﻿1
00:00:01.050 --> 00:00:18.100
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم بك استعين وبك استبين وعليك اتوكل حياكم الله تعالى واهلا وسهلا ومرحبا بكم في مجلسنا الثاني من مجالس التعليقات الصرفية والنحوية والبلاغية على كتاب الله سبحانه وتعالى

2
00:00:18.100 --> 00:00:36.800
نحن معنا اليوم في الصفحة الاولى من سورة البقرة نبدأ بالفوائد الصرفية قوله تعالى لا ريب فيه هدى للمتقين. هدى ها هنا مصدر وضع موضع اسم الفاعل للمبالغة والمعنى ذلك الكتاب

3
00:00:36.950 --> 00:01:04.750
لا ريب فيه. هادني المتقين للمتقين اصلها للمتقيين عندنا يئان حذفت الياء الاولى بعد طرح حركتها اذ صارت ساكنة فالتقى ساكنان فحذفت فصارت للمتقين ثم ابدلت الواو تاء لانها فاء في الصيغة المتفرعة عن الافتعال

4
00:01:04.850 --> 00:01:27.600
صيغة الافتعال اذا وقعت تاء الكلمة واوا او تاء او ياء فانها تبدل تاء وتدغم في التاء الثانية فصارت للمتقين وعلى هذا المادة مرجعها الى الوقاية فالمتقي يقي نفسه من النار ويقي من حوله من النار ممن يلوذ به

5
00:01:28.450 --> 00:01:52.050
وقد لمح ابن المعتز هذا المعنى فقال خلي الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واصنع كماش فوق ارض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى يوقنون اصله يؤيقنون

6
00:01:52.650 --> 00:02:14.450
فيه عملان حذف الهمزة حملا على حذفها من المضارع المسند الى المتكلم وايقن هناك التقى همزتان وهذا في غاية الثقل فحذفت احداهما. صار ايقن يقن حذفنا الهمزة ياء ساكنة وقبلها ضم

7
00:02:14.500 --> 00:02:36.200
مقلب واوا فتصبح يوقن. فالمادة اصلها من اليقين وهكذا عرفنا ان اصل الواو ياء الفوائد الاعرابية اسأل كثيرا ما اعراب الف لام ميم وامثالها في اوائل السور والجواب ان هذا بحسب اجتهادات العلماء في استنباط معناها

8
00:02:36.400 --> 00:02:51.650
فاذا فاذا قلنا انها سر الله المكنون في كتابه وانها قد استأثر الله بعلمها فهذه لا تعرب. لانها لم تدخل في الاسناد ونحن لا نعرب الا ما دخل في اسناد وكون عندنا جملة

9
00:02:52.900 --> 00:03:13.200
الكتاب ذلك الكتاب ما اعراب الكتاب اعراب الكتاب بحسب حرف المعنى اذا قلنا ان الها هنا عهدية حضورية كما هو المعروف في ال التي تصحب الاسم المعرف بان بعد بعد اسم الاشارة

10
00:03:13.650 --> 00:03:35.900
فحينئذ الكتاب بدل ذلك الكتاب اي ذلك المشار اليه حكمه كذا وكذا وكذا. يأتي ذلك الكتاب حكمه ما الخبر لا ريب فيه هدى اذا الكتاب بدل جملة لا ريب فيه خبر لاسم الاشارة

11
00:03:36.050 --> 00:04:02.500
هدى خبر ثان لاسم الاشارة هذا اذا قلنا ان العهدية حضورية فاذا قلنا ان جنسية لاستغراق الصفات او التي تسمى جنسية للمبالغة والكمال. فحينئذ الكتاب خبر والمعنى ذلك الكتاب ذلك هو الكتاب لا غير

12
00:04:02.550 --> 00:04:21.950
لانه جامع لصفات الكتب السماوية كلها فكان غيره لا يستحق ان يسمى كتابا كما نقول نمدح فلانا انت الرجل اي لا غير فاذا الهنا في الرجل جنسية للمبالغة والكمال او لاستغراق الصفات

13
00:04:22.200 --> 00:04:37.650
اي انت الذي اجتمعت فيك صفات الرجال فكأن غيرك لا يصح ان يسمى رجلا تنظروا الى هذا الفرق الدقيق اذا قلت ان ال للعهد الحضوري فحينئذ الكتاب بدأ. اذا قلت ان

14
00:04:37.900 --> 00:05:06.300
لاستغراق الصفات فالكتاب خبر وهو والجملة التي بعده خبر ثان وهدى خبر ثالث للمتقين ما ذي اللام اللام ها هنا زائدة للتقوية والتوكيد زائدة للتقوية والتوكيد ولابد ان نشيرها هنا الى ان قولنا زائدة لا يعني انها زائدة في المعنى بل في الصناعة النحوية اي انها لا تربط بين العامل

15
00:05:06.300 --> 00:05:27.550
لان العامل يصل الى المعمول هدى مصدر وضع موضع اسم الفاعل والمصدر يعمل ويأخذ مفعولا كما يأخذ فعله مفعولا فالاصل ان المتقين مفعول به للمصدر هدى وهو هنا بمعنى اسم الفاعل اي هادني المتقين

16
00:05:27.900 --> 00:05:49.200
ذلك الكتاب لا ريب فيه هادن المتقين المتقين مفعول به لهدى الذي وضع موضع اسم الفاعل ثم جاءت اللام معه لفضل توكيد لا للربط ولذلك قلنا انها زائدة. هي لم تربط بين العامل والمعمول كشأن حروف الجر الاصلية

17
00:05:50.250 --> 00:06:11.300
جاءت للتوكيد وللتقوية لم للتقوية؟ لان هدى المصدر وعمل المصدر فرع عن عمل الفعل ولذلك هو ضعيف بالنسبة الى الفعل وفجأة اللام معه تقوية وتوكيدا كما قلنا ومما رزقناهم ينفقون

18
00:06:11.450 --> 00:06:29.950
ما اسم موصول اين الضمير العائد على الاسم الموصول الجواب ان الضمير العائد على الاسم الموصول هنا محذوف. والتقدير ومما رزقناهم اياه ورزقناهم فعل يتعدى الى مفعولين الاول هو الهاء

19
00:06:30.000 --> 00:06:51.150
والثاني اياه وقد حذف وهذا كثير حذف الضمير العائدي على الاسم على الاسم الموصول اذا كان منصوبا يكثر وفي الكلام ولا اشكال فيه ابدا ومما رزقناهم اياه يؤمنون بما انزل اليك. ما معنى الباء ها هنا

20
00:06:51.350 --> 00:07:12.200
ما معنى الباقي ها هنا؟ الباء ها هنا للالصاق المعنوي. لانه في امر معنوي غير محسوس والباء تكون ايضا للالصاق المجازي. اذا كانت مع القريب اقول مثلا مررت بالديار انا لم لم التصق مروري لم يلتصق بالديار وانما مررت بمكان يقرب منها

21
00:07:12.450 --> 00:07:36.900
مررت بالديار وكذلك عندما اقول امسكت بالقلم هنا الصاق حقيقي. الباء هنا للالصاق الحقيقي ذلك ان يدي التصقت بالقلم فاذا عندنا الفصاق معنوي كأن نقول امنت بالله وعندنا الصاق مجازي للقريب كان اقول مررت بزيد

22
00:07:37.100 --> 00:08:04.450
وعندنا الصاق حقيقي امسكت بالقلم على هدى من ربهم بما نعلق الجار والمجرور الجار والمجرور هنا متعلقان بصفة محذوفة لهدى على هدى كائن من ربهم لعل قائلا يقول اليس هدى المصدر؟ الا يعمل؟ لما لا نعلق الجار والمجرور من ربهم بالمصدر؟ والجواب

23
00:08:04.700 --> 00:08:26.850
ان هدى لا يتعدى بمن؟ الفعل هدى لا يتعدى بمن. ولذلك لا نعلق الجار والمجرور به بل نعلق الجار والمجرور هنا بصفة محذوفة لهدى. على هدى كائن من ربهم واولئك هم المفلحون. ما اعرابهم؟ فيها وجهان

24
00:08:27.150 --> 00:08:46.400
احسنهما انهم ضمير فصل وتوكيد لا محل له من الاعراب اولئك مبتدأ اسمه اشارة مبني على الكسر في محل رفع المبتدأ. والكاف حرف خطاب. المفلحون خبر وجاءت هم للفصل غرض ضمير الفصل

25
00:08:46.600 --> 00:09:08.200
ان يفرق بين الخبر والتابع ان يبين ان ما بعده خبر وليس تابعا فلربما ظن ظان اذ يسمع اولئك المفلحون ان المفلحون هنا خبر ان المفلحون هنا بدل ذلك اولئك المفلحون بدل من اسم الاشارة فينتظر الخبر

26
00:09:08.650 --> 00:09:27.100
فجاءتهم لتبين انه خبر وليس تابعة الفوائد البلاغية يقول قائل لما قال تعالى ذلك الكتاب ولم يقل هذا الكتاب مع ان الظاهر ان يقال هذا الكتاب بالاشارة بالقريب دون البعيد

27
00:09:27.500 --> 00:09:48.150
والجواب ان في الاشارة بالبعيد بيانا لبعده عن تناولهم اياه بالمعارضة او التسفيه فقد فاجئهم في مفتتح السورة برموز واشارات لا عهد لهم بها الف لام ميم لم ليزداد التفاتهم وتنبه اذهانهم الى الكلام

28
00:09:49.050 --> 00:10:09.400
ثم اعقبها بهذا الحكم الصارم الدقيق ذلك الكتاب بانه الكتاب الذي اجتمعت فيه صفات الكتب السماوية كلها وكأن غيره لا يستحق ان يسمى كتابا فهو بعيد جدا عن متناول المعارضة او التسفيه كما قلنا

29
00:10:10.400 --> 00:10:30.550
في قوله تعالى على هدى من ربهم. اولئك على هدى. استعارة لطيفة جدا وبديعة فقد شبه تمكنهم من الهداية بحال الفارس المستعلي على فرسه المتمكن من قياده ما قال اولئك مهتدون. اولئك على هدى لشدة تمكنهم من الهداية

30
00:10:31.000 --> 00:10:50.900
والعلماء رحمهم الله تعالى ورضي عنهم اختلفوا في نوع هذا هذه الاستعارة وفي اجراءها فالمشهور انها استعارة تمثيلية لان وجه الشبه فيها منتزع من متعدد شبهت هيئة تمكنهم من الهدى

31
00:10:51.000 --> 00:11:13.550
وثباتهم عليه ومحاولتهم الزيادة فيه والسير في طريق الخيرات بهيئة الراكب في الاعتلاء على المركوب والتمكن من تصريفه والقدرة على ارادته تشبهت حالتهم المنتزعة من متعدد التي وصفناها الان بتلك الحالة المنتزعة من متعدد

32
00:11:14.550 --> 00:11:33.600
هذا هو المشهور فيها. وبعضهم جعلها استعارة تصريحية تبعية. وبعض العلماء كالسيد الشريف جعلها استعارة مكنية تبعية على السكاكي ولا نريد ان نفيض في هذه المسألة فهي طويلة الذيل جدا تبحث في كتب اهل الاختصاص والحمد لله رب العالمين