﻿1
00:00:03.650 --> 00:00:23.650
السلام عليكم ورحمة الله احبتي الكرام لا زلنا في سلسلة احسان الظن بالله. في الحلقة الماضية تكلمنا عن مغفرة الله سبحانه وتعالى وذكرنا ان عليك الا تقف عند مرحلة لوم النفس وجلد الذات على تقصيرك في الماضي. لان التوقف عند هذه المرحلة قد يوقعك في الاكتئاب ويحدث جفوة تجاه

2
00:00:23.650 --> 00:00:43.650
ومولاك سبحانه وتعالى. فما عليك فعله هو ان تحول هذا الندم واللوم الى قوة دافعة ايجابية. تدفعك الى تدارك اخطاءك وتسويب وضعك وبفتح صفحة جديدة مع ربك سبحانه وتعالى. في الواقع يا اخواني هذه الطريقة في التعامل مع الندم ينبغي ان تكون قاعدة

3
00:00:43.650 --> 00:01:01.800
في التعامل مع المشاعر السلبية بشكل عام. هناك مواقف كثيرة تولد مشاعر سلبية. تعالوا نستعرض نماذج منها والطريقة الخاطئة في التعامل معها ثم الطريقة الصحيحة في تحويلها الى قوة ايجابية دافعة. اولا

4
00:01:02.000 --> 00:01:22.000
قد تبتلى فيلقي الشيطان في نفسك تساؤلات عن القدر ليزعزع بها طمأنينتك وتسليمك. الخطأ ان تسترسل مع هذه التساؤلات وتنفر عن ربك سبحانه وتعالى. ثم انت مع ذلك مستمر في معاصيك واخطائك. ماذا استفدت؟ لا اصلحت وضعك ولا سلم قلبك لربك سبحانه وتعالى

5
00:01:22.000 --> 00:01:42.000
بل الصواب ان تحسن الظن بربك وتدع سؤال لماذا هذا الذي لن ينفعك بشيء؟ تستجمع قواك الايمانية وتستعين بالله تعالى طرد هذه الخواطر الشيطانية التي تهدد ايمانك. تقرأ القرآن وكتب العلم وتتأمل وتذكر الله وتدعوه وتتخلص من ذنوبك واخطائك

6
00:01:42.000 --> 00:01:56.650
ماذا سيحصل حينئذ؟ سيتحول هذا الشك الى يقين وهذا البعد عن الله الى اقبال عليه. اخواني هذا الكلام نتاج تجربة مررت بها. كنت اغبط اخوة لي في الاسر يعانون اشد من معاناتي

7
00:01:56.750 --> 00:02:12.450
كنت احس بان نفسياتهم اكثر استقرارا من نفسيتي. فاسألهم لاسبغ غورهم واستخرج كوامن صدورهم. لارى ان كان الشيطان يهجم عليهم تعزيع طمأنينتهم وتسليمهم. استنتجت ان بعضهم كان يتمتع برضا مستمر

8
00:02:12.900 --> 00:02:32.900
ولم يكن الشيطان يورد في خواطرهم هذه التساؤلات عن القدر. كنت اغبطهم واتضايق من نفسي واقول لها لماذا يا نفسي؟ لماذا لا تكونين مثل لهم. لماذا تتأثرين بهجمات الشيطان الذي يريد ان يزعزع تسليمك وطمأنينتك. لكن اخواني بعد فترة اكتشفت ان هذا الذي يحصل

9
00:02:32.900 --> 00:02:52.900
معي هو مرحلة نافعة في تكويني الايماني. ففي كل مرة كان الشيطان يهجم فيها على قلبي ليحاول تعكيره تجاه القدر كنت استجمع ما اعرفه من كتاب وسنة ومواقف واشعار وتأملات لاصد هجومه. فاؤلف قصيدة او خاطرة اثبت بها

10
00:02:52.900 --> 00:03:12.900
نفسي واصد بها هجوم الشيطان اولا ثم افيض بها على من حولي. فما ان ينقشع غبار المعركة حتى ارى عدوي قد ولى منهزما ومحبتي لخالقي قد زادت. وايماني قد تمحص واليقين بحكمة الله ورحمته قد ضرب جذوره اكثر عمقا في قلبه

11
00:03:12.900 --> 00:03:32.900
الشعور السلبي ذاته ان تركته عكر على علاقتك بالله. وان تعاملت معه بشكل سليم تحول الى محبة وايمان ويقين. بهذا تقلب سلاح الشيطان عليه. وترد كيده عليه فلعله يقول بعدها يا ليتني لم اوسوس له اصلا

12
00:03:32.900 --> 00:03:52.400
ذكرت قصتي هذه مع وساوس الشيطان لاحد اخواني في الاسر فقال لي هذا المعنى يمكن ان يلتمس ويستوحى من كتاب الله فقلت له اين؟ قال في قوله تعالى فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته

13
00:03:52.450 --> 00:04:10.400
والله عليم حكيم. ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وان الظالمين لفي شقاق بعيد. وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك. فيؤمنوا به فتخبت لهم قلوبهم. وان

14
00:04:10.400 --> 00:04:30.400
ان الله لهادي الذين امنوا الى صراط مستقيم. لاحظ فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته الله عز وجل فعل الشيطان ويبقى قول الله الحق والعلم النافع في الصدور. بينما ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة

15
00:04:30.400 --> 00:04:47.500
الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم. قاسي القلب ومريض القلب يفتن بشبهات الشيطان وغاراته. قلب خالطته الشهوات والتعلق وبالدنيا ولم يعتني صاحبه بالعلم النافع الذي يصد به الوساوس. وفي المقابل

16
00:04:47.700 --> 00:05:10.700
وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمن به فتخبت له قلوبهم. الذي يتسلح بالعلم فان الشبهة والنزغة الشيطانية تزعجه تفزعه وتحركه يخاف ان تبقى في قلبه فتفسد عليه ايمانه. فهو يريد ان يأتي الله بقلب سليم. فيستجمع ايمانه ليصد الهجوم

17
00:05:10.700 --> 00:05:30.700
فيزيد يقينا بصدق ايات الله تعالى وانها الحق. فتخبت له قلوبهم. يخر القلب ساجدا مخبتا مطمئنا حكمة الله تعالى ولا يزيغ بصر القلب الى شبهة او وسوسة بعد ذلك. لم يعد ايمانه تسليما مجملا من انسان لم ترد عليه شبهة

18
00:05:30.700 --> 00:05:54.500
اصلا حتى يردها بل وردت الشبهة لكنه لم يدعها تستقر في قلبه. بل ردها وسد مسلكها وبعد ان كانت اضطراب اصبحت مصدر يقين هناك كلام جميل لابن القيم بنفس المعنى. قال وهكذا من عرف البدع والشرك والباطل وطرقه فابغضها لله

19
00:05:54.500 --> 00:06:14.500
وحذرها وحذر منها ودفعها عن نفسه ولم يدعها تخدش وجه ايمانه ولا تورثه شبهة ولا شك بل بمعرفتها بصيرة في الحق ومحبة له وكراهية لها. يعني للاشياء الباطلة ونفرة عنها افضل ممن لا تخطر بباله

20
00:06:14.500 --> 00:06:34.500
ولا تمر بقلبه. تأمل معي يا اخي كلام جميل ومعنى عميق. وهكذا من عرف البدع والشرك والباطل وطرقه ابغضها لله وحذرها وحذر منها. ودفعها عن نفسه ولم يدعها تخدش وجه ايمانه. ولا تورثه شبهة ولا شكا

21
00:06:34.500 --> 00:06:56.300
ازداد بمعرفتها بصيرة في الحق ومحبة له وكراهية لها للاشياء الباطلة. ونفرة عنها افضل ممن لا تخطر بباله ولا يمر بقلبه ولنلاحظ اخواني لا يعني هذا ان كلامنا حكر على العلماء الذين تبحروا في التفسير والفقه وعلوم الدين فحسب بل عبادة الله والخوف منه

22
00:06:56.300 --> 00:07:16.300
ورجاء رحمته هذا كله علم. قال تعالى امن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما. يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فهذه عبادة وخوف ورجاء تدفع جميعها الى القيام بالواجبات وترك

23
00:07:16.300 --> 00:07:36.300
محرمات. وهذا مما تستطيع انت تحصيله وان لم تكن من المفسرين والفقهاء الكبار. فان حصلتها كنت اهلا لان تحول الوساوس الى يقين ومحبة باذن الله. المطلوب هو التقوى. ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان

24
00:07:36.300 --> 00:07:56.300
ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون فاذا هم مبصرون. واخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يصيرون فاذا اقترنت هذه التقوى بالتبحر في علوم الدين زدت اهلية لتملك هذه المهارة. مهارتي تحويل الوسواس الى يقين

25
00:07:56.300 --> 00:08:14.300
السلبي ذاته تساؤلات وشكوك يطرحها الشيطان. ان تركتها نخرت وعكرت وافسدت ودمرت وان احسنت الظن بالله ان قلبت قوة وانشراحا ويقينا وطمأنينة. قال الدكتور محمد الدراز رحمه الله في كتابه القيم النبأ العظيم

26
00:08:14.500 --> 00:08:34.500
قال كل شبهة تقام في وجه الحق الواضح سيحيلها الحق حجة لنفسه. يضمها الى حججه وبيناته. وختاما حديث عظيم رواه مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا يعني بشكل متتابع

27
00:08:35.050 --> 00:08:55.050
فاي قلب اشربها؟ يعني القلب المريض بالشهوات نكت فيه نكتة سوداء. بقعة سوداء. واي قلب انكرها قلب المؤمن لتفيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين. على ابيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض

28
00:08:55.050 --> 00:09:13.500
والاخر اسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما اشرب من هواها تصرف مع الوساوس بطريقة صحيحة لتصل الى مرحلة يصبح فيها قلبك ابيض كالصفا. لا تضره فتنة ولا شبهة ولا وسواس

29
00:09:13.500 --> 00:09:30.250
ما دامت السماوات والارض وكما يقول المثل الضربة ان لم تقتلك قوتك. هل بقي هناك مشاعر سلبية اخرى يمكن ان نحولها الى قوة ايجابية دافعة؟ نعم. لكن حتى لا اطيل عليكم سنعرض لها في الحلقة القادمة باذن الله

30
00:09:30.350 --> 00:09:50.350
خلاصة الحلقة لا تدع وساوس الشيطان حول حكمة الله ورحمته تستقر في قلبك. بل الجأ الى الله وادعه واعبده وتخلص من معاصيه وتسلح بالعلم النافع واحسن الظن بربك تعالى. وحينئذ ستكون هذه الوساوس سببا في زيادة يقينك

31
00:09:50.350 --> 00:09:53.490
محبتك لله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله