﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:32.050
وانما نلاحظ بان هذا الحديث لم يقل ومن يصبر وانما قال ومن يتصبر يصبره الله وهنا فائدة شرعية خلقية تربوية كما يقولون اليوم هذه الفائدة هي ان الاخلاق منها ما هي جبلية

2
00:00:32.400 --> 00:01:05.100
فطرية ومنها ما هو كسبي وباجتهادنا المكلف ولا شك ان كثيرا من الناس يجبلون ويفطرون على كثير من الاخلاق الطيبة الحسنة كالصبر وبالجود والكرم وكالشجاعة ونحو ذلك من الاخلاق الحسنة الصالحة

3
00:01:05.700 --> 00:01:39.600
ولكن ليس معنى ذلك ان القضية متوقفة على الحظ وعلى الفطرة والجبلة فقط وانما هناك ايضا مجال بان يكتسب المسلم من هذه الاخلاق ما لم يرزق منها فضلا من الله عز وجل وخلقا منه لهذا الانسان عليها مباشرة

4
00:01:41.550 --> 00:02:03.750
فهذا الحديث جاء ليلفت النظر الى هذه الحقيقة فهو يقول ومن يتصدر يصبره الله اي ومن يتطلب ويتكلف ان يحمل نفسه على الصبر والله عز وجل يعينه على ذلك ويصبره

5
00:02:04.750 --> 00:02:32.900
لذلك لا ييأس الرجل اذا ما لاحظ من نفسه ضعفا ما في خلق ما ويقول ان الاخلاق ما مقسومة الارزاق مثلا لاننا سنقول هذا كلام صحيح لكن ذلك لا ينفي ابدا

6
00:02:33.100 --> 00:03:04.200
ان يتعاطى المسلم الاسباب التي يقوي بها في نفسه الاخلاق الحسنة التي امر الشارع بها ولعل الحديث المشهور والصحيح الاسناد الا وهو قوله عليه الصلاة والسلام انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق

7
00:03:04.650 --> 00:03:31.850
فيه لفتة نظر لطيفة الى هذه القضية والا ما فائدة هذا البعث اذا كانت القضية مربوطة بالاشخاص الذين قطروا وجبلوا فقط هؤلاء الذين فطروا على الاخلاق الحسنة وجماهير الناس يذهبون هكذا

8
00:03:32.350 --> 00:03:54.800
تدن وهباء منثورا لانه لا سبيل لهم الى ان يتخلصوا بالاخلاق الصالحة لا بالامر ليس كذلك والله عز وجل قد فطر الناس بلا شك على قضايا وعلى اخلاق ولكنه تبارك وتعالى

9
00:03:55.200 --> 00:04:27.350
لكمال ربوبيته ايضا جبلهم وصبرهم على ما به يتمكنون من اصلاح ما بهم من خلق سيء  ولولا هذا لم يكن هناك فائدة من ارسال الرسل وانزال الكتب لان كل انسان سيقول

10
00:04:27.950 --> 00:04:49.500
انا وما خطرت عليه من خير او شر هذه المسألة تماما لها علاقة لها علاقة بالسعي وتعاطي الاسباب كالمثلة الاخرى والتي هي اهم الا وهي مسألة القضاء والقدر التي شغلت

11
00:04:50.250 --> 00:05:21.000
العلماء قديما وحديثا علماء شرعيين او فلاسفة زهريين وامثالهم فكثير من هؤلاء حتى من علماء الشرع فهموا من القدر ما يساوي الجبر وان الانسان لا يملك شيئا من التصرف اطلاقا

12
00:05:21.300 --> 00:05:48.600
وانما هو القدر اي بزعمهم الجبر الامر ليس هكذا وانما هناك سعي من الانسان وارادة وكسب بهذه الارادة وهذا الكسب جاءت الاحكام الشرعية لتقول افعل ولا تفعل ومن ذلك اصبر

13
00:05:48.850 --> 00:06:12.050
اصبر وما صبرك الا بالله. فلو كان الانسان لا يستطيع مثلا ان يصبر الا اذا كان قد فسر وجدل على الصبر لم يكن لمثل هذا الامر فائدة بل كان ذلك من باب تكليف ما لا يطاق

14
00:06:14.600 --> 00:06:45.500
وتكليف ما لا يطاق هو باب مغلق ليس له اصل في الشرع الا بعض الناس الذين انحرفوا العقيدة فتصوروا ربهم تبارك وتعالى في عزته وفي كبريائه جبارا يفعل ما يشاء دون حكمة

15
00:06:45.650 --> 00:07:14.650
ودون اي عدل هكذا تصوروه واهل السنة الذين وفقهم الله تبارك وتعالى لفهم هذه المسألة الخطيرة مسألة قضاء القدر فهما لا يتعارض مع النصوص ولا مع مبادئ الاخلاق يقولون ان الله عز وجل بلا شك

16
00:07:15.250 --> 00:07:39.850
فعال لما يريد لا يسأل عما يفعل ولكن هذا لا ينبغي تفسيره ان يقال فعال لما يريد اي يظلم لانه فعال لما يريد لا يسأل عما يفعل لانه جبار ليس فوقه من

17
00:07:40.300 --> 00:08:10.250
يأخذ بيده ويمنعه عن تصرفه ليس تأويل مثل هذه الايات تبيل هذا التأويل وانما معنى فعال لما يريد ولا يريد بعباده الا الخير ولا يريد لهم الا الايمان وما قال في سريع القرآن ولا يرضى لعباده الكفر

18
00:08:11.200 --> 00:08:32.250
كذلك قوله عز وجل لا يسأل عما يفعل ليس معنى ذلك انه لان لا احد يستطيع ان يعترض سبيله لكن الحقيقة ان الله عز وجل لانه في كل ما يفعل

19
00:08:33.000 --> 00:08:59.050
ففعله لا يتجرد عنه سائر صفاته ومنها الحكمة فهو حينما يفعل شيئا الحكمة مقترنة بهذا الفعل كذلك العدل وتنزه الله عن الظلم كل ذلك يقترن ايضا بتصرفاته تبارك وتعالى وافعاله في عباده

20
00:08:59.300 --> 00:09:27.200
فحينذاك معنى قوله عز وجل لا يسأل عما يفعل اي ليس هناك مجال يسأل سبحانه وتعالى عما فعل لانه ما صعد الا عين الحكمة وعين العدالة فمثل ما يقال في موضوع القضاء والقدر يقال ايضا في موضوع الاخلاق

21
00:09:28.300 --> 00:09:48.450
فلا يجوز ان نتصور ان التربية الاخلاقية لا تفيد شيئا لان القضية تعود الى الفطرة والى الجبل فقط والا معنى هذا كمعنى فهم الجبر من القدر تعطيل العائلة ارسال الرسل وانزال الكتب

22
00:09:48.850 --> 00:10:10.150
اذا قيل للانسان مجهول اذا لماذا يقال من الله عز وجل لكل العباد افعل لا تفعل والانسان مجبور كذلك لماذا نؤمر بان نتخلص من اخلاق الحسنة ومنها الصبر اذا فرضنا ان لا سبيل اليه الا من حفر عليه

23
00:10:10.700 --> 00:10:37.250
فجاء هذا الحديث لتأكيد هذه القاعدة الاخلاقية وهي ان الانسان باستطاعته ان يخلق نفسه بالاخلاق الصالحة ومن هذا القبيل ايضا الحديث المشهور وهو حديث حسن لغيره وهو قوله عليه الصلاة والسلام انما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم

24
00:10:38.050 --> 00:10:57.200
كل هذا يدخل في هذا الباب هنا يقول ومن يتصبر يصبر الله وهناك يقول انما الحلم بالتحلق اي لا ييأس الانسان اذا لم يرزق حلما انه لا سبيل له الى هذا الحلم

25
00:10:57.450 --> 00:11:27.100
لانه من الممكن بالتريض ومعالج الانسان نفسه ان يخلق نفسه ببعض الاخلاق الصانعة التي لم يفطر ولم يجبر عليها ومن هذا المبدأ المدعم بالقرآن وبالسنة كما ترون نستطيع ان نفهم

26
00:11:28.050 --> 00:11:55.550
وصوانا حديث من حيث اسناده وان كان من حيث مثله وان كان من حيث اسناده ضعيفا ذلك الحديث الذي يقول  اذا سمعتم بجبل زال عن مكانه وصدقوا واذا سمعتم لرجل زال عن خلقه فلا تصدقوه

27
00:11:56.750 --> 00:12:22.650
لو كان هذا الحديث صحيحا لعطل تنزيل الكتب وارسال الرسل والامر بالتخلق بالاخلاق الحسنة وبالتصور وبالتصبر نحو ذلك من الاخلاق ما دام ان الامر طبقوا اذا سمعتم بزوال جبل من مكانه ولا تصدقوا اذا زال رجل عن طبعه عن قلوبه

28
00:12:22.800 --> 00:12:47.550
اذا كل المبادئ وكل الشرائع لا قيمة لها وعشاء ان يكون الامر كذلك فاذا في هذا الحديث لفتة نظر كريمة من النبي صلى الله عليه واله وسلم آآ الى هذا المبدأ الخلقي وهو ان مسلم ولو لم يكن صبورا فترة

29
00:12:47.750 --> 00:13:11.050
قد استطاعته ان يصبر نفسه فلا يتعلل بقوله والله انا ضيق الصدر. هيك الله خلقني يا الله خلقك هيك ما خلقك لتبقى هكذا وانما خلقك لتجاهد نفسك كما ان الانسان من الناحية المادية ممكن ان نضرب على هذا مثلا من ناحية مادية

30
00:13:11.550 --> 00:13:32.900
لو ان الانسان ترك نفسه كما خلقه الله عز وجل فالله عز وجل فرض على الانسان آآ نوعا من الحياة لكن هناك اشياء ما هي مفروضة عليه اريد ان اقول ان الانسان

31
00:13:33.350 --> 00:13:56.050
يأتي من بطن امه صغيرا لا يدري شيئا ثم ينشأ ويكفر هذا مفروض عليه شام عظة وعليكم السلام ولكن نجد الناس بمحض اختيارهم كل فرد منهم ينحو منحا في هذه الحياة

32
00:13:57.350 --> 00:14:19.650
اه يختار مهنة او صنع او نحو ذلك مما هو مباح واحيانا مما ليس مباحا فنجد رجلا مثلا قوي العضلات واخر هزيلها فنحن لا نستطيع ان نقول ان الاول هكذا خلقه الله

33
00:14:20.600 --> 00:14:44.250
العكس من ذلك الاول كالتالي تماما كلاهما خلقوا على وسيلة واحدة وعلى طبيعة واحدة لم يجد مولود وله عضلات ولا كبر الولد وصار عمره اربع خمس سنوات وله عضلات وانما لما بيبدأ بيعقل حياة وبيعقل

34
00:14:44.450 --> 00:15:09.900
فوائد الرياضة مثلا والتمارين والحركة والذهاب والمشي الى اخره فبعض الناس يتخذون هذه الوسائل ولا سيما وهي مباحة آآ يقوى بذلك جسمهم ويشبه هذا الجسم منيعا اه امام كثير من الامراض والاوباء

35
00:15:11.200 --> 00:15:30.350
على خلاف الشخص الاخر وهو مثل اول من حيث الجبلة يبقى من حيث جسده هزيلا ضعيفا ليس عنده من الصبر ما عند ذلك من تحمل النشاط والامراض ونحو ذلك فكيف هذا

36
00:15:30.550 --> 00:15:50.400
الاول تعاطى الاسباب تتقوى بها جسدك والاخر اعمل هذه الاسباب فبقي كما هو هذا مثال تقريبي كيف يمكن للمسلم ان يقوي ايضا فيه النواحي الاخلاقية  ان يمرن نفسه بعد ذلك

37
00:15:50.550 --> 00:16:11.200
زيادة قال عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث ومن يتصدر يصبره الله تبارك وتعالى واذا لاحظنا آآ سبب ورود الحديث الذي احال المصنف عليه في كتاب الزكاة وذكرناه لكم انفا

38
00:16:11.700 --> 00:16:32.600
وهو يقول لهؤلاء الذين سألوه اول مرة وثاني مرة واعطاهم وثالث مرة فاعطاهم يقول لهم لو انكم صبرتم لكان خير لكم ماذا سيصيبكم لو لم تسألوني مرة والمرة الثانية والثالثة

39
00:16:32.700 --> 00:16:49.550
هل تموتون جوعا؟ لا اذا من يستعف يعيسه الله اي قد لا يكون انسان بطبيعته عفيفا هذه هي ايضا آآ خصلة جميلة وحسنة في الانسان لكن ما كل انسان يرزقها

40
00:16:50.500 --> 00:17:15.800
فاذا ما جاهد نفسه وعفها عن السؤال بغير ضرورة والله عز وجل يعفه اي يساعده على ان يصبح بعد زمن عفيفا كذلك ومن يتصبر يصبر الله تبارك وتعالى ان يتكلف هو الصبر

41
00:17:15.900 --> 00:17:36.550
عن مثل هذا السؤال لانه السؤال فما كان مضى معنا قديما في كتاب الزكاة ليس مستحسنا الا للضرورة فلعل الكثير منكم يذكر ان افرادا من اصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم

42
00:17:36.850 --> 00:17:57.700
منهم ابو بكر من هو ابو الدرداء او ابو ذر بايعوا الرسول صلوات الله وسلامه عليه على ان لا يسألوا الناس شيئا على ان لا يسألوا الناس شيئا مطلقا ذلك لانه كما يقال في بعض الاخبار

43
00:17:58.200 --> 00:18:20.000
السؤال ذل ولو اين الطريق لذلك كان هؤلاء الصحابة الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه واله وسلم على الا يسألوا الناس شيئا كان احدهم اذا كان راكبا على ناقته قد سقط السوط من يده

44
00:18:20.650 --> 00:18:44.700
ورجل امامه يمشي معه في الطريق صدفة او على اتفاق سابق لا يقول له من فضلك ما وني الصوت اعطني ميكروبات وانما ينيخ ناقته لانه راكب اه حمار صغير او غير ذلك ان يقول لصاحبه ناولني الصوت

45
00:18:45.450 --> 00:19:08.900
فاولى واولى الا يسأل امثال هؤلاء الذين بايعوا الرسول صلوات الله وسلامه عليه على هذه الخصال من الاخلاق الكريمة ان يأتوا الى الملك او رئيس واعطنا ميثورا عشر تالاف ورقة انا بحاجة انا كذا الى اخره

46
00:19:10.300 --> 00:19:28.500
من يستعيد فلا يعرفه الله وما يتفضل يصبره الله هكذا يربي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم امته خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة