﻿1
00:00:04.100 --> 00:00:24.100
جزاهم الله خيرا في فضل الصدقة بالماء من الادلة في هذا كثيرة وفي اشارة الى ان ولا يحقر شيئا مما يتصدق به. فان العبرة بالصدقة بنفعها على المتصدق عليها. وكذلك

2
00:00:24.100 --> 00:00:54.100
ايضا وهو اعظم بما يقوم بقلب المتصدق. وليس النظر في الصدقة الى ظاهرها. انما الى باطنها فكم من صدقة يسيرة في الظاهر لكنها في الباطن تبلغ بالعبد اقصى الدرجة وافضل الصدقة جهد مقل. وسر الى فقير. فاذا جمعت الصدقة

3
00:00:54.100 --> 00:01:24.100
هذين الوصفين فانها تبلغ اعلى الدرجات. ولو كانت في الظاهر صدقة يسيرة فكانت درهما او فقد وهو ان يقوم بقلب المتصدق اخلاص النية جهد المقل وكذلك مسر الى فقير. تجتهد في اخفاء الصدقة. وتتحرى في مواضع الصدقة. والنبي عليه الصلاة

4
00:01:24.100 --> 00:01:44.100
الصلاة والسلام قال لا تحقرن جارة لجارتها ولو فلس نشاط. واخبر كما في الصحيحين ان امرأة دخلت الجنة في شق تمرة واخبر في الصحيحين كما سمعنا ان امرأة غفر لها بسقي ما دام

5
00:01:44.100 --> 00:02:04.100
البسقي آدمي هو هذا الادمي مسلم بل هو حيوان بل هو حيوان دخلت الجنة او غفر لها بسقي كلب وفي اللفظ الاخر انه رجل وهو في الصحيحين ايظا وانه كان يمشي في البرية

6
00:02:04.100 --> 00:02:24.100
قد ادركه العطش. ولا شك اننا لا نعرف قيمة الشيء الا عند فقده. فالماء هو ايسر الاشياء وجودا. لكن اعزها فقدا. حينما يفقد تعرف قيمة الماء. حينما تفقد الماء فان الدنيا كلها لا

7
00:02:24.100 --> 00:02:54.100
عندك قطرة ماء لو خيرت بين الدنيا كلها بان تملكها وبين شربة ماء لاخترت شربة الماء على كلها لانه بفواته يكون الهلاك غالبا. ومن حصول هذا الماء لتحصل الحياة وجعلنا من الماء كل شيء حي. فهذه الدنيا التي لا تساوي نصف كأس تجعل العبد يعتبر

8
00:02:54.100 --> 00:03:24.100
ويتذكر ويستحضر هذه المعاني حينما يتصدق لمن كان محتاجا. وكم من الفقراء محتاجين موجودون بيننا في بلادنا دع عنك قوما يقول انه لا يوجد فقراء لان من العجز والكسل حينما لا يبحث الانسان وحينما لا يتفقد فالحاجة في مظانها

9
00:03:24.100 --> 00:03:44.100
التمش تلك المظالم فاقول الصدقة يا اخواني كما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام شأنها ما يقوم بقلب المتصدق حينما تخرجها لله سبحانه وتعالى. وكان السلف رضي الله عنهم لهم في الصدقة شأن

10
00:03:44.100 --> 00:04:14.100
عظيم وكان الفقير منهم الذي لا يجد المال يجتهد في ان يدخر بعض قوته ولو خبزة تانية يدخروها وكان بعضهم شديد الحاجة وكان يصوم وكان يفطر على خبزة صغيرة وعلى زيت وكان كل يوم يأخذ قطعة من هذه الخبزة فيجمعها ثم

11
00:04:14.100 --> 00:04:34.100
ثم يجتمع عنده في اخر الاسبوع ما يبلغ قدر رغيف فيأخذ يوم الجمعة الرغيف الذي ذلك اليوم ويكتفي بما جمعه من تلك القطع في ذلك الاسبوع. مع انه باشد الحاجة اليه

12
00:04:34.100 --> 00:05:04.100
لكن استغنى عنه بهذه القطع التي كان يجمعها في ايام الاسبوع. فيستبقي رغيفا هو باشد الحاجة اليه وافضل الصدقة جهد المقل. المقل الذي لا يجدها. لكن لشدة محبتهم للصدقة رغبتهم فيها والمعاني القائمة بالقلوب لامر الصدقة. فانهم يجتهدون في تحصيلها ولو بشيء يسير

13
00:05:04.100 --> 00:05:24.100
بعض السلف يخرج الى الصلاة ويأمر باي شيء مما يزيد عن حاجته في بيته رغيف او بصلة او نحو ذلك مما يعلم انه يحتاج اليه. فامر الصدقة وشأنها عظيم. بين اهل

14
00:05:24.100 --> 00:05:44.100
الاسلام والشأن الاعظم الا تتبع قلبك المتصدق. والا تطلب منه شيء لا ثناء لا جزاء بل تريد بذلك وجه الله سبحانه وتعالى. كما حكى الله عن حالهم عن حالهم حينما يتصدقون

15
00:05:44.100 --> 00:06:04.100
انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. فالصدقة شأنها عظيم وامرها جليل ولذا لا يحقر المسلم شيئا من امر الصدقة ولو كان يسيرا. ثم تنظر في كل وقت

16
00:06:04.100 --> 00:06:24.100
الحاجة الى هذا الشيء ان كان ماء فافضل الصدقة بذل الماء. وان كان طعام فافضل الصدقة بذل الطعام وان كان اعانة او دلالة فان افضل الصدقة هو الدلالة لاخيك المسلم

17
00:06:24.100 --> 00:06:44.100
انت في الحقيقة حينما تتصدق انما تتصدق على نفسك قبل ان تتصدق على اخيك. المتصدق انما يتصدق على نفسه كما قال كثير من السلف تصدقوا قبل ان يتصدق غيركم. تصدقوا قبل ان تضعف الدنيا في

18
00:06:44.100 --> 00:07:04.100
حينما يحضر الانسان الموت نحو ذلك فانتم انما تتصدقون على انفسكم. سميت صدقة اشارة الى صدق القلب في اخراجه. هو اشارة الى ان يكون صادق القلب في اخراجها. وكان السلف رحمة الله عليه

19
00:07:04.100 --> 00:07:24.100
حينما يتصدق يجتهدون في اخفاء الصدقة اخفاء عظيما حتى ان الواحد منهم اذا جاء يتصدق البيت كأنه سارع كأنه لص من شدة فراره منه والا يعرفه المتصدق عليه. وكان كثير

20
00:07:24.100 --> 00:07:44.100
من السلف يتحرى الاوقات التي يخفى التي يخفى فيها عن اعين الناس في الليل او من اخر الليل وهو الى المسجد فيضع صدقة مثلا عند الباب او يطرقه فاذا كلمه صاحب الدار يهرب يذهب كان

21
00:07:44.100 --> 00:08:04.100
انه هارب حتى لا يعلم. ولما مات محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه. عرف اهل ابيات من قراباته وجيرانه لم يعلموا منذ سنوات طويلة. لما مات عرفوهم لانه ظهرت حاجته

22
00:08:04.100 --> 00:08:24.100
بعد ذلك ورضي على ظهره خطوط من اثر حمل ما يحمله على ظهره مما يتصدق به رحمة الله عليه. فاسألوا سبحانه وتعالى ان يجعلنا واياكم من يستمعون القول فيتبعون احسنه بمنه وكرمه امين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد

23
00:08:24.100 --> 00:08:24.291
