﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:22.050
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد على اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2
00:00:22.650 --> 00:00:40.350
نرحب بكم في هذه الحلقة الجديدة من هذا البرنامج الذي نسأل الله عز وجل ان ينفع به المستمع والمتحدث وان يبارك فيه ايها الاخوة المستمعون نتحدث معكم في هذه الحلقة

3
00:00:40.400 --> 00:00:59.550
عن احكام المزارعة والمساقاة فنقول المساقات والمزارعة هي من جملة الاعمال التي يزاولها الناس من قديم الزمان لحاجتهم اليها فقد يكون في ملك انسان شجر لا يستطيع القيام عليه واستثماره

4
00:00:59.900 --> 00:01:18.700
او تكون له ارض زراعية لا يستطيع العمل عليها واستغلالها وعند اخر القدرة على العمل لكنه لا يملك الارض التي يزرع عليها او الشجر الذي يغرسه بالمزارعة والمساقاة مصلحة للطرفين

5
00:01:19.050 --> 00:01:41.700
ولذلك فقد اباحتها شريعة الاسلام التي جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد ولكن ما معنى المساقات والمزارعة نقول المساقات هي دفع شجر مغروس او شجر غير مغروس مع ارض الى من يغرسه فيها

6
00:01:41.750 --> 00:02:07.350
ويقوم بسقيه وما يحتاج اليه حتى يثمر ويكون للعامل جزء مشاع من ثمر ذلك الشجر والباقي لمالكه وبعض الفقهاء يسمي دفع الارض والشجر لمن يغرسه بجزء معلوم من الشجر او من الشجر والثمر يسميه مغارسة او مناصبة

7
00:02:08.350 --> 00:02:29.550
واما المزارعة فهي دفع ارض لمن يزرعها او دفع ارض وحب لمن يزرعه فيها ويقوم عليه بجزء مشاع منه والباقي لمالك الارض والاصل في جواز المساقات والمزارعة السنة والاجماع اما السنة

8
00:02:29.650 --> 00:02:44.200
قد جاء في الصحيحين عن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما قال عامل النبي صلى الله عليه وسلم اهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر او زرع في رواية لمسلم

9
00:02:44.250 --> 00:03:07.100
ان النبي صلى الله عليه وسلم دفع الى يهود خيبر نخلها وارضها على ان يعملوها من اموالهم ولهم شطر ثمرها قال الامام ابن القيم رحمه الله في قصة خيبر دليل على جواز المساقات والمزارعة بجزء من الغلة من ثمن او زرع

10
00:03:07.350 --> 00:03:24.650
فانه صلى الله عليه وسلم عامل اهل خيبر على ذلك تمر ذلك الى حين وفاته ولم ينسخ البتة تمر عمل خلفائه الراشدين عليه وليس هذا من باب المؤاجرة في شيء

11
00:03:25.100 --> 00:03:44.000
بل هو من باب المشاركة وهو نظير المضاربة سواء انتهى كلامه رحمه الله قال الموفق ابن قدامة رحمه الله هذا عمل به الخلفاء الراشدون مدة خلافتهم جهر ذلك ولم ينكره منكر فكان اجماعا

12
00:03:45.700 --> 00:04:07.700
ايها الاخوة المستمعون يشترط لصحة المساقات تقدير نصيب العامل بجزء معلوم مشاع من الثمرة الثلث والربع ونحو ذلك سواء قل الجزء المشروط او كثر لو شرط اصعا معلومة من الثمرة لم تصح

13
00:04:08.050 --> 00:04:23.300
انه قد لا يحصل له الا ذلك يختص به منشور له دون الاخر وكذا او شرط للعامل دراهم معينة لم يصح ذلك لانه قد لا يحصل له من الغلة ما يساويها

14
00:04:24.000 --> 00:04:43.650
هذا لو شرط لاحدهما ثمرة شجرة معينة او جار معينة لم تصح المساقاة لانه قد لا يحصل من الشجر غير تلك المعينة يختص بالغلة احدهما دون الاخر وقد لا تحمل تلك الشجرة او الاشجار المعينة

15
00:04:44.500 --> 00:05:05.450
فيحرم المشروط له من الغلة ويحصل الغرر والضرر حاصل ان هذه المسائل التي يكون التقدير فيها مبنيا على الجهالة والغرر انها لا تجوز لذلك فلابد ان يكون تقدير العامل او المالك بجزء معلوم مشاع من الثمرة

16
00:05:05.650 --> 00:05:23.700
نصفي او الثلث مثلا وما قلناه في المساقات يشمل مزارعة لابد من تقديرها العاملة او لصاحب الارض بجزء معلوم مشاع منها الثلث ما يخرج من الارض او ربعه ونحو ذلك

17
00:05:24.350 --> 00:05:41.000
ولا يصح ان يكون التقدير مبنيا على الجهالة والغرظ وعلى هذا يحمل ما ورد من النهي عن المزارعة او كراء الارظ قال الامام البخاري في صحيحه باب ما يكره من الشروط في المزارعة

18
00:05:41.400 --> 00:05:58.250
ثم ساق بسنده عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال كنا اكثر اهل المدينة حقلا كان احدنا يكره ارضه فيقول هذه القطعة لي وهذه لك وربما اخرجت به ولم تخرج له

19
00:05:58.400 --> 00:06:13.750
فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم عن حنظلة ابن قيس الانصاري رضي الله عنه قال هل ترافع ابن خديج رضي الله عنه عن كراء الارض بالذهب والورق

20
00:06:14.000 --> 00:06:33.900
فقال لا بأس به انما كان الناس يؤجرون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الماذيانات اي مسائل المياه واقبال الجداول اي اوائلها ورؤوسها اشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا

21
00:06:34.000 --> 00:06:54.850
يسلم هذا ويهلك هذا فلم يكن للناس قراء الا هذا فلذلك زجر عنه صلى الله عليه وسلم فاما شيء معلوم مضمون فلا بأس به قد اختلف الفقهاء في المساقات والمزارعة هل هما من العقود اللازمة

22
00:06:54.950 --> 00:07:16.050
التي لا يجوز فسخها الا برضا الطرف الاخر او انهما من العقود الجائزة التي يجوز فسخها ولو من غير رضا الطرف الاخر قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله صحيح ان المساقات والمزارعة عقدان لازمان

23
00:07:16.150 --> 00:07:39.150
لدخولهما في الامر بالوفاء بالعقود والعهود ولكون المقصود منهما الكسب والعوظ وليس من عقود التبرعات او من عقود الوكالات حتى يفسح لاحدهما في فسخها ايها الاخوة المستمعون ما دام ان الحديث عن المغارسة والمزارعة

24
00:07:39.200 --> 00:07:56.950
لعل من المناسب ان نختم الحديث بذكر بعظ ما ورد في فضل الغرس والزرع فنقول جاء في صحيح مسلم عن جابر عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

25
00:07:57.150 --> 00:08:14.000
ما من مسلم يغرس غرسا الا كان ما اكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة وما اكل السبع منه فهو له صدقة وما اكلت الطير منه فهو له صدقة

26
00:08:14.250 --> 00:08:32.800
ولا يرزأه او اي ينقصه ويأخذ منه احد الا كان له صدقة وفي الصحيحين عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا

27
00:08:32.900 --> 00:08:49.850
ويأكل منه طير او انسان او بهيمة الا كان له به صدقة في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ام مبشر الانصارية في نخل لها

28
00:08:50.250 --> 00:09:08.400
قال لها النبي صلى الله عليه وسلم من غرس هذا النخل امسلم ام كافر قالت بل مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا شيء الا

29
00:09:08.400 --> 00:09:25.800
كانت له صدقة قال النووي رحمه الله في هذه الاحاديث فضيلة الغرس وفضيلة الزرع وان اجر فاعل ذلك مستمر ما دام الغرس والزرع وما تولد منه ما دام موجودا الى يوم القيامة

30
00:09:26.400 --> 00:09:46.700
قال وقد اختلف العلماء في اطيب المكاسب وافضلها قيل التجارة قيل الصنعة باليد وقيل الزراعة وهو الصحيح انتهى كلامه رحمه الله. ونسأل الله عز وجل للجميع العلم النافع والعمل الصالح والتوفيق لما يحب ويرضى. وصلى الله وسلم على

31
00:09:46.700 --> 00:09:50.900
نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته