﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
قبل ان انسى ان شاء الله تعالى الثلاثاء القادم. بعد العشاء نستكمل برنامج تيسير العلم ان شاء الله درس في اداب المشي الى الصلاة. السلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
للمسلمين والمسلمات. قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى في كتابه فتح الرأي في فتح رحيم الملك الصمد اي السيد العظيم الذي قد كمل في علمه وحكمته وحلمه وقدرته وعزته وعظمته

3
00:00:40.100 --> 00:01:10.100
امته وجميع صفاته فهو واسع الصفات عظيمها الذي صمدت اليه جميع المخلوقات صدته كل الكائنات باسرها في جميع شؤونها فليس لها رب سواه ولا مقصود غيره تقاصده الولاء وتلجأ اليه في اصلاح امورها الدينية. وفي اصلاح امورها الدنيوية تقصده عند النوائب والمزعجات

4
00:01:10.100 --> 00:01:40.100
وتبرأ اليه اذا عرفتها الشدات والكربات وتستغيث به اذا مستها المصائب والمشقات لانها تعلم ان عنده حاجاتها ولديه تفريج كرباتها لكمال علمه وسعة رحمته رأفته وحنانه وعظيم قدرته وعزته وسلطانه. لا يزال المصنف رحمه الله تعالى يذكر اسماء الله الحسنى

5
00:01:40.100 --> 00:02:10.100
الواردة في القرآن مما يرجع الى القسم الثالث من النوع الاول من انواع علوم القرآن وهو علم الاعتقاد وقد ذكر هنا منها اسم الصمد. وفسره رحمه الله تعالى بانه السيد العظيم الذي قد كمل في علمه وحلمه حتى قال الذي صمدت اليه جميع المخلوقات

6
00:02:10.100 --> 00:02:30.100
وقصدته كل الكائنات الى اخر ما ذكر. وحاصل ما ذكره هو وغيره من كالزجاج في تفسير الاسماء الحسنى وابي جعفر ابن جرير رحمهما الله ومن تبعهم بعد ذلك ان الصمد

7
00:02:30.100 --> 00:03:00.100
يرجع الى معنى السيد الذي يصمد اليه الخلق في حوائجهم. فصمدية الله سبحانه وتعالى الا مركبة من شيئين. اولهما صمديته بنفسه. وهي المشار اليها بقولهم سيد الذي كمل سؤدده فان الله سبحانه وتعالى كمل بعلمه وحكمته

8
00:03:00.100 --> 00:03:30.100
وقدرته وسلطانه وعزته وجميع صفاته فاستغنى عن غيره فهو صمد سبحانه وتعالى. وهذا المعنى تنوعت عبارات السلف في الخبر عنه. فمنهم من يقول هو الذي لا جوف له ومنهم من يقول هو الذي لا يأكل ولا يشرب ومرد ما ذكروه من المعاني الى

9
00:03:30.100 --> 00:04:10.100
اثبات كماله سبحانه وتعالى وتانيهما صمدية الخلق اليه برفعهم حوائجهم اليه والتماسهم قضاء مطلوباتهم عنده سبحانه وتعالى على هذين الامرين صمدية الله سبحانه وتعالى. فهو قد صمد صمد اليه الخلق اي كمل فرفع الخلق اليه حوائجهم. نعم. احسن الله اليكم. الغني

10
00:04:10.100 --> 00:04:40.100
قال تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله الله هو الغني الحميد. وقال تعالى وانه هو اغنى واغنى. فهو تعالى بذاته الذين هم مطلق جميع الوجوه والاعتبارات لكماله وكمال صفاته

11
00:04:40.100 --> 00:05:00.100
يتطرق اليها نقص بوجه. ولا يمكن الا ان يكون غنيا لان غناه من لوازم ذاته فكما لا يكون الا خالقا رازق رحيما محسنا. فلا يكون الا غنيا عن جميع الخلق لا

12
00:05:00.100 --> 00:05:20.100
تحتاج اليهم بوجه من الوجوه. ولا يمكن ان يكونوا كلهم الا مفتقرين اليه من كل وجه. لا يستغنون عن احسانه وكرمه وتدبيره وتربيته العامة والخاصة طرفة عين. ومن كمال الغنى

13
00:05:20.100 --> 00:05:40.100
خزائن السماوات والارض بيده. وان جوده على خلقه متواصل اناء الليل والنهار. وان يديه حاء في كل وقت ومن كمال غناه انه يدعو عباده الى سؤاله كل وقت ويعدهم عند ذلك بالاجابة

14
00:05:40.100 --> 00:06:10.100
ويأمرهم بعبادته ويعدهم القبول والاثابة. وقد اتاهم من كل ما سألوه واعطاهم كل انما ارادوا هو تمنوه. ومن كمال غناه انه لو اجتمع اهل السماوات والارض واول الخلق واخر هم في صعيد واحد فسألوه كل ما تعلقت به مطالبهم فاعطاهم سؤلهم لم ينقص ذلك مما عنده الا

15
00:06:10.100 --> 00:06:30.100
كما ينقص مخيط اذا غمس في البحر. ومن كمال غناه العظيم الذي لا يقادر قدره ولا يمكن وصفه. ما على اهل دار كرامته من اللذات المتتابعات والكرامات المتنوعات والنعم المتفننات مما

16
00:06:30.100 --> 00:06:50.100
اما عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فهو الغني بذاته المغني جميع مخلوقاته ارى عباده بما بسط لهم من الارزاق وما تاب عليهم من النعم التي لا تعد ولا تحصى. وبما يسره من

17
00:06:50.100 --> 00:07:20.100
اسباب موصلة الى الغنى واخص من ذلك انه اغنى خواص عباده بما افاضه على قلوبهم من المعارف الربانية والحقائق الايمانية حتى تعلقت قلوبهم به ولم يلتفتوا الى احد سواه هذا هو الغنى العالي. كما قال صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض انما الغنى غنى القلب

18
00:07:20.100 --> 00:07:40.100
ومتى غني القلب بالله وبما فيه من المعارف وحقائق الايمان وغني برزقه وقنع به وفرح بما اعطى الله صار العبد الذي وصل الى هذه الحال لا يغبط الملوك واهل الرئاسات لانه حصل له الغنى الذي لا

19
00:07:40.100 --> 00:08:16.550
تبغي به بدلا والذي به يطمئن القلب وتسر به الروح وتفرح به النفس. فنسأل الله ان يغلي بالهدى والنور والمعرفة والقناعة وان يمدنا من واسع فضله وحلاله   ذكر المصنف رحمه الله تعالى اسمين من اسماء الله تعالى هما الغني والمغني. وتعقب في ثانيهما

20
00:08:16.550 --> 00:08:36.550
من وجهين احدهما انه لم يرد في القرآن الكريم فليس من الاسماء المذكورة وفق ما اشترطه المصنف رحمه الله تعالى في القرآن هذا الاسم. وثانيهما ان التحقيق ان المغني ليس من اسماء الله عز

21
00:08:36.550 --> 00:08:56.550
اجل وانما هو استنباط للاشتقاق من الفعل في قوله تعالى وانه هو اغنى واغنى. والمعتمد عند المحققين من اهل العلم كما ذكره ابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في بدائع

22
00:08:56.550 --> 00:09:26.550
الفوائد والمصنف في جمل من كتبه ان الاسماء لا تشتق دوما من الافعال فقد يأتي الاسم صريحا ويأتي ذكر فعله في القرآن. وقد لا يذكر الاسم وانما يذكر الا فعل من افعاله فلا يصح ان يشتق له من الافعال الواردة في القرآن اسماء كهذا الاسم وهو

23
00:09:26.550 --> 00:09:56.550
واسم المغني فالثابت من هذين الاسمين هو اسم الغني وهو دال على لان غنى الله عز وجل نوعان اثنان احدهما غناه بنفسه فان الله سبحانه وتعالى له الغنى التام. كما ان العبد له الفقر التام

24
00:09:56.550 --> 00:10:26.550
كما قال تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد. فالغنى وصف ذاتي ملازم لله. كما ان الفقر وصف ذاتي ملازم للمخلوق. وفي ذلك يقول ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في تائيته والفقر لي وصف ذات لازم ابدا

25
00:10:26.550 --> 00:10:56.550
كما الغنى ابدا وصف له ذاتي. وثانيهما اغناؤه غيره. فان الفقر الذي جعل وصفا للمخلوق لا يندفع الا برزق الله عز وجل فلا يوجد في الخلق غني الا من اغناه الله سبحانه وتعالى. والخلق كلهم

26
00:10:56.550 --> 00:11:26.550
مفتقرون اليه لا يستغنون عن احسانه وكرمه وتدبيره وعنايته ورعايته سبحانه تعالى قد ذكر المصنف رحمه الله تعالى فنونا من غنى الله سبحانه وتعالى فمن كمال غناه ان خزائن السماوات والارض بيده وان جوده على خلقه متواصل اناء الليل والنهار

27
00:11:26.550 --> 00:11:57.000
وان يده سحاء في كل وقت لا تغيظها نفقة ومن لغناه انه يدعو عباده الى سؤاله ليغيث ملهوفهم ويجيب مضطرهم ويؤتيهم من كل ما سألوه وينولهم كل ما املوه. ومنها انه لو اجتمع اهل السماء

28
00:11:57.000 --> 00:12:27.000
السماوات والارض واول الخلق واخرهم وجنهم وانسهم في صعيد واحد فسألوا الله عز وجل ما به مطالبهم وسمت اليه نفوسهم فاعطاهم الله عز وجل سؤلهم فان ذلك لا مما عند الله عز وجل الا ما ينقصه المخيط اذا غمس في البحر. فكما ان المخيط اذا وضع في ماء البحر ثم

29
00:12:27.000 --> 00:12:47.000
اخرج لم يعبأ البحر بما فات من ماء لصق به فكذلك لا يأبه الله عز وجل بما يعطيه الخلق جميعا اذا سألوه. ومن كمال غناه سبحانه وتعالى ما يبسطه على اهلك

30
00:12:47.000 --> 00:13:07.000
من اللذات المتتابعة والكرامات المتنوعة والنعم المتفننة مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فان انواع النعيم واللذة التي يقلب فيها اهل الجنة فيض كريم غني هو الله سبحانه وتعالى

31
00:13:07.000 --> 00:13:27.000
ولا يقدر عليها الا هو عز وجل. فهو سبحانه وتعالى غني بذاته مغن بمخلوقاته على ما ذكرنا من نوع غناه عز وجل. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان من اخص

32
00:13:27.000 --> 00:13:47.000
باغناء الله عز وجل خلقه اغناؤه خواص عباده بما يفيض على قلوبهم من المعارف والعلوم الربانية حقائق الايمانية حتى تعلقت قلوبهم به ولم يلتفتوا الى احد سواه فان هذا اعظم غنى

33
00:13:47.000 --> 00:14:07.000
به يحصل للانسان الاستغناء عن ما يحتاج اليه عادة كما كانت حال النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في قصة وصاله في الصحيحين انه عللها بقوله اني ابيت يطعمني ربي ويسقين

34
00:14:07.000 --> 00:14:37.000
وهذا الاطعام والاسقاء هو بما يفتح عليه من المعارف الربانية والحقائق الايمانية التي يستغني بها عما يعتاده الناس من طعام وشراب. فان القلب اذا اقبل على مطلوب عظم اشتغاله به فالهاه عما سواه. فاذا اقبل المرء اقبالا صادقا على الله سبحانه وتعالى

35
00:14:37.000 --> 00:14:57.000
فتح الله عز وجل له من انواع التلذذ بالاقبال عليه واحوال التعرف عليه ما لا يكون لغيره وهذا هو الغنى العالي فان الغنى ليس عن كثرة اعراض الدنيا وحطامها وانما

36
00:14:57.000 --> 00:15:17.000
بامتلاء القلب بالمعارف الربانية والحقائق الايمانية. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرج في الصحيحين ليس غنى عن كثرة العرض اي عن حطام الدنيا وزهرتها انما الغنى غنى القلب اي غناه بالله سبحانه وتعالى

37
00:15:17.000 --> 00:15:47.000
وغناه بالله سبحانه وتعالى انما يكون بما يجري عليه من المعارف الربانية والحقائق الايمانية فاذا صار العبد من اهل هذا الحظ والجد فانه يصل الى مرتبة لا يدركها احد الا من شاركه فيها وتفوته كبار الناس من الملوك واهل الدياثات فانهم يطلبون بما

38
00:15:47.000 --> 00:16:07.000
من الدنيا لذة قلوبهم وانس نفوسهم فلا يجدون فيها ولية ويتطلبون سواها بدلا فلا يزالون بين انواع حطام الدنيا يظنون ان في هذا النوع ما ليس في هذا النوع مما يحصل به غنى ارواح

39
00:16:07.000 --> 00:16:27.000
وعلى التحقيق فان الغنى انما يكون بامتلاء القلوب بالاقبال على الله سبحانه وتعالى. فالغني هو الذي يعمر الله عز وجل قلبه بالهدى ويفسح له في النور ويكون على بصيرة وبينة من امره ويقنعه الله

40
00:16:27.000 --> 00:16:47.000
الله سبحانه وتعالى بما يرزقه. ومن استغنى بالله اغناه الله كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم اعظم الاستغناء بالله ان تسأله غنى قلبك. فان الملبس والمطعم والمشرب تسد حاجة المرء فيها

41
00:16:47.000 --> 00:17:07.000
ولكن فقر القلوب وحاجتها لا يسدها الا الاقبال على الله سبحانه وتعالى. والتضرع اليه قالوا بمحابه ومراضيه. فاذا اصاب المرء من هذا حظه غني قلبه بقدر ما اصاب. ولاجل هذا

42
00:17:07.000 --> 00:17:27.000
العلم لان العلم يوقف قلبك على قدر ربك سبحانه وتعالى فتعظمه حق عظمته اما الجاهل فيفوته تعظيم ربه كما قال الله عز وجل وما قدروا الله حق قدره. وقال تعالى ما لكم لا ترجون لله

43
00:17:27.000 --> 00:17:47.000
قال ابن عباس فيما رواه ابن جرير بسند صحيح ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته. فمن امتلأ قلبه بتعظيم الله غناه وكانت له هيبة لا تجتلب بسلطان ولا اجناد ولا اموال. كما قال عبيد بن عمير فيما رواه ابن

44
00:17:47.000 --> 00:18:07.000
وابي شيبة بسند صحيح في كتاب الايمان الايمان هيوب. فاذا امتلأ القلب بالايمان حصل للانسان الغنى حتى استغناؤه عن الاجناد والاعوان والمساعدين لان من كان الله معه لم يفته شيء

45
00:18:07.000 --> 00:18:15.715
ان لم يكن الله معه فما ادرك شيئا وهذا اخر البيان على هذا الكتاب وبالله التوفيق