﻿1
00:00:05.750 --> 00:00:24.550
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اخواني واخواتي ذكرنا ان البلاء يعينك على ان تبني حبك لله عز وجل على اسس سليمة وقلنا ان من هذه الاسس تأمل اسماء الله تعالى وصفاته. البلاء يعينك على فهم هذه الاسماء والصفات. سنتكلم بداية عن صفة الحكمة حكمة الله

2
00:00:24.550 --> 00:00:44.550
تعالى في الابتلاء. سبحان الله ترى الغافل يشككه البلاء في حكمة الله. بينما المؤمن يزيده البلاء يقينا لحكمة الله. اذا البلاء ذاته يعكر على محبة الغافل لله لكنه يزيد محبة المؤمن لله عز وجل. قال ابن عطاء الله السكندري متى فتح اي الله تعالى؟ متى

3
00:00:44.550 --> 00:00:59.750
فتح لك باب الفهم عاد المنع عين العطاء. متى اعطاك؟ اشهدك بره ومتى منعك اشهدك طهره. فهو في كل ذلك متعرف اليك مقبل بوجود لطفه عليك انما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه

4
00:00:59.800 --> 00:01:22.250
اذا قد تحرم من نعمة فان وفقك الله عز وجل للتفكر في حكمته عندما حرمك فان هذا التفكر سيعود عليك بعطايا هي اعظم بكثير مما حرمت منه. وسترى ان الله تعالى يعرفك باسمائه وصفاته من خلال هذا البلاء. اما الذي لا يرى البلاء الا شرا محضا فمصيبته في قلة التفكر وقلة فهم حكم الله تعالى. قال

5
00:01:22.250 --> 00:01:42.250
ابن القيم ولو انصف العبد ربه وان له بذلك لعلم ان فضل الله عليه فيما منعه من الدنيا ولذاتها ونعيمها اعظم من فضله على فيما اتاه منها. فما منعه الا ليعطيه. المفتاح للتفكر والفهم هو ان توقن ان لله عز وجل في كل

6
00:01:42.250 --> 00:02:03.700
شيء حكمة. تجاوز الشك في وجود الحكمة. ايقن بحكمة الله ثم تفكر. ما هي هذه الحكم؟ وستفتح لك حينئذ كنوز عظيمة مفتاح الاخر ان توقن بجهلك في مقابل حكمة الله تعالى. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم. وعسى ان تحبوا شيئا

7
00:02:03.700 --> 00:02:21.800
وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون. دعني احدثكم عن تجربتي الخاصة. تجربة الاسر في كل مرحلة من مراحل هذا البلاء الذي مررت به. كنت اتمنى ان يتوقف البلاء عند هذا الحد. واعود الى حياتي كالمعتاد. قبل تحويلي الى السجن كنت اتمنى الا

8
00:02:21.800 --> 00:02:38.350
وقبل المحاكمة كنت اتمنى الا احاكم. وقبل الحكم علي كنت اتمنى الا يحكم علي. وقبل صدور قرار نقض الحكم الذي جعلني على اثره كنت اتمنى الا تطول هذه المدة الفاصلة بين الحكم ونقضه. ولكنها طالت

9
00:02:38.400 --> 00:02:51.900
وفي كل مرحلة كنت اظن ان الالف علي ان يقف البلاء عند هذا الحد. لكني في كل مرحلة كنت اكتشف ان استمرار البلاء كان انفع لي من توقفي والان لو سئلت

10
00:02:52.050 --> 00:03:04.600
هل تتمنى انك لو ان كل هذا الذي حدث لك لم يحدث؟ هل تتمنى يا اياد لو ان كل هذا الذي حدث لك لم يحدث؟ فجوابي لا والله بل انا سعيد والحمد لله

11
00:03:05.000 --> 00:03:25.000
انا سعيد ان الله تعالى لم يحقق لي ما تمنيته ودعوت به من الخروج المبكر من الاسر. بل اختار لي سبحانه وتعالى بحكمته ورحمته افضل من اختيار بين نفسي. احمد الله تعالى على ان استمرت نعمة البلاء هذه المدة الطويلة لاقطف منها الهدايا الربانية العظيمة التي احدثكم عنها. قال ابن القيم

12
00:03:26.050 --> 00:03:46.050
ومن الافات الخفية العامة ان يكون العبد في نعمة انعم الله بها عليه واختارها له. فيملها العبد ويطلب الانتقام قال منها الى ما يزعم لجهله انه خير له منها. وربه برحمته لا يخرجه من تلك النعمة. ويعذره بجهله وسوء اختياره لنفسه

13
00:03:46.050 --> 00:04:06.050
ثم قال فاذا اراد الله بعبده خيرا ورشدا اشهده ان ما هو فيه نعمة من نعمه عليه. ورضاه به واوزعه شكره عليه. والحمد لله وصلت الى هذه المرحلة في اواخر بلاء السجن. لم تعد المسألة صبرا فحسب بل اصبحت اشكر ربي على ما انا فيه

14
00:04:06.050 --> 00:04:20.150
نعمة البلاء قبل تجربة الاسئلة كنت اتساءل احيانا عن الحكمة في تقدير البلاء على علماء ودعاة يفيدون الناس بدعوتهم وهم احرار. كالامام احمد وابن ابن تيمية وابن القيم والسيد قطب وغيرهم

15
00:04:21.000 --> 00:04:36.550
كنت افهم بعض الحكم من ذلك لكني كنت اتمنى ان يطمئن قلبي اكثر كنت افهم جانبا من الحكمة نظريا. لكني بتجربة البلاء فهمتها عمليا. اذا ابتليت ووفقك الله تعالى للفهم فسترى مصداق قول معاوية

16
00:04:36.550 --> 00:04:51.850
رضي الله عنه الذي اخرجه البخاري لا حكيم الا ذو تجربة لا حكيم الا ذو تجربة. سترى كيف ان من يعمل للاسلام تبقى في شخصيته حلقة مفقودة. لا تكتمل الا بالتضحية. عندما يقدم الثمن

17
00:04:51.850 --> 00:05:10.350
سترى كيف ان الله تعالى يفتح على الاسير في سبيله فتوحات ما كانت تخطر بباله خارج السجن ستفهم حينئذ كل كلمة من كلمات سيد قطب التالية. كلمات عظيمة جدا. سيد قطب الذي حبس واعدم في سبيل الله تعالى قال

18
00:05:11.600 --> 00:05:31.600
فلابد من تربية النفوس بالبلاء ومن امتحان التصميم على معركة الحق بالمخاوف والشدائد وبالجوع ونقص الاموال انفس والثمرات. قال تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات. وبشر الصابرين

19
00:05:32.100 --> 00:05:51.300
لابد من هذا البلاء ليؤدي المؤمنون تكاليف العقيدة كي تعز على نفوسهم بمقدار ما ادوا في سبيلها من تكاليف والعقائد الرخيصة التي لا يؤدي اصحابها تكاليفها لا يعز عليهم التخلي عنها عند الصدمة الاولى. فالتكاليف هنا هي الثمن النفيس

20
00:05:51.300 --> 00:06:11.300
الذي تعز به العقيدة في نفوس اهلها قبل ان تعز في نفوس الاخرين. وكلما تألموا في سبيلها وكلما بذلوا من اجلها كانت اعز عليهم وكانوا اضل بها. كذلك لم يدرك الاخرون قيمتها الا حين يرون ابتلاء اهلها وصبرهم على بلائها

21
00:06:11.450 --> 00:06:31.000
ولابد من البلاء كذلك ليصلب عود اصحاب العقيدة ويقوى. ثم ظهرانه انظر هنا ماذا قال؟ قال فالشدائد تستجيش مكنون القوة ومدخول الطاقة وتفتح في القلوب منافذ ومسالب ما كان ليعلمها المؤمن الا تحت مطارق الشدائد. هنا محل الشاهد

22
00:06:31.600 --> 00:06:46.550
انظروا ماذا قال رحمة الله عليه قال فالشدائد تستجيش مكنون القوى ومدخور الطاقة وتفتح في القلوب منافذ ومسالب ما كان ليعلمها المؤمن الا تحت مطارق الشدائد. اذا هذه من حكم الله تعالى في ابتلاء الدعاء

23
00:06:46.600 --> 00:07:06.600
صحيح انهم لو بقوا خارج السجن لربما تمكنوا من مخالطة الناس وقراءة المراجع وبث المؤلفات اكثر. لكن الله تعالى يريد ان يخلص نياتهم ويبث الحياة في كلماتهم. فكما قيل فعل رجل في الف رجل ابلغ من قول الف رجل في رجل. اذا بقي الداعية ينظر ويتكلم

24
00:07:06.600 --> 00:07:21.800
ولم يضحي لن يكون لكلماته الاثر المرجو لا يعني هذا انك ستحيط بحكمة الله تعالى كلها في البلاء. او ان لك الا تحسن الظن حتى تدركها. فالله تعالى قال وما اوتيتم من العلم الا

25
00:07:21.800 --> 00:07:45.400
الا قليلا فلن تدرك الا قليلا من حكمة الله تعالى لكنه سبحانه وتعالى بحكمته ورحمته اطلعك على شيء من هذه الحكم ليطمئن قلبك ليطمئن قلبك انظر الى حكمته سبحانه وتعالى في اختيار نوع البلاء. الداعية قد يظن ان الانسب له الا يحبس حتى لا يضيع وقته. وحتى يوظف طاقاته في دعوة الناس

26
00:07:45.400 --> 00:08:03.700
لكن الله تعالى اختار نوعا مناسبا لهذه الداعية السجن وفيه فوائده العظيمة جدا التي والتي يحدثكم عنها يسهل علينا فهم هذه المعاني في البلايا الخفيفة نسبيا لكن القلب قد يساوره الشك عندما يرى اناسا ابتلوا بلايا عظيمة جدا. سنتكلم عن هؤلاء في الحلقة القادمة

27
00:08:03.700 --> 00:08:14.450
باذن الله تعالى. خلاصة هذه الحلقة ثق بحكمة الله في ابتلائك وستفتح لك حينئذ كنوز عظيمة. والسلام عليكم ورحمة الله