﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات. قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى. الفصل الاول واما رجل حيث قال احدهما اني اراني اخر خمرا. وقال الاخر اني اراني احمل فوق رأسي خبزا تاكل الطير منه

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
نبئنا تتلطف ليوسف ان ينبئهما بتأويل رؤياهما لما شاهدوا من احسانه للاشياء واحسانه الى الخلق فبصر يا من رأى انه يغفر خمرا انه ينزع من سجنه. ويعود الى مرتبته وخدمته لسيده. فيغفر له العنب الذي

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
قولوا الى الحمد وفسر رؤيا الاخر فيقتل ثم يصلب. فتأثر الطير من رأسه والاول رؤياه جاءت على وجه الحقيقة اخروا رؤياه جاءت على وجه المثال فانه يقتل ومع قتله يسلب ولا يدفن حتى تأكل الطيور من رأسه. وهذا من الفهم العجيب

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
توصيل المعاني الدقيقة وذلك ان العادة ان في الحال ولا تتمكن السباع والطيور من الاكل منه. ففهم ان هذا سيقتل ولو يدفن سريعا حتى يصل الى هذه الحال. وفي هذا من فضيحته وخزيته من مصيره الدنيوي ما تقشعر منه الجنود. وحيث

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
وعلم ان هذه الرؤية صحيحة لابد من وقوعها قال لهما قضي الامر الذي فيه تستفتيان وهذا من كمال علمه للتعبير الذي لا عبروا عن ظن وتوهم وانما يعبر عن علم ويقين. واما المناسبة في ذلك ان الطيور لا تقرب الحي وانما تتناول الميت

6
00:01:40.050 --> 00:02:04.500
فاذا لم يكن عنده احد. وهذا انما يكون بعد قتله وصلبه ومن كمال يوسف المصنف رحمه الله تعالى هنا من جملة في فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام ما اتفق له مع الفتيين اللذين رأى كل واحد منهما رؤيا فقصها على نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام

7
00:02:04.500 --> 00:02:36.800
اما احدهما فرأى انه يعصر خمرا. واما الاخر فرأى انه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه ثم جاء تفسير هذه الرؤيا باعتبار مسلكين اثنين احدهما باعتبار صيرورة الرؤيا في عالم الغيب الى ما هي عليه في عالم الشهادة. فان الاول رأى انه يعطر خمرا في حال الغيب للمنام

8
00:02:36.800 --> 00:03:04.250
ثم وقع له هذا في حال الشهادة وصار خادما للملك يعصر له الخمر ويسقيه اياه والاخر ما وقع على وجه المثال المضروب. وعامة الرؤى من هذا الجنس فضرب له مثل في حاله اذ رأى انه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه

9
00:03:04.300 --> 00:03:23.150
وقد علم يوسف عليه الصلاة والسلام انه يقتل ولا يدفن سريعا لان الطير لا تقربوا من الحي وانما تكون قريبة من الميت. وانما تقرب الطير من ميت قد بقي بعد موته فلم يدفن

10
00:03:23.300 --> 00:03:47.950
فاخبره يوسف عليه الصلاة والسلام بمآله عن طريق العبور من ضرب المثال الى مآل هذه الرؤيا الذي لتكون عليه في عالم الشهادة  والاول من مآخذ الرؤيا سهل ميسور في الغالب الاعم فان الانسان يرى شيئا على حقيقته من

11
00:03:47.950 --> 00:04:10.100
بغير غموض فيه ثم يتبدى في علم الشهادة في ذكر تلك الرؤيا ويعرف ان ما وقع له حقيقة هو تأويل تلك الرؤيا واما الثاني وهو ضرب المثال فانه يعسر ويغبط لان المثال فيه اماء واشارة

12
00:04:10.100 --> 00:04:30.100
وفهم الاشارة والاماء لا يتمكن منه كل احد. وانما يتمكن منه من اجتمعت له الخصال التي اجتمعت يوسف عليه الصلاة والسلام وكلما كان الانسان مكملا لحاله بمثل حال يوسف من العلم النافع والعمل الصالح

13
00:04:30.100 --> 00:04:55.300
كان تفسيره للرؤيا اصح واصوب فاللائق الا يسأل في هذا الباب الا من جمع الاوصاف التي تكون بها الة تعبير الرؤيا من العلم النافع والعمل صالح اما من عرف بقلة علمه ورقة دينه وسوء عمله فانه لا يسأل عن ذلك

14
00:04:55.300 --> 00:05:15.300
ولو اتفق انه عبر اشياء فوقعت كذلك فان هذا من جنس ما يخبر به الكهنة فيقع كذلك ابتلاء وفتنة للناس وقد عظمت الفتنة في هذا الباب باخرة. ومن انواع تزيين الشر من الشياطين للابل

15
00:05:15.300 --> 00:05:35.300
ان تغلب عليهم الاحلام ويشتغلون بتفسيرها ويتعلقون بها. والصالحون يعلمون ان هذه المنامات مهما صدقت فانها لا تخرج عن كونها سرورا لا يولد غرورا. كما جاء عن ما لك ابن

16
00:05:35.300 --> 00:05:59.250
احمد ابن حنبل وقد ذكر لكل واحد منهما رؤيا حسنة في حياته فقال الرؤيا تسر والمؤمن ولا تغره نعم ومن كمال يوسف ونصحي وفطنته العجيبة انهما على ما عليه رؤياهما كأن في تعبيرها ووعدهما بتعبيرها

17
00:05:59.250 --> 00:06:19.250
باسرع وقت وقال لا يأتيكما طعام ترزقانه الا نبأتكما بتأويله قبل علي ياتيكما. فوعدهما بتعبير اول طعام ياتيهما من خارج السجن ليطمئن ويشتاق الى تعبيرها وليتمكن من دعوتهما ليكونا دعا لقبول الدعوة

18
00:06:19.250 --> 00:06:39.250
والله لان الدعوة لهما الى الله اعظم من تعبير رؤياهما. فدعاهما الى الله بامرين احدهما بحاله وما هو عليه من الوصف الجميل الذي وصله الى هذه الحالة الرفيعة بقوله ذلكما مما علمني ربياني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة

19
00:06:39.250 --> 00:06:59.250
كافر واتبعتم اللة ابائي ابراهيم واسحاق ويعقوب ما كان لنا ان نشرك بالله من ذلك من فضل الله علينا على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون. الامر الثاني دعاهما بالبرهان الحقيقي الفطري

20
00:06:59.250 --> 00:07:19.250
فقال يا صاحبي السجن اارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار. ما تعبدون من دونه الا اسماء ثم اباؤكم ما انزل الله بها من سلطان. ان الحكم لا لله امر الا

21
00:07:19.250 --> 00:07:39.250
اتعبدون الا اياه؟ ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون. وان من توحد بالكمال من كل وجه وبالقهر بالعالم العلوي والسفلي مستحقا للالوهية الكاملة. الذي خلق الخلق لعبادته وامرهم بها ولا يلحقوا على عباده

22
00:07:39.250 --> 00:07:59.250
في الدنيا والاخرة هو الذي لا تنبغي العبادة الاله وحده دون المعبودات الناقصة. المتفرقة التي كل قوم يدعون الهيتها وليس فيها من معان الهية شيء ولا استحقاق وانما هي اسماء اصطلحوا على تسميتها اسماء

23
00:07:59.250 --> 00:08:17.500
معاني اسماء بلا معاني فرأى صلى الله عليه وسلم دعوتهما الى الله ولا بالتقديم على تفسير رؤياهما وانفع لهم ولغيرهما. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من جملة فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام

24
00:08:17.550 --> 00:08:41.000
بيان كمال حاله ونصحه وفطنته وذكر من ذلك انه لما قص عليهما انهما لما قص عليه الرؤيا تأنى في تعبيرها ووعدهما بتعبيرها برعيوا ووعدهما بتعبيرها قبل اول طعام. وانما اخر ذلك ليشتاق الى تعبيرها ويطمئن

25
00:08:41.000 --> 00:09:07.350
الى ذلك ووقع منهما قصد يوسف عليه الصلاة والسلام بتفسير هذه الرؤيا فيما يظهر والله اعلم انه كان معروفا بذلك بين اظهرهم فانه لما رؤي عليه الصلاح وكمال الحال رصد بذلك فصار محلا للسؤال عن هذه الامور

26
00:09:07.900 --> 00:09:27.900
فاخبرهما عليه الصلاة والسلام انه يعبر لهما هذه الرؤيا قبل اول طعام ليطمئن ويشتاق الى تعبيرها وليتمكن من دعوتهما الى الله سبحانه وتعالى. فنقلهما الى امر اعظم من الامر الذي اشتغل به. فانهما اشتغل

27
00:09:27.900 --> 00:09:47.900
بطلب تفسير الرؤيا التي رأى كل واحد منهما في منامه فرفع همتهما الى امر اعظم يتعلق في الاولى والاخرى وهو دعوتهما الى الله سبحانه وتعالى. وفي هذا تنبيه الى انه ينبغي لمن وقف نفسه

28
00:09:47.900 --> 00:10:07.900
على تفسير الرؤيا ان يتنبه الى تقديم الاعظم والاهم. فليس الامر في كل حال ان يكون الاهم وان تفسر لطالب التفسير لرؤياك ان تفسر له تلك الرؤيا وانما قد يكون هناك ما هو اعظم مما

29
00:10:07.900 --> 00:10:31.600
اشتملت عليه حاله فدعا يوسف عليه الصلاة والسلام هذين الرجلين الى الله وكان السبيل الذي سلكه في ذلك تنبيههما من الدعوة الى الله عز وجل ووحدانيته بشيئين احدهما بحاله وما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه

30
00:10:31.600 --> 00:10:55.600
من الوصف الجميل الذي اوصله الى هذه المنزلة الرفيعة ولذلك قال ذلكما مما علمني ربي. ثم بين ان هذا التعليم اوجبه توحيده لربه سبحانه وتعالى فقال اني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون الى اخر الايات. وفي هذا اعلام بان مفتاح كمال

31
00:10:55.600 --> 00:11:15.600
هو توحيد الواحد المتعال. وكلما زاد قلب العبد توحيدا لله سبحانه وتعالى. وتوثقت صلته به واستمسك بالعروة الوثقى كان ذلك اكمل لحاله في كل شيء. ولهذا فان الموحد في علمه وعمله

32
00:11:15.600 --> 00:11:35.600
وقاله وفعاله اكمل حالا من غيره. وكلما زاد العبد توحيدا زاد كمالا. ومن هنا قال امام الدعوة رحمه الله تعالى في كشف الشبهات والعامي من الموحدين يغلب الفا من علماء المشركين انتهى كلامه. وانما وقعت الغلبة

33
00:11:35.600 --> 00:12:00.250
ببال ما هو عليه من توحيد الله سبحانه وتعالى اما الامر الثاني فهو دعوتهما بالبرهان الحقيقي الفطري. الذي قطرت عليه النفوس. فان النفوس مفطورة على اعتقاد الوحدانية والصمدانية في موجب هذا الكون. فليس نفس الا وهي مفطورة على ان مدبر هذا

34
00:12:00.250 --> 00:12:20.250
كون ومكونة واحد. اما الارباب المتفرقون فان النفس تتشوش بوجودهم. ولا تقنع بكون هذا دون هذا ولذلك قال يوسف عليه الصلاة والسلام اارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار؟ فوصف

35
00:12:20.250 --> 00:12:40.250
ربه بثلاث صفات هي الالوهية والوحدانية والقهرية كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى فيما تقبل ومن كان على هذه الحال من الكمال والقهر للعالم العلوي والسفلي وتوحده بصفات الكمال

36
00:12:40.250 --> 00:13:06.050
والعلو فهو الذي يستحق العبادة دون غيره نعم في الفصل الثاني واما رؤيا الملك فانه رأى شباب يأكلهن سبع بقرات عجاف وسبعة بولات خضر يأكلهن عليهم سبع سنبلات يابسات ضعيفات. فهانت وجمع لها كل من يظن فيه المعرفة فلم يكن عند احد منهم علم

37
00:13:06.050 --> 00:13:26.050
وقالوا اضعف احلامي وما نحمل تأويل الاحلام بعالم. وبعد هذا تبطل الذي خرج من السجن لحالته وما هو عليه من العلم العظيم والعلم بالتعبير. وتفطن لوصيته التي انساه الشيطان ذكر ربه لحكمة قد فصح امرها

38
00:13:26.050 --> 00:13:46.050
وانه لا يخرج من السجن الا بعد اجتهاده وتميزه العظيم على الناس كلهم بتعبير رؤيا الملك. فطلب هذا الرجل من الملك ان يرسله الى يوسف وانه كفيل بمعرفة تفسيرها. فلما جاء فلما جاء يوسف قال له يا يوسف فقال

39
00:13:46.050 --> 00:14:16.050
يأكلهن فان الملك والناس معه ارسلوني اليك بتفسيرها لهم وهم بانتظار ذلك متشوقين اليه غاية التشوق ولهذا قال لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون. ما الهم ما الهم الملك وان تجول عهد. ففي الحال فسره يوسف صلى الله

40
00:14:16.050 --> 00:14:36.050
عليه وسلم وبعدهم مع التفسير حسن العمل بها وحسن التدبير. فاخبرهم ان البقرة سمان والثنابل السبع الحاضرات هي سنين رخاء المتواليات تتقدم على السنين المجذبات وان البقر العجاف والسنابل اليابسات سنون جذب تليها. وان بعد هذه السنين

41
00:14:36.050 --> 00:14:56.050
من المجذبات عام في فانه ينبغي السنين المقصدات ان ينتهزوا فرصته ويعدوا العدة للسنين الشديدة فيزرع نزره عنها الى التنازل يد بكثير من المعتاد ولهذا قال تزرعون سبع سنين دأبا. ومن المعلوم ان

42
00:14:56.050 --> 00:15:16.050
سنين يزرع الناس لكنه اراد منهم ان يزرعوا زروعا كثيرة ويبذلوا قواهم في كل ما يقدرون عليه وانهم يحتاطون في الغلة اذا حصلت في التحسين والاقتصاد فقال فما حصدتم ثغري الا قليلا مما تأكلون. اي احفظوا الحاصلات من

43
00:15:16.050 --> 00:15:36.050
لن تسلم به من الفساد والسوس بان تبقى في سنابلها. ويقتصدون في هذه المدة مدة وخائف لا يسرفوا في الانفاق بل ياكلون القليل ويحفظون الكثير وان بعد هذه السنين المقبلات سيأتي سبع سنين مجهدات شديدات تشمل الديار المصرية وما

44
00:15:36.050 --> 00:15:53.300
وانها تأكل ما قدم لها مما حفظ في سنين الخصم الا قليلا مما تحسنون فوجه مناسبته انه كما تقدم ان الرؤية تعبر بحال راعيها والمناسبات المتعلقة بها كالرأي الملك الذي تتعلق به اركانه

45
00:15:53.300 --> 00:16:13.300
امورها ولهذا كانت رؤياه ليست خاصة لو بل تشمل الناس والرعية ووجه المناسبة في تفسير البقرات والسنابل بالسنين ظاهر في البقر من وجهين. احدهما انها هي التي في الغالب يخاف عليها الارض والخروج والزروع وتوابعها تبع للسنين في خصرها

46
00:16:13.300 --> 00:16:33.300
والوجه الثاني البقر من المواشي التي سمنها وعزفها تضع للسنين ايضا فاذا اخطبت سمية اذا جذبت عجل فتعزلت وكذلك السنابل من الزروع وتكمن وتنمو مع كثرة الماء والسنين المفسدات وتضع فئتين بس مع السنين المجذبات. فكانت رواه في البقرة والسنابل

47
00:16:33.300 --> 00:16:53.300
لمن اوصى بالسنين واثارها او من ذكر الوسائل والغايات. فالحرص للاراضي وسيلة ونمو الزرع وحصول السنن في المواشي هو الغاية من ذلك والمقصود واما قوله ثم يأتي من بعد ذلك عام اي يحصل للناس به غيث مغيث

48
00:16:53.300 --> 00:17:13.300
تعيد الاراضي خصلة ويزول عنها جدبا. ويزول عنها جدبها وذلك مأخوذ من فقيه بالسنين المجذبات بالسبع. فدل هذا القيد على انه يلي هذه السبعة ما يزيل شدتها ويرفع جذبها. ومعلوم ان تواني سبع سنين مجذبات لا يبقي في الارض من اثار الخبز

49
00:17:13.300 --> 00:17:34.100
نحو لا قليلا ولا كثيرا ولا يرفع هذا الجذب العظيم الا غيث عظيم وهذا ظاهر جدا اخذه من رؤيا الملك  ومن العجب ان جميع التماثيل التي وقفت عليها لم يذكروا هذا المعنى مع وضوحه فالقانون ان يوسف صلى الله عليه وسلم جاءه

50
00:17:34.100 --> 00:17:54.100
خاص في هذا العام في هذا العام الذي فيه يغاث الناس وفيه اخرون. والامر لا يحتاج الى ما ذكروا بل هو ولله الحمد ظاهر المفهوم العدد وايضا وايضا ظاهر من السياق بانه جعل هذا التعبير والتسيير توضيحا لرؤيا الملك. ثم اعلم ان رؤيا الملك

51
00:17:54.100 --> 00:18:14.100
وتدبيره ذلك التدبير العجيب من رحمة الله العظيمة على يوسف وعلى الملك وعلى الناس فلولا هذه الرؤيا وهذا التقدير والتدبير لهجمت قال الناس السنون المجذبات وقبل ان يعدوا لها عدة. فيقع الضرر الكبير على الاقطار المصرية على ما جاورها. وصار ذلك رحمة بهم

52
00:18:14.100 --> 00:18:34.100
من الخلق وشامل البلاد الشامية وفلسطين وغيرها قد تحتاج الى الاكتيال من مصر واحفادها يوسف ان يقدر للجميع ويوزع عليهم توزيع عادلا فيه الرفق بالجميع والابقاء عليهم. فكان هذا العلم العظيم من يوسف وهو

53
00:18:34.100 --> 00:18:54.100
السبب الاعظم في خروجهم من السجن وتقريب الملك له من اختصاصه به. وتمكينه من الارض يتبوأ منها حيث يشاء. وهذا من احسانه الله لا يضيع اجر المحسنين ومع هذا الفضل وفضل الله اعظم من ذلك يصيب برحمته من يشاء ممن يختار ويقتصر ويجمع له خير الدنيا والاخرة

54
00:18:54.100 --> 00:19:14.850
اخرة ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل اصلا ثانيا من اصول تعبير الرؤيا الواردة في سورة يوسف وهو ما وقع من رؤيا الملك ملك مصر اذ رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع

55
00:19:14.850 --> 00:19:37.250
سنبلات خضر واخر يابسات. واحتار ذلك الملك في تأويل رؤياه. فقصها على على اعوانه في بلده عثر عليهم تفسيرها وعجزوا عن تأويلها وقالوا اضغاث احلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين. ولم

56
00:19:37.250 --> 00:19:57.250
ما اشتدت الحال بهم وعظم الخطب عليهم تفطن صاحب يوسف الذي كان معه في السجن الى حال يوسف عليه الصلاة والسلام من العلم العظيم ومعرفة تعبير الرؤى. فعند ذلك جاء اليه عليه الصلاة

57
00:19:57.250 --> 00:20:24.550
والسلام وقص عليه تلك الرؤيا ففسرها يوسف عليه الصلاة والسلام وهذا التأخير من التذكر من صاحب يوسف عليه الصلاة والسلام انما جرى ليحصل بذلك اشهار امر يوسف فانه تأخر عليه الصلاة والسلام في السجن حتى وقعت هذه الرؤيا عند الملك فحينئذ ذكره

58
00:20:24.550 --> 00:20:44.550
اصاحبه فذكر حاله للملك وقص عليه الرؤيا فبصرها فاشتهر يوسف عليه الصلاة والسلام بين اظهر الناس في مصر بانه الرجل الذي فسر رؤيا الملك وكان هذا التفسير موجبا لاختصاص يوسف بذلك

59
00:20:44.550 --> 00:21:00.700
وكونه من ارفع الناس عنده كما ذكر المصنف في اخر كلامه وهذه الرؤية التي رآها الملك هي من جنس ضرب المثال فانه رأى امثالا تضرب له بسبع بقرات ثمان تأكلهن

60
00:21:00.700 --> 00:21:24.950
عجاف يعني ضعاف ورأى سبع سنبلات خضر واوفر يابسات. ففسرها يوسف عليه الصلاة والسلام بسبع سنين تكون فيها حال الناس في خصب وسعة حال وزيادة رزق ورفاهية عيش ثم ما يخلفها سبع سنوات عجاف

61
00:21:26.100 --> 00:21:50.650
ومأخذ يوسف عليه الصلاة والسلام من هذه القصة في تفسير الرؤيا انه رأى في البقر والسنابل اشارة الى الزرع والرزق فان البقرة هي التي يحرث عليها الناس اكثر من غيرها في مصر. ولا يزال هذا الى اليوم

62
00:21:50.900 --> 00:22:13.000
ثم السنابل هي التي يقتات بها الناس في تلك الديار واخضرارها دال على سعة العيش ويمسها دال على تضييق العيش كما ان سمن البقر اشارة الى السعة وعجبها وضعفها اشارة الى

63
00:22:13.000 --> 00:22:38.000
ضيق العيش فاستدل يوسف عليه الصلاة والسلام من الاشارة المومة اليها في هذه الرؤيا الى تعبيرها وتأويل كما ذكر ثم ارشد يوسف عليه الصلاة والسلام الى الواجب على الناس في ذلك. وانه ينبغي عليهم ان يعتنوا في السنوات

64
00:22:38.000 --> 00:23:05.700
التي يوسع فيها عليهم برزق ان يعتنوا بزرع الارض وان يجتهدوا في العمل دأبا يعني متتابعا متواليا فان تلك السبع تخلفهن سبع عجاف تأتي على ارزاق الناس ثم بعد ذلك يوسع على الناس كما قال ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون

65
00:23:05.700 --> 00:23:26.050
للناس غيث مغيث يعيد للارض خصبها وزينتها ويزيل عنها جذبها ويرفع الشدة عن الناس وقد استنبط المصنف رحمه الله تعالى علم يوسف بهذا العام الذي يغاث به الناس استنبطه من تقييد

66
00:23:26.500 --> 00:23:50.050
تنين الجذب والضعف بسبع واذا قيد العدد بوصف علم ان ما بعده يكون مخالفا له في الوصف. فاذا كانت تلك السنين السبع سنين جدب علم ان بعدها لابد ان يكون مخالفا لها. والا كان ثامنة من ضمنها. فلما قيدت الرؤيا بسبع

67
00:23:50.050 --> 00:24:10.050
علم ان السنة التي دليها يرفع الوصف السابق. ولا يرفع وصف الجدل والضعف الا بغيث عظيم. لان الارض اذا مرت عليها مثل هذه المدة من الجذب والضعف صوح نبتها وذهبت قدرتها واضمحلت بركتها

68
00:24:10.050 --> 00:24:30.050
ولا تعودوا الى سابق عهدها من الزينة والبهجة والتوسيع على الناس الا بغيث عظيم. فهذا مأخذ معرفته صلوات الله وسلامه عليه بذلك العام لا كما قاله بعض المفسرين بان يوسف عرف هذا بوحي خاص

69
00:24:30.050 --> 00:24:50.050
او بالهام معين. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى ان رؤيا الملك وتعبير يوسف لها وما دبر فيها فمن العمل وقع رحمة من الله سبحانه وتعالى لنبيه يوسف ولذلك الملك وللناس

70
00:24:50.050 --> 00:25:11.445
جميعا فصار رحمة عليهم في تلك البلاد اذ وفقوا الى معرفة ما ينبغي تدبيره في السنوات المجذبات بعد السنوات المخصبات وهذا من احسان الله سبحانه وتعالى اليهم وفضله عليهم. نعم