﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:21.400
بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:21.650 --> 00:00:41.650
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله تعالى في هذه الحلقة الجديدة من هذا البرنامج

3
00:00:42.100 --> 00:01:07.050
والتي سوف نتحدث فيها ان شاء الله تعالى عن جملة من الاحكام المتعلقة بالوديعة ونبتدأ اولا بتعريف الوديعة في اللغة وفي اصطلاح الفقهاء وبمعرفة حقيقة الوديعة شرعا فنقول ان الوديعة في اللغة فعيلة من ودع الشيء اذا تركه

4
00:01:07.250 --> 00:01:30.500
سميت بذلك لانها متروكة عند المودع واما حقيقتها في الشرع فهي اسم للمال المودع عند من يحفظه بلا عوظ والايداع توكيل في الحفظ تبرعا والاستيداع توكل فيه ايها الاخوة المستمعون وبهذا التعريف

5
00:01:30.550 --> 00:01:54.100
يتبين لنا ان المال المودع يعتبر امانة عند الشخص المودع يحفظه لصاحبه الى حين ان يطلبه فلا يتصرف فيه وهذا يقودنا الى معرفة حقيقة الودائع المصرفية. في الوقت الحاضر هل هي بمعنى الودائع في الفقه الاسلامي

6
00:01:54.250 --> 00:02:12.900
او انها في حقيقة الامر قروظ بمعنى ان الانسان اذا اتى للمصرف واودع فيه مبلغا من المال فهل وضعه للمال في المصرف من قبيل الوديعة يحفظها له المصرف الى حين طلبها

7
00:02:13.200 --> 00:02:31.850
او انه في حقيقة الامر اقراض منه للمصرف على ان يرد عليه المصرف مثل هذا المبلغ في اي وقت يريد نقول ان وضع المال في المصرف هو قرض في حقيقة الامر

8
00:02:32.400 --> 00:02:54.050
فالمصرف هو المقترض والدافع لذلك المال هو المقرض وان سمي هذا اداعا فان العبرة في العقود بالحقائق والمعاني لا بالالفاظ والمباني ومما يدل على ان وضع المال في المصرف انه قرض وليس بوديعة

9
00:02:54.250 --> 00:03:16.600
ان المصرف يمتلك المال من حين وضعه فيه ويكون له حق التصرف فيه ويلتزم برد مبلغ مماثل عند الطلب وهذه هي حقيقة القرظ فان معنى القرض شرعا دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله

10
00:03:17.100 --> 00:03:34.950
فلو كان هذا المبلغ الذي يوضع في المصرف وديعة لما كان للمصرف حق التصرف فيه بل كان الواجب عليه حفظه لصاحبه بحيث لا يستخدمه في اي غرض ويرده بعينه الى صاحبه

11
00:03:35.900 --> 00:03:57.400
ومما يدل لهذا ايضا ان المصرف يلتزم برد مبلغ مماثل عند الطلب ويكون ضامنا لذلك عند تلف المبلغ بعد وضعه فيه سواء كان ذلك التلف بتفريط او بغير تفريط وهذا هو مقتضى عقد القرظ

12
00:03:58.200 --> 00:04:23.600
ولو كان وديعة لكان امانة عند المودع الذي هو المصرف فلا يضمنه عند التلف الا اذا كان بتعد او تفريط وبهذا يتبين ان الاموال التي يضعها الناس في المصارف لاجل حفظها ويسمونها ودائع انها في حقيقة الامر قروظ وليست بودائع

13
00:04:24.550 --> 00:04:49.000
وبناء على هذا فانه ينطبق عليها ما ينطبق على القروض من احكام وقد سبق ان تكلمنا عن هذه الاحكام في حلقة سابقة ووصلنا الحديث فيها ومن ابرز تلك الاحكام انه لا يجوز للمقترض ان يهدي للمقرض اية هدية قبل وفاء القرظ مطلقا

14
00:04:49.200 --> 00:05:07.900
ما لم تكن العادة جارية بينهما بالتهادي قبل القرظ حيث اننا قد قلنا بان الايداع في المصارف انه في حقيقته قرض وليس بوديعة فان المقرظ هو المودع والمقترض هو المصرف

15
00:05:08.050 --> 00:05:36.050
وبناء على هذا فلا يجوز للمصرف ان يهدي للمودع مطلقا والواقع ان بعض المصارف تهدي للمودعين فيها هدايا باشكال متنوعة اما جهلا بالحكم الشرعي في ذلك او تساهلا فنقول لا يجوز للمصارف ان تهدي تلك الهدايا مطلقا. ولا يجوز للمودعين فيها ان يقبلوها

16
00:05:37.450 --> 00:05:54.000
نعم لو ان المودع سحب رصيده كاملا من المصرف فاهدى له المصرف بعد السحب هدية من غير شرط سابق بينهما ولا عرف فان هذا يعتبر من قبيل الاحسان في وفاء القرظ

17
00:05:54.250 --> 00:06:12.450
وهو جائز ولا بأس به بل مندوب اليه. لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن استسلف منه بكرا اعطوه سنا خيرا من سنه فان خير الناس احسنهم قضاء ايها الاخوة المستمعون

18
00:06:13.150 --> 00:06:38.350
وبهذا التقرير يتبين لنا ان العلاقة بين المصرف وبين العملاء المستفيدين من الحساب الجاري هي علاقة مقترض بمقرظ فلا يجوز للمصرف ان يعطي العميل اي زيادة على ما اودعه والغالب ان المصارف لا تفرض رسوما على العملاء المستفيدين من الحساب الجاري

19
00:06:39.100 --> 00:06:58.450
ولكن اذا انخفض رصيد العميل في الحساب الجاري عن مبلغ معين او اراد ان يفتح حسابا جاريا بمبلغ قليل فان كثيرا من المصارف تفرض عليه رسوما فما حكم هذه الرسوم

20
00:07:00.350 --> 00:07:20.150
نقول ان فرض هذه الرسوم على العميل عندما يقل رصيده او عندما يريد ان يفتح حسابا بمبلغ قليل انما هو مقابل الخدمات التي يقدمها المصرف للعميل ذلك ان فتح حساب للعميل

21
00:07:20.200 --> 00:07:42.500
او الابقاء على حسابه يتضمن تكاليف ادارية ورقابية ومحاسبية كثيرة كما لا يخفى ومن المقرر عند كثير من العلماء ان ما تأخذه المصارف او غيرها من من عملائها ان ما تأخذه من عملائها مقابل خدمات فعلية حقيقية

22
00:07:42.500 --> 00:08:04.350
انه لا بأس به وبهذا يتبين ان اخذ رسم من العميل مقابل فتح حساب جار بمبلغ قليل او مقابل الابقاء على حساب به مفتوحا في حالة انخفاض رصيده ان ذلك لا بأس به والله تعالى اعلم

23
00:08:04.650 --> 00:08:30.350
خاصة ان المصرف في هذه الحال يعتبر مقترظا لا مقرظا فليس هناك مجال للشبهة في اختلاط الاجر بالربا لان المحظور انما هو في الزيادة التي يتقاضاها المقرض من المقترض ايها الاخوة المستمعون ونستكمل الحديث عن بقية احكام الوديعة

24
00:08:30.400 --> 00:08:39.050
في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى نلتقي بكم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته