﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:26.300
حديثنا في هذه الليلة حديث الرابع من باب الترغيب بالخوف وفضله  والحديث صحيح كما ادلكم تخريجه؟ قال المؤلف رحمه الله وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال

2
00:00:28.150 --> 00:00:58.300
كان رجل يسرف على نفسه لما حضره الموت قال لبنيه اذا انا مت راح يكون ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله  لان قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه احدا

3
00:00:59.300 --> 00:01:29.400
فلما مات وعد به ذلك   فامر الله الارض فقال اجمعي ما فيك ففعلت فاذا هو خائف فقال ما حملك على ما صنعت قال خشيتك يا ربي او قال مخافته فغفر له

4
00:01:30.800 --> 00:01:56.850
وفي رواية ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال قال رجل لم يعمل حسنة قط لاهله اذا مت فحركوه ثم ذروا او ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر

5
00:01:57.750 --> 00:02:22.850
فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه احدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا به ما اماهم فامر الله البر فجمع ما فيه وامر البحر فجمع ما فيه

6
00:02:23.350 --> 00:02:48.400
ثم قال لم فعلت هذا قال من خشيتك يا ربي وانت اعلم فغفر الله تعالى له رواه البخاري ومسلم ورواه مالك والمسائي بنحوه هذا الحديث من غرائب يتضمن من غرائب الحوادث

7
00:02:48.650 --> 00:03:13.800
والوصايا التي كانت تقع في الزمن السابق ما قبل الرسول صلى الله عليه واله وسلم فكان يقع فيه من الغرائب والعجائب التي اما ان هو لم يعد يقع مثلها بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لحكمة ارادها الله

8
00:03:14.550 --> 00:03:35.050
واما انه قد يقع شيء منها ولكن لا يبلغنا خبرها لانه ليس لنا هناك من يستقصي هذه الاخبار الا الخالق لاصحابها واصحاب العلاقات بها ثم هو يوحي بها الى نبينا المعصوم

9
00:03:35.100 --> 00:04:04.250
عليه الصلاة والسلام ثم هو يبلغها امته موعظة وذكرا من اجل ذلك اخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

10
00:04:04.950 --> 00:04:30.900
بلغوا عني ولو اية وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار والشاهد والفقرة الوسطى في هذا الحديث الا وهي قوله عليه السلام احدث عن بني اسرائيل

11
00:04:30.950 --> 00:04:52.750
ولا حرج وان من خير ما يحدث به احدنا اليوم عن بني اسرائيل هو ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما صحت الاساليب بذلك عنه عليه الصلاة والسلام

12
00:04:56.000 --> 00:05:19.250
فهذا الحديث كما سمعتم فيه عجيبة من تلك العجائب   الرسول صلى الله عليه واله وسلم يقول كان رجل يسرف على نفسه لما حضره الموت للديوان الاخرى لم يعمل خيرا قط

13
00:05:19.400 --> 00:05:44.700
في هذه الرواية الاولى فمر في اسرافه على نفسه ايوة ظلمه لها حتى حضره الموت اي لم يكن من اولئك الذين يقضون شطرا من حياتهم للاسراف بالرزق وفي الفجور ثم

14
00:05:44.850 --> 00:06:08.750
قبيل وفاتهم يرجعون الى الله تبارك وتعالى ويتوبون اليه. هذا الانسان لم يكن كذلك وانما استمر في اسرافه وفي ظلمه لنفسه ومعصيته لربه حتى حضره الموت لكنه لم يكن من اولئك الناس المغرورين

15
00:06:09.950 --> 00:06:33.500
الذين يسيئون العمل ثم يرجون من الله تبارك وتعالى المغفرة هكذا كثير من المسلمين اليوم مع الاسف الشديد يتواكلون على مغفرة الله عز وجل ولا يتعاطون من الاعمال الصالحات ما بها

16
00:06:33.600 --> 00:07:01.100
يستحقون مغفرة الله تبارك وتعالى وهذا الرجل كان معترفا بتفصيله وبالنهايته على نفسه ومع ذلك فيبدو من هذه القصة العجيبة لانه كان ايمانه لا يزال حيا في قلبه وكان لا يزال فيه شيء

17
00:07:02.000 --> 00:07:27.300
استحق به ان ينال مغفرة الله تبارك وتعالى مع انه سلك سبيلا ربما لم يسلكه احد قبله ولا احد بعده ذلك انه اوصى بهذه الوصية الجائرة حيث قال عليه الصلاة والسلام لما حضره الموت هذا الانسان قال لبنيه

18
00:07:28.050 --> 00:07:50.700
اذا انا مت فاحرقوني ولم يقنع بهذا ثم قال اطحنوني تصورا منه ان الحرف قد لا يأتي على عظامه كلها سيبقى هناك شيء قائل من هذه العظام وتأكيدا لما خيل له

19
00:07:50.900 --> 00:08:13.600
من وسيلة للنجاة من عذاب الله عز وجل قال لهم اطحنون يعني باعتبار ما كان كان انسانا سويا تمام فامرهم بان يحركوه بالنار ثم اكد له المدارس بان يطحنوه اما يأخذ

20
00:08:13.950 --> 00:08:41.100
الحاصل من ذلك الحرق والطعن وهو يصبح رميما. قال ثم ذروني الريح وفي رواية اخرى فيها توضيح كما سمعتم وسيأتي ايضا وامر بان يذروا او يزرو روايتان نصف الرماد هذا الريح

21
00:08:41.650 --> 00:09:07.800
ونصفه في البحر مبالغة ايضا في ان يضيع على الله عز وجل في زعمه الضال قال ثم ذروني في الريح لماذا اوصى بهذه الوصية الجائرة الغريبة قلق وبين فقال فوالله لئن قدر الله علي

22
00:09:08.350 --> 00:09:38.600
ليعذبني عذابا ما عذب احدا. اي من المسرفين على انفسهم فلما مات وعد به وهنا يظهر نوع من الطاعة من الاولاد للاباء طاعة متناهية ولكن يظهر انه لم يكون عندهم

23
00:09:39.400 --> 00:10:04.200
اما لم يكن عندهم في شرعهم ان مثل هذه الوصية هي وصية جائرة لا يجوز الايصاء بها واذا ما اوصى بها جائر كهذا ولا يجوز للموصى له ان ينفذها لانها مخالفة لشريعة الله عز وجل

24
00:10:05.000 --> 00:10:28.600
فتنفيذ هؤلاء الابناء بوصية ابيهم هذا يحمل على وجه من وجهين. الاول انه ربما لم يكن في شرع ان هذا لا يجوز والوجه الاخر انه اذا كان ذلك في شرايين فهؤلاء لن يكونوا على علم بذلك

25
00:10:29.350 --> 00:10:57.750
ولذلك بادروا ونفسد وصية ابيهم هذه قال عليه الصلاة والسلام في تمام الحديث فامر الله الارض فقال اجمعي ما فيك بعد ان تفرقت ذرات هذا الانسان المحرك بالنار والمدر في الريح وفي البحر

26
00:10:58.000 --> 00:11:22.500
قال لكل من البحر والارض اليابسة اجمعي ذرات فلان وقال لها كوني فلانا كانت بشرا سويا فقال تبارك وتعالى مخاطبا لهذا الانسان بعد ان عاده كما كان ما حملك على ما صنعت

27
00:11:23.600 --> 00:11:48.150
قال خشيتك يا ربي او قال مخافته فغفر له وفي رواية ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال قال رجل لم يعمل حسنة قط لاهله اذا متوا فحبقوه

28
00:11:48.350 --> 00:12:14.750
انتقل من الخطاب الى نويبر الغيبة قال اذا مت فعرفوه ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه احدا من العالمين. هم. فلما مات الرجل

29
00:12:15.150 --> 00:12:35.250
فعلوا به ما امرهم فامر الله البر فجمع ما فيه وامر البحر فجمع ما فيه ثم قال لم فعلت هذا قال من خشيتك يا ربي وانت اعلم فغفر الله تعالى له

30
00:12:37.800 --> 00:13:13.950
في هذا الحديث مثل رايع وعظيم جدا كتفسير ببعض النصوص من الكتاب والسنة لقوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء وكقوله عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري سبقت رحمتي غضبي مثل هذا الانسان اذا ما سئل اي عالم في الدنيا

31
00:13:15.300 --> 00:13:40.850
عالما حقيقيا عن انسان اوصى بمثل هذه الوصية ونفذت فيه هل يكون مسلما ام كافرا لابد ان يكون الجواب هو كافر والحجة واضحة بينة ذلك لان هذا الانسان في هذه الوصية

32
00:13:41.900 --> 00:14:04.500
يذكرنا لذاك الذي ذكره الله عز وجل في القرآن مشيرا اليه بقوله وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي لا يرام ويرمي قل يحيها الذي انشأه اول مرة الى اخر الاية

33
00:14:05.100 --> 00:14:29.950
فهذا الانسان كانه لا يؤمن لانه من هذا الجنس الذي قال من يحيي العظام وهي رميم مع ذلك نجد ان الله عز وجل قد غفر لهذا الانسان فاذا سئل عالم عن مثل هذا الانسان يوصي بمثل هذه الوصية

34
00:14:30.250 --> 00:14:59.700
لا يسعه الا ان يحكم عليه بانه كافر كفرا يخلد صاحبه في النار ابدا لا يخرج منها وان الامر كذلك فكيف يمكن ان نتلقى هذا الحديث بالقبول وظاهره مخالف ما هو معلوم من الدين للضرورة

35
00:15:01.600 --> 00:15:30.050
لانه منصوص هذا المعلوم في القرآن الكريم حين قال رب العالمين ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  فهذه الاية صريحة الدلالة اي بتعبير العلماء الاصول هي قطعية الثبوت قطعية الدلالة

36
00:15:30.600 --> 00:15:48.250
ودلالتها ان الله عز وجل يمكن ان يغفر اي ذنب مهما كان عظيما ان لم ان بالله تبارك وتعالى فان الله لا يغفره ان الله لا يغفر ان يشرك به

37
00:15:48.350 --> 00:15:56.000
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة