﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:19.600
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو الدرس الاول من برنامج الدرس الواحد الخامس

2
00:00:20.150 --> 00:00:39.800
والكتاب المقروء فيه هو فوائد مستنبطة من سورة يوسف عليه الصلاة والسلام العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى وقبل الشروع في اقرائه لا بد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى

3
00:00:40.150 --> 00:01:11.300
التعريف بالمصنف وتتضمن ثلاثة مقاصد المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة القدوة عبدالرحمن ابن ناصر ابن عبد الله السعدي بكسر السين المشددة كما هو المسموع من تلاميذه واهل بيته

4
00:01:12.050 --> 00:01:41.500
يكنى بابي عبد الله ويعرف بابن سعدي نسبة الى احد اجداده المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في الثاني عشر من محرم الحرام سنة سبع بعد الثلاثمائة والالف المقصد الثالث تاريخ وفاته

5
00:01:42.650 --> 00:02:17.300
توفي رحمه الله قبل طلوع فجر يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الاخرة سنة ست وسبعين بعد الثلاثمائة والالف وله من العمر تسع وستون سنة فرحمه الله رحمة واسعة المقدمة الثانية التعريف بالمصنف

6
00:02:18.150 --> 00:02:46.950
وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا المقصد الاول تحقيق عنوانه نشر هذا الكتاب في حياة المصنف رحمه الله وتحت نظره باسم فوائد مستنبطة من قصة يوسف عليه الصلاة والسلام ثم اعاد نشره

7
00:02:47.600 --> 00:03:21.450
احد خواص تلاميذه وهو الشيخ محمد ابن سليمان الو بسام معتمدا على نسخة خطية حملت اسم المتقدم ايضا المقصد الثاني بيان موضوعه من عنوانه المتقدم يقف المطالع على موضوع هذا الكتاب

8
00:03:22.200 --> 00:03:54.900
فهو فوائد مستنبطة من قصة يوسف عليه الصلاة والسلام والمراد بالفوائد المستنبطة المسائل المستخرجة من سردها الكائن في سورة يوسف من القرآن الكريم المقصد الثالث توضيح منهجه اوتب المصنف رحمه الله هذه الفوائد

9
00:03:56.200 --> 00:04:29.450
في مقدمة واثني عشر فصلا وصدر المقدمة ببيان معنى العبرة والاشارة الى طرف متعلق بعلم تعبير الرؤيا وذكر تعبير يعقوب لرؤيا ابنه يوسف ثم فرق بقية الفوائد في فصول متتابعة

10
00:04:30.400 --> 00:05:01.300
ابتغاء التسهيل على المتلقي بتدريج طريق التلقي نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات  قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد المستنبطة. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله على محمد

11
00:05:01.300 --> 00:05:21.300
واله وصحبه وسلم. اما بعد فهذه فوائد مستنبطة من قصة يوسف صلى الله عليه وسلم. وعلى جميع الانبياء والمرسلين فان الله تعالى قصها علينا مبسوطة وقال في اخرها لقد كان في قصصهم عبرة لاولي

12
00:05:21.300 --> 00:05:41.300
الباب والعبرة ما يعتبر به ويعبر منه الى معان واحكام نافعة وتوجيهات من الخيرات وتحذير من المهلكات وقصص الانبياء كلها كذلك ولكن هذه القصة خصها الله بقوله لقد كان فيه صفا اخوته ايات للسائلين

13
00:05:41.300 --> 00:06:01.300
فيها ايات وعبر منوعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد. لما فيها من التنقلات من حال الى حال ومن محنة الى ومن منحة الى محنة ومنة ومن ذلة ورق الى عز وملك ومن فرقة وشتات الى اجتماع وادراك غايات

14
00:06:01.300 --> 00:06:21.300
ومن حزننا فرح الى سرور وفرح ومن رخاء الى جد بنا من جذب الى رخاء. ومن ضيق الى سعة الى غير ذلك مما اشتمل عليه هذه القصة العظيمة فتدارك من قصها ووضحها وبينها. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في صدر هذه الرسالة

15
00:06:21.500 --> 00:06:40.050
مقصوده من تصنيفها وانها اشتملت على فوائد مستنبطة من قصة يوسف عليه الصلاة والسلام فان الله سبحانه وتعالى قصها علينا في القرآن الكريم في سورة مفردة سميت باسم يوسف عليه الصلاة والسلام. ثم

16
00:06:40.050 --> 00:06:58.700
وختمها الله سبحانه وتعالى بقوله في اخرها لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب وقد بين الرب سبحانه وتعالى في هذه الصورة عظيم العناية بها في مقامين احدهما في مقدمها اذ قال نحن

17
00:06:58.700 --> 00:07:15.650
نغص عليك احسن القصص والثاني في اخرها اذ قال لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب فذكر هذين المقامين في البدء والختم يوجب العناية في هذه السورة لما فيها من الفوائد العظيمة

18
00:07:15.800 --> 00:07:35.800
وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى انها اشتملت على كونها عبرة لاولي الالباب ثم بين ان العبرة هي ما يعتبر ويعبر منه الى معان واحكام نافعة. يعني ان العبرة هي ما يتعظ به. وتوجب هذه العظة ان يتوصل العبد

19
00:07:35.800 --> 00:08:00.900
الى معان واحكام نافعة وتوجيهات الى الخيرات وهذه السورة العظيمة قد اشتملت على فوائد جليلة ذكر المصنف طرفا منها والا فان الاحاطة بها تضيق عن مثل هذه الرسالة وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب الكافي ان في سورة يوسف ما يزيد على الف فائدة وتمنى

20
00:08:00.900 --> 00:08:20.300
رحمه الله تعالى ان يفردها بتصنيف مستقل الا ان المنية اقترمته ولم يصنف رحمه الله تعالى فيها شيئا وكون هذه القصة مشتملة على العبرة لا تختص بذلك دون سائر الانبياء والرسل بل جميع قصص الانبياء والرسل

21
00:08:20.300 --> 00:08:40.300
وللامم السابقة التي قصها الله عز وجل علينا في القرآن هي مشتملة على ذلك. لكنها اختصت بما ذكره الله عز وجل في صدرها لقد كان في يوسف واخوته ايات للسائلين يعني علامات وعبرا لمن رام الهداية والاسترشاد

22
00:08:41.150 --> 00:09:01.150
وانما انتظم فيها ما ذكر المصنف رحمه الله تعالى من كونها مشتملة على ايات وعبر طوع لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد لما فيها من تنقل عبد الله يوسف عليه الصلاة والسلام من حال الى حال ومن

23
00:09:01.150 --> 00:09:15.950
من محنة الى محنة ومن منحة الى منحة ومن ذل ورق الى ملك وعز ومن فرقة وشتات الى اجتماع وادراك غاية ومن حزن وترح الى سرور وفرح الى اخر ما ذكر

24
00:09:16.000 --> 00:09:36.000
ففيها مصداق قول الله سبحانه وتعالى لتركبن طبقا عن طبق قال اكثر اهل العلم بالتفسير لتركبن حالا بعد حال فمن حال الضعف الى القوة ومن القوة الى الضعف ومن المرض الى الصحة ومن الصحة الى المرض ومن الحزن الى الفرح

25
00:09:36.000 --> 00:09:58.050
من الفرح الى الحزن وقد جاء هذا جليا في تضاعف قصة يوسف عليه الصلاة والسلام كما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى فيما يستقبل من كلامه نعم فمن فوائد هذه السورة ان فيها اصولا لعلم تعديل الرؤيا فان علم تعديل رؤيا علم عظيم منهم من بناه على حسن الفهم

26
00:09:58.050 --> 00:10:18.050
عبوري من الالفاظ والمحسوسات والمعنويات او ما يناسبها بحسب حال الرائي وبحسب الوقت والحال المتعلقة بالرؤيا فقد اثنى الله على يوسف عليه الصلاة والسلام بعلمه بتأويل الاحاديث تأويل احاديث الاحكام الشرعية والاحاديث المتعلقة بتعديل

27
00:10:18.050 --> 00:10:38.050
الفرق بين الاحلام التي هي اضعف احلام لا تأوي لنا مثل ما يراه من يفكر ويطيل تأمله لبعض الامور فانه كثيرا يرى في منامه من جنس ما يفكر به في اليقظة فهذا النوع الغالب عليه النوابات احلام لا تعبير له. وكذلك نوع اخر

28
00:10:38.050 --> 00:10:58.050
ما يلقيه الشيطان على روح النائم من المراعي الكاذبة والمعاني المتخبطة فهذه ايضا لا تعبير لها. ولا ينبغي للعاقل ان يشغل فكرة اول ينبغي له ان يلهاء عنها. واما الرؤية الصحيحة فهي اماكن يلهمها الله للروح عند تجردها عن البدن وقت النوم

29
00:10:58.050 --> 00:11:14.800
انسان مضروبة يضربها الملك للانسان ليفهم بها ما يناسبها. وقد يرى الشيء على حقيقته ويكون تعبيره هو ما رآه في منامه ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة اجل فوائد سورة يوسف

30
00:11:14.850 --> 00:11:40.300
ذلك انه لكل سورة من القرآن عمود ونظام تجتمع فيه اجل مقاصدها واجل مقاصد سورة يوسف انه قرر فيها ما لم يقرر في غيرها من القرآن من اصول عظيمة لعلم جليل وهو علم تعبير الرؤيا. فان علم تعبير الرؤيا علم عظيم وهو من جملة علوم

31
00:11:40.300 --> 00:12:01.450
الوحي وقد ذكر ابو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتاب جامع بيان العلم وفضله ان مالكا رحمه الله تعالى كان يغضب اذا خبر تعبير الرؤيا من لم يكن عنده علم. وكان يقول الرؤيا من الوحي ولا يدرك الوحي الا بالعلم. وهذا هو الذي

32
00:12:01.450 --> 00:12:20.800
اتفق ليوسف عليه الصلاة والسلام فانه لم يبلغ هذا المقام من اصابة التعبير للرؤيا وفهمها الا لما كان عليه من علم جريء فان الله سبحانه وتعالى اثنى على يوسف عليه الصلاة والسلام بعلمه بتأويل الاحاديث

33
00:12:20.900 --> 00:12:47.700
وهذه الاحاديث التي مدح يوسف عليه الصلاة والسلام بالعلم بها نوعان اثنان الاول الاحاديث الشرعية وهي الاحاديث المشتملة على بيان الشريعة المنزلة عليه والثاني الاحاديث القدرية وهي الاحاديث التي تشتمل على التعريف باقدار الله سبحانه وتعالى

34
00:12:47.750 --> 00:13:14.750
ومن جملتها المنامات والرؤى. فان العبد في منامه اذا رأى شيئا فانما يتعلق بهذا الشيء حكم قدري. اما الحكم الشرعي فعامة الاصوليين على عدم بالرؤيا في الاحكام الشرعية. وانما تكون في حق صاحبها الهاما يلهمه الله سبحانه وتعالى اياه

35
00:13:14.750 --> 00:13:35.850
ليثبت به قلبه كما ذكره الزركشي وغيره فاذا رأى الانسان شيئا متعلقا بالاحكام الشرعية فان ذلك المنام الذي رآه لا يعدو ان يكون مثبتا له. فان خالف الشريعة الظاهرة فلا التفات اليه وقد وقع هذا لجماعة

36
00:13:35.850 --> 00:13:55.850
من العلماء فقد روى الطبراني رحمه الله تعالى في كتابه مكارم الاخلاق حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم الى اخر الحديث المخرج في الصحيحين

37
00:13:55.850 --> 00:14:15.850
ثم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسألته عن هذا الحديث فقال صحيح صحيح ثلاثة ولابن رجب رحمه الله تعالى في احدى المسائل في كتاب فتح الباري شيء من هذا في اخرين من اهل العلم لكنه لا يعدو ان يكون مطمئنا لهم

38
00:14:15.850 --> 00:14:35.850
اما الجزم بالحكم الشرعي عن طريق الرؤيا والمنام فانه لا يعول عليه البتة. والمقصود ان تعرف ان الرؤى والمنامات مردها للاحكام القدرية وقد اعطي نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام علما عظيما بها. ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى الى

39
00:14:35.850 --> 00:14:55.850
تفريق بين الرؤى والاحلام. وهذا التفريق مبناه على الاسم الشرعي. اما باعتبار الوضع اللغوي فان الرؤيا يقع على كل ما يراه الانسان في منامه. اما الرؤيا في الشرع فانها مختصة بالبشرى الصالحة التي

40
00:14:55.850 --> 00:15:15.900
سر المؤمن وقد ثبت في الصحيح ان ما يراه النائم في نومه لا يخرج عن ثلاثة اشياء احدها حلم هو تحزين من الشيطان وثانيها حديث النفس الذي يحدث به العبد نفسه

41
00:15:16.250 --> 00:15:40.700
قبل نومه ويغلب على قلبه فيراه مصورا في منامه وثالثها البشرى الصالحة التي تسره فهؤلاء جميعا يشملهن اسم الرؤيا باعتبار الوضع اللغوي. اما باعتبار الوضع الشرعي فان الرؤيا مختصة بما كان مشتملا على البشرى الصالحة

42
00:15:40.900 --> 00:16:00.900
لان الرؤيا من الله والحلم من الشيطان كما ثبت في الحديث فاقتضى هذا التفريق بين الوضع اللغوي والشرعي فمن ادعى ان الرؤيا اسم للجميع باعتبار مطلق ولم يفرق بين الوضعين فقد اخطأ وخالف ما ثبت في الاحاديث الصحاح. وما يراه

43
00:16:00.900 --> 00:16:20.900
الانسان من الاحلام هو اضغاث لا التفات اليها. بل كما ثبت في الصحيح هي تحزين من الشيطان. ولذلك امر العبد بان يتعوذ من الشيطان اذا رآها والا يذكرها لاحد البتة. واما حديث النفس فهو الحديث الذي يجري

44
00:16:20.900 --> 00:16:47.950
على قلب الانسان مما يشتغل به في نهاره فيراه مصورا في منامه وهذا العلم العظيم وهو تعبير علم الرؤيا مبني على حسن الفهم والعبور من الالفاظ والمحسوسات والمعنويات التي تذكر للمعبر فيعبر منها الى معرفة مآل هذه الرؤيا وغايتها او يستدل

45
00:16:47.950 --> 00:17:11.900
وبشيء من حال الرأي ووقته بتفسير رؤياه كما وقع ليوسف عليه الصلاة والسلام فان يوسف عليه الصلاة والسلام استعمل هذا وهذا هذا فعبر الرؤيا تارة بالنظر الى الالفاظ والمعاني التي اشتملت عليها وتارة باعتبار حال الرائي وهو

46
00:17:11.900 --> 00:17:36.500
الملك كما سيأتي باذن الله سبحانه وتعالى ثم نبه المصنف الى تعريف الرؤيا الصالحة وانها الهامات يلهمها الله للروح عند تجردها عن البدن وقتا نوم او امثال مضروبة يضربها الملك للانسان ليفهم بها ما يناسبها

47
00:17:36.950 --> 00:17:56.950
ثم ذكر ان ما يراه الانسان من الرؤى في المنام اما ان يكون على حقيقته فيتبدى في عالم الشهادة ما رآه في عالم الغيب في منامه بصورته وفصه دون غموض ولا اماء فيه. وتارة يكون على وجه

48
00:17:56.950 --> 00:18:25.900
غامض حتى اذا عبر باستعمال النظر الى الالفاظ والمعاني او حال الرائي وما يناسب زمانه ومكانه فعند ذلك يتوصل الى تأويل هذه الرؤيا نعم فيوسف صلى الله عليه وسلم اعطاه الله من العلم ما يميز به بين المرء الصحيحة والباطلة والحق والباطل منها. وهذه

49
00:18:25.900 --> 00:18:45.900
فيها الدلالة على تعبير رؤيا من وجوه احدها رؤيا يوسف التي قصها على ابيه يعقوب صلى الله عليه وسلم. اذ قال يوسف في هذه النيابة اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. ففسرها يعقوب صلى الله عليه وسلم

50
00:18:45.900 --> 00:19:05.900
بغاياتها وما تؤول اليه وبوسائلها التي تتقدم عليها. ففسر الشمس والقمر بابي يوسف وامه والكواكب قبل احد عشر باخوته وان الحال سيكون مآلها. ان الجميع لا يسجدون له يوسف ويخضعون له ولهذا لما حصل الاجتماع ودخلوا

51
00:19:05.900 --> 00:19:25.900
وابوه وامه واخوته مصر. ورفع ابويه على العرش خر الجميع له سجدا وقال يوسف متذكرا ذلك التعبير والتفسير. يا هذا تأويل رؤيا يمين قبل جعلها ربي حقا. وهذا امر عظيم اتصل بيوسف وفي الحال ان يكون معظما تعظيما بليغا عند

52
00:19:25.900 --> 00:19:45.900
ابويه واخوتي وكذلك عند الناس. وهذه الغاية تستدعي وسائل ومقدمات لا تحصل الا بها وهو العلم كثير العظيم والعمل الصالح اخلاص والانتباه من الله والقيام بحق الله وحقوق الخلق ولهذا قال سبحانه بذكر السبب الموصل لهذه الغاية الجليلة

53
00:19:45.900 --> 00:20:05.900
ذلك يجلس بك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ونعمته عليك وعلى ال يعقوب كما اتمها على ابويك ما قبل ما قبل ابراهيم واسحاق ان ربك عليما حكيم. يعني لابد ان يتم الله عليك نعمته بتعليم العلوم النافعة

54
00:20:05.900 --> 00:20:25.900
والاعمال الصالحة والاجتداء من الله وحصول الاخلاق الجميلة والمقامات الجليلة فتبشره بحصول هذه الامور. ثم بالوصول الى رفعتي بالدنيا والاخرة. وفي ضمنها للتقدير من يعقوب ليوسف بشارة له وتسهيل لما سيناله من المشقات والكروب مع اخوته وفي السجن

55
00:20:25.900 --> 00:20:45.900
فان من علم ان المكاره والمشقات تفضي الى الخير والراحة تسلى وهانت عليه مشقتها وسهلت عليه وقاتها وحصل بذلك من اللطف شيء عظيم وهذا من جملة اللطف الذي اشار اليه في قوله ان ربي لطيف لما يشاء وهذا من مقتضى حكمة الله ان المراتب

56
00:20:45.900 --> 00:21:09.650
اليات لا تنال الا بالوسائل الجليلة. ولهذا قال ان ربك عليم حكيم ومن فوائد هذا التعذيب لرؤيا يوسف بشارة المصنف رحمه الله تعالى هنا من دلائل هذه السورة على تعبير الرؤيا وتأصيل علمها

57
00:21:09.750 --> 00:21:36.350
ما وقع من قصة يوسف في مبدأ امره لما رأى احد عشر كوكبا والشمس والقمر رآهم له ساجدين فقصها على ابيه وفسرها يعقوب عليه الصلاة والسلام ومأخذ تفسير يعقوب في قوله لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. فان هذا تفسيرا للرؤيا

58
00:21:36.350 --> 00:21:53.450
على وجه الاشارة لانه عرف من هذه الرؤيا ان الله سبحانه وتعالى يرفع هذا العبد على سائر اهل زمانه لا يحصل الكيد الا لمن رفع فنهاه حينئذ عن قصد هذه القصة عن اخوته

59
00:21:53.950 --> 00:22:13.950
فالقول بان يعقوب فسرها قول فيه قوة وان كان اكثر اهل العلم على خلافه. ووجه قوته ان في لا تقصص رؤياك اشارة الى ذلك. لانه علم ان الله سبحانه وتعالى يرفعه عليهم. وما حل به من

60
00:22:13.950 --> 00:22:37.100
الحزن والشدة غير مستغرب مع معرفته بمآل هذه الرؤيا. لانه لم يعرف الطريق الموصل اليها. وانما عرف الغاية والنهاية فلما غمض عليه معرفة الطريق التي تحصل بها الرفعة ليوسف عليه الصلاة والسلام وطال عليه الامد حينئذ

61
00:22:37.100 --> 00:23:04.950
قبضت عيناه من الحزن وهذا المآل الذي يؤول اليه يوسف عليه الصلاة والسلام من كونه عظيما بين الناس مرفوعا عليهم تدعي وسائل ومقدمات كما ذكر المصنف لا تكون الرفعة الا بها وهي العلم الكثير والعمل الصالح والاخلاص والاجتباء من الله والقيام بحق الله وحقوق خلقه

62
00:23:04.950 --> 00:23:24.950
فلما تبوأ يوسف عليه الصلاة والسلام هذه المنزلة من القيام بحق الله وحق خلقه اتم الله عز وجل عليه نعمته فعلمه العلم النافع ويسر له العمل الصالح واجتباه اليه وحصل له من الاخلاق الجميلة والاوصاف الجليلة

63
00:23:24.950 --> 00:23:40.100
والمقامات الرفيعة ما لم يحصل لاحد من اهل زمانه وفي ظمن هذا التعبير كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى في ضمن هذا التعبير من يعقوب اليوسف بشارة له وتسهيل لما سيناله

64
00:23:40.100 --> 00:24:00.100
من المشقات والكروب مع اخوته. فان العبد اذا عرف مآله من الرفعة ثم لقي في سبيل ذلك مشقة وعناء تصبر لانه يعرف ان نهاية امره ان يصل الى ما يرومه من الرفعة والمنزلة. فحصل

65
00:24:00.100 --> 00:24:20.100
هذا الخبر الصادق من الترويح عن يوسف عليه الصلاة والسلام واللطف بحاله ما لم يكن يحصل بدونه وقد عقد المصنف رحمه الله تعالى في اخر كتابه المواهب الربانية فصلا في بيان لطف الله سبحانه وتعالى بعباده

66
00:24:20.100 --> 00:24:45.700
من جملة ذلك اللطف لطفه بعبده يوسف عليه الصلاة والسلام وسبق بيان ما فيه من المعاني في درس المواهب الربانية وهو احد دروس برنامج اليوم الواحد لا ومن فوائد هذا التعبير لرؤيا يوسف وبشارة عظيمة ليعقوب وام يوسف واخوته بحصول الرفعة والصلاح والخير. ويعقوب

67
00:24:45.700 --> 00:25:05.700
وصلى الله عليه وسلم من اكابر الانبياء وافاضل الاصفياء وامه لها من الخير والصلاح والرفعة في الدنيا والاخرة. حيث شبهت بالشمس او قبل على اختلاف القولين واخوة يوسف وان كان قد جرى منهم في حق اباهم ما اخاهم من الاذية والعقوق. والقطيعة ما جرى ولكن ابا

68
00:25:05.700 --> 00:25:25.700
فهم عفا عنهم واستغفر الله تعالى ارحم الراحمين في الشمس والقمر والنجوم تضمنت النور والارتفاع. ولكنها متفاوتة بحسب التفاوت بين الابوين وبين الاخوة. فالحاصل ان هذه الرؤية تضمنت ما حصل ليوسف صلى الله عليه وسلم من

69
00:25:25.700 --> 00:25:45.700
الدنيا والاخرة والمقامات العظيمة والوسائل والمنن التي اوردتها هذه الامور وما حصل لابويه واخوته بالمشاركة في في خير الدنيا والاخرة. والله تعالى اعلم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من جملة فوائد هذا التعبير لرؤيا يوسف

70
00:25:45.700 --> 00:26:13.050
عليه الصلاة والسلام البشارة العظيمة ليعقوب عليه الصلاة والسلام وام يوسف واخوته بحصول الرفعة والصلاح والخير لهم. فانه رأى عليه الصلاة والسلام لا هو وامه واخوته في حال سجود الله والسجود دلالة على الصلاح. وكان هو مرفوعا

71
00:26:13.050 --> 00:26:34.650
عليهم باعتبار ما نال من الرفعة والمقام الحسن. فبعد ما وقع منهم ما وقع مع ابيهم واخيهم  قبل الله سبحانه وتعالى توبتهم ورفع مقامهم وكان في سجودهم في الرؤيا التي رآها يوسف عليه الصلاة

72
00:26:34.650 --> 00:26:57.150
سلام اخبار عن مآل حالهم بما يكونون اليه من الرفعة واجتمعت في هذه الرفعة رفعة ابوي يوسف عليه الصلاة والسلام يعقوب وزوجه ام يوسف وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى من الشمس ومن القمر في تلك الرؤيا

73
00:26:57.550 --> 00:27:21.500
ايعقوب الشمس وامه القمر او العكس على قولين لا يظهر دليل قوي في ترجيح احدهما على الاخر  ومن لطائف الاوصاف القرآنية ان هذه الاية جاء فيها جعل يعقوب وزوجه ام يوسف

74
00:27:21.750 --> 00:27:46.100
وابنائه في منزلة الرفعة من السماء شمسا وقمرا وكواكب ووصف نبينا صلى الله عليه وسلم بما هو اكمل من ذلك فجمع له صلى الله عليه وسلم من الوصف ما في القمر من الكمال وما في الشمس من الكمال. فقال الله سبحانه وتعالى

75
00:27:46.100 --> 00:28:09.000
يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا فالسراج وصف للشمس والانارة وصف للقمر. لكن لما كانت الشمس سراجا وهاجا لم يوصف النبي صلى الله عليه وسلم بالوهج

76
00:28:09.000 --> 00:28:29.000
متضمن الاحراق وانما اخذ له صلى الله عليه وسلم وصف القمر وهو الانارة. ولما كانت الانارة قد تضعف احيانا جيء بوصف السراج للعلم بان هذه الانارة لا تخبو ولا تضعف كما تضعف انارة القمر بالنسبة

77
00:28:29.000 --> 00:28:49.000
في الشمس فجمع للنبي صلى الله عليه وسلم بين الوصفين تحقيقا لكماله صلى الله عليه وسلم وعلوه على جميع الكواكب الموضوعة في السماء. وقد ذكر هذا المعنى شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الجواب الصحيح وتلميذه ابن القيم

78
00:28:49.000 --> 00:28:51.942
في هداية الحيارى