﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:21.650
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان اضواء من فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس السادس والستون بعد المئة الثانية

2
00:00:21.750 --> 00:00:44.800
الحمد لله على واسع فضله وكريم احسانه والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه وبعد. قال الشيخ رحمه الله والخلة كما المحبة المستلزمة من العبد كمال العبودية لله. ومن الرب سبحانه كمال الربوبية لعباده. الذين يحبهم

3
00:00:44.800 --> 00:01:14.800
ويحبونه ولفظ العبودية يتظمن كمال الذل وكمال الحب. فانهم يقولون قلب متيم اذا كان للمحبوب والمتيمة المتعبد وتيم الله عبده. وهذا على الكمال حصل لابراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم. ولهذا لم يكن له من اهل الارض خليل. اذ الخلة لا تحتمل الشركة فانه كما قيل في المعنى قد تخللت

4
00:01:14.800 --> 00:01:38.050
مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلا بخلاف اصل الحب فانه صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح في الحسن واسامة اللهم اني احبهما طبهما واحب من يحبهما وسأله عمرو بن العاص اي الناس احب اليك؟ قال عائشة

5
00:01:38.100 --> 00:02:00.500
قال فمن الرجال قال ابوها وقال لعلي رضي الله عنه لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وامثال ذلك كثير قد اخبر تعالى انه يحب المتقين ويحب المحسنين ويحب المقسطين ويحب التوابين ويحب المتطهرين

6
00:02:00.500 --> 00:02:21.750
ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص. وقال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه  فقد اخبر بمحبته لعباده المؤمنين ومحبة المؤمنين له حتى قال والذين امنوا اشد حبا لله واما

7
00:02:21.750 --> 00:02:41.750
قلة فخاصة وقول بعض الناس محمد حبيب الله وابراهيم خليل الله وظنه ان المحبة فوق الخلة قول ضعيف فان محمدا ايضا خليل الله كما ثبت ذلك في الاحاديث الصحيحة المستفيضة. واما ما يروى ان ان

8
00:02:41.750 --> 00:03:03.450
العباس يحشر بين بين حبيب وخليل وامثال ذلك احاديث موضوعة لا تصلح ان يعتمد عليها وقد قدمنا ان من محبة الله تعالى محبة ما امنا من محبة الله تعالى محبة ما احب. كما في الصحيحين

9
00:03:03.450 --> 00:03:23.450
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله. ومن كان يكره ان يرجع في الكفر بعد اذا انقذه الله من

10
00:03:23.450 --> 00:03:46.400
كما يكره ان يلقى في النار. اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان لان وجود الحلاوة في الشيء يتبع المحبة له فمن احب شيئا واشتهاه اذا حصل له مراده فانه يجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك

11
00:03:46.850 --> 00:04:06.850
واللذة امر يحصل عقب ادراك الملائم الذي هو المحبوب او المشتهى. الى ان قال الشيخ رحمه الله فحلاوة الايمان المتضمنة من اللذة به والفرح به ما يجده المؤمن الواجد من حلاوة الايمان تتبع كمال محبة العبد لله

12
00:04:06.850 --> 00:04:29.400
وذلك بثلاثة امور تكميل هذه المحبة وتفريعها ودفع ضدها وتكميلها ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما فان محبة الله ورسوله لا يكتفى فيها باصل الحب. بل لابد ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما كما تقدم

13
00:04:29.850 --> 00:04:49.850
وتفريعها يحب المرء لا يحبه الا لله. ودفع ضدها ان يكره ضد الايمان اعظم من كراهته لالقائه بالنار فاذا كانت محبة الرسول والمؤمنين من محبة الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب المؤمنين

14
00:04:49.850 --> 00:05:09.850
الذين يحبهم الله لانه اكمل الناس محبة لله واحقهم بان يحب ما يحب الله ويبغض ما يبغضه الله كله ليس فيها لغير الله والخلة ليس فيها لغير الله فيها نصيب. بل قال لو كنت متخذا من اهل الارض خليلا لاتخذت

15
00:05:09.850 --> 00:05:33.150
ابا بكر خليلا علم ما علم مزيد مرتبة الخلة على مطلق المحبة. والمقصود هو ان الخلة والمحبة تحقيق عبوديته انما يغلط من يغلط في هذه حيث يتوهمون ان العبودية مجرد ذل وخضوع فقط لا محبة

16
00:05:33.150 --> 00:05:54.750
انت معه او ان المحبة فيها انبساط في الاهواء او ان او اذلال او اذلال لا تحتمله الربوبية ولهذا يذكر عن ذي النون انهم تكلموا في المحبة عنده فقال امسكوا عن هذه المسألة لا تسمعها النفوس

17
00:05:54.750 --> 00:06:14.750
وكره من كره من اهل العلم والمعرفة مجالسة اقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية. وقال من قال من سلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق. ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ. ومن عبده بالخوف وحده فهو

18
00:06:14.750 --> 00:06:34.750
ضروري ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد. ولهذا وجد في المستأخرين من انبسط ففي دعوى المحبة حتى اخرجه ذلك الى نوع من الرعونة والدعوة التي تنافي العبودية وتدخل العبد في نوع من الربوبية

19
00:06:34.750 --> 00:06:57.350
التي لا تصلح الا لله ويدعي احدهم دعاوى تتجاوز حدود الانبياء والمرسلين. او يطلبون من الله ما لا يصلح بكل وجه الا لله. لا يصلح الانبياء والمرسلين. وهذا باب وقع فيه كثير من الشيوخ. وسببه ضعف تحقيق العبودية. التي بينها

20
00:06:57.350 --> 00:07:17.350
صلى الله عليه وسلم وحررها بالامر والنهي الذي جاء جاء به بل بل ضعف العقل الذي به يعرف العبد حقيقته. واذا ضعف العقل وقل العلم بالدين. وفي النفس محبة انبسطت النفس بحمقها في ذلك

21
00:07:17.350 --> 00:07:37.350
كما ينبسط الانسان في جمعه وجهله في حمقه كما ينبسط الانسان في في حمقه وجهله ويقول انا محب فلا اؤاخذ بما افعله من انواع يكون فيها عدوان وجهل فهذا عين الضلال وهو شبيه بقول

22
00:07:37.350 --> 00:07:57.350
اليهود والنصارى نحن ابناء الله واحباؤه. قال الله تعالى فلم يعذبكم بذنوبكم؟ بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. فان تعذيبه لهم بذنوبهم يقتضي انهم مربوبون مخلوقون. فمن كان الله يحب

23
00:07:57.350 --> 00:08:15.300
استعمله فيما يحبه محبوبه لا يفعل ما يبغضه الحق ويسخطه من الكفر والفسوق والعصيان. ومن فعل الكبائر واصر عليها ولم ينب منها فان الله يبغض منه ذلك. كما يحب منه ما يفعله من الخير

24
00:08:16.050 --> 00:08:36.050
اذ حبه للعبد بحسب ايمانه وتقواه. ومن ظن ان الذنوب لا تضره لكون الله يحبه مع اصراره اليها. مع اصراره عليها كان بمنزلة من زعم ان تناول السم لا يضره مع مداومته عليه وعدم تداويه منه بصحة

25
00:08:36.050 --> 00:08:56.050
بمزاجه ولو تدبر الاحمق ما قص الله في كتابه من قصص انبيائه وما جرى لهم من التوبة والاستغفار وما به من انواع البلاء الذي فيه تمحيص لهم وتطهير بحسب احوالهم علم ما علم بعض ضرر الذنوب باصحاب

26
00:08:56.050 --> 00:09:16.050
ولو كان ارفع الناس مقاما فان المحب للمخلوق اذا لم يكن عارفا بمصلحته ولا مريدا لها بل يعمل بمقتضى الحب وان كان جهلا وظلما كان ذلك سببا لبغض المحبوب له ونفوره عنه. بل لعقوبته وكثير من

27
00:09:16.050 --> 00:09:36.050
سالكين سلكوا في دعوى حب الله انواعا من امور الجهل بالدين. اما من تعدي حدود الله واما من تضييع حقوق الله اما من دعاء واما من ادعاء الدعاوى الباطلة التي لا حقيقة لها. كقول بعضهم اي مريد لي ترك

28
00:09:36.050 --> 00:09:56.050
اي مريد لي ترك احدا في النار فانا منه بريء. فقال الاخر اي مريد لي ترك احدا من المؤمنين يدخل النار فانا منه بريء. فالاول جعل مريده يخرج كل من في النار. والاخر جعل مريده يمنع اهل الكبائر من دخول النار

29
00:09:56.050 --> 00:10:19.700
ويقول بعضهم اذا كان اذا كان يوم القيامة اذا كان اذا كان يوم القيامة نصبت على جهنم حتى لا يدخلها احد وامثال ذلك من الاقوال التي تؤثر عن بعض المشائخ المشهورين وهي اما كذب عليهم واما غلط منهم. ومثل هذا

30
00:10:19.700 --> 00:10:36.600
في حال سكر وغلبة وفناء يسقط فيها تمييز الانسان او يضعف حتى لا يدري ما قال. والشكر هو لذة ما عدم تمييز. ولهذا كان بين هؤلاء من اذا صح استغفر من ذلك الكلام

31
00:10:36.650 --> 00:10:56.650
والذين توسعوا من الشيوخ في سماع القصائد المتضمنة للحب والشوق واللوم والعدل والغرام كان هذا اصل مقصدهم ولهذا انزل الله للمحبة محنة يمتحن فيها المحب. فقال قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. فلا

32
00:10:56.650 --> 00:11:14.450
كونوا محبا لله الا من يتبع رسوله وطاعة الرسول ومتابعته تحقيق للعبودية. وكثير ممن يدعي المحبة يخرج عن شريعته وسنته. وبهذا انتهت هذه الحلقة. فالى الحلقة القادمة باذن الله