﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات. قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى. الفصل الثالث هو من فوائد هذا القصة انه يتعين على الانسان ان يعزل بين اولاده وينبغي له اذا كان يحب احدهم اكثر من غيره ان يخفي ذلك مهما امكنه

2
00:00:20.150 --> 00:00:40.150
والا يفضلهم بما يقتضيه الحب من ايثار بشيء من الاشياء فانه اقرب الى صلاح الاولاد وبرهم به. واتفاقهم فيما بينهم من هذا لما ظهر لاخوته من محبته يعقوب الشديدة ليوسف وعدم صبره عن انشغاله به عنهم سعوا في امر وخيم وهو تفريق

3
00:00:40.150 --> 00:01:10.150
بينه وبين ابيه. فقالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن اسوة ان ابانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف وهذا صريح جدا سبب الذي حملهم على ما فعلوا به يوسف ومن التفريق بينه وبين ابيه هو تمييزه بالمحبة خلاف ما ذكر كثير من المفسرين ان يوسف

4
00:01:10.150 --> 00:01:34.550
واخطرهم برؤياه فحسدوا لذلك فانه مناف للاية الكريمة وسوء ظن بيوسف وحيثمه ابوه فقال يا بني لا تقل وياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا فيوصف اضر واعقل من ان يخبرهم بها ولكن كثير من الاسرائيليات تروج على كثير من الناس مع ان قل تأمل في النصوص الشرعية يعلمه

5
00:01:34.550 --> 00:01:54.550
وهم ببطلانها والمقصود ان الذي حمل اخوة يوسف على ما فعلوا. هو تمييز يعقوب ليوسف ومع هذا فلا يحل هذا لا يحل هذا الامر الشنيع وهم يعلمون انه لا يحل لهم ولكنهم قالوا افعلوا هذا الجرم العظيم وتوبوا الى الله بعده فلهذا قالوا وتكونوا

6
00:01:54.550 --> 00:02:14.550
من بعد قوم صالحين وهذا لا يحلان واقع العبد الذنب باي حالة يكون ولو اضمر انه سيتوب منه. فالذنب يجب فاذا وقع وجبت التوبة منه. ولعل من حكمة الله ورحمته بيعقوب ما قدره عليه من الفرقة التي احدثت له من

7
00:02:14.550 --> 00:02:34.550
من المصيبة ما احدثت دفعة لمقاماته في الدنيا والاخرة. فليكون للنعمة عند حصول الاجتماع لها الموقع الاكبر والشكر الكبير والثناء او على الله بها وليصل ولده يوسف الى ما وصل اليه من المقامات الجليلة وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبون

8
00:02:34.550 --> 00:02:54.400
شيئه وهو شر لكم. والله يعلم وانتم لا تعلمون. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل الثالث جملة من فوائد هذه القصة صدرها بوجوب العدل بين الاولاد وهذا هو الذي ارشدت

9
00:02:54.900 --> 00:03:13.900
اليه الشريعة الاسلامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث النعمان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اعدلوا اولادكم فامرت الشريعة الغراء بالعدل بين الاولاد

10
00:03:14.000 --> 00:03:45.450
لان التفضيل بينهم يوجب بغض لبعضهم ببعض. ولهذا لما ظهر لاخوة يوسف محبة ابيهم لابنه يوسف اكثر منهم عند ذلك كادوا له. ووقع منهم ما وقع معه فانهم فعلوا ما فعلوا بحجة قولهم ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة ان ابانا لفي ضلال مبين

11
00:03:45.450 --> 00:04:05.500
فالسبب الذي حملهم على ما فعلوه بيوسف من التفريق بينه وبين ابيه وتمييزه بالمحبة وانما اختص فعلهم الذي فعلوا بيوسف مع انهم ذكروا ان اخاه ايضا مشارك له في هذه المحبة

12
00:04:05.750 --> 00:04:26.350
انما فعلوا ما فعلوا لان يوسف اشد حبا الى ابيه من اخيه. والدليل ان الله سبحانه وتعالى قدمه على لسانهم في الذكر  فقال ليوسف واخوه فلو كان ذلك الاخ احب الى يعقوب لقدموه. لكن لما كان يوسف هو الاحب قدم ولما قدم

13
00:04:26.350 --> 00:04:48.700
ما قدم له العمل على اخيه فاحتالوا له في فعل ما فعلوا كما ذكر الله سبحانه وتعالى في خبرهم في سورة يوسف عليه الصلاة والسلام وذكر بعض المفسرين ان الذي اوجب هذا الفعل منهم انهم علموا برؤيا يوسف بخبره. وهذا القول ظاهر الضعف لانه

14
00:04:48.700 --> 00:05:08.400
مخالف لظاهر الاية الثالثة كما ان فيه اساءة للظن بيوسف لان اباه استكتمه الخبر. والظن الحسن به انه لا يظهر على هذا الخبر احدا. ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى الى ان اولئك الاخوة

15
00:05:08.650 --> 00:05:23.600
فعلوا ما فعلوا وقد عزموا على ان يتوبوا الى الله سبحانه وتعالى اذ قالوا وتكونوا من بعده قوما صالحين والعزم على التوبة من الذنب بعد فعله لا يحل مواقعة الذنب

16
00:05:23.650 --> 00:05:54.650
بل يأثم العبد بمجرد المواقعة ولعله يعزم على التوبة من الذنب بعد مواقعته فلا يوفق الى ذلك كما قال الله سبحانه وتعالى واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه  في سورة الانفال قال علقمة هو الرجل يريد ان يتوب فلا يتوب ويريد ان يهتدي فلا يهتدي. فقد يقع في

17
00:05:54.650 --> 00:06:13.850
في قلب الانسان انه يذنب ثم يعزم بعد الذنب ان يتوب وما يدري المسكين انه ربما اذنب فجره ذلك الذنب الى المسارعة في المعاصي فلم يوفق الى التوبة منها. قال ابن القيم رحمه الله

18
00:06:13.850 --> 00:06:36.250
الله تعالى الذنوب جراحات وربما اصاب جرح في مقتل فربما اذنب العبد ذنبا لم يتمكن من التوبة منه بعد وقوعه واشد ما يكون هذا في البدع المخالفة للشريعة وقد جاء في حديث عند احمد وغيره

19
00:06:36.300 --> 00:06:54.950
صححه بعضهم وفيه مقال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا يقبل التوبة صاحب بدعة قال الامام احمد رحمه الله تعالى لما سئل عن هذا الحديث فيما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد والسفارين في رداء الالباب قال

20
00:06:54.950 --> 00:07:19.300
ايوفق الى التوبة انتهى كلامه. وذلك ان صاحب البدعة يعملها دينا. ويتقرب بها الى الله فيحول ذلك بينه وبين تركها. فينبغي ان لا يسول العبد لنفسه مواقعة الذنوب ويمنيها التوبة منها. فانه ربما وقع الذنب ثم لم يتيسر له

21
00:07:19.300 --> 00:07:41.100
التوبة منه ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان من حكمة الله عز وجل ورحمته بيعقوب ما قدره عليه من الفرقة التي احدثت له من الحزن والمصيبة ما اوجب رفعة لمقاماته في الدنيا والاخرة. وكأن الرب سبحانه وتعالى

22
00:07:41.200 --> 00:08:01.200
ارى يعقوب عليه الصلاة والسلام اثر التمييز بين الاولاد بما وقع من اولئك الاولاد في حق ثم ما جرى عليه الصلاة والسلام عليه من الشدة والحزن وفي هذا غاية التأديب ليعقوب عليه الصلاة

23
00:08:01.200 --> 00:08:24.750
والسلام اذ عرف ما يؤول اليه الامر اذا فرق بين اولاده وهذا يوجب ان يكون عاجلا بينهم فيما يستقبل من حاله نعم فمن فوائدها الحث على التحرز مما يخشى ضرره لقوله يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدونك كيدا

24
00:08:24.750 --> 00:08:44.750
وما فيها من التأكيد عليهم في حفظه حين ارسله معهم ثم عند ارسال اخيه بنيامين بعد ذلك اخذ عهودهم ومواثيقهم وهم على ذلك فالانسان مأمور بالاحتراق. فان نفع فذاك والا لم يلم العبد نفسه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا

25
00:08:44.750 --> 00:09:11.050
فائدة ثانية من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي الحث على التحرز مما يخشى ضرره وذلك لقوله سبحانه يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا فحذر يعقوب عليه الصلاة والسلام ابنه يوسف من قصد تلك الرؤيا على اخوته

26
00:09:11.250 --> 00:09:32.000
لان ذلك ينشئ كيدهم له وفي هذا امر بالتحرز مما يخشى ضرره في المستقبل وقد وقع هذا مرة ثانية من يعقوب عليه الصلاة والسلام اذ قال لبنيه لا تدخلوا من باب واحد وهو امر

27
00:09:32.000 --> 00:09:51.100
بهذا الامر حثا على التحرز مما يخشى ضرره نعم ومنها ان من الحزم اذا اراد العبد فعلا من الافعال ان ينظر اليه من جميع نواحيه. ويقدر كل احتمال ممكن وان الاحتراز بسوء

28
00:09:51.100 --> 00:10:11.100
الظن لا يضر اذا لم يحقق بل يختلز من كل احتمال يخشى ضرره. ولا تضمن ظن السعي بالغير اذا كانت تدل عليه قصاده كما في هذه الاية وكما قريت القرائن في قوله الا كما عملتم على اخيه من قبل فانه

29
00:10:11.100 --> 00:10:32.350
ولا اله يعقوب اذا ظن بهم هذا الظن وان كانوا في الاخر الاخير لم يجري منهم تفرية ولا تعج ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل فائدة ثالثة وهي انه من الحزم وكمال العقل اذا اراد العبد فعلا

30
00:10:32.400 --> 00:10:50.700
ان ينظر الى ذلك الفعل من كل جهة ويقدر كل احتمال ممكن فيجعل لهذا الامر وجوها عدة باعتبار ما قد يتصرف عليها حتى اذا وقع على احدها لم يكن ذلك

31
00:10:50.700 --> 00:11:15.800
مفاجئا له بل كان متوقعا منه ومن جملة ذلك ان الاحتراز بسوء الظن لا يضر اذا لم يحقق. يعني اذا لم يكن اعتقادا جازما بان حال المظنون به على تلك الحال السيئة. وانما يفعله العبد على وجه الاحتراز دون كمال الاعتقاد

32
00:11:15.800 --> 00:11:37.350
وفرق بين الجزم باعتقاد السيء في حق احد وبين توقعه منه فيحترز منه دون جزم لانه اذا وقع منه هذا الاحتمال تحرز من ما يتوهم ويخاف ضرره وقد جاء في الحديث

33
00:11:37.550 --> 00:12:01.000
وفيه ضعف استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فان كل ذي نعمة محسود فامر العبد في هذا الحديث الذي صححه جماعة بالاحتراز بالكتمان ومن جملة الاحتراز الظن السيء دون تحقق كما وقع ها هنا

34
00:12:01.350 --> 00:12:19.850
ويقوى الاخذ بهذا الظن السيء يقوى اذا كانت القرائن تدل عليه وتقتضيه كما في هذه الاية وكما قويت القرائن فيما وقع من يعقوب عليه الصلاة والسلام فيما استقبل من امر

35
00:12:19.950 --> 00:12:39.950
اخوة يوسف مع بنيامين اخي يوسف الشقيق لما سألوا اباه ان يأخذوه الى مصر فذكرهم بما وقع منهم مع يوسف عليه الصلاة والسلام فلا يلام يعقوب اذا ظن بهم هذا الظن. والمقصود ان يعلم ان الاحتراز بسوء

36
00:12:39.950 --> 00:13:01.600
سوء الظن جائز ما لم يحقق. اما تحقيق الظن السيء بدون بينة في حق احد. فهذا ذنب لا  نعم ومنها الحذر من الذنوب التي يترتب عليها ذنوب اخر ويتسلسل شرها كما فعل اخوة يوسف ابن يوسف. فان نفس فعلهم في

37
00:13:01.600 --> 00:13:21.600
جرائم في حق الله وفي حق والديه وقرابته وفي حق يوسف. ثم يتسلسل كذبهم كلما جرى ذكر يوسف وقضيته بهذا الكذب الفظيع ولهذا حين تابوا وخضعوا وطلبوا من ابيهم السماح. قالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا

38
00:13:21.600 --> 00:13:43.300
خاطئين ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة رابعة في هذا الفصل وهي التحذير من الذنوب العظيمة التي يترتب على فعلها فعل ذنوب اخر ويتسلسل شرها كما فعل اخوة يوسف وابي يوسف

39
00:13:43.350 --> 00:14:02.000
فان نفس فعلهم فيه عدة ذنوب في حق الله وفي حق والديه وقرابته. وفي حق يوسف عليه الصلاة والسلام. ثم تسلسل فلا كذبهم وبهتانهم كما قصه الله عز وجل في هذه القصة

40
00:14:02.100 --> 00:14:24.350
ولذلك ذكروا انهم كانوا خاطئين والخاطئ وصف يتحقق فيمن عظم ذنبه. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في حق اهل النار لا يأكله الا فلما عظمت ذنوبهم وصار مآلهم النار صار ذلك طعامهم

41
00:14:24.500 --> 00:14:49.150
وامهات الذنوب هي كما سلف الذنوب العظيمة وقد جاءت الشريعة بتسميتها باسم الكبائر. فان الكبائر هي امهات الذنوب. الا ان هذه الكبائر ايضا متفاوتة في كون احدها اما دون الاخر. واعظم الذنوب اما يتسلسل به الشر كله هو الشرك بالله

42
00:14:49.150 --> 00:15:09.150
سبحانه وتعالى ولذلك قال الله ان الشرك لظلم عظيم. ووصف بكونه ظلما عظيما لانه ينتج منه سرور كثيرة وكما ثبت عند النسائي بسند صحيح من قول عثمان موقوفا وروي مرفوعا عند الدار قطني وغيره

43
00:15:09.150 --> 00:15:32.500
باسانيد ضعاف انه قال الخمر ام الخبائث وجعلت اما لانه يتسلسل منها شر كثير وخطر عظيم. نعم ومنها ان بعض الشر اهون من بعض فحين اتفقوا على التفريق بين يوسف وابيه ورأى اكثرهم ان القتل يحصل به الابعاد الابدي

44
00:15:32.500 --> 00:15:52.500
قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوا في غيابة الجد يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين فخف هذه الشر عنهم ولهذا لما وردت السيارة الماء وعدل واردهم دلوه تبشر بوجوده وقال هذا غلام وكان

45
00:15:52.500 --> 00:16:12.500
وتحوله فقالوا انه غلام ابق مما تبايع وتبايعوه معهم. فشروه بثمن بخس من دراهم معدود وكانوا فيه من الزاهدين. وانما قصدهم ابعاده والتأكيد على مشتريه منهم. ضرورة ان يحتفظ به

46
00:16:12.500 --> 00:16:34.000
لا يهرب ومن لطف الله ان الذي اخذه عندك صورة ولا ظرورة؟ صورة هي ضرورة الصحيح اذا رجعت انت نسخة المعنى المعنى خايف منهم ضرورة ان يحتفظ به لان لا يهرب ومن لطف الله ان الذي اخذه وباعه في مصر على ازيدها. فحين رآه رغب

47
00:16:34.000 --> 00:16:54.000
جدا واحبه وقال لامرأته اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا فبقي مكرما عندهم فمن الاعمال الشاقة وغيرها متجردا للخير. وهذا من اللطف به يسمع لهذا قال وكذلك مكنا ليوسف في الارض ولنعلمه

48
00:16:54.000 --> 00:17:14.000
او من تأويل الاحاديث فكان تبرغه عند العزيز من اسباب تعلمه للعلوم النافعة ليكون اساسا لما بعده من الرفعة في الدنيا كما ان رؤياه مقدمة اللطف وكما ان الله اوحى اليه حين القى اخوته بالجب لتنبئنهم بامر ماذا هم

49
00:17:14.000 --> 00:17:34.000
وهذه بشارة لنا وبالنجاة مما هو فيه وانه سيصل الى امرئهم بامرهم وهم لا يشعرون. وقد وقع ذلك في قولها علمتم ما فعلتم باصواحه اذا انتم جاهلون. الى اخر الايات والطاف المولى لا تخضوه على البال. ذكر

50
00:17:34.000 --> 00:17:53.850
يصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل فائدة خامسة من قصة يوسف عليه الصلاة والسلام هي ان بعض الشر اهون من بعض فحين اتفق اخوة يوسف على التفريق بين يوسف وابيه ورأى اكثرهم ان القتل يحصل به الابعاد الابدي

51
00:17:54.150 --> 00:18:14.150
قال قائل من اخوة يوسف لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب. فنقلهم من قتله الى رميه في ظلمة الجب وذلك ليلتقطه بعض السيارة يعني المسافرين الذين يمرون بالبئر ليتزوجوا

52
00:18:14.150 --> 00:18:44.150
بمائها فانهم يرفعونه من البئر ثم يخرجونه اليهم ويضمونه الى رحالهم فيكون بين ارحلهم فينتقلوا من هذه البلاد التي فيها الى بلاد المسافرين التي يستقرون فيها. ولهذا لما وردت السيارة وهم القوم المسافرون الماء وادلى والدهم يعني من بعثوه ليسقيهم ادلى دلوه تبشر بوجوده وقال

53
00:18:44.150 --> 00:19:05.400
هذا غلام ثم كان اخوته بمكان قريب منه فقالوا انه غلام ابق منا وتبايعوه معهم من اين ذكر المصنف رحمه الله تعالى وصف ابق يعني هارب مع ان القرآن ليس فيه ذلك

54
00:19:06.550 --> 00:19:26.950
من اين هذا غلام لكن لا يقتضي ابر خوذ ابر من اين جاب ابر؟ يعني هارب طيب كيف صح انه ابق   ايه لكن اين في القرآن ابق موجودة في الجو احسنت

55
00:19:27.200 --> 00:19:46.200
وجوده في الجب وجوده في الجب الاصل لو كان غير ابق يكون في العلو ولا في السبل في العلو لكن لما كان في الجب يعني مختفيا ولهذا لما كان في الجب لم يكن مقيدا لانه لو كان مقيدا علم انه بغير

56
00:19:46.700 --> 00:20:04.700
اختياره وارادته ولكن لما كان مطلقا طليقا وهو في الجب عند ذلك صح فيه وصف انه ابق فقولهم هذا غلام فيه الاشارة الى انه افق لانه كان في الجب. ولهذا جاء التأكيد انهم

57
00:20:04.700 --> 00:20:37.200
دعوا بثمن بخت والغلام الابق هو الذي يباع بثمن ام الغلام النافع لسيده الغلام الابر اما النافع لسيده يباع بثمن عظيم نعم. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان قصد هؤلاء الاخوة مما فعلوا من بيوسف ابعاده والتأكيد على مشتريه ضرورة ان يحتفظ به ان الله سبحانه وتعالى

58
00:20:37.200 --> 00:20:57.200
بعد ذلك لطف بعبده يوسف فباعه ذلك الرجل الذي اشتراه باعه على عزيز مصر فرغب فيه عزيز مصر اكرم مثواه واعفاه من الاعمال الشاقة. وجرده للخير فتمكن يوسف من اسباب تعلم العلوم

59
00:20:57.200 --> 00:21:17.200
من نافعة في ذلك الزمن عند عزيز مصر وكان ذلك مقدمة لدفعته في الدنيا والاخرة كما ان رؤياه مقدمة للطف به واوحى اليه الله سبحانه وتعالى بما اوحى من انه يخبر اخوانه عما فعلوا

60
00:21:17.200 --> 00:21:33.850
ذلك بشارة له بالنجاة مما هو فيه. وكل هذا من النعم التي انعم الله عز وجل بها على يوسف عليه الصلاة والسلام ومن الطاف الله سبحانه وتعالى التي لا تخطر على بال. نعم

61
00:21:34.150 --> 00:21:54.150
ومنها ان العبرة في حال العبد بكمال النهايتنا بنقص البداية وذلك لان اخوة يوسف جرى منهم ما جرى من هذه الجرائم. لكن في الى الله وطلبوا السماح من اخيه فحصل لهم السماح التام والعفو الكامل فعفا الله عنه

62
00:21:54.150 --> 00:22:14.150
ووصلهم الى الكمال لله قديم. قيل ان الله جعل من بها كما قاله غير واحد من المبسرين في تفسير الاسباط انهم اخوة يوسف والاثنى عشرة حينما كانوا قوما صالحين كما قال واخرون وهو الظاهر لان المراد بالاسباط قبائل بني اسرائيل وهو اسم لعموم قبيلتنا لاولاد يعقوب الاثنى عشر

63
00:22:14.150 --> 00:22:34.150
منهم وهم اباء الاسباب وهم من الاسباط ولهذا في رؤيا يوسف رأهم بمنزلة الكواكب في اشراقها وعلوها وهذه صفة العلم والايمان والله اعلم ولهذا تفسروا رؤيا الشمس والقمر والكواكب بالعلماء والصالحين وقد تفسر بالملوك والمناسبة ظاهرة

64
00:22:34.150 --> 00:22:53.400
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة سادسة من الفوائد المنتظمة في هذا الفصل وهي ان العبرة في وصف العبد كمال نهايته لا نقص بدايته. لان العبد في اول امره

65
00:22:53.400 --> 00:23:13.850
يكون على حال النقص ثم لا يزال يترقى حتى يصل الى المرتبة العليا. وقد ذكر هذا المعنى ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية وقال العبرة لكمال النهاية لا بنقص

66
00:23:13.850 --> 00:23:34.150
بداية وقد وقع هذا في حق اخوة يوسف عليه الصلاة والسلام فانهم في مبدأ امرهم قارفوا ذنوبا واقطع في حق ابيهم وام يوسف واخيهم يوسف عليه الصلاة والسلام ثم عفا الله سبحانه

67
00:23:34.150 --> 00:23:57.150
وتعالى عنهم وغفر ذنوبهم واوصلهم الى الكمال اللائق بهم وقد اختلف اهل العلم في الكمال الذي صاروا اليه على قولين اثنين احدهما انهم صاروا انبياء وهم الاسباط المذكورون في القرآن والقول الثاني انهم كانوا قوما صالحين

68
00:23:57.450 --> 00:24:18.500
وهذا القول الثاني اصح واظهر فالاسباط هي قبائل بني اسرائيل وهو اسم لعموم القبيلة والانبياء لا تقع منهم الذنوب التي وقعت من اخوة يوسف عليه الصلاة والسلام. فالاصح ان اخوة يوسف

69
00:24:18.500 --> 00:24:39.950
كانوا قوما صالحين ولم يكونوا من الانبياء والمرسلين ثم كانوا هم اباء الاسباط والاسباط هي بطون بني اسرائيل كما يقال في العرب قبائل فالبطون من العرب قبائل ومن بني اسرائيل اسفار وكان اخوة

70
00:24:39.950 --> 00:25:12.200
يوسف هم اباء اسباط بني اسرائيل ولهذا كانوا في رؤيا يوسف بمنزلة الكواكب في اشراقها وعلوها فانهم كانوا قوما صالحين خرج من دلاليهم اسباط بني اسرائيل الاثني عشر وكانت فيهم الانبياء. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى من قواعد الرؤيا ان رؤيا الشمس والقمر والكواكب

71
00:25:12.200 --> 00:25:36.050
يبصر بالعلماء الصالحين وهذا في الغالب الاعم لما لها من الرفعة وقد تفسر بالملوك وذلك انه لهم رفعة تناسبهم وهي رفعتهم في الدنيا نعم ومنها تكبير يوسف صلوات الله عليه لمراتب الصبر الصبر الاضطراري وهو صبر على اذية اخوتي وما ترتب عليها من بعده عن ابويه

72
00:25:36.050 --> 00:25:56.050
فصبري في السجن بماء سنين والصبر الاختياري هو صبر على مراودة سيدة سيدة امرأة العزيز مع وجود الدواعي القوية من جمالها علوي منصبها وكونها هي التي راودتها عن نفسي وغلقت الابواب وهو في غاية ريعان الشباب. فليس عنده معا من قرابته ومعارك

73
00:25:56.050 --> 00:26:16.050
الاصليين احد ومع هذه الامور ومع قوة الشهوة منعه الايمان الصادق والاخلاص الكامل منه واقعة المحظور. وهذا هو المراد بقوله الى ان رأى برهان ربه فهو برهان الايمان الذي يغلب جميع القوى النفسية مكانه ومقدم السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم

74
00:26:16.050 --> 00:26:36.050
لا اظن انه هو وهو رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله. ثم بعد ذلك راودته المرأة وراودته واستعان كانت من نسوة اللاتي قد طعن ايديهم فلم تحدث نفسه ولم يزل الايمان ملازما له في احواله حتى قال بعد ما توعدته بقولها ولئن لم يفعلن

75
00:26:36.050 --> 00:26:56.050
قال ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه فاختار السجن على مواقعة ومع ذلك فلم يتكل على نفسه بل استغاث بربه ان يصرف عنه شرهم. فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن انه هو السميع العليم

76
00:26:56.050 --> 00:27:16.050
وكما انه ثمن مراتب الصبر فقد كمل مراتب العدل والاحسان للرعية حين تولى خزائن البلاد المصرية وكمل مراتب العفو والكرم فحين قال له اخوته والله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين. قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم

77
00:27:16.050 --> 00:27:36.050
وهو ارحم الراحمين فارتقى صلى الله عليه وسلم الى اعلى مقامات الفضل والخير والصدق والكمال ونشر الله له الثنائي ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة سابعة منتظمة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف

78
00:27:36.050 --> 00:27:55.150
عليه الصلاة والسلام وهي ان الله سبحانه وتعالى كمل يوسف مراتب الصبر والعدل فاما الصبر فذاك انه جمع بين الصبر الاضطراري والصبر الاختياري فقد صبر اضطرارا على اذية اخوته وما

79
00:27:55.150 --> 00:28:17.450
عليها من بعده عن ابويه وما وقع من سجنه بضع سنين. واما صبر الافتيان فهو صبره على سيدته امرأة العزيز عن نفسه مع وجود الدواعي القوية من جمالها وعلو منصبها وكونها هي الداعية الى نفسها وتغليقها الابواب

80
00:28:17.450 --> 00:28:34.400
هو في غاية ريعان الشباب ولا ريب ان الصبر الاختياري اشد من الصبر الاضطراري فان العبد قد يضطر الى كيف يستسلم له استسلاما؟ واما الاختيار فانه يشق على النفس ويعسر

81
00:28:34.950 --> 00:28:53.650
ولهذا استعان يوسف عليه الصلاة والسلام بما يسر الله عز وجل له من البرهان. اذ رأى برهان ربه فكان صادفا له عن جميع المرادات النفسية. وسيأتي بكلام المصنف رحمه الله تعالى بيان

82
00:28:53.850 --> 00:29:07.600
معنى البرهان الذي رآه يوسف عليه الصلاة والسلام ثم اخبر ان يوسف عليه الصلاة والسلام صار بذلك مقدم السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله يعني الحديث الوارد في الصحيح

83
00:29:07.600 --> 00:29:22.600
عين من حديث ابي هريرة وفيه رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله فكان يوسف عليه الصلاة والسلام هو اول من ذكره الله عز وجل ممن وقعت له هذه الحال

84
00:29:22.650 --> 00:29:52.400
ثمان امرأة العزيز لم تقتصر على ما ذكرت له من الدواعي بل استعانت بنسوة اللاتي الطعن ايديهن وحرضن يوسف على الاستجابة لامرأة العزيز فاستغاث يوسف عليه الصلاة والسلام به واختار السجن على مواقعة المحظور فاستجاب الله عز وجل له وصرف عنه الكيد انه هو السميع العليم

85
00:29:52.500 --> 00:30:18.854
واما تكميله لمراتب العدل والاحسان للرعية فانه لما تولى خزائن البلاد المصرية كان حفيظا امينا فحفظ الاموال العامة ووصلها الى اهلها بامانة تامة ثم ختم ذلك بالعفو والاكرام لاخوته فعفا عنهم واستغفر لهم. نعم