﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:26.400
المانعون لاقامة الاحتفال بالمولد فرقوا بين نوعين من الموالد النوع الاول المقيمون للمولد ممن خلطوا موالدهم بالشرك الصريح. او المنكر القبيح الذي وصل الى حدود اسيء فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابلغ الاساءة من خلال فعل المنكرات العظام في احتفالهم مدعين انهم يريدون اكرام نبي الله صلى الله عليه

2
00:00:26.400 --> 00:00:46.150
سلم بذلك. وهذا والعياذ بالله اقرب الى الاساءة الى الرسول والاستهزاء به عليه الصلاة والسلام. من اكرامه فان من يقع في الشرك ويقول انه يكرم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه الى الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم اقرب منه

3
00:00:46.150 --> 00:01:06.150
الى الاكرام وقل مثل ذلك في رقصهم واختلاطهم بالنساء ووقوع المنكرات القبيحة منهم. ثم يقولون بعد ذلك انما اردنا بصنيعنا هذا اكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيا لله العجب سبحان الله العظيم هل يكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعل

4
00:01:06.150 --> 00:01:28.250
والموبقات والشرك الصريح الذي بعث لهدمه وتطهير الامة من رجسه هنا قال المانعون لاقامة الموالد نحن لا يخفى علينا ان المقيمين للمولد ليسوا سواء ولسنا بالعمي الذين لا يفرقون بين اهل الشرك والوقاحة. ممن خلطوا كل هذه البلايا باحتفالاتهم

5
00:01:28.350 --> 00:01:42.800
وبين من ابتدع الاحتفال بالمولد مجردا عن كل ما ذكر وركز اهل العلم في نقاشهم للمستحسنين للموالد على انهم لا يعممون حكمهم على اهل الموالد بالشرك او نسبة الجميع للموبقات

6
00:01:42.800 --> 00:02:04.150
والكبائر ولكنهم يعممون حكما شرعيا محددا حاصله ان الاحتفال في نفسه بدعة لا اصل لها. ثم يبينون درجة كل فريق من الابتداع كنظائر هذه البدعة مما يشتمل على احوال متفاوتة من الغلظة والشدة. في درجة الابتداع

7
00:02:04.300 --> 00:02:29.100
فيبين المانعون ابتداء ان المسألة مبتدعة مخترعة. ثم يفصلون كلامهم في مقدار كل فريق ونصيبه من هذا الابتداع ويأبى اهل العلم ان يخلط احد بين جميع المقيمين للمولد ويجمل فيهم حكما واحدا يعمهم. مع تفاوت احوالهم. فان الله تعالى امر بالعدل ونهى عن الظلم

8
00:02:29.500 --> 00:02:47.550
وسنعرض الان ادلة المانعين لاقامة الاحتفال بالمولد بحول الله مع مراعاة الايجاز قدر ما نستطيع الدليل الاول على منع الاحتفال بالمولد ان التقرب الى الله باي قربة وعبادة يجب ان يكون وفق ما شرعه الله تعالى

9
00:02:47.750 --> 00:03:01.800
واحداث واحداث الاحتفال بالمولد النبوي قربة يتقرب بها اصحابها دون ان يكون لديهم دليل واحد من كتاب الله او سنة نبيه صلى الله عليه وسلم او عمل السلف الصالح رضي الله

10
00:03:01.800 --> 00:03:18.650
وما كان بهذه المثابة فلا ينبغي التردد في الحكم بانه بدعة لا يجوز للامة ان تعملها وذلك ان اي امر يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وبحقوقه معدود شرعا ضمن القرب العظيمة

11
00:03:18.700 --> 00:03:34.050
التي بينتها الادلة اتم البيان. بحيث تجلى للمسلم ما الذي ما الذي يتوجب عليه من رعاية حق المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ وقد اتم الله تعالى لنا الدين واستغنينا بنصوصه

12
00:03:34.050 --> 00:03:49.750
عن احداث المحدثين فكيف يقيم المحتفلون بالمولد هذا الاحتفال رعاية لحق النبي صلى الله عليه وسلم في زعمهم دون ادنى مستند من كتاب الله او سنة نبيه صلى الله عليه وسلم

13
00:03:50.000 --> 00:04:02.050
وهنا قال المانعون قد علم من هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يرد على الواحد من اصحابه العمل الذي اراد به رعاية حق المصطفى صلى الله عليه وسلم

14
00:04:02.050 --> 00:04:17.750
اذا كان ذلك على غير هديه كما فعل مع معاذ رضي الله عنه. فان معاذا حين قدم اليمن او الشام رأى النصارى تسجد لبطارقتها واساقفتها فلما قدم المدينة قال يا رسول الله

15
00:04:17.950 --> 00:04:36.150
رأيت النصارى تسجد لبطارقتها واساقفتها فروأت في نفسي انك احق ان تعظم يعني بالسجود فقال صلى الله عليه وسلم لو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها الحديث. رواه احمد

16
00:04:36.550 --> 00:04:52.350
ومعاذ رضي الله عنه انما قصد اكرام النبي صلى الله عليه وسلم واعلاء قدره. لكن النبي صلى الله عليه وسلم ابى ذلك عليه. لان اي اكرام لجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم يجب ان يكون على وفق الادلة الشرعية

17
00:04:52.650 --> 00:05:06.650
بل ان النبي صلى الله عليه وسلم زجر بعض اصحابه عما هو دون هذا فلما قال له رجل يا رسول الله ما شاء الله وشئت قال جعلت لله ندا قل ما شاء الله وحده

18
00:05:06.750 --> 00:05:23.450
ولما قال له قوم يا خيرنا وابن خيرنا ويا سيدنا وابن سيدنا قال قولوا بقولكم او بعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان انا محمد بن عبدالله رسول الله والله ما انا محمد

19
00:05:23.450 --> 00:05:45.250
رسول الله عبد الله ورسوله والله ما احب ان ترفعوني فوق منزلتي التي انزلني الله عز وجل وهل اراد معاذ رضي الله عنه بما اقترح من السجود وهل اراد اولئك الصحب بما قالوا الا رعاية حق نبيهم صلى الله عليه وسلم؟ لكن النبي صلى الله عليه وسلم ابى ذلك عليهم جميعا

20
00:05:45.300 --> 00:06:05.500
لان مسألة حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على امته تؤخذ من الادلة فحسب كما هو شأن غيرها من المسائل العبادية التي لا بد فيها من الدليل والاحتفال بالمولد مما لم يقم عليه دليل. ولهذا لم يعرف في الامة في عصر الصحابة والتابعين

21
00:06:05.650 --> 00:06:25.500
بل انما عرف في وقت دبت فيه الغربة. وعلى يد العبيديين الباطنيين وما كان بهذه المثابة فكيف يجرؤ مسلم على فعله ومن قال ان ان هذا الاحتفال امر مشروع مع ذلك وهو بالحال الذي ذكرنا فان بامكان احد ان يخترع بهذه الطريقة ماشاء

22
00:06:25.500 --> 00:06:40.950
جاء من البدع ويضيفها لدين الله بدعوة انه محب لنبي الله صلى الله عليه وسلم قائم بحقوقه فعند ذلك لن تميز الامة بين حقوقه المنصوصة شرعا وحقوقه المخترعة. فيلتبس الحق بالباطل

23
00:06:41.550 --> 00:06:59.000
وهذا الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم لو كان مشروعا لما تأخر صلى الله عليه وسلم عن بيانه فان الله تعالى قد امره بالبلاغ. فقال يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته. وقالت ام المؤمنين عائشة

24
00:06:59.000 --> 00:07:14.250
رضي الله عنها من حدثك ان محمدا كتم شيئا مما انزل الله عليه فقد كذب. والله يقول يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وقد بين صلى الله عليه وسلم لامته

25
00:07:14.600 --> 00:07:29.050
ما يتوجب عليه من حقه ليؤدوه. ولا يفرطوا فيه فيأثموا. فان حقه صلى الله عليه وسلم دين يلزم الامة ان تقوم به كما شرعه الله  فمن فرط في ذلك اثم وتعرض لعقوبة الله

26
00:07:29.100 --> 00:07:43.900
الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم لما بين ما الواجب على الامة في امر محبته جلاه صريحا بقوله لا يؤمن احدكم حتى حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين

27
00:07:44.200 --> 00:07:58.250
فقال عمر رضي الله عنه لانت يا رسول الله احب الي من كل شيء الا من نفسي فقال لا والذي نفسي بيده حتى اكون احب اليك من نفسك فقال عمر

28
00:07:58.300 --> 00:08:15.500
فانك الان والله احب الي من نفسي. فقال الان يا عمر فتأمل كيف راجع النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه في امر محبته. حتى تأكد له ان عمر قد قدمه في الحب على نفسه

29
00:08:15.750 --> 00:08:30.150
كل ذلك من باب البلاغ الذي اوجب الله على نبيه ان يؤديه. وخوفا على الامة ان تفرط في هذا فتأثم لان كل ذلك من الحقوق الواجبة له صلى الله عليه وسلم على امته

30
00:08:30.950 --> 00:08:47.200
فالواجب عليه صلى الله عليه وسلم بيانها وتجليتها. حتى لقد بلغ صلى الله عليه وسلم في بلغ امته في امر الصلاة والسلام عليه فاخبر ان من صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا

31
00:08:47.450 --> 00:09:06.550
وبين لامته ان البخيل هو من ذكر عنده هذا النبي الكريم ولم يصلي عليه. صلوات الله وسلامه عليه وكل هذا البلاغ. وكل هذا البيان في شأن حق من حقوقه وحقه صلى الله عليه وسلم هو اعظم حق بعد حق الله تعالى

32
00:09:06.950 --> 00:09:26.300
فكيف بعد كل هذا لا يبين لامته؟ ان احتفالهم بمولده من حقوقه. ولا سيما وقد سئل عن يوم الاثنين فبين انه يوم ولد فيه وسن لامته ان يصوموا وامسك عن ذكر اي شيء يتعلق بالاحتفال بمولده

33
00:09:26.500 --> 00:09:46.500
قال المانعون وهذا وهل شيء اعجب من بعد المحتفلين عن الدليل من كونهم يقفون على حديث فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بانه ولد يوم الاثنين ثم يبين لامته عملا عباديا محددا وهو الصوم

34
00:09:46.700 --> 00:10:03.950
ولا يعرج بتاتا على الاحتفال بمولده في مقام كان حديثه فيه عن يوم ولادته وعما يشرع للامة ان تعمل في اليوم فلماذا لم يبين افصح الناس وابلغهم واعظم نبي بلغ رسالة

35
00:10:04.000 --> 00:10:18.450
لماذا لم يبين في هذا المقام امر الامر الاحتفال به واكتفى بامر يتعلق بالصيام اف لو كان الاحتفال مشروعا اكان يغفله في مثل هذا المقام وهل من تأخير للبيان عن

36
00:10:18.500 --> 00:10:33.650
وقته مع شدة الحاجة اليه ابلغ من هذا لو كان الاحتفال مشروعا ثم وصل المانعون الى نتيجة محددة وهي ان الاحتفال بالمولد من حيث هو استدراك شنيع على النبي صلى الله عليه وسلم

37
00:10:33.950 --> 00:10:50.950
وتقدم بين يديه واظهار له صلى الله عليه وسلم بمظهر من قصر في البلاغ حتى اتمه له هؤلاء المحتفلون اذ ذكر مشروعية الصيام وهو في هذا اليوم من النوافل مشروعية الصيام الصيام يوم الاثنين

38
00:10:51.100 --> 00:11:06.950
وهو من النوافل بينما لم يذكر مشروعية امر كبير يتعلق بحقوقه صلى الله عليه وسلم ثم ان المانعين لاقامة الموالد سألوا المحتفلين بالمولد هذا السؤال متى مات النبي صلى الله عليه وسلم

39
00:11:07.500 --> 00:11:25.450
الم يمت في اليوم الثاني عشر من ربيع الاول جزما قالوا اذا فاحتفالكم بالمولد واقع في اليوم الذي مات فيه نبي الله صلى الله عليه وسلم. وهو حدث لم تصب الامة بمصيبة اعظم من مصابها في ذلك اليوم

40
00:11:25.450 --> 00:11:38.950
وقد تقدم حديث اذا اصاب احدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي. وقد علمتم ان الجزم بان يوم مولده كان في الثاني عشر من ربيع الاول مما لم يتفق عليه اهل العلم

41
00:11:39.000 --> 00:11:53.000
لما تقدم ذكره من بيان السبب في عدم ظبط يوم مولده في اي ايام الشهر كان فعاد الامر الى كونكم تحتفلون في اليوم الذي مات فيه صلى الله عليه وسلم قطعا

42
00:11:53.400 --> 00:12:09.950
ولذا قال الفاكهاني المالكي في كتابه المورد في الكلام على المولد الشهر الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ربيع الاول هو بعينه الذي توفي فيه فليس الفرح فيه باولى من الحزن

43
00:12:10.050 --> 00:12:27.150
انتهى قال المانعون وقد روى احمد بسند صحيح ان ابا بكر رضي الله عنه خطب فقال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي هذا عام الاول وبكى ابو بكر

44
00:12:27.300 --> 00:12:47.300
وفي لفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم عام الاول ثم استعبر ابو بكر وبكى حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سري عنه ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذا القيظ عام الاول

45
00:12:47.300 --> 00:13:10.400
سلوا الله العفو والعافية. الحديث رواه احمد فتأمل كيف تذكر ابو بكر نبي الله صلى الله عليه وسلم لما مر ذكره في العام الذي تلا وفاته فبكى لكن الصديق واصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدثوا اي امر بعد وفاته. فيه احتفال ولا مأتم

46
00:13:10.450 --> 00:13:25.650
وانما كان الصديق في هذا الموقف في مقام ناقل لحديث يريد ان يبلغه الناس فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي جاء بعد وفاته هيجه ذلك على البكاء فبكى

47
00:13:25.750 --> 00:13:43.300
ولما لم يكن مشروعا في يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ان يظهروا الحزن او يجعلوا ذلك اليوم مأتم او يجعل ذلك اليوم مأتم لما في ذلك من من الابتداع الذي لم يأذن به الله لم يفعل الصحابة ولا لم يفعل الصديق ولا الصحابة رضي الله عنهم ذلك

48
00:13:43.450 --> 00:14:05.600
فكذلك يقال في اتخاذ هذا اليوم فرحا يقال ان ذلك لا يحل. لانه ابتداع لم يأذن به الله قال المانعون فالواجب على الامة ان تبقي الاوضاع يوم الثاني عشر من ربيع الاول كما كان عليه الحال. زمن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم. فلا

49
00:14:05.600 --> 00:14:22.600
اتخذ يوم فرح ولا يوم مأتم وحزن ثم قال المانعون ارأيتم معاشر المحتفلين بالمولد لو ان احدا من اهل الضلال قال اني ساتخذ يوم الثاني عشر من ربيع الاول مأتما

50
00:14:22.650 --> 00:14:46.850
اظهروا فيه الحزن لان النبي صلى الله عليه وسلم مات فيه جزما فبأي شيء تردون عليه انكم لن تردوا عليه الا بالقول ان اتخاذك هذا اليوم مأتما بدعة قال اكتبه الشريعة. اذ ليس عندك دليل عليها من كتاب او سنة ولم يكن الصحابة والتابعون يخصون هذا اليوم بمأتم

51
00:14:47.100 --> 00:15:06.450
يقيمونه فيه فيقال لكم قد اصبتم والله في ردكم. لكن يدخل عليكم في احتفالكم بالمولد انكم ليس عندكم ايضا دليل. فكما ينكر على مريد احداث المأتم اختراعه هذا المأتم. الذي لا دليل عليه فانه ينكر عليكم

52
00:15:06.450 --> 00:15:23.500
انتم في هذا اليوم اظهار اظهار الاحتفال بالمولد فان قلتم انما حملنا على اقامة هذا المولد شدة الفرح بنعمة الله على على البشرية بمولد هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

53
00:15:23.500 --> 00:15:42.450
ذلك اليوم اجابكم مبتدع المأتم بقوله. وانا انما حملني على اقامة المأتم شدة الحزن على فراق سيد البشرية الذي كلما اتى هذا اليوم من كل عام الذي كلما اتى هذا اليوم من كل عام تذكرت فيه وفاته

54
00:15:42.450 --> 00:16:01.650
التي هي اعظم اعظم المصائب فلا مناص لكم من الجواب بانك لا دليل عندك على صنيعك فكذلك يقال لكم انتم لا دليل عندكم على صنيعكم في الاحتفال بالمولد وختم المانعون هذا الدليل ببيان قاعدة عقدية كبيرة

55
00:16:01.750 --> 00:16:16.950
في تمييز المشروع من المبتدع الممنوع وهذه القاعدة هي ان كل امر انعقد سبب فعله زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعل فان السنة هي تركه والابتداع هو فعله

56
00:16:17.300 --> 00:16:32.250
وهذا منطبق على الاحتفال بالمولد من جهته ان يوم الثاني عشر الذي تقع فيه هذه الاحتفالات قد مر بالنبي صلى الله عليه وسلم سنين عددا وكذا مر بالخلفاء الراشدين وبقية الصحابة من بعدهم

57
00:16:32.350 --> 00:16:48.050
فانعقاد سبب تخصيصه وتمييزه عن غيره امر ممكن. ولا شك فلما لم يخصوه علمنا ان السنة التي مضوا عليها في شأن هذا اليوم هي الا يخص باي شيء يميزه عن غيره. وان من خصه

58
00:16:48.050 --> 00:17:03.000
بامر لم يكونوا يفعلونه فيه فقد ابتدع لما علم من ان كل امر انعقد سبب فعله زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعل فان السنة هي تركه هو فعله

59
00:17:03.250 --> 00:17:20.800
واعتبر ذلك في يوم المولد بنظيره في ليلة عاشوراء فقد روى ابن وضاح ان يحيى ابن يحيى رحمه الله قال كنت بالمدينة ايام مالك وبمصر وبمصر ايام الليث وابن القاسم وابن وهب. وادركتني تلك الليلة

60
00:17:20.900 --> 00:17:37.150
وادركتني تلك الليلة معهم فما سمعت لها عند واحد منهم ذكرا ولو ثبت عندهم لاجروا من ذكرها ما اجروا. من سائر ما ثبت عندهم انتهى وذلك ان بعض الناس ظن ان لليلة عاشوراء مزية تدل على تفضيلها

61
00:17:37.550 --> 00:17:55.400
فتأمل كيف طبق يحيى ابن يحيى هذه القاعدة على ليلة عاشوراء فان انعقاد سبب سبب فان انعقاد سبب تخصيصها بعمل امر ممكن. لانها ليلة تتكرر كل سنة فلو كان ثمة عمل مشروع يقام فيها لعمله اولئك السلف

62
00:17:55.450 --> 00:18:17.500
فكذلك يقال في يوم المولد سواء بسواء هو يوم يتكرر كل سنة فلو كان الاحتفال به ثابتا لاجروا من ذكره ما اجروا من سائر ما ثبت عندهم فلما لم يفعلوا علمنا ان من خص ذلك اليوم بما لم يكن السلف يخصونه فقد ابتدع مثله مثل من خص ليلة عاشوراء بعمل

63
00:18:17.500 --> 00:18:36.800
هذا هو الدليل الاول الدليل الثاني الذي استدل به المانعون لاقامة هذا المولد قالوا ان جميع ما ادلى به المقيمون للموالد من حجج لا يمكن ان يسمى دليلا اصلا لما تقدم من انهم ليس عندهم اي دليل على صنيعهم

64
00:18:37.050 --> 00:18:53.550
وانما اوردوا حججا استنبطوها هم استنباطا يسوغوا ما ابتدعوه وكل ما اوردوه من حجج يجاب عنه بجوابين اولهما جواب مجمل والثاني جواب مفصل يناقشون من خلاله في كل ما يريدون

65
00:18:53.800 --> 00:19:12.900
والمقام الان هو بيان مقام الجواب الجواب المجمل ما يقال كل اية او حديث تدعون ان فيها ما يشهد لابتداعكم يواجهكم معه ما لا قبل لكم به من ان كل نص توردونه فان السلف قد قرأوه قبلكم

66
00:19:13.100 --> 00:19:29.850
ولم يفهموا منه ابدا ما فهمتموه فانحصر الامر بينكم وبين السلف في واحد من امرين اما ان السلف غفلوا عن حق من حقوق نبي الله صلى الله عليه وسلم. ولم يتفطنوا له مع دلالة النصوص عليه حتى اتيتم انتم

67
00:19:29.850 --> 00:19:51.700
بدقيق استنباطكم ولطيف علمكم فوصلتم في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم الى الى ما لم يصلوا اليه وهذا يعني ان لدى السلف تقصيرا قبيحا في جانب فهم النصوص اذ غفلوا عن ما ترشد اليه الادلة في امر عظيم يتعلق بحق النبي صلى الله عليه وسلم

68
00:19:52.400 --> 00:20:11.650
فبقي هذا الحق معطلا حتى اتى المتأخرون فوصلوا الى مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ان اغفله السلف وائمة الاسلام سنين عددا فان قال المجيزون للاحتفال بالمولد معاذ الله. لا يقال هذا في السلف

69
00:20:11.750 --> 00:20:26.400
فالجواب ان يقال الم تصلوا الى تسويق الاحتفال من خلال تلك النصوص التي قرأها السلف فلماذا لم يفهموا منها مثل ما فهمتم؟ في امر ليس محل اجتهاد قابلا للاخذ والرد

70
00:20:26.600 --> 00:20:41.900
بل هو في امر يتعلق بالاعتقاد وهو حقوق النبي صلى الله عليه وسلم يبقى الامر الثاني الذي ينبغي ان تسلموا له حتى لا تكونوا من المنتقصين لسلف الامة. وهو ان تقروا ان النصوص ليس

71
00:20:41.900 --> 00:21:00.900
فيها اي دلالة على تسويق الاحتلاف على تسويغ الاحتفال وتتركوا عنكم الجدل الذي لا معنى لا معنى له ومن هنا فان عمر ابن عبد العزيز رحمه الله اوصى احد امرائه الذين سألوه عن البدع اوصاه ان يرضى بما رضي به السلف

72
00:21:00.900 --> 00:21:20.100
انفسهم قال فانهم السابقون فانهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا فان قلت فاين اية كذا فقد قرأوا منه ما قرأتم وعلموا منه ما جهلتم فقول عمر رحمه الله هو عين ما نقرره هنا

73
00:21:20.450 --> 00:21:35.300
من ان كل مبتدع في امور العبادة شيئا لم يكن يعمله السلف ثم ادعى ان عنده على بدعته دليلا فان ذلك من اظهر شيء على جهله هو لا على جهل السلف. لان عدم وصول السلف الى ما

74
00:21:35.300 --> 00:21:49.200
وصل اليه المستدل بالنص الذي قرأه السلف قبله هو الدليل على جهل ذاك المستدل لا على علمه. وهو معنى قول عمر رحمه الله قد قرأوا منه ما قرأتم وعلموا منه ما جهلتم

75
00:21:49.500 --> 00:22:04.350
قال المانعون للاحتفال ومما يدخل عليكم معاشر المحتفلين بالمولد امتدادا لهذا الجواب المجمل ان يقال. ان احداث هذا الاحتفال لو كان حقا لترتب عليه امر عام  وهو ان الذين احتفلوا

76
00:22:04.450 --> 00:22:21.200
اهدى من هذه الزاوية من جميع الذين لم يحتفلوا من جهة انهم قاموا بحق للنبي صلى الله عليه وسلم لم يقم به السلف فانه لا يخلو الامر بين ان يكون احتفال هؤلاء المحتفلين حقا

77
00:22:21.250 --> 00:22:36.950
فرط فيه السلف فلم فمن لم يفرط فيه فهو اهدى ولا بد او ان يكون ضلالة فلذا تركه السلف كما تركوا غيره من الضلالات وهذا ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه للذين ابتدعوا الذكر الجماعي

78
00:22:37.150 --> 00:22:54.100
في زمنه حيث كانوا يسبحون ويهللون ويحمدون بطريقة جماعية فاتاهم ابن مسعود وقال انكم لعلى ملة هي اهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم او انكم مفتتحوا باب الضلالة

79
00:22:54.300 --> 00:23:12.650
ومراده رضي الله عنه ان ان ما ابتدعتموه ان كان حقا فقد وفقتم لامر هو اهدى من ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان قلتم معاذ الله لا هدي اهدى من طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقروا على انفسكم بانكم على ضلالة

80
00:23:12.950 --> 00:23:28.950
واتركوا عنكم هذا الاختراع فاذا قال ابن مسعود رضي الله عنه هذا في امر الذكر الذي اصله مشروع وانما انكر عليهم الهيئة الجماعية فما عساه ان يقول في هذه الموالد التي يقيم اهلها الدنيا ولا

81
00:23:28.950 --> 00:23:48.200
اذا اتت مناسبتها وهذا امر كان السلف ينبهون عليه كثيرا الاوزاعي رحمه الله يقول منبها على بعض البدع التي خرجت في وقته. ولم تكن زمن السلف يقول لو كان هذا خيرا ما خصصت ما خصصتم به دون اسلافكم

82
00:23:48.350 --> 00:24:09.650
فانه لم يدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم وهم اصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم الذين اختارهم وبعثه فيهم قال المانعون للاحتفال بالمولد لو لم يكن من الشر في هذه الموالد الا ان يظهر اهلها بالمنزلة التي هي افضل من منزلة السلف لكان كافر

83
00:24:09.650 --> 00:24:28.000
وحاصلوا هذا الدليل ان عدم اقامة السلف للموالد دليل مؤكد على انها ابتداع ولو كان في اقامتها خير لكانوا اسبق الامة اليها ولما غفلوا عنها اذا فكل امر يتقرب به العبد الى الله

84
00:24:28.050 --> 00:24:46.500
فانه لا يمكن ان يكون مشروعا اذا لم يكن السلف قد تعبدوا الله به ولذا قال حذيفة رضي الله عنه واسمع دقة كلام حذيفة كل عبادة لم يتعبد بها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تتعبدوا بها

85
00:24:47.250 --> 00:25:07.050
فان الاول لم يدع للاخر مقالا فاتقوا الله يا معشر القراء خذوا طريق من كان قبلكم وكلامه رضي الله عنه منطبق على الاحتفال بالمولد فانه مما يتقرب به اصحابه وحذيفة ينهى كل احد عن التعبد

86
00:25:07.100 --> 00:25:19.950
بعبادة لم يتعبدها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بين السبب في ذلك وهو ان الصحابة رضي الله عنهم لم يدعوا مجالا من مجالات الخير الا وقد سبقوا اليه

87
00:25:20.200 --> 00:25:39.700
فعلى من بعدهم ان يسلك سبيلهم ان كان يعي اي قوم اولئك الصحب الكرام رضي الله عنهم وقد قال الاوزاعي رحمه الله قف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عن ما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك. فانه يسع كما وسعهم

88
00:25:39.750 --> 00:25:57.450
تأكد على المسلم ان يتبع السلف لا في القول بما قالوا فحسب بل يتبعهم حتى فيما كفوا عنه فانهم كما انهم لا يقولون الا بعلم فانهم لا يكفون عن الشيء الا بعلم. فعلى الناصح لنفسه ان يسلك سبيلهم في كل ذلك. فانه

89
00:25:57.450 --> 00:26:17.500
هم اعلم من جميع من يأتي بعدهم اذ هم كما قال الامام الشافعي رضي الله عنه عن الصحابة رضي الله عنهم قال هم فوقنا في كل علم وعقل وكل سبب ينال به علم او يدرك به هدى ورأيهم لنا خير من رأينا لانفسنا

90
00:26:17.700 --> 00:26:37.600
ولهذا استعظم الامام مالك ابتداع امر لم يكن عليه السلف وقال في فاعله قولا شديدا جدا هنالك ما نقله عنه ابن ماجشون قال من ابتدع في الاسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة

91
00:26:37.800 --> 00:26:53.200
لان الله يقول اليوم اكملت لكم دينكم فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا وما ذاك انتهى كلامه رحمه الله. وما ذاك الا لكمال هذا الدين وعدم احتياجه الى اختراع المخترعين

92
00:26:53.400 --> 00:27:09.200
وكل امر ديني فلا شك انه مبين في النصوص على احسن ما يكون من البيان فمن اخترع تعبدا لم يكن زمن السلف فكأنه يقرر ان هذا جزء من الدين لم يبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته والعياذ بالله

93
00:27:09.200 --> 00:27:27.400
ولذا قال مالك رحمه الله جملة من احسن ما يكون من الجمل فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا وصدق رحمه الله فهل يمكن وان يوجد شيء من الدين اليوم وهو لم يكن زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الدين هذا محال

94
00:27:27.500 --> 00:27:46.250
لان كمال الدين يعني انه قد تم ولم يحتج الى اي اضافة. فمن اضاف الى الدين عبادة اليوم فليعلم انها ليست من الدين بحال لان الذي لم يكن زمن النبي صلى الله عليه وسلم داخلا في الدين يستحيل ان يكون اليوم داخلا فيه. ولهذا

95
00:27:46.250 --> 00:28:03.500
كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول اياكم والتبدع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق اي بالقديم وهو الذي كان زمن النبي صلى الله عليه وسلم قبل وجود هذه البدع المحدثة الجديدة. ولذا قال في رواية

96
00:28:03.800 --> 00:28:21.300
فعليكم بالامر الاول قال المانعون لاقامة الموالد انتم معاشر المحتفلين بالموالد انما الفتم هذه الموالد. لانها مما وجدتم عليه من قبلكم فقلدتموه دون ان يكون عندكم او عند من قلدتموهم دليل شرعي

97
00:28:21.500 --> 00:28:43.800
ويدلك على هذا قولكم واحتجاجكم على اقامة الموالد بانه لو كان هذا من الباطل لما سكت العلماء عن انكاره قال المانعون وهذه طريقة من افلس من الدليل فانه اذا لم يتمكن من اقامة الدليل فر الى مثل هذه الدعاوى. التي تنادي على من لجأ اليها بالافلاس من الدليل

98
00:28:43.850 --> 00:29:04.050
ومن اسهل ما يرد به عليكم ان يقال ان عددا غير قليل من اهل العلم من جميع المذاهب الاربعة انكروا هذا الابتداع فان كان المقام عندكم مقام استدلال بكلام اهل العلم. فان من اهل العلم من انكر هذا وهم كثير بحمد الله. ولم يخلي الله هذه الامة من علماء

99
00:29:04.050 --> 00:29:19.050
ببدعية ما انتم عليه وردوا عليكم فعلكم اما ان قلتم ان هذا منتشر في الامة. لا يكاد يخلو منه بلد. فهذا استدلال بفعل جماهير الناس. وليس وليس استشهادا بفتوى عالم

100
00:29:19.050 --> 00:29:38.700
ومن اضعف المسالك في الاستدلال. اذ متى كان العوام مصدرا تتلقى منه احكام الشرع فاحتفالكم هو مجرد شيء الفتموه منذ صغركم ورأيتم عليه كباركم من ابائكم واجدادكم وهم كذلك الفوه واخذوه عمن قبلهم ليس الا

101
00:29:38.800 --> 00:29:56.300
وهذا عين ما خافه السلف على هذه الامة من جهة انتشار البدع ثم اعتياد الناس عليها حتى يعدوها سنة وقربى. كما قال حذيفة رضي الله عنه والله لتفشون البدع حتى اذا ترك منها شيء قيل تركت السنة

102
00:29:56.500 --> 00:30:17.600
وقال ابن مسعود رضي الله عنه كيف انتم اذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير وينشأ فيها الصغير. تجري على الناس يتخذونها سنة. اذا اذا غيرت قيل لغيرت السنة فمسألة احتفالكم بالمولد مسألة اعتياد والف لعادة درج عليها الناس

103
00:30:17.750 --> 00:30:32.350
وليس الامر فيها امر دليل او برهان وهذا امر واقع في كثير من البدع. يألفها الناس ويستمسكون بها اشد الاستمساك وليس عندهم من دليل والعجيب ان من هذه البدع المنكرة

104
00:30:32.600 --> 00:30:49.850
التي الفها الناس بدعا ينكرها المقيمون للموالد ويفتون بالمنع منها. لانها لا دليل عليها ويذكرون ان انتشارها ليس هو الذي يسوغ فعلها. قالوا بل هي منكرة وان بلغ انتشارها كل مبلغ

105
00:30:50.100 --> 00:31:14.850
قال المانعون فكذلك يقال لكم وان بلغ انتشار الاحتفال بالمولد ما بلغ فليس ذلك بالذي يسوغ لاحد فعله الدليل الثالث من ادلة المانعين ان قالوا للمحتفلين بالمولد ان احتفالكم بالمولد تشبه ظاهر بالنصارى في احتفالهم بميلاد المسيح. عليه الصلاة والسلام

106
00:31:15.100 --> 00:31:27.350
قال المانعون بعد ان بينا ان هذا الاحتفال لا دليل عليه من كتاب الله ولا من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا من عمل السلف الصالح رضي الله عنهم

107
00:31:27.450 --> 00:31:44.150
فان من المهم ان نبين ان هذا الاحتفال بالمولد مما تلقاه المسلمون واخذوه عن غيرهم. اذ من المعلوم الذي لا يخفى ان النصارى ظلوا يحتفلون بميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام منذ قرون

108
00:31:44.200 --> 00:32:05.650
ولم يكن هذا الاحتفال امرا يخفى على السلف ولذا تجد عنهم فتاوى كثيرة في حكم حضور المسلم احتفال اهل الكتاب باعيادهم والاكل من طعامهم وهذا الاحتفال بميلاد المسيح وما شابهه من اعياد الكفار مما لم يكن السلف وعلماء الامة يعيرونه اي اهتمام. الا من جهة بيان

109
00:32:05.650 --> 00:32:22.950
في حضور المسلم لتلك الاعياد. اما ان تكون تلك الاعياد الجاهلية ذات مضمون يهم السلف ويحملهم على التفكير بفعل مثله فمعاذ الله. اذ كانوا ارسخ في العلم واتقى لله من ان يصنعوا ذلك

110
00:32:23.400 --> 00:32:37.200
والحق ان تلك الاعياد التي اقامها النصارى وغيرهم كانت شيئا لا يعبأ به السلف ولا يرفعون به رأسا. بل كانوا يحمدون الله ان عافاهم. مما عليه اولئك المغضوب عليهم والضالون

111
00:32:37.250 --> 00:32:57.500
فلما جاء المتأخرون الذين قل نصيبهم من العلم ولم يكونوا راسخين على هدي السلف الصالح نقلوا هذه البدعة من النصارى الى المسلمين انتشرت حتى الفت مع كونهم يعلمون ان السلف نهوا عن التشبه بطرائق اهل الكتاب عامة سواء في اعيادهم او غيرها

112
00:32:57.750 --> 00:33:17.750
قال المانعون للاحتفال بالمولد اذا تأملت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وجدت الصحابة رضي الله عنهم لحبهم له صلى الله عليه وسلم قد تعرضون عليه ان يصنعوا معه ما يصنعه النصارى مع كبرائهم. وكان مقصد الصحابة من ذلك هو اكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم

113
00:33:17.750 --> 00:33:34.400
ورعاية حقه. لكنه صلى الله عليه وسلم كان يرفض ذلك رفضا تاما. وينهاهم عنه. كما في صنيع معاذ لما اراد ان يسجد للنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ان النصارى يسجدون لعظمائهم

114
00:33:34.550 --> 00:33:54.350
وواضح من فعل معاذ وتبريره انه انما اراد اعظام حق رسول الله صلى الله عليه وسلم باخذ شيء مما يصنعه اهل الكتاب لكبرائهم وجعله لمن هو اعظم الناس حقا واولاهم بالتوقير والاكرام لكن النبي صلى الله عليه وسلم ابى ذلك كما تقدم

115
00:33:55.200 --> 00:34:15.750
فمن هنا التزم السلف الا يأخذوا عن غير المسلمين شيئا يتعلق بحق النبي صلى الله عليه وسلم جاعلين ما عليه اهل الكفر في حكم المعدوم غير الموجود ومن ذلك ما كانوا عليه من احداث الاعياد الجاهلية. واشهرها عيد ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام

116
00:34:16.300 --> 00:34:32.450
قالوا وتأمل ما صنعه عمرو بن امية الضمري رضي الله عنه. لما جاء الحبشة فوجد لهم بابا ينحنون عند دخوله فدخل عمرو رضي الله عنه معطيا الباب قفاه فغضب الاحباش

117
00:34:32.750 --> 00:34:49.250
قال عمرو انا لا نصنع هذا بنبينا وجواب عمرو هذا يدل على رسوخ كبير للصحابة رضي الله عنهم بالبعد التام عن التشبه باهل الكفر في تعظيمهم فانه لما كان هذا المكان

118
00:34:49.450 --> 00:35:06.650
موضعا تعظمه النصارى بالانحناء انف هذا الصحابي الكريم ان يصنع ذلك اذ لو صح ان يعظم مخلوق بالانحناء لعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم به فلما لم يصلح ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لم يصلح ذلك لغيره من باب اولى

119
00:35:07.000 --> 00:35:27.000
عمرو رضي الله عنه لم يقل ما دام هؤلاء يعظمون هذا المكان فلنتشبه بهم. ولنفعل ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم احب الناس الينا واعظمهم حقا علينا. بعلم عمرو رضي الله عنه بان النبي صلى الله عليه وسلم يأبى ذلك كما اباه على معاذ رضي الله عنه

120
00:35:27.000 --> 00:35:41.600
حين اقترح السجود ويقرر صلى الله عليه وسلم للامة ان تتلقى امر حقوقه صلى الله عليه وسلم من الادلة وان تجتنب طريق المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى قال المانعون

121
00:35:41.650 --> 00:35:57.100
هذا التأسي بالنصارى من قبل المحتفلين بالمولد اتخاذهم يوما يجعلونه عيدا للمسيح هو من اذل ما في هذا المولد من الابتداع فانه حين خلا من دليل الكتاب والسنة ثم خلا من فعل السلف

122
00:35:57.550 --> 00:36:17.550
ليستدلوا على مشروعيته بقي مجرد امر تبعت فيه جماهير الناس ما ابتدعه العبيديون. في تأسيهم بالنصارى في اعيادهم حيث كانوا يقيمون عيد رأس السنة كما تقيمه النصارى. واقاموا الاحتفال بالمولد تأسيا بالنصارى ايضا. وقد اخبر النبي صلى الله عليه

123
00:36:17.550 --> 00:36:36.450
وسلم ان في هذه الامة من سيقع في التأسي باهل الكتاب. وتتبع طرائقهم الباطلة. فقال صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا يا رسول الله

124
00:36:36.500 --> 00:36:55.500
اليهود والنصارى قال فمن وفي لفظ فمن القوم الا اولئك ورواه عبدالله بن عمرو بقوله ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها فهذا الامر العظيم في تأسي هؤلاء

125
00:36:55.950 --> 00:37:12.400
النصارى في احتفال النصارى بالمسيح عليه الصلاة والسلام هو دال على ما في هذا الاحتفال من البلاء المستطير والقول فيه كالقول في نظائره المبتدعة. التي تشبه فيها من قل نصيبه من العلم باهل الكفر

126
00:37:12.500 --> 00:37:29.050
والواجب على الامة حيال كل ما وقعت فيه من هذه الطرائق المستمدة من اهل الكفر ان تكف عنها وتعود للنبع الصافي العذب الذي كان عليه نبيها صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله تعالى عنهم وارضاهم. فالامر

127
00:37:29.050 --> 00:37:49.050
كما قال الاجري حين ذكر ان كثيرين وقعوا في اتباع اهل الكتاب في امور السلطنة وامر المصائب والافراح وغيرها مما يجري على خلاف الكتاب والسنة ثم قال رحمه الله الله المستعان ما اقل من يتخلص من البلاء الذي قد عم الناس

128
00:37:49.050 --> 00:38:12.950
قال المانعون وحتى يتضح لك امر التشبه في هذه الموالد فتأمل ما صنعه المحتلون. المسمون بالمستعمرين من الفرنسيين وغيرهم كيف كانوا يشجعون على بث الموالد في المسلمين فقد كان الفرنسيون ابان احتلالهم لبلاد المغرب يخفضون تذكرة الاركاب في القطار لمن اراد حضور المولد

129
00:38:13.050 --> 00:38:30.650
ومعلوم ان القائد الفرنسي المحتال نابليون كان يشجع على اقامة هذه الموالد بمصر ويحضرها بنفسه كما كان يشجع على كثير من الخزعبلات والخرافات التي تصرف الامة عن التأسي بنبي الله صلى الله عليه وسلم

130
00:38:30.850 --> 00:38:36.350
لتقع هذه الامة في انواع الضلالات والانحرافات والله المستعان