الاشراف عليها فرفع اهله اهل عجيف

55
00:18:34.750 --> 00:18:55.750
الى عجيف يشتكون من هذا الرجل وانه قد ضيع امواله ويعبث بها فاخذه واوثقه واراد قتله حالا فبال هذا الرجل الاسكافي في ثيابه خوفا من عجيف وثقة وقال تضرب عنقه حالا

56
00:18:55.850 --> 00:19:16.550
فبال في ثيابه من الخوف فقام بعض من يحتف بعجيف من رجالاته وكتابه فرق لهذا الرجل لما بال في ثيابه وقال ان امير المؤمنين قد استنهضك الى هذا الوجه يعني من قتال الروم

57
00:19:16.750 --> 00:19:40.900
فاذهب وهذا حاصل لك دعه في حبسه فاذا رجعت قضيت فيه امرك فقبل فامر بي حبسه فحبس هذا الرجل عجيف سار الى الروم ووقعت امور فغضب عليه المعتصم وامر به وجماعة اخرين

58
00:19:41.150 --> 00:20:03.150
تخونوه فامر بقتلهم فقتل هذا الرجل المسمى بعجيف ثم امر المعتصم ان يطلق من في حبس عجيف وكانوا جماعة منهم هذا الرجل ثم دارت الايام فاستعمل هذا الرجل الاسكافي على نواح بالجزيرة. الجزيرة هي التي تقع ما بين

59
00:20:03.200 --> 00:20:25.900
الشام و العراق ومن جملتها ناحية قرية كبيرة اشبه بالمدينة حتى شبهت بدمشق اسمها باعيثان هذا الاسكافي يقول فخرجت يوما الى تل بعيفانا والان الوالي عليها فاحتجت الى الوضوء فجئت الى تل فبلت عليه. ثم توضأت ونزلت

60
00:20:26.400 --> 00:20:47.650
والشيخ باعثان ينظر وينتظرني فقال لي هذا التل قبر فيه عجيف فاراني قبره فاذا انا قد بلت على ذلك الموضع موضع القبر وهو لا يدري وكان بين الامرين سنة لا تزيد يوما ولا تنقص يوما

61
00:20:48.250 --> 00:21:03.200
افترت الايام بال في ثيابه خوفا من عجيف وبعد تمام الحول رأس الحول يبول على مكان لا يعلم وهو امير على تلك الناحية واذا بهذا المكان هو قبر او جيف

62
00:21:04.150 --> 00:21:17.000
انظر كيف الت به الحل لو قيل له حينما بال على ثيابه ستدور الايام وتكون اميرا على ناحية وتبول على موضع هو قبر لي او جيف بعد سنة لن يصدق

63
00:21:17.350 --> 00:21:35.500
مثل هذا الكلام من ذلك ايضا من العبر ما ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه ذيل طبقات الحنابلة بترجمة الشيخ عبد القادر الجيلاني الحنبلي يقول الشيخ عبد القادر

64
00:21:35.600 --> 00:21:57.700
كنت اقتات بخرنوب الشوك. يعني فقير يأخذ بعض النباتات التي تنبت على شط النهر وقمامة البقر وورق الخس من جانب النهر والشط وبلغت الضائقة في غلاء نزل ببغداد الى ان بقيت اياما لم اكل فيها طعاما

65
00:21:57.850 --> 00:22:12.650
بل كنت اتتبع المنبوذات اطعمها فخرجت يوما من شدة الجوع الى الشط لعلي اجد ورق الخس او البقل او غير ذلك فاتقوت به فما ذهبت الى موضع الا وغيري قد سبقني

66
00:22:12.750 --> 00:22:30.550
اليه وان وجدت اجد الفقراء يتزاحمون عليه فاتركه يقول فرجعت امشي وسط البلد فما ادرك منبوذا يعني طعام منبوذ او نحو ذلك الا وقد سبقت اليه. حتى وصلت الى مسجد ياسين بسوق الرياحين

67
00:22:31.050 --> 00:22:48.850
ببغداد وقد اجهدني الضعف وعجزت عن التماسك فدخلت الى المسجد وقعدت في جانب منه وقد كدت اصافح الموت اذ دخل شاب اعجمي ومعه خبز صافي يعني نقي وشواء وجلس يأكل

68
00:22:49.000 --> 00:23:05.500
فكنت اكاد كلما رفع يده باللقمة افتح فمي من شدة الجوع حتى انكرت ذلك على نفسي اذا رفع اللقمة يقول فتحت فمي من شدة امشوا فقلت ما هذا؟ وقلت ما ها هنا الا الله او ما قضاه من الموت

69
00:23:06.000 --> 00:23:24.000
اذ التفت الي العجمي فرآني فقال بسم الله يا اخي فابيت فاقسم علي فبادرت نفسي فخالفتها فاقسم ايضا فاجبته فاكلته متقاصرا يعني من غير شرح فاخذ يسألني ما شغلك ومن اين انت

70
00:23:24.200 --> 00:23:39.750
وبمن تعرف؟ فقلت انا متفقه من جيلان فقال وانا من جيلان فهل تعرف شابا جيلانيا يسمى عبد القادر يعرف بصدق ابي عبدالله الصومعي الزاهد؟ فقلت انا هو واضطرب وتغير وجهه

71
00:23:40.150 --> 00:23:57.050
وقال والله لقد وصلت الى بغداد ومعي بقية نفقة لي فسألت عنك فلم يرشدني احد ونفذت نفقتي ولي ثلاثة ايام لا اجد ثمن قوتي الا ما كان لك معي وقد حلت لي الميتة

72
00:23:57.400 --> 00:24:13.150
واخذت من وديعتك هذا الخبز والشواء فكل طيبا فانما هو لك وانا ضيفك الان بعد ان كنت ضيفي فقلت وما ذاك؟ فقال امك وجهت لك معي بثمانية دنانير فاشتريت منها للاضطرار

73
00:24:13.550 --> 00:24:28.250
فانا معتذر اليك يقول فسكنته وطيبت نفسه ودفعت اليه باقي الطعام وشيئا من الذهب برسم النفقة فقبله وانصرف يعني كاد ان يموت ورأى هذا الرجل وكان يمنع نفسه من مشاركته في الطعام

74
00:24:28.800 --> 00:24:45.150
وتتحول الحال بلحظة الى ان هذا الطعام له ومعه دنانير له وهذا الرجل يقول انا ضيف عندك ويعتذر اليه من اكل الطعام دون اذنه تبدل الجوع والحال في لحظة وصار المضيف ضيفا

75
00:24:45.900 --> 00:25:03.350
ومن عجيب ما ذكره المؤرخون ما ذكره سبت ابن الجوزي رحمه الله في ترجمة الفقيه الحنبلي المشهور من اذكياء العالم ابن عقيل رحمه الله يحكي عن نفسه ابن عقيم يقول حججت

76
00:25:03.550 --> 00:25:26.100
فالتقطت عقد لؤلؤ منظوم في خيط احمر فاذا بشيخ اعمى ينشده يبحث عنه ويبذل لملتقطه مئة دينار مئة دينار شيء هائل يقول فرددته عليه فقال خذ الدنانير فامتنعت قال وخرجت الى الشام يعني بعد الحج

77
00:25:26.250 --> 00:25:43.800
وزرت القدس ونزلت الى دمشق وقصدت بغداد يعني طالع من دمشق الى بغداد وكانت امي باقية فاجتزت بحلب يقول مررت بحلب واويت الى مسجد وانا جائع بردان فقدموني فصليت بهم

78
00:25:44.000 --> 00:26:03.600
فعشوني وكانت ليلة رمضان الا الدخول رمضان وقالوا امامنا توفي من ايام ونسألك ان تصلي بنا هذا الشهر ففعلت فقالوا لامامنا الميت بنت فتزوجت بها فاقمت معها سنة وولد لي منها ولد

79
00:26:04.000 --> 00:26:23.350
ثم مرضت في نفاسها فتأملتها ذات يوم واذا بخيط احمر في عنقها واذا به العقد الذي لقيته بعينه فقلت لها يا هذه ان لهذا العقد قصة وحكيت لها القصة فبكت

80
00:26:23.700 --> 00:26:43.500
وقالت انت هو والله لقد كان ابي يبكي ويقول اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد علي العقد وقد استجاب الله منه يقول ثم ماتت في علتها هذه فاخذت العقد والميراث وعدت الى بغداد

81
00:26:43.550 --> 00:27:05.850
هذا ابن عقيل الحنبلي الامام الفقيه المعروف انظر ما ال اليه الحال ورجع اليه هذا العقد والميراث وتزوج بهذه المرأة ويشبه هذا ما ذكره الشيخ المؤرخ بكتابه في تاريخ حلب الشهباء

82
00:27:06.100 --> 00:27:26.550
محمد راغب الطباخ وهو شيخ الشيخ ناصر الدين الالباني رحمه الله ذكر في خبر الشيخ ابراهيم الهلالي الحلبي العالم الصالح الجليل يقول ذهب الى الجامع الازهر يطلب العلم واثناء طلبه للعلم املق

83
00:27:26.650 --> 00:27:44.600
وافتقر الى النفقة ومضى عليه اكثر من يوم وهو لا يجد ما يأكل وجاع جوعا شديدا فخرج من غرفته في الازهر ليسأل اللقمة والطعام فشاهد بابا مفتوحا وشم منه رائحة الطعام

84
00:27:44.850 --> 00:28:05.050
فدخل الباب الى المطبخ فلم يجد احدا ووجد طعاما شهيا فاخذ الملعقة وغمسها فيه ثم لما رفعها الى فمه انقبضت نفسه عن تناولها اذ لم يؤذن له بتناوله فتركها وخرج بجوعه وصغبه الى غرفته في رواق

85
00:28:05.200 --> 00:28:20.500
الازهر ولم يمض عليه نحو ساعة الا واحد شيوخه ومعه رجل يدخلان عليه غرفته ويقول له الشيخ هذا الرجل الفاضل جاءني يريد طالب علم صالح اختاره لابنته زوجا وقد اخترت كذا

86
00:28:20.650 --> 00:28:38.300
فقم بنا الى بيته ليتم العقد بينكما وتكون من اهل بيته يقول فتحاملت على نفسي ممتثلا امر الشيخ وقمت معهما واذا هما يذهبان الى البيت الذي دخلته وغمست فيه الملعقة

87
00:28:39.300 --> 00:28:59.000
فلما جلس عقد له والدها وجاء بالطعام فكان الطعام الذي غمس الملعقة فيه ثم تركها فاكل وقال في نفسه امتنعت عنه بغير اذن فاطعمني الله باذنه مكرما معززا زوجا بعد ساعة

88
00:28:59.350 --> 00:29:18.500
فهذا كما قال الشيخ محمد راغب الطباخ تعليقا على هذا فسبحان من اغنى بالحلال عن الحرام وقسم لكل مخلوق رزقه وطعامه وشرابه فلا بد انه اكله ونائله وصدق القائل ما قدر لما بغيت

89
00:29:18.600 --> 00:29:36.550
ان يمضغاه لابد ان يمضغاه فويحك كله بعز ولا تأكله بذل ما قدر لك سيأتي هذا في الرزق بتحول الحال من الفقر الى الغنى من الجوع الى الشبع. كذلك ما جرى لصلاح الدين الايوبي

90
00:29:36.600 --> 00:29:54.100
وذلك ان الخليفة العاضد كتب الى نور الدين يستغيث به من الفرنج ويطلب ارسال العساكر يقول فاحضرني نور الدين واعلمني الحال وقال تمضي الى عمك اسد الدين بحمص مع رسولي اليه ليحضر

91
00:29:54.550 --> 00:30:10.750
وان تحثه على الاسراع فما يحتمل الامر التأخير. يقول ففعلت وخرجنا من حلب فما كنا على ميل من حلب حتى لقيناه قادما في هذا المعنى هو عرف ما جرى وجاء الى نور الدين

92
00:30:11.350 --> 00:30:27.650
فامره نور الدين بالمسير فلما قال له نور الدين ذلك يقول التفت عمي الي فقال لي تجهز يا يوسف كلم صلاح الدين يعني الى مصر وشواطئها عند الاسكندرية فقلت والله

93
00:30:27.850 --> 00:30:43.400
لو اعطيت ملك مصر ما سرت اليها. لقد قاسيت بالاسكندرية وغيرها ما لا انساه ابدا فقال لنور الدين لابد من مسيره معي فتأمر به. فامرني نور الدين وانا استقيل. وانقضى المجلس. يقول انا اعتذر

94
00:30:43.950 --> 00:31:00.000
انقضى المجلس ولم يقبل العذر. وتجهز اسد الدين ولم يبقى غير المسير. فقال لي نور الدين لابد من مسيرك مع عمك. فشكوت اليه الضائقة. يقول فاعطاني ما تجهزت به فخرجت كانما اساق الى الموت

95
00:31:00.350 --> 00:31:20.450
فسرت معه فملكها ثم توفي فملكني الله تعالى ما لم اكن اطمع في بعضه صار ملكا في البلاد المصرية وهو ذهب على كراهة شديدة وعلى كل حال اشباه ذلك كثير

96
00:31:20.700 --> 00:31:44.850
فنسأل الله تبارك وتعالى ان يرزقنا واياكم قلوبا تعتبر وان يلهمنا رشدنا وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته وان ينصر جنده واولياءه ودينه وان يذل الكفر واهله الله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه