﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:29.550
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن احمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى ال بيته وصحابته وسلم تسليما

2
00:00:29.550 --> 00:00:49.550
من كثيرا. وبعد اخوة الاسلام فما يزال مجلسنا هذا المبارك المنعقد من رحاب بيت الله الحرام. يصلكم متتابعا من هذه البقعة الطاهرة متدارسين في هذه الليلة الشريفة المباركة خصائص النبي المصطفى. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

3
00:00:49.550 --> 00:01:09.550
وما زال بنا في مدارستنا لكتاب الامام ابن الملقن الانصاري رحمة الله عليه غاية السور في خصائص الرسول صلى الله عليه واله وسلم وقد وقف بنا الحديث ليلة الجمعة الماضية عند السابع من خصائصه الواجبة عليه. بل عند

4
00:01:09.550 --> 00:01:29.550
قامسي من الخصائص الواجبة عليه صلى الله عليه وسلم وهو السواك. وقد وقف بنا الحديث على ما اورده المصنف من الاستدلال بحديث عائشة رضي الله عنها وفيه ضعف في اثبات خصوصية وجوب السواك عليه ثم انتقل المصنف الى تقوية ذلك

5
00:01:29.550 --> 00:01:49.550
ما اخرج الائمة ابو داوود والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث عبدالله بن حنظلة بن عامر الغسيل ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا او غير طاهر. فلما شق ذلك عليه امر

6
00:01:49.550 --> 00:02:09.550
رواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء الا من حدث. وقد اخرجه الحاكم ايضا في المستدرك وقال لم يخرجاه اه في مقابل ذلك ساق المصنف رحمه الله من الادلة ما لا يدل على الوجوب وبهذا يتقابل القولان في القول

7
00:02:09.550 --> 00:02:29.550
بوجوب السواك في حقه عليه الصلاة والسلام فيكون من خصائصه او القول باستحبابه كما هو الحكم في حق الامة جمعاء ربما كان اظهر لعدم قيام الدليل الصحيح على الوجوب في حقه عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك حديث واثلة في افادة

8
00:02:29.550 --> 00:02:49.550
الاستحباب امرت بالسواك حتى خشيت ان يكتب علي فيما اخرج الامام احمد والطبراني ومدار الحديث على ليث ابن ابي سليم وهو ضعيف وحديث ابن ماجة ايضا عند آآ في سننه من حديث ابي امامة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

9
00:02:49.550 --> 00:03:09.550
تسوكوا فان السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. ما جاءني جبريل الا اوصاني بالسواك حتى خشيت ان يفرض علي وعلى امتي ولولا خشيت على امتي لفرضته عليهم. واني لاستاك حتى اني خشيت ان

10
00:03:09.550 --> 00:03:29.550
دردر مقادم فمي اي تتساقط اسنانه قال وفي سنده من تكلم فيه. وقف بنا الحديث عند التنبيهين الذين ذكرهما المصنف تعقيبا على هذه المسألة وهل السواك في حق نبينا صلى الله عليه وسلم كان واجبا ان قلنا نعم كان

11
00:03:29.550 --> 00:03:48.650
كذلك من خصائصه وان قلنا لا فهو من المستحبات كما هو الشأن في حق امته صلوات ربي وسلامه عليه. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم

12
00:03:48.800 --> 00:04:10.600
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين قال المصنف رحمه الله تعالى تنبيهان الاول هل المراد بوجوبه في حقه بالنسبة الى الصلاة المفروضة او في النافلة ايضا او الى الاحوال التي اكدها في حقنا او ما هو اعم من ذلك

13
00:04:10.950 --> 00:04:27.850
لم ارى فيه نقلا. هذا التنبيه الاول ان قلنا ان السواك كان واجبا على نبينا صلى الله عليه وسلم فهو من خصائصه ويتفرع عن ذلك سؤال اكان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم في كل وقت

14
00:04:27.900 --> 00:04:51.100
وهذا لا يمكن ان يقال لانه لا يتصور الاستياك على مدار الوقت في الليل والنهار فاما ان يقال ان وجوب السواك عليه كان مقيدا بالصلوات المفروضة او يشمل ذلك النافلة ايضا. فهل هو مخصص بالصلاة مقيد بها؟ لان الاحاديث الواردة غالبها يرتبط

15
00:04:51.100 --> 00:05:10.700
في مثل قوله صلى الله عليه وسلم اني خشيت ان يفرض علي وعلى امتي وفي قوله عليه الصلاة والسلام اه انه امر بالاستياق عند كل صلاة او يقال ان الوجوب كان في الاحوال التي يتأكد فيها استعمال السواك. وهي

16
00:05:10.700 --> 00:05:30.700
كي يذكرها الفقهاء في حالات منها عند الوضوء والصلاة ومنها عند الاستيقاظ من النوم ومنها عند ارادة قراءة القرآن وان شئت في الاطلاق فقلت عند تغير رائحة الفم. هذه حالات يقول فيها الفقهاء انه يتأكد فيها استحباب استعمال السواك

17
00:05:31.550 --> 00:05:55.700
فهل الوجوب في حقه عليه الصلاة والسلام مخصص بتلك الحالات او هو بالصلوات المفروضات؟ قال المصنف رحمه الله او ما هو عم من ذلك لم ارى فيه نقلا وقد عهد المصنف بابراء ذمته لعدم وقوفه على نقل صريح لاحد من العلماء يقيد ذلك بحالة

18
00:05:55.700 --> 00:06:15.700
من الاحوال. نعم. وسياق حديث عبدالله بن حنظلة السالف يقوي الاول. يقوي الاول اي تأكيد الوجوب في الصلاة مفروضة عليه صلى الله عليه وسلم خاصة. ووجه ذلك ان حديث عبد الله بن حنظلة فيه ان النبي صلى الله عليه

19
00:06:15.700 --> 00:06:39.700
وسلم كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا او غير طاهر فلما شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بالسواك عند كل صلاة فقيدها بالصلاة قال المصنف ان حديث حنظل عبد الله بن حنظلة يقوي ان يكون الوجوب ان قلنا به مقيدا بوقت الصلاة. نعم

20
00:06:40.150 --> 00:07:02.600
وادعى ابن الرفعة في كفايته في باب السواك انه لم يصح انه صلى الله عليه وسلم فعل السواك الا عند القيام الى صلاتي وعند تغير الفم ثم قال فان قلت قد روى مسلم عن شريح ابن هانئ قال سألت عائشة رضي الله عنها عن اي شيء كان يبدأ به

21
00:07:02.600 --> 00:07:23.350
النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل بيته قالت بالسواك ولفظة كان تؤذن بالدوام. هذا النقل عن الامام ابن الرفعة رحمه الله تعالى في كتابه الكفاية فيما ساقه في باب السواك تحديدا يقوي القول بان

22
00:07:23.450 --> 00:07:43.450
مشروعية السواك في حقه عليه الصلاة والسلام مطلقا او لو قلنا بالوجوب كان غير مقيد بوقت بل هو في عموم الاوقات ووجه هذا الاستنباط عند الفقهاء الحديث الصحيح الذي اخرج الامام مسلم عن شريح ابن هانئ قال سألت عائشة رضي الله عنها

23
00:07:43.450 --> 00:07:59.200
باي شيء كان يبدأ به النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل بيته قالت بالسواك ووجه ذلك في الحديث من الدلالة امران الاول ما قال فيه المصنف رحمه الله ان لفظة كان تؤذن بالدوام

24
00:07:59.250 --> 00:08:19.250
وهذا عند الاصوليين ان الفعل الذي ينسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسوق فيه الصحابي في الرواية الفعل مقرونا كان يدل على الاستمرار كان يفعل الشيء. كان يستاك اي كلما حصل ذلك الشيء كان يفعل هذا الفعل

25
00:08:19.250 --> 00:08:33.650
كان يشو صفاه من الليل اذا قام عليه الصلاة والسلام الى الصلاة اي كلما حصل قيامه الى الصلاة يستعمل السواك كان يبدأ بالسواك اذا دخل بيته. فهجم هذا وجه الدلالة الاول

26
00:08:33.700 --> 00:08:52.850
اما وجه الدلالة الثاني فهو السؤال عن وقت دخوله البيت عليه الصلاة والسلام ومعلوم ان دخول البيت كان يقع بكل وقت ليلا ونهارا في الضحى وقبل الظهيرة وبعدها وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء وبعد الفجر

27
00:08:53.050 --> 00:09:13.050
فاذا صح ان فعله لدخول البيت كان يقع في كل وقت وانه كان يبدأ عادة باستعمال السواك صح ان نقول ان من السنة التي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم استعمال السواك مطلقا في كل وقت. فحيث ما استاك مسلم في اي وقت

28
00:09:13.050 --> 00:09:33.050
وقت اصاب السنة التي دل عليها حديث عائشة عند مسلم لما سئلت عن اي شيء كان يبدأ به النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل بيته قالت بالسواك. فهذا الحديث يرجح القول بان مشروعية السواك التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم

29
00:09:33.050 --> 00:09:49.900
كانت مطلقا في كل الاوقات فاورد الامام ابن الرفعة ابن الرفعة هذا الحديث على انه لا يساعد على القول بوجوب السواك في حقه عند الصلاة فقط. لانه ثبت انه يستاك عند دخوله البيت

30
00:09:49.900 --> 00:10:12.800
نعم ثم اجاب ثم اجاب بانه يحتمل ان يكون فعل ذلك لاجل تغير حصل في فمه. ثم استبعده بان في رواية في رواية بان في رواية النسائي عن ابن عباس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ثم ينصرف

31
00:10:12.800 --> 00:10:34.000
استاكوا نعم. وجه الحديث ها هنا لا يساعد على الجواب. اجاب ابن الرفعة بانه ربما كان استعماله السواك عند دخوله البيت كان قيدا باحدى الحالات وهو تغير رائحة الفم. ثم استبعده بان في رواية النسائي عن ابن عباس كان يصلي ركعتين ثم ينصرف

32
00:10:34.000 --> 00:10:50.900
استاك نعم هذا يؤكد ان المسألة لا علاقة لها بتغير رائحة الفم بدليل انه استاك قبل ان يصلي. فلما صلى الركعتين وانصرف استاك بعدها ثانية. ومثل هذا بعيد جدا ان يكون مدة يحصل

33
00:10:50.900 --> 00:11:10.900
فيها تغير رائحة الفم كما يقول اهل العلم. فهذا يمنع التخصيص بحالة القيام الى الصلاة وبحالة التغير لانه بعد الصلاة من والانصراف منها وكان قد استاك عند القيام الى الصلاة فمدة مباشرة الركعتين لا يحصل فيه للفم تغير

34
00:11:10.900 --> 00:11:30.900
لانه زمن يسير ويؤكد ذلك ايضا حديث الصحيحين عن حذيفة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك اي يدلك فمه بالسواك. وغير ذلك من الاحاديث التي وردت مما يؤكد

35
00:11:30.900 --> 00:11:46.950
ان النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعمل السواك في مطلق الاوقات وقد اورد العلامة الخيظري في كتابه في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم المسمى باللفظ المكرم في خصائص النبي صلى الله عليه

36
00:11:46.950 --> 00:12:02.200
وسلم جوابا اخر فقال رحمه الله تعالى امنع ذلك في حق النبي صلى الله عليه وسلم. فاني لم اجد في شيء من الاحاديث ما يدل على تغير فمه صلى الله عليه

37
00:12:02.200 --> 00:12:23.950
وسلم مطلقا لا في نومه ولا في يقظته فان الله تعالى قد طهره او قد طيبه ظاهرا وباطنا. حتى كان عرقه من اطيب الطيب وكذلك بوله ودمه فان ام ايمن رضي الله عنها لما شربت بوله وجدته ماء طيبا. ولم تشم منه رائحة البول

38
00:12:23.950 --> 00:12:43.950
وكذلك ابو طيبة في شربه دمه كما سيأتي بذلك مزيد بيان في فضلاته صلى الله عليه وسلم. فكيف بفمه الذي هو محل المناجاة وتلاوة القرآن ومخاطبة الملك. ولذلك كان يمتنع من اكل ما له رائحة كريهة. فانه

39
00:12:43.950 --> 00:13:03.950
ربما اثرت فيه تلك اللحظة. قال فبهذا الذي قررناه تندفع حالة التغير الى اخر ما قال رحمه الله تعالى مؤكدا ببعض احاديثك التي اخرج الامام ابو نعيم في المعرفة ان صح الحديث من حديث ميمونة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم

40
00:13:03.950 --> 00:13:21.900
ما نام ليلة حتى استنى ولكن الحديث فيه ضعف كما قال رحم الله الجميع. نعم الثاني قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح ترددوا في وجوب السواك عليه وقطعوا بوجوب الضحى والاضحى والوتر

41
00:13:21.900 --> 00:13:42.500
مع انه مع ان مستنده الحديث الضعيف ولو عكسوا فقطعوا بوجوب السواك للحديث السالف وترددوا في الامور الثلاثة لكان اقرب ويكون مستند التردد فيهما ان ضعف ان ضعف الحديث من جهة ضعف رواية ابي جناب الكلبي

42
00:13:42.600 --> 00:13:58.750
وفي ضعفه خلاف بين ائمة الحديث وقد وثقه بعضهم قلت قد ترددوا في وجوب الوتر والاضحى. ايضا كما سلفا. هذا تنبيه اخير ختم به المصنف رحمه الله مسألة السواك في

43
00:13:58.750 --> 00:14:18.750
بخصائصه الواجبة عليه الصلاة والسلام قائلا نقلا عن الامام تقي الدين بن الصلاح رحمه الله تعالى. قال ترددوا في بوجوب السواك وقطعوا بوجوب الضحى والاضحى والوتر. هذه المسائل الاربعة التي تمت منذ بداية هذا الفصل في الخصائص الواجبة. صلاة

44
00:14:18.750 --> 00:14:45.100
الضحى واضحية العيد وصلاة الوتر وهذا السواك. قال انهم قطعوا بالوجوب في الثلاثة الاول التي هي صلاة الضحى واضحية العيد وصلاة الوتر قال مع ان مستنده حديث ضعيف فقطعوا فيها بالوجوب وترددوا في السواك. قال ولو عكسوا فقطعوا بوجوب السواك وترددوا في الثلاثة

45
00:14:45.100 --> 00:15:05.100
لكان اقرب يعني اقرب الى الصواب وسبب ذلك ان ضعف الحديث الذي في آآ متعلق بصلاة الضحى والاضحى والوتر اشد ظعفا من احاديث السواك لكنهم ترددوا ايضا ولم يقطعوا. والصواب كما قال المصنف هم ايضا قد ترددوا في وجوب الوتر والاضحى كما

46
00:15:05.100 --> 00:15:25.850
تم في مجالس سابقة وكل ذلك لم يجزم فيه العلماء بقول واحد من اجل ضعف الحديث الوارد هنا والوارد هناك والله اعلم المسألة السادسة مشاورة ذوي الاحلام في مشاورة ذوي الاحلام في الامور. وهي واجبة عليه على الصحيح عند

47
00:15:25.850 --> 00:15:44.350
اصحابنا. انتقل المصنف رحمه الله الان الى سادس مسائل هذا النوع من الخصائص وهو الواجبات كما تقدم فقد امضينا خمسة من المسائل وهذا سادسها. مشاورة ذوي الاحلام ان الله عز وجل اوجب على نبينا عليه الصلاة والسلام

48
00:15:44.350 --> 00:15:59.550
شاورت ذوي الاحلام وقبل ان ندخل في تفصيل المسألة فاننا معشر المسلمين جميعا يستحب لنا التشاور في الامر وهو من صفات المؤمنين الذين اثنى الله عليهم فقال وامرهم شورى بينهم

49
00:15:59.600 --> 00:16:19.600
ان من سمات اهل الايمان عدم الاستبداد بالرأي ولا التفرد به لانهم يدركون بما دلهم عليه الوحي ان رأي الواحد مع وحدي انفع من رأيه لوحده. ورأي الجماعة اقرب الى البركة والصواب. والمرء اذا استشار العاقل الناصح رجا ان يكون في رأي

50
00:16:19.600 --> 00:16:44.500
الذي يشاوره فيه ما يدعم ما يختاره وما يقرره. هذا الرأي المستند الى المشورة جاء في شريعتنا لنا امة الاسلام على سبيل الاستحباب فلو قال قائل ما حكم الاستشارة قلنا هي مستحبة خصوصا ان كانت استشارة للعاقل الناصح الامين ذي الثقة الدين الذي يرجى صواب رأيه وسداده

51
00:16:44.500 --> 00:17:05.100
اما نبينا عليه الصلاة والسلام فان من العلماء من قال ان مشاورة ذوي الاحلام في حقه كانت واجبة عليه الصلاة والسلام ولا تعجل وقد يجد ها هنا اشكال بادئ ذي بدء نحن نؤمر او يشرع لنا الاستشارة لنقص عقلنا

52
00:17:05.600 --> 00:17:24.700
وضعف رأينا اما النبي عليه الصلاة والسلام المسدد بالوحي والمؤيد بالمعجزات فما حاجته الى المشورة وما وجه ايجاب الاستشارة في حقه عليه الصلاة والسلام والوحي يأتيه والملك ينزل عليه من فوق سبع سماوات بامر الله

53
00:17:25.100 --> 00:17:45.100
فما الحاجة الى رأي البشر العاجز القاصر الضعيف سيأتيك الجواب لكننا نستند الى الوجوب اولا الى قوله تعالى وشاور هم في الامر فهذا امر من الله لنبيه عليه الصلاة والسلام. ومن هنا قال من قال بالوجوب كما سيأتي الى هذه الاية

54
00:17:45.100 --> 00:18:04.550
استنادا نعم وهي واجبة عليه على الصحيح عند اصحابنا. لظاهر قوله تعالى وشاورهم في الامر وظاهر الامر الوجوب ووجه من قال باستحبابها القياس على غيره. والامر للاستحباب استمالة لقلوبهم. وحكاه ابن

55
00:18:04.550 --> 00:18:23.800
بشيرية عن نص وحكاه ابن القشيري عن نص الشافعي وانه جعله كقوله عليه الصلاة والسلام البكر تستأمر تطييبا لقلبها لا انه واجب. هذا الجواب عن الاشكال الذي اوردناه قبل قليل

56
00:18:24.000 --> 00:18:48.550
نحن نؤمر بالاستشارة لنقص رأينا وضعف عقلنا وحاجتنا الى ما يكملنا. لكن ما حاجة النبي عليه الصلاة والسلام الى مشاورة ذوي الاحلام والوحي يأتيه من رب الانام الجواب كما قال هنا عن نص الشافعي ان الاستشارة ليست لحاجته عليه الصلاة والسلام بل هي استمالة لقلوب

57
00:18:48.550 --> 00:19:15.300
وباصحابه وتطييب لخواطرهم وزيادة الايمان في قلوبهم واقترابهم اليه عليه الصلاة والسلام والا فان الله قد اغناه عن اراء البشر جميعا بما يوجهه الوحي اليه لكن الله عز وجل اراد في ذلك ان تكون رح الجماعة بين يديه عليه الصلاة والسلام حاضرة. وان تكون الاراء حوله متظافرة. وان يكسب

58
00:19:15.300 --> 00:19:35.300
قلوبهم وان يتألف ارواحهم عليه الصلاة والسلام بهذه الاستشارات اما استشارهم في غزوة بدر في فداء الاسارى اما استشارهم يوم اما استشاره في صلح الحديبية؟ بلى. كل ذلك قد كان واستشاره في الخروج الى غزوة احد. واستشاره في غزوة الخندق حتى اشار سلمان بما

59
00:19:35.300 --> 00:19:57.250
بشار اما كان الله يغنيه بوحي يأتيه افعل كذا ولا تفعل كذا؟ الحكمة من ذلك استمالة قلوب المؤمنين قال الشافعي هذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام البكر تستأمر يعني البكر عندما ينكحها الناكح ويخطبها الخاطب فانه يجب على ولي امرها ان يستأمرها

60
00:19:57.350 --> 00:20:17.650
وهي لا خبرة لها بالرجال وهي بكر ولا معرفة لها باختيارهم وهي بكر لكن ذلك في الشريعة كما قال تطييب لقلبها فمثل ذلك يأتي في الشريعة من الابواب التي يؤمر فيها الامر من الشريعة مراعاة لمصالح ومقاصد شرعية

61
00:20:17.650 --> 00:20:32.600
جليلة هذا منها. قال وهو قول الحسن رضي الله عنه. نعم قال وهو قول الحسن رضي الله عنه حيث قال في قوله تعالى وشاورهم في الامر علم الله انه ما به اليهم من حاجة

62
00:20:32.600 --> 00:20:51.200
ولكن اراد ان يستن به من بعده علم الله انه ما به اليهم من حاجة. وصدق الحسن رحمه الله ليس برسول الله عليه الصلاة والسلام والوحي يأتيه ليس به الى احد من اصحابه حاجة في الرأي ولكن اراد ان يستن به من بعده

63
00:20:51.200 --> 00:21:11.200
فهذه حكمة اخرى غير تأليف القلوب واستمالتها هو مشروعية باب تستن فيه الامة من بعده عليه الصلاة والسلام به يعني فاذا كان المؤيد بالوحي نبي الله المعصوم مأمورا بالاستشارة فغيره ممن يلي امر المسلمين في الامة من بعد

64
00:21:11.200 --> 00:21:36.550
اولى واحرى ان يأخذ بمشاورة ذوي الاحلام قال الامام شيخ المفسرين الطبري رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى وشاورهم في الامر قال واولى الاقوال بالصواب في ذلك يقال ان الله عز وجل امر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة اصحابه فيما حزبه من امر عدوه ومكائده

65
00:21:36.550 --> 00:21:56.550
بحربه تألفا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالاسلام البصيرة التي يؤمن اليه معها فتنة الشيطان وتعريفا منه امته في الامور التي تحزبهم من بعده ومطلبها ليقتدوا به في ذلك. فيتشاورون فيما بينهم

66
00:21:56.550 --> 00:22:16.550
وفي النوازل التي تنزل بهم كما كانوا يرونه في حياته صلى الله عليه وسلم يفعله. فاما النبي صلى الله عليه وسلم ان الله كان يعرفه مطالب وجوه ما حزبه من الامور بوحيه والهامه اياه صواب ذلك. واما امته

67
00:22:16.550 --> 00:22:36.550
فاذا تشاوروا مستندين بفعله على ذلك على تصادق وتوخ للحق وارادة جميعهم للصواب من غير ميل الى هوى ولا حيد عن هدى. فالله موفقهم ومسددهم. انتهى كلامه رحمه الله وهو من نفيس ما يقرره

68
00:22:36.550 --> 00:22:50.300
ائمة العلماء في هذا الباب من الاستشارات الان وقد علمنا ان مشاورة النبي عليه الصلاة والسلام لاصحابه هي على القول بالوجوب قول الراجح كما ذكر المصنف رحمه الله عن فقهاء الشافعية

69
00:22:50.850 --> 00:23:08.750
فيبقى ها هنا مسألة تنبني عليها. في اي شيء امر بالمشاورة عليه الصلاة والسلام؟ افي الحروب والغزوات والتعامل مع الاعداء خاصة؟ ام في كل امور الدنيا والدين؟ فان قلنا في امور الدنيا فمفهوم. فاما امور الدين فما

70
00:23:08.750 --> 00:23:30.200
وجه الاستشارة ربما كان جوابا لذلك هو تعليم امته طرق الاجتهاد وحث اصحابه على اعمال الفكر في النظر والاستنباط ليكون ايضا فتحا لباب في الاجتهاد بالنظر في الدليل والبحث عن وجوه الاستنباط يفتحه لامته عليه الصلاة والسلام هي ايضا مسألة

71
00:23:30.200 --> 00:23:55.450
تأتي في سياق الحديث عن مشاورته عليه الصلاة والسلام التي امر بها. نعم قال الماوردي واختلف فيما يشاور فيه. فقال قوم في الحروب ومكايدة العدو خاصة وقال اخرون في امور الدين في امور الدنيا والدين. تنبيها لهم على علل الاحكام وطريق الاجتهاد

72
00:23:55.700 --> 00:24:13.100
وقال الثعلبي في تفسيره اختلف في المعنى الذي امر الله تعالى نبيه بالمشاورة لهم فيه مع كمال عقله وجزالة في رأيي وتتابع الوحي عليه ووجوب طاعة امته فيما احبوا او كرهوا

73
00:24:13.200 --> 00:24:30.100
فقيل هو خاص في المعنى وان كان عاما في اللفظ ومعنى الاية وشاورهم فيما ليس عندك فيه من الله تعالى عهد يدل عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وشاورهم في بعض الامر

74
00:24:30.200 --> 00:24:50.200
قال ابن الكلبي يعني ناظرهم في لقاء العدو ومكابدة الحروف ومكابدة الحروب عند الغزو. ثم ذكر قول الحسن السالف وغيره نعم اخرج آآ الائمة من حديث طاووس عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الاية

75
00:24:50.200 --> 00:25:10.200
وشاورهم في الامر. قال النبي صلى الله عليه وسلم اما ان الله ورسوله غنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة لام فمن شاور منهم لم يعدم رشدا ومن ترك المشورة منهم لم يعدم غيا. لكن بعض المتن يروى عن الحسن من قوله ورفعه

76
00:25:10.200 --> 00:25:32.550
غريب كما يقول العلماء وقد اخرج ايضا الامام احمد في المسند والبيهقي في السنن من طريق الزهري مرسلا قال قال ابو هريرة رضي الله عنه ارأيت احدا اكثر مشاورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. الرواية مرسلة لكنه قد ثبت كما

77
00:25:32.550 --> 00:25:52.550
يا كرام في عدد من الوقائع في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام مشاورته لاصحابه. من ذلك ما اخرج مسلم في قصة بدر من حديث ابن عباس لما اسروا الاسارى يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر وعمر رضي الله عنهما ما ترون في هؤلاء الاسارى

78
00:25:52.550 --> 00:26:12.350
ومشاورته ايضا لاصحابه رويت في احاديث كما قلنا في غزوة احد وفي غزوة الخند الخندق وفي قصة الحديبية وغيرها ونقل الهاون المصنف رحمه الله الخلافة هل المشورة في الحروب ومكايدة العدو فقط ام في امور الدنيا والدين؟ فان قلنا في امور

79
00:26:12.350 --> 00:26:32.350
فلتنزيل الرأي الذي يستأنس فيه بالمشورة. وان قلنا في امور الدين فما قاله المصنف رحمه الله تعالى تنبيها لهم على عل للاحكام وطريق الاجتهاد كل ذلك وارد وممكن والنبي عليه الصلاة والسلام كان يمتثل امر الله جل جلاله

80
00:26:32.350 --> 00:26:52.350
فهل الواجب عليه مرة في العمر؟ ام بالنسبة الى كل امر يحدث؟ سواء انزل عليه ام لم ينزل او بالنسبة الى اما لم ينزل عليه فيه؟ قال العلامة الخيضري لم ارى في ذلك نقلا. لكنه اورد خلاف الفقهاء فيما نقل المصنف هنا عن الماوردي

81
00:26:52.350 --> 00:27:12.350
وغيره رحم الله الجميع. وقراءة ابن مسعود وشاورهم في بعض الامر تأكيد على ان المشورة ليست في كل امر يجد النبي عليه الصلاة والسلام لان كثيرا منه يأتيه الوحي مباشرة ويؤمر فيه من الله جل جلاله. قال مقاتل وقتادة

82
00:27:12.350 --> 00:27:35.600
والربيع كانت سادات العرب اذا لم يشاوروا في الامر شق اذا لم يشاوروا في الامر شق عليهم. فامر الله نبيه ان يشاورهم في الامر فان ذلك اعطف لهم عليه واذهب لاضغانهم واطيب لانفسهم. فاذا شاورهم عرفوا اكرامه لهم صلى الله عليه واله وسلم. وقد ذكر

83
00:27:35.600 --> 00:27:58.300
ذلك القرطبي في تفسيره. وها هنا انتهى كلام المصنف عن المسألة ليشرع في التالية بعدها الا انها هنا فائدة نقلها الخيظري عن الخطابي قائلا صفة المستشار بالنسبة الينا ان كان في الاحكام ان يكون عالما دينا. وقل ما يكون ذلك الا في عاقل. لقول

84
00:27:58.300 --> 00:28:18.300
حسن ما كمل دين امرئ ما لم يكمل عقله. فاذا استشير من هذه صفته يعني في امور الدين واجتهد في الصلاح وبذل جهده فوقع الاشارة خطأ فلا غرامة عليه. واما المستشار في امور الدنيا كالتجارات والزواج والبيع والشراء ونحو ذلك فان

85
00:28:18.300 --> 00:28:36.100
يكون المستشار عاقلا مجربا وادا في المستشير يعني صاحب ود له يطلب نصحه ويخلص الرأي له قال سفيان الثوري رحمه الله ليكن اهل مشورتك اهل التقوى والامانة ومن يخشى الله

86
00:28:36.350 --> 00:28:52.850
والشورى في النهاية ايها الاخوة الكرام كما يقول العلماء مبنية على اختلاف الاراء وان كنت مستشيرا وشاورت فاختلفت بين يديك الاراء فانظر اقربها قولا بالكتاب والسنة ما امكنا. فاذا ارشدك الله تعالى الى

87
00:28:52.850 --> 00:29:11.100
ما شاء منه اعزم عليه وانفذه متوكلا عليه وانفذه. فاذا هذه هي غاية الاجتهاد اذا وبهذا امر الله الله نبيه في الاية الكريمة وشاورهم في الامر والله اعلم المسألة السابعة

88
00:29:11.300 --> 00:29:34.350
كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم مصابرة العدو وان كثر عددهم والامة انما يلزمهم الثبات اذا لم يزد عدد الكفار على على الضعف ولم ولم يبوب البيهقي على هذه الخصوصية في سننه. هذه مسألة قصيرة لطيفة

89
00:29:34.400 --> 00:29:55.250
اوردها المصنف رحمه الله في سابع المسائل الواجبة في خصائصه عليه الصلاة والسلام ولنقدم لها تقديم وتمهيد يبين معناها كان المؤمنون في الغزوات والقتال مأمورون بالمصابرة ومعنى المصابرة الثبات على اللقاء عند العدو في القتال والجهاد

90
00:29:55.250 --> 00:30:17.900
كانوا مأمورون بالمصابرة اذا كان العدو قد بلغ عشرة اضعاف عددهم وهذا الامر يعني ان اهل الاسلام في الجهاد والغزو اذا لم يتمكنوا من اللقاء والعدو بلغ في ضعف قوته عشرة اضعافهم كان هذا فرارا من الزحف كبيرة من الكبائر

91
00:30:17.900 --> 00:30:41.250
اثموا عليه المسلمون في ساحة الجهاد والغزو ثم خفف الله ذلك عنهم فصاروا مأمورين بالمصابرة اذا بلغ العدو ضعف عددهم. فان زاد على الضعف الواحد كان الانسحاب مشروعا وكان اتقاء القتال بتركه ليس فرارا من الزحف. دل على ذلك اية سورة الانفال في قوله سبحانه وتعالى

92
00:30:42.000 --> 00:31:01.350
الان خفف الله عنكم بعد ان قال سبحانه وتعالى يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال. ان يكن منكم عشرون صابرون يغلب مئتين. فهذه عشرة اضعاف وان يكن منكم مائة يغلب الفا من الذين كفروا. ثم قال سبحانه وتعالى الان خفف الله عنكم. فكان نسخا

93
00:31:01.650 --> 00:31:21.200
فان يكن منكم مائة صابرة يغلب مائتين. وان يكن منكم الف يغلب الفين. فاذا كنا الفا في القتال وعدونا الف بل الف وخمسمائة بل الفان وجب المصابرة والقتال. فان زادوا على الالفين وزادوا عن ضعف عددنا جاز الانسحاب من القتال ولا يكون فرارا

94
00:31:21.350 --> 00:31:41.600
هذا ما يتعلق بالحكم بالامة فما الخاص به عليه الصلاة والسلام؟ قال كان يجب عليه مصابرة العدو وان كثر عددهم يعني ولو وتجاوزوا الضعف فهذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام. اما الامة كما قال يلزمهم الثبات اذا لم يزد عدد الكفار على الضعف

95
00:31:41.850 --> 00:32:01.850
فقط فكان هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام قال المصنف لم يبوب البيهقي على هذه الخصوصية في سننه. لان البيهقي كما تقدم في اول اللقاءات هو من اوائل من افرد في دواوين السنة لخصائص النبي صلى الله عليه وسلم في سننه الكبرى ابوابا

96
00:32:01.850 --> 00:32:21.850
لكنه لم يورد هذه المسألة فلعله لم يرها من الخصوصيات. يبقى السؤال فما الدليل على ان هذا من الواجب الخاص به عليه الصلاة والسلام وهو الثبات والمصابرة في لقاء العدو ومهما زاد عددهم ولو كانت اضعافا مضاعفة. قال العلماء كما نقل الحافظ ابن حجر

97
00:32:21.850 --> 00:32:41.100
كانه يشير الى ما وقع يوم احد. فانه افرد في اثني عشر رجلا صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري وايضا مما اخرجه في حديث البراء ابن عازب في انهزام المسلمين يوم احد بسبب مخالفة الرماة ومكان الشاهد فلم يبق مع النبي

98
00:32:41.100 --> 00:32:59.000
صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا قال الحافظ ابن حجر ويوم حنين ايضا فانه افرد في عشرة وهكذا ليس هناك دليل صريح على وجوب المصابرة. فاما دليل الوقوع فقد يكون اتفاقا كما يقول العلماء

99
00:32:59.000 --> 00:33:19.000
ولعله لاجل ذلك لم يبوب البيهقي كما اشار المصنف وهذا وجيه فانه لم يقم دليل صريح على وجوب المصابرة لكن الوقوع الذي قد يكون اتفاقا لا يقوى دليلا على استنهاضه لاثبات الوجوب في حق النبي صلى الله عليه واله

100
00:33:19.000 --> 00:33:39.000
وسلم فكان هذا وجها حريا بالتأمل فيما نقل المصنف رحمه الله تعالى عن البيهقي وعدم افراده المسألة بالنص كما قال هنا رحمة الله عليه وفي حنين صابرهم بعد ان افرد في عشرة كما قال عمه العباس في شعره وتقدم اليهم صلى الله

101
00:33:39.000 --> 00:33:52.600
عليه وسلم قائلا انا النبي لا كذب. انا ابن عبد المطلب ولما سئل البراء رضي الله عنه يا ابا عمارة. اوليتم يوم حنين؟ قال اما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يولي

102
00:33:52.950 --> 00:34:13.550
قال العلامة الخيضري ليس في ذلك ما يدل على الوجوب وانما يدل على شجاعته صلى الله عليه وسلم. وشدة اقدامه على جهاد الكفار اعداء الله واعداء دينه كما قال انس فيما روى الشيخان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشجع الناس

103
00:34:13.750 --> 00:34:33.750
في القصة قال ولقد فزع اهل المدينة ذات ليلة الى اخر الحديث وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا. ومن حديث علي كان اذا حمي البأس والتقى القوم واتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم. فما يكون منا احد ادنى الى القوم منه. وفي رواية للامام احمد لقد رأيتنا

104
00:34:33.750 --> 00:34:51.150
وما بدري ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اقرب الى العدو وكان من اشد الناس يومئذ بئسا هذه الاحاديث ليست دليلا على وجوب المصابرة عند لقاء العدو ان زاد على الضعف. لكنها

105
00:34:51.200 --> 00:35:11.200
لكنها دليل على الشجاعة وقوة البأس وما ملأ الله به قلب نبيه عليه الصلاة والسلام من الثبات وقوة الجنان لا دليل على وجوب ذلك عليه فيحتاج ذلك الى دليل للاثبات. ولهذا لعل المصنف رحمه الله فيما نقل عن البيهقي كان مستندا

106
00:35:11.200 --> 00:35:31.200
الى هذا المعنى في عدم وجود دليل يثبت الوجوب وهذا صنيع حسن ويحتاج الى اثبات. وقد قال عليه الصلاة والسلام لا ينبغي لنبي اذا لبس لامته ان ينزعها حتى يقاتل عدوه. وفي رواية حتى يناجز عدوه. هذا

107
00:35:31.200 --> 00:35:54.100
فيما يتعلق بغزوة احد وهذا كما يقول الماوردي في الخصائص ما نصه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا بارز رجلا لم ينكف عنه قبل قتله فكان قد يكون هذا هو الخصوصية وليس المصابرة على ضعف عدد العدو. انه كان اذا قاتل رجلا لم ينكف عنه قبل قتله

108
00:35:54.100 --> 00:36:10.300
وانه انه كان لا يفر من الزحف ويقف بازاء عدوه وان كثروا قال الماوردي وقد يقال في الدليل على ذلك ان فرار الانسان وتوليه عن الزحف هو من الخوف من القتل

109
00:36:10.500 --> 00:36:28.700
وهذا غير جائز في حق الانبياء من جهة علمهم بان الله تعالى باعلى مكان. فعلموا انه لا يتعجل شيئا عن وقته ولا تأخروا شيء عن وقته بخلاف غيرهم من المكلفين فليس لهم مثل هذا الايمان ولا هذا اليقين

110
00:36:28.750 --> 00:36:48.750
قال العلامة الخيبري رحمه الله هذا الذي قاله الماوردي حسن اقناعي يعني دليل مقنع من وجه حسن ثم قال قال وقد ظهر لي وجه الدلالة على ذلك من طريق اخرى وهي حديث لا ينبغي لنبي اذا لبس لامته ان ينزعها حتى يقاتل عدوه

111
00:36:48.750 --> 00:37:13.950
قال فاذا كان لبس اللأمة التي هي مظنة الوقاية موجبة له صلى الله عليه وسلم ملاقاة العدو ومقابلته ومناجزته مجرد لبس لباس الحرب. فكيف هي عند مشاهدة وانتظام الشمل به عليه الصلاة والسلام. فانه لو ولى لم ينتظم لهم لاصحابه شمل. فاذا ثبت انتظم شملهم بوجوده

112
00:37:13.950 --> 00:37:33.950
صلى الله عليه وسلم كما اتفق ذلك يوم حنين فان غالب الصحابة رضي الله عنهم ولوا مدبرين عند ملاقاة العدو وثبت صلى الله عليه وسلم في عشرة من اصحابه يتقدم الى وجه العدو حتى نصره الله تعالى. فتراجع اصحابه ورضي الله عنهم. ثم رأيت

113
00:37:33.950 --> 00:37:53.950
الاذرعية قال عن البغوي اشارة الى هذا الاستنباط فانه لما ذكر ان من الواجبات عليه صلى الله عليه وسلم انه اذا لبس وهي علامة الحرب ان لا ينزعها حتى يلقى العدو قيل لم يجب هنا ولكن كان ينكره الى اخر ما اورده رحمه الله تعالى

114
00:37:53.950 --> 00:38:13.950
والمقصود ان الثبات عند مصابرة العدو لا يستقيم فيه دليل على الوجوب في الضعف بقدر ما يثبت شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام وربما استدل بعض الفقهاء كما سمعت بانه كان اذا لبس لعمة الحرب شرع في حقه اتمام المضي في

115
00:38:13.950 --> 00:38:35.300
قتال لكنها مسألة لا تتفق في منزع المسألة محل النزاع وهي وجوب المصابرة على العدد اذا تجاوز الضعف والله اعلم اعلم المسألة الثامنة هل كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم اذا رأى منكرا ان ينكره ويغيره

116
00:38:35.350 --> 00:38:55.000
وغيره انما يلزمه ذلك عند الامكان ووجهه ان الله تعالى وعده بالعصمة والحفظ فقال والله يعصمك من الناس. ثبت في الصحيحين بل ثبت في صحيح تلميذ ان النبي عليه الصلاة والسلام قال من رأى منكم منكرا فليغيره بيده

117
00:38:55.200 --> 00:39:19.200
فان لم يستطع بلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان وقد نص العلماء على ان انكار المنكر واجب بشرط القدرة عليه. فاذا عجز عن ذلك سقط الوجوب فهذا حكم الامة اما حكمه عليه الصلاة والسلام فانه كان واجبا عليه انكار المنكر على كل حال. فيكون هذا من خصائص

118
00:39:19.200 --> 00:39:36.950
ومستند هذا الوجوب ان الخوف الذي يكون في حق الامة ويمنعهم من انكار المنكر غير متحقق في حق عليه الصلاة والسلام فانه كيف يخاف الله قد قال له والله يعصمك من الناس

119
00:39:37.050 --> 00:39:57.050
فالله تكفل به اليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مظل اليس الله بعزيز ذي انتقام؟ فقد ثبت اذا ان الله ايد نبيه عليه الصلاة والسلام وحماه وعصمه. فاذا

120
00:39:57.050 --> 00:40:16.750
كان كذلك فانه لم يكن ليخاف شيئا ووجب في حقه انكار المنكر على الدوام غير مقيد بشرط لان عدم القدرة منتف في حقه صلى الله عليه واله وسلم. نعم وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت

121
00:40:16.800 --> 00:40:36.200
ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرين الا اخذ ايسرهما ما لم يكن اثما فاذا كان اثم كان ابعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه الا ان تنتهك حرمة الله

122
00:40:36.250 --> 00:40:58.600
فينتقم لله بها هذا ايضا دليل اخر صريح في المسألة حديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وموظع الشاهد فاذا كان اثما كان ابعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه الا ان تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها

123
00:40:58.600 --> 00:41:19.350
فكان يشرع صلى الله عليه وسلم اذا تعدى احد على حرمات الله. واذا انتهكت حدود الله لم يكن ليمنع النبي صلى الله الله عليه وسلم عن ذلك مانع وكان فداه ابي وامي عليه الصلاة والسلام حاميا لدين الله ناصرا لشريعته يذوب عن

124
00:41:19.350 --> 00:41:39.350
قم الشريعة ويذود عن حياضها. كيف وقد بعثه الله عز وجل مبلغا دينه ورافعا رايته ومعلما حدود شريعته انه عليه الصلاة والسلام كان قائما بالوجه الاكمل وما التحق بالرفيق الاعلى حتى استنطق الامة يوم عرفة. الاهت قد بلغت

125
00:41:39.350 --> 00:41:59.350
هم يقولون نعم، فيقول اللهم فاشهد. فمن هذا الوجه استنبط العلماء ان انكار المنكر واقامة الشريعة كان واجبا في حقه صلى الله عليه وسلم. واورد النووي في الروضة سؤالا فقال قد يقال هذا ليس من الخصائص. بل كل

126
00:41:59.350 --> 00:42:18.950
الف تمكن من ازالة المنكر لزمه اه بل كل مكلف تمكن من ازالة المنكر لزمه تغييره ثم اجاب بان المراد لا يسقط عنه للخوف. فانه معصوم بخلاف غيره. وهذا قد ذكرته في غضون كلامي. ختام

127
00:42:18.950 --> 00:42:40.200
وهذه المسألة في كلام المصنف رحمه الله فائدة علمية لطيفة دقيقة ساقها الامام النووي رحمه الله في الروضة قائلا لا يستقيم ان نقول ان وجوب انكار المنكر من خصائصه عليه الصلاة والسلام معللين ذلك بان القيد في قوله فما

128
00:42:40.200 --> 00:43:01.700
لم يستطع لا يتحقق فيه. لاننا نقول بل هو عام في كل مكلف. السنا نقول ان كل مكلف تمكن من انكار المنكر وكان قادرا عليه وجب في حقه ان قلت بلى اذا هذا ليس من خصائصه عليه الصلاة والسلام فكل احد في الامة كالاب في اسرته

129
00:43:01.900 --> 00:43:19.350
والرجل في بيته القادر على تغيير ما يحصل فيه من خطأ ومنكر ومعصية وجب عليه فكان هذا من الوجوب المقيد ايضا لكن تحقق القيد في حقه صلى الله عليه وسلم متحقق بيقين مطرد

130
00:43:19.400 --> 00:43:39.400
وفي حق غيره متفاوت ونسبي. قال رحمه الله اجاب عن ذلك بان المراد لا يسقط الوجوب عنه من اجل الخوف كما قلنا لان الله قد عصمه. قال المصنف وهذا قد ذكرته في غضون كلامي. يريد ان يثبت ان وجوب انكار

131
00:43:39.400 --> 00:43:59.400
في حقه عليه الصلاة والسلام لتحقق معنى فيه غير متحقق في غيره وهو الامن وهو عدم الخوف وهو للركون الى نصرة الله وعصمة الله وحفظ الله اياه صلوات ربي وسلامه عليه. ويكون هذا وجيها جدا في ان معنى وجوب

132
00:43:59.400 --> 00:44:20.450
بانكار المنكر في حقه قدرته وقوته عليه الصلاة والسلام التي لا يمنعها ولا يحول بينها وبين القيام بالواجب خوف ولا سطوة احد عليه لان الله قد ايده والله ينصره ويسدده. قال بعض اهل العلم ثمة وجه اخر ان عدم انكار المنكر

133
00:44:20.450 --> 00:44:36.450
لو جوزناه في حقه صلى الله عليه وسلم لاي سبب اوهم ذلك مشروعية المنكر الذي يقع. لان سكوته اقرار عليه الصلاة والسلام. ولان عدم تغييره للمنكر يدل على المشروعية بوجه ما

134
00:44:36.700 --> 00:44:57.950
ومن هنا كان واجبا عليه عليه الصلاة والسلام الصدع بالحق. وبيان الواجب وانكار المنكر ولا يلتفت في ذلك الى معنى اخر لما يتصل بموقفه عليه الصلاة والسلام من الدلالة على مشروعية الاحكام. فان سكوته اقرار. وكم استدل العلماء على الشيء

135
00:44:57.950 --> 00:45:17.950
افعلوا بحضرته فلا يتكلم صلى الله عليه وسلم دلالة على مشروعية الفعل فلو كان المنكر كذلك لاندرج في عداد الامور الثابتة باقراره صلى الله عليه وسلم ولما يستلزم هذا المعنى من وجه ممتنع كان عدم انكاره المنكر ايضا

136
00:45:17.950 --> 00:45:37.950
في حقه صلى الله عليه واله وسلم. وهذا وجه سديد ووجيه ايضا. لان سكوته موجب للجواز وبذلك علل بعض الفقهاء كما قال البغوي في الفتاوى ونقله عنه الزركشي وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم اذا رأى

137
00:45:37.950 --> 00:45:57.950
فلم يغيره وكان قادرا على تغييره دل على الاباحة وذلك كما يقول الزركشي فيه مخالفة لقول طوليين ان شرط كوني اقرار النبي عليه الصلاة والسلام حجة ان يكون قادرا على الانكار. وان يكون المقر على الفعل منقادا للشرع

138
00:45:57.950 --> 00:46:17.950
مطيعا لان الممتنع كالكافر لا يكون الاقرار في حقه دليلا على الاباحة. قال وهذا تصريح بعدم الوجوب عليه مطلقا صلى الله عليه واله وسلم فهذا كلام فيه من الفائدة العلمية الدقيقة واللطيفة في وجه الاستدلال مما يبحثه الاصوليون

139
00:46:17.950 --> 00:46:37.950
لطيف حسن كما اشار المصنف رحمه الله هنا اختصارا. هذا تمام المسائل آآ وقد انتهينا من ثامنها في هذا الباب وهو النوع الاول من المسائل الواجبة في حقه صلى الله عليه وسلم المعدودة في خصائصه. وقد اخذنا في مجلس الليلة منها مسألتان

140
00:46:37.950 --> 00:47:01.400
وجوب انكار المنكر عليه صلى الله عليه وسلم. ومسألة وجوب صابرة العدو ومسألة وجوب مشاورة ذوي الاحلام. فهذه مسائل ثلاثة اتينا عليها في مجلس الليلة اتماما لمسائل خمسة قد سبقت في لقاءات ماضية وفي سياق هذه الخصائص بقية ناتي عليها تباعا في ليالي

141
00:47:01.400 --> 00:47:21.400
الجمعة في الاسابيع المقبلة بعون الله سبحانه وتعالى. واعلموا ان الله عز وجل قد جعل لنا في ثنايا هذه الليلة من عظيم الخيرات والبركات ما يرجى اصابته بوافر الصلاة والسلام على امام الهدى وسيد الورى صلى الله عليه وسلم

142
00:47:21.400 --> 00:47:42.800
الذي شرع لنا الاستكثار من الصلاة والسلام عليه مطلقا. وفي هذه الليلة الشريفة المباركة خصوصا. ان شئت غفران الذنوب عموما او شئت ان تكفى اذى وهموما فاعمل بقول الله في قرآنه صلوا عليه وسلموا تسليما. فاللهم صلي وسلم وبارك عليه

143
00:47:42.800 --> 00:48:06.600
اوفى صلاة واتم سلام يا اكرم الاكرمين وارزقنا يا ربي بالصلاة والسلام عليه منازل الدرجات العلى واتنا يا رب علما نافعا وعملا صالحا. ورزقا واسعا وشفاء من كل كل داء اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين. ونسألك اللهم علما نافعا ورزقا واسعا

144
00:48:06.600 --> 00:48:26.600
شفاء من كل داء يا حي يا قيوم. اللهم امنا في الاوطان والدور واصلح وارشد وسدد الائمة وولاة الامور. واجعل لنا يا ربي ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. ربنا

145
00:48:26.600 --> 00:48:51.624
اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصل يا ربي وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين