بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على المبعوث رحمة العالمين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين وعنا معهم برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم علمنا ما ينفعنا وارفعنا وانفعنا بما علمتنا. وزدنا علما واغفر لنا يا رب العالمين. اما بعد فاسأل الله سبحانه وتعالى كما جمعنا واياكم في هذا المكان المبارك على طاعته ان يجمعنا في مستقر رحمته ودار كرامته. انه ولي ذلك والقادر عليه وفي هذه الدقائق بودنا ان نتذاكر شيئا مما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم العظيم الشهير الذي رواه الامام مسلم في صحيحه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء. والقرآن حجة لك او عليك. ثم ختم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث قوله كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها ووقفتنا مع هذا اه الشطر من هذا الحديث العظيم. كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها او موبقها. هذه الجملة النبوية العظيمة تلخص لنا حياة الانسان وان الناس جميعا يبيعون انفسهم لاحظ دقة تعبير النبي صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدو فبائعوا نفسه ما معنى بائع نفسه؟ البيع هو ان تدفع شيئا لتحصل على شيء. وانت اذا بعت احد رجلين اما رابح او خسران ممكن تدفع مال مقابل شيء يستحق هذا المال الذي دفعته وتستفيد منه وتصبح رابحة. وممكن تدفع اموال مقابل شيء لا يستحق او مقابل لا شيء. وهذا يسمى المغبون. او الخسران. في هذه الحياة كلنا نبيع الجميع بلا استثناء. وندفع لنحصل على ما ندفعه مقابل لكن المقابل يتفاوت. وهذا الدفع الذي ندفعه ليس اختياريا. وانما اجباري كل الناس يغدو فبائع نفسه. ثم ينقسم الناس بعد ذلك الى قسمين. فبائع نفسه فمعتقها او موبقها. كيف؟ انت وانا وكل انسان عبارة عن مجموعة سنوات وهذه السنوات عبارة عن مجموعة اشهر وهذه الاشهر عبارة عن مجموعة أيام وهذه الأيام عبارة عن مجموعة ساعات فأنت عبارة عن شيء من الساعات لا اكثر ولا اقل. ومحسوبة يعلمها رب العالمين سبحانه وتعالى. فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. هذه الساعات تعطاها كل يوم تعطى كل يوم اربعة وعشرين ساعة. هي اشبه ما تكون باربعة وعشرين قطعة من الذهب. كل يوم يقال لك تفضل. هذي اربعة وعشرين قطعة ذهبية. واجباري تصرفها. ان ما صرفتها تسحب منك الصرف انت مخير فيه لك عدة خيارات كثيرة جدا في صرف هذه القطع الذهبية. لكن النتائج فمن صرفها فيما يعود عليه بالربح ربح. ومن صرفها فيما يعود عليه بالخسارة خسر ومن اهملها ورماها مثل اللي يأتي الان الى نقود ويقطها يكرمون في الشارع او في الزبالة. فهو من ظمن الخاسرين ما في خيار وسط. فالناس اما رابح او خسران كل الناس يغدو. فبائع نفسه فمعتقها او موبقها. لا تستطيع ان توقف هذه المعادلة لا تستطيع. لا يستطيع احد ان يوقف الساعات. ولا الثواني والدقائق اتستطيع لو توقفت انت لن تتوقف الساعات. ثم كل ساعة تمضي في كل يوم لا تعود مرة اخرى. وكل ساعة تمضي هو نقص في التي قدرت لنا من الله سبحانه وتعالى. ما في مجال انك ترجع ساعة من الساعات. فظلا عن يوم فظلا عن سنة. ما تستطيع. اذا الحل الوحيد الذي تستفيد منه من هذا هو ان تنفق هذه الساعات فيما يرضي الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمة رب العالمين سبحانه وتعالى ان خلقنا في هذه الحياة و قدر اجالنا واعمارنا ووضع لنا مدة خفيت علينا ما ندري. لو يعلم الواحد متى سيموت؟ ربما اختلفت كثير من الحسبات. ولكن لا يعلم الانسان اين ولا متى سيموت لذلك قال عز وجل واعبد ربك حتى يأتيك اليقين يعني الموت متى هذا اليقين الله اعلم. ممكن اليوم ممكن غدا ممكن بعد سنة ممكن اكثر ممكن اقل وهذا الموت لا يعرف صغيرا ولا كبيرا. كل واحد فينا الان في ذهنه نماذج لاناس انتهت اجالهم في متفاوتة. طفولة الشباب والكهولة. وما هو اكثر من ذلك او اقل. اذا لا خيار لنا اذا اردنا ان ننجو في هذه الحياة من ان نحسن بيعنا وهذا الذي فعله صهيب رظي الله عنه حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم ربح البيع اباياه ربح البيع. باع دنياه باخرته. واشترى ما عند الله سبحانه وتعالى ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة شيء من العقبات العقبة هي المرحلة او المحطة التي تختبر فيها. وهذه العقبات هي محطات ابتلاء واختبار للانسان. لان الامر اذا كان سهلا لن يتميز الصالح من غيره. ولن تتفاوت اعمال الناس ولا درجاتهم ولن يظهر ذو المعدن النفيس من غيره. هذه الامور لا تظهر الا في العقبات ومن هذه العقبات عقبات الشيطان. ذكر ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين ان الشيطان يضع للانسان سبع عقبات. يحاول مع كل عقبة فان عجز انتقل اللي بعده. فيحاول اول شيء هدفه الكبير الكفر والعياذ بالله. هو يبي يوصل الانسان الى الكفر. فان عجز نقله الى البدعة نقله الى ان يبتدع على الاقل. فان لم يستطع وتمسك المسلم بنور السنة. نقله الى العقبة الثالثة وهي في كبائر الذنوب. يحاول فيه. فان لم يستطع نقله الى العقبة الرابعة وهي استسهال صغائر الذنوب. والتي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم اياكم ومحقرات الذنوب محقرات الذنوب هي الذنب الذي تحتقره. وقال عليه الصلاة والسلام آآ انما مثل انساني ومحقرات الذنوب كمثل رجل جمع حطبا يجتمع يعني عود هنا وعود هنا وعود هنا فاذا اجتمع هذا الحطب صار نارا موقدة. لا يستهين فيها الانسان. فيحاول معه الشيطان. ان يسترسل في صغائر والذنوب دون توبة. حتى تتحول الى ايش؟ حتى تتحول تحول الى كبائر لان الاصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة. وقال العلماء لا صغيرة مع اصرار ولا كبيرة مع استغفار. فان عجز عنه وهذا الان كل ما تصعد كل ما تقل اه يقل البشر نقلهم الى عقبة اخرى. وهي تقديم المفضول على الفاضل عجز فيك ان تعصي الله واصريت على ان تطيعه قال لك طيب. يزين لك عباده لكنها مفظولة حتى لا ترتكب او تفعل او تأتي العبادة الاعظم فيرتضي منك ادنى العبادتين. يصرفك عن العبادة الفاضلة الى العبادة المفضولة فتجد الانسان مثلا جالس في المسجد يقرأ القرآن معتكف فيشغله الشيطان بامور يحاول بالمعاصي ما قدر يلهي ما يقدر. يحاول بفضول المباحات والاكثار من منها وهذي عقبة نسيتها قبل الفاضل على المفضول عقبة فظول المباحات ما استطاع ان يوقع الانسان في الكبائر ولا في الصغائر جعله يغرق في المباحات. فان وجده مقبلا على الطاعة جعله ينصرف الى المفضول من الطاعات. فان عجز وهذا من نوادر النوادر اخر عقبة من عقبات الشيطان يحاول فيه ان يعجب بعمله. هذي اخر عقل هذا الجهد الذي لا يتوقف من الشيطان الرجيم هو ابتلاء. يبتليه به الله سبحانه وتعالى عباده يعني اختبار لينظر الله عز وجل من الذي يجتاز هذه العقبات؟ بالاضافة الى عقبة النفس التي تميل وتنزع الى الكسل وتنزع الى الشهوات. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات. يعني طريق الجنة محفوف بما تكرهه النفس. النفس ترفض ان تتكلف ما لا تطيق او تتكلف ما يشق عليها وطريق النار كما جاء ايضا في بوصفه في حديث اخر عن النبي عليه الصلاة والسلام ان طريق الجنة حزن بربوة. وطريق الناس سهل بسهوة. طريق الجنة حزن بربوة يعني فيه ارتفاع. لما تمشي في طريق يصعد بك صعودا تحتاج الى جهد اما طريق النار فهو سهل بسهوة يعني اه نزول ولكن هذا الامر صحيح ولكن هناك سر يفتح الله سبحانه وتعالى به على من شاء من عباده. وهو ان هذا آآ الثقل التي الذي يجده الانسان مع الطاعات يظمحل ويتحول الى لذة بعد برهة يسيرة من الزمن. نقطة مهمة يا اخوان صحيح ان حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات الشيطان الرجيم بالمرصاد للانسان وكل شيء صحيح لكن هذا اختبار. فاذا اطلع الله سبحانه وتعالى على صدقك وعلى جدك واجتهادك يسر آآ عليك سبيل الطاعة. كما قال الله سبحانه وتعالى سنيسره لليسرى. وقال سبحانه وتعالى الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. فهو اشبه ما يكون بطريق اوله وعر فاذا تحمل الانسان وعورته في اول الامر وصبر فسيكون فيما بعد سهل جدا لدرجة لا يستطيع الانسان ان يتركه. ما يستطيع. يعني يكون في اول الامر مجاهدة ثم يستحيل الى يعني يتحول الى لذة وهذا الامر ينبغي ان يصل اليه الانسان ويجاهد الى ان يصل اليه ولن يصل اليه الا بامرين. الامر الاول الصدق مع الله. اصدق مع الله سبحانه وتعالى. لا تستطيع ان تخادع رب العالمين وتخدع رب العالمين. لا تستطيع. تستطيع ان تخادع الناس؟ نعم برهة من الزمن لكن لن تستطيع ان تخدع الله. فاصدق مع رب العالمين انك تريد الامر الثاني شيء من المجاهدة. فاذا اجتمع عندك هذان الامران الصدق مع الله. وما يستلزم هذا من الدعاء والتبتل والابتهال آآ الانطراح بين يدي الله سبحانه وتعالى. وآآ يعني سؤال الله سبحانه وتعالى التوفيق والهداية الذي هو لب الدين سورة الفاتحة هي السورة الوحيدة التي فرضت علينا قراءتها في الصلاة كل يوم فرض. وهذه السورة تدور على سؤال الله الهداية مبنية على سؤال الهداية. اول السورة تمجيد لرب العالمين تمهيدا للسؤال. واخر السورة وصف لطريق الهداية ومخالفيه وموافقيه ولب الصورة اهدنا الصراط المستقيم سورة الفاتحة اولها تمجيد. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين. اياك نعبد واياك اهدنا الصراط المستقيم. لب السورة سؤال الله الهداية. ثم اخرها وصف لهذا الطريق. اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت انعمت عليهم. غير المغضوب عليهم ولا الضالين. هذا يدل على عظم هذا السؤال. لذلك اعظم ما يسأل الله عبد عبده آآ الهداية. الامر الثاني المجاهدة ان تجاهد وان تصبر. فاذا اجتمع عندك الامران فتح عليك. وتحولت الطاعات والعبادات الى لذائذ وتحولت المعاصي والذنوب الى امور تنفر منها نفس المؤمن وهذا ما سأله النبي صلى الله عليه وسلم سؤالا صريحا فقال في احد الادعية التي ثبتت عنه عليه الصلاة والسلام اللهم زين الايمان في قلوبنا. وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان. فسأل الله سبحانه وتعالى ان يزين الايمان في قلبه. اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا. وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان وهذا جاء في القرآن ايضا. فاذا وصل الانسان الى هذه المرحلة فقد وصل الى خير عظيم. يبقى ان يحافظ عليها من خلال الورد اليومي الثوابت اليومية ثبت في يومك اشياء لا تتنازل عنها في علاقتك مع الله سبحانه وتعالى. قراءة القرآن اذكار الصباح اذكار المساء اذكار النوم اوراد مثبتات اذا فرطت فيها فقد عرضت نفسك للخطر. هذه الاوراد وهذه المثبتات هي بعد الله سبحانه وتعالى سبيل النجاة. حتى تلقى الله سبحانه وتعالى. هذه الاوراد بعد ما تثبتها تزيد شيئا فشيئا مقدارها حتى تصل الى مرحلة اه يعني اه تستزيد فيها من الطاعات دون لان خلاص دمجت علاقتك بالله سبحانه وتعالى في يومك. وتكون كما كان النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه الصلاة والسلام احب الاعمال اليه ما داوم عليه صاحبه وان قل. ولب ذلك وجماعه معشر الاحبة الكرام الاقتراح بين يدي الله سبحانه وتعالى. مهما فعل الانسان ومهما اجتهد اذا لم يكن فيه صدق مع الله سبحانه تعالى في قلبه فلن ينفعه اجتهاده. وهذا الصدق مع الله هو الذي ينصبر على الانسان على كلامه وعلى افعاله بركة وتوفيقا وقبولا. فهذا الذي ينبغي على الانسان ان يبحث عنه. الصدق مع الله سبحانه وتعالى. فنسأل الله عز وجل ان يجعلنا واياكم من الصادقين. وان يوفقنا واياكم للعلم النافع. والعمل الصالح ولي ذلك والقادر عليه. وجزاكم الله خير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين