﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:23.250
نعم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات. قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى الفصل السابع وفي قوله تعالى ان النفس لامارة الا ما رحم ربي دليل على ان هذا وصف النفس من حيث هي وانها لا تخرج عن هذا الوصي الا برحمة من الله وعناية

2
00:00:23.250 --> 00:00:43.250
لان الناس ظالمة جاهلة ثم الظلم والجهل لا يأتي منهما الا كل شر فان رحم الله العبد ومن عليه بالعلم النافع وسلوك طريق العدل في اخلاقه اعماله خرجت نفسه من هذا الوصف وصارت مطمئنة الى طاعة الله وذكره. ولم تأمر صاحبها الا بالخير ويكون مآلها الى فضل الله وثوابه. قال تعالى

3
00:00:43.250 --> 00:01:03.250
الا يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي على العبد ان يسعى باصلاح نفسي واخراجه من هذا الوصف المذموم وهو انها امارة بالسوء. وذلك بالاجتهاد وتخلقها باحسن الاخلاق. وسؤال الله

4
00:01:03.250 --> 00:01:23.250
الدوام والدعاء المأثور. اللهم اهدني باحسن الاعمال والاخلاق لا يهديني احسنها الا انت. وافرض عني سيء الاعمال والاخلاق لا افرض عني سيئها وفي تضاعف قصة فضيلة العلم من وجوه كثيرة وبيان انه سبب الرفعة في الدنيا والاخرة المصنف رحمه الله تعالى هنا فصلا

5
00:01:23.250 --> 00:01:41.700
نظم فيه جملة من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام قدرها ببيان ما اتصفت به النفس من الامر بالسوء وانها لا تخرج عن هذا الوصف الا برحمة الله عز وجل

6
00:01:41.750 --> 00:02:00.900
ذلك ان النفس مطبوعة على الظلم والجهل. كما قال الله عز وجل وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ومن كان متصلا بالظلم والجهل فانه لا يأتي منه الا الامر السيء. الا ان يتداركه الله عز وجل برحمته فيخرجه

7
00:02:00.900 --> 00:02:21.100
من الظلم الى العدل ومن الجهل الى العلم فاذا اجتمع بالقلب العلم والعدل خرج الانسان من ظلمة امر نفسه له بالسوء الى نور هدايتها الى الخير فاطمأنت نفسه بذكر الله سبحانه وتعالى بطاعته. فالعبد

8
00:02:21.100 --> 00:02:39.550
بمأمور ان يسعى في فكاك نفسه من هذا الوصف وان يصلحها باخراجها من هذه الحال بطريق العلم والعدل التخلق باحسن الاخلاق وسؤال الله عز وجل ودعائه على الدوام والاكثار من الدعاء المأثول الذي ذكره المصنف

9
00:02:39.700 --> 00:03:01.000
نعم وفي تضعيف قصة فضيلة العلم من وجوه كثيرة وبيان انه سبب رفعتي في الدنيا والاخرة وسبب صلاح الدين والدنيا فيوسف صلى الله عليه وسلم لم ينل ما نال الا بالعلم ولهذا قال له ابوه وكذلك يجتديك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث

10
00:03:01.000 --> 00:03:21.000
ان عليه وقت مفتي عند عزيز مصر بالتجربة والعلم وحاز مقام الاحسان بالعلم وخرج من السجن في حال العز وكرامته بالعلم. وتمكن عند مليك مصر لنفسه حين كلمه وعرف ما عنده من العلم. ودبر احوال الخلق في الممالك المثلية باصلاح دنياهم وحسن تدبيره في حفظ خزائن الارض وتصريفه

11
00:03:21.000 --> 00:03:41.000
وتوزيعها بالعلم وعند نهاية امره توسل الى ربه ان يتولاه في الدنيا حيث قال ربي قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل هذه فاطر السماوات والارض ان توليه في الدنيا والاخرة توفى لمسلما والحقني بالصالحين. ففضائل العلم وثمراته الجليلة

12
00:03:41.000 --> 00:03:59.700
العاجلة والآجلة لا تعد ولا تحصى. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل فائدة ثانية من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام هي بيان عظيم رتبة العلم وجليل فضيلته

13
00:04:00.050 --> 00:04:20.050
وهذه الفائدة مستنبطة من وجوه كثيرة في هذه السورة ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا منها يجب ان يوسف عليه الصلاة والسلام خرج من احوال التردي الى احوال الكمال بالعلم

14
00:04:20.050 --> 00:04:50.050
خروجه عليه الصلاة والسلام من السجن والاسر الى الامن والاطلاق وخروجه عليه الصلاة والسلام من الرق والذل الى العز والملك في احوال اخرى وقعت له عليه الصلاة والسلام ترقى بها الى المقامات العالية وكان السبب الذي تعلق به فاوصله اليها هو العلم. وفضائل العلم لا تعد

15
00:04:50.050 --> 00:05:17.950
ولا تحصى وقد صدر ابن القيم رحمه الله تعالى كتابه مفتاح السعادة باب طويل الذيل عظيم الفائدة ذكر فيه فضيلة العلم من وجوه كثيرة تزيد عن اربعين بعد المئة كلها دالة على فضيلة العلم وعلو رتبته وفضائل العلم لا تعد ولا تحصى كما قال المصنف

16
00:05:18.600 --> 00:05:38.600
وفيها ان شفاء الامراض كما تكون بالادوية الحسية تكون باسباب ربانية بل يحصل بهذا النوع من انواع الشفا ما لا يحصل بغيره فيعقوب السلام من الحزن وذهب بصره فجعل الله شفاءه وابصاره بقميص يوسف حين القاه على وجهه فارتد بصيرا

17
00:05:38.600 --> 00:05:58.600
بما كان فيه من رائحته يوسف الذي كان زار عينيه من حزنه عليه فصار شفاؤه الوحيد مع لطف الله في قميص جسده. ومن قال ان القميص من الجنة وما من قال ان القميص من الجنة فليس عنده بذلك دليل. والله قادر على ان يشفيها ومن دون سبب ولكنه حكيم جعل الامور تجري باسباب ونظام

18
00:05:58.600 --> 00:06:18.600
قد تهتدي العقول الى ما لبثها وقد لا تهتدي ونظير ذلك ايوب صلى الله عليه وسلم وصل به المرض واضربه الى حالة تعذر منها الاطباء فحيث اراد الله شفاؤها مروى ان يركض برجله عينا باردة وامره ان يشرب منها ويغتسل فاذهب

19
00:06:18.600 --> 00:06:38.600
والله ما في باطني وظاهره من هذا الضرر وعدك احسن ما ان ترى. قال تعالى اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشرب ادوية واسباب حسية باسباب ربانية معنوية. وان يمسسك الله بضر

20
00:06:38.600 --> 00:06:58.600
فلا كان شجره الا هو. فمعنى الله تعالى يوجد نفسها باسباب معلومة وباسباب ربانية لا تهتدي العقول اليها ما في معجزات الانبياء وكرامات الاولياء وايات النفسية والكونية وهو المحمود على هذا وعلى هذا. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في

21
00:06:58.600 --> 00:07:18.600
بهذه الجملة فائدة ثالثة منتظمة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي الارشاد الى تعاطي الاسباب الربانية التي تحصل بها دفع الامراض والشفاء من العلل. فانه كما تشفى الامراض بالادوية الحسية

22
00:07:18.600 --> 00:07:38.600
فان هناك اسبابا ربانية وفق اليها كانت سببا لشفائك كما وقع ليعقوب عليه الصلاة والسلام اذ جعل الله شفاءه بقميص يوسف حين القي على وجهه فوجد ريح يوسف فارتد بصيرا. وقد عقد ابن القيم رحمه الله

23
00:07:38.600 --> 00:07:55.450
وتعالى فصولا نافعة في تقرير هذا الامر في الجزء الرابع من زاد المعاد وهو الذي يطبع مفردا باسم الطب النبوي فذكر جملة من الادوية الالهية التي يستشفى بها من العلل

24
00:07:56.650 --> 00:08:16.650
ومنها جواز سؤال الخلق خصوصا الملوك عند الضرورة لقول اخوة يوسف يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة فاوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزي المتصدقين. فان انساني محاباة في المعاملة والصدقة

25
00:08:16.650 --> 00:08:36.650
عوض وانما قلت خصوصا الملوك لانهم لا يسألون من اموالهم الخاصة وانما يسألون من بيت المال الذي هو للمصالح العمومية نيتها اهم المصالح دفع ضرورة المضطرين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة رابعة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف

26
00:08:36.650 --> 00:08:58.900
عليه الصلاة والسلام وهي جواز سؤال الخلق خصوصا الملوك عند الضرورة كما وقع من اخوة يوسف. فان الاصل ان العبد مستغل بسؤال الله عن لسؤال خلقه كما ارشد نبي الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس الى ذلك كما في الحديث المخرج عند الترمذي في وصيته

27
00:08:58.900 --> 00:09:18.900
وفيه اذا سألت فاسأل الله. وسيأتي تقرير هذا المعنى في نور الاقتباس باذن الله تعالى. وانما اذن في سؤال الملوك لانهم لا يسألون من اموالهم الخاصة وانما يسألون من بيت المال الذي هو موضوع في هذه الشريعة

28
00:09:18.900 --> 00:09:37.700
وغيرها من المصالح التي تعم الناس جميعا. واهم المصالح دفع ضرورة المضطرين نعم فمن فوائد قصتها ان نلجأ لك ما يطلق على عدم العلم فانه يطلق على عدم الحلم وعلى ارتكاب الذنب لقوله تعالى والا تصرف

29
00:09:37.700 --> 00:09:57.700
اليهن وكن من الجاهلين. واما قوله هل علمتم ما فعلتم به صباحه اية جاهلون؟ ليس المعنى في لذلك عدم العلم وانما وعدم العمل به واقتحام الذنوب. ومنه قول موسى صلى الله عليه وسلم اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين

30
00:09:57.700 --> 00:10:17.700
فقوله وقوله انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم توبون من قريب. فكل من عصى الله فهو جاهل باعتبار عدم العمل بالعلم لان العلم الحقيقي ما زال به الجان واوجب العمل. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا

31
00:10:17.700 --> 00:10:39.800
فائدة خامسة من فوائد سورة قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي تحقيقه معنا ثان للجهل يخفى على كثير فان يطلق في الشرع على معنيين احدهما عدم العلم والاخر ترك العمل بالعلم. فان كل

32
00:10:39.800 --> 00:11:02.900
لله سبحانه وتعالى جاهل بهذا المعنى وقد نقل ابو العالية الرياحي ثم شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في صدر اغاثة الله فان اجماع الصحابة على ان كل من عصى الله سبحانه وتعالى فهو جاهل. يعني باعتبار تركه العمل بالعلم

33
00:11:03.050 --> 00:11:19.400
فترك العمل بالعلم جهل كما ان عدم العلم جهل ايضا نعم ومنها قوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم استدل به على ثلاثة ابواب من ابواب العلم باب الجعالة وباب

34
00:11:19.400 --> 00:11:39.400
ربما وباب كفالة لان قوله ان يجعل شيئا معلوما او مقاربا للمعلومة حمل البعير الى انه متعارف لمن يعمل له عملا معلوما وعملا مجهولا. وهي جائزة لما فيها من مصلحة الجاهل والعامل

35
00:11:39.400 --> 00:11:59.700
عن ابيه الزعيم ضامن وكفيل وهو من وهي من عقود التوثيقة بالحقوق التي يتم بها توسيع المعاملات واصلاحها ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة سادسة منتظمة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام

36
00:12:00.250 --> 00:12:20.150
وهي ان اية من سورة يوسف استدل بها على ثلاثة ابواب من ابواب العلم يعني الاحكام الشرعية هي باب الدعالة والضمان والكفالة. فقد انتظم في هذه الاية الدليل لهذه الابواب جميعا

37
00:12:21.050 --> 00:12:39.950
فقوله تعالى ولمن جاء به حلم البعير من نوع الدعالة يعني ما يجعل لاحد في مقابل فعل يفعله كما ان في قوله تعالى وانا به زعيم دليل للضمان والكفالة والضمان

38
00:12:40.300 --> 00:13:08.450
للحق والكفالة لصاحب الحق فهو اما ان يضمن الحق الذي على غيره واما ان يكفل بدن المضمون فيكون كفيلا له  ومنها ان العمل بالشريعة فيه اصلاح الارض والبلاد واستقامة الامور والعمل بالمعاصي من سرقة وغيرها فيه فساد. اذا ذلك لقول

39
00:13:08.450 --> 00:13:24.600
والله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين. وكم في القرآن من التصريح ان العمل بمعاصي مخالفة الرسل ساجدا للارض والمتابعة والرسل هو الصلاح المطلق صلاح الدين والدنيا

40
00:13:25.250 --> 00:13:49.700
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة سابعة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام هي ان العمل بالشريعة فيه اصلاح للارض والبلاد واستقامة للامور وان المعاصي بضد ذلك فاذا فشت المعاصي بين الناس كان ذلك افسادا للارض كما قال الله عز وجل

41
00:13:49.700 --> 00:14:09.150
ظهر الفساد في البر والبحر يعني بفعل المعاصي. فكما ان الملوثات الطبيعية تفسد على الناس حياتهم فكذلك ذلك فان المعاصي والسيئات تفسد على الناس حياتهم والفرق بينهما ان الاول افساد

42
00:14:09.250 --> 00:14:36.200
حسي والثاني افساد معنوي ولا ريب ان الافساد المعنوي اعظم من الافساد الحسي. وبضد ذلك فان الحسنات سبب لصلاح حال الناس في دنياهم واخراهم. نعم ومنها الدلالة على الاصل الكبير الذي اعاده الله وابداه في كتابها ملك لنفس ما كسبت من الخير والثواب وعليها ما اكتسبت من الشر والعقاب

43
00:14:36.200 --> 00:14:55.000
وانه لتزر وزرة باخرى لقوله معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده اما اذا لظالمون  ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة ثامنة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام

44
00:14:55.300 --> 00:15:17.700
وهو تحقيق قوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة. فكل عامل ملتهن بما عمله من عمل ان خيرا فخير وان شرا بشر نعم ومنها الحث على فعل الاسباب الجامدة للخيرات والحافظة من الكريهات وفي القصة مواضع تدل على هذا الاصل الكبير. وتمام ذلك ان يقوم بالاسباب

45
00:15:17.700 --> 00:15:37.700
مستعينا بالله واثقا به وقد عمل يعقوب عليه السلام الاسباب التي يقدر عليها استحفاظ اولاده ليوسف ثم لاخيه حين ارسله معهم قال مع ذلك فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين. وكذلك على العبد اذا امته المصائب وحلت به النكبات عليه ان يصبر

46
00:15:37.700 --> 00:15:57.700
فبالله على ذلك قال يعقوب صلى الله عليه وسلم حين عمل اخوة يوسف ما عملوا بيوسف وحنت به المصيبة الكبرى. والله على ما تصفون. وذلك ان الصبر على الطاعات والصبر عن المحرمات والصبر على المصيبات لا يتم وينجح صاحبه الا بالاستعانة

47
00:15:57.700 --> 00:16:24.900
العبد الا وان لا يتكل العبد على نفسه. قال يوسف والا تصرف عني كيدهن الجاهلين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة تاسعة ختم بها هذا الفصل فيها بيان ان من مقصود الشرع عند الحث على فعل الاسباب الجاربة للخير الحافظة من الكريهات

48
00:16:25.250 --> 00:16:45.250
ان يستعين العبد بربه سبحانه وتعالى في تتميم هذه الامور. كما عمل يعقوب عليه الصلاة والسلام الاسباب التي يقدر عليها باستحفاظ اولاده اليوس ثم لاخيه وقال مع ذلك فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين فاستعان بربه وكذلك لما

49
00:16:45.250 --> 00:17:05.000
وقع ما وقع من اخوة يوسف مع اخيهم قال والله المستعان على ما تصفون. فلا يتوصل العبد الى ما يريده من خير. او ودفع ما يخشاه من ضر وشر بعد بذل الاسباب الا بصدق الاستعانة على الله سبحانه وتعالى وتفويض الامر اليه

50
00:17:06.750 --> 00:17:26.750
الفصل الثامن من فوائد القصة الارشاد الى طريق نافع من طريق الجدعان والمقابلة بين الحق والباطل وهو بيان ما في الحق من الخيل والمنافع العاجلة اجلة وما في الباطل من ضد ذلك. قال تعالى في دعوته سبل التوحيد يا صاحبي السجن اارباب متفرقون خير ام

51
00:17:26.750 --> 00:17:46.750
الله الواحد القهار. فذكر ما في الشرك من القبح وسوء الحال واتباع الظنون الباطلة. وان كل طائفة من المشركين لهم معبود اما وصنمنا وقبرنا وملكنا وميتنا وغير ذلك من المعبودات المتفرقة التي لا تملك لنفسها ولا لاهلها نفعا ولا ضرا فلا

52
00:17:46.750 --> 00:18:06.750
ولا حياة ولا نشورا. وكل طائفة تضلل يقرأ كلهم ضالين الكون فيها هذه الارباب والمعبودات خير ام الله الواحد القهار فذكر له ثلاثة اوصاف عامة عظيمة انه الله الذي لولا اسمائه والصفات العليا ومن النعم كلها وبذلك استحق ان يكون الله المعلو

53
00:18:06.750 --> 00:18:26.750
لا اله اهل الارض واهل السماء وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله وانه الواحد المتفرد بكل صفة كمال المتوحد بنعوت الجلال الجمال الذي لا شريك له بشيء من الافعال وانه القهار لكل شيء. فجميع العالم العلوي والسفلي كلهم مقهورون بقدرته خاضعون

54
00:18:26.750 --> 00:18:46.550
بعظمته متذللون لعزته وجبروا فيه فمن هذه صفاته العظيمة؟ هو الذي لا تنبغي العبادة الاله وحده لا شريك له. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا حصنا ثامنا نظم فيه جملة من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام

55
00:18:46.750 --> 00:19:06.750
صدرها رحمه الله تعالى ببيان طريق نافع في الجدال والمقابلة بين الحق والباطل. وهو بيان ما في الحق من الخير والمنافع العاجلة والاجلة وما في الباطل من ضد ذلك. وقد ذكر هذا الطريق قبل المصنف رحمه الله تعالى المقبلي

56
00:19:06.750 --> 00:19:26.750
وفي ايثار الحق على الخلق. فذكر ان مما يزيد الامر الشريف شرفا ذكر خسة ما يقابله. ومما يزيد حق قوة ذكر ضعف ما يقابله من الباطل. ثم استدل على تقرير ذلك بهذه الاية من سورة يوسف

57
00:19:26.750 --> 00:19:46.750
انا الله سبحانه وتعالى قرر قبح الشرك وسوء حاله بذكر عظيم ما يقابله ومن اوصاف للرب سبحانه وتعالى توجب توحيده. فاتصف الله عز وجل بكونه الها واحدا قهارا. وهذه الاوصاف

58
00:19:46.750 --> 00:20:15.250
عظيمة كما بينها المصنف رحمه الله تعالى توجب شرف التوحيد ورفعة الحق الذي فيه و يقابل ذلك بيان خسة الشرك وبطلان ادلتي اهلي ووهائي شبهاتهم نعم. ومنها ان الدين المستقيم الذي عليه جميع الرسل اتباعهم هو عبادة الله وحده لا شريك له لقوله ان الحكم الا لله. امر الا

59
00:20:15.250 --> 00:20:42.700
فاعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم. فهو الدين المستقيم المقيم للعقائد والاخلاق والاعمال الذي لا تستقيم امور الدين والدنيا الا به ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة ثانية فيها بيان ان الدين المستقيم الذي عليه جميع الرسل واتباعهم هو عبادة الله وحده لا شريك له. كما قال الله عز وجل ان الحكم الا لله

60
00:20:42.700 --> 00:21:01.600
امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم يعني المستقيم المقيم للعقائد والاخلاق والاعمال التي لا تستقيم امور الدنيا والدين الا بها. ونظير هذه الاية قوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة

61
00:21:01.600 --> 00:21:29.450
الزكاة وذلك دين القيمة يعني وذلك هو الدين المستقيم ومن اوجب الاعتراف بنعم الله الدينية والدنيوية لقوله ذلك من فضل الله علينا فهو الذي من بالعافية والرزق والثواب ولذلك وهو الذي من بنعمة الاسلام والايمان والطاعة وتوابع ذلك فعلى العبد ان يعترف بهذا قلبه. ويتحدث بها ويستعين بها على

62
00:21:29.450 --> 00:21:49.450
اطاعة المنعم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة ثالثة منتظمة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف. وهي وجوب الاعتراف بنعم الله الدينية والدنيوية كما قال هنا ذلك من فضل الله علينا. وهذا ركن من اركان شكر الله عز وجل فيجب على العبد ان

63
00:21:49.450 --> 00:22:11.350
بما اوصى الله عز وجل عليه من النعم. وبما من عليه من الفضائل كما قال الله عز وجل اعملوا ال داوود شكرا وقليل من عبادي شكور ومنها ان الاحسان في عبادة الله والاحسان الى العباد سبب ينال به العلم وتنال به خيرات الدنيا والاخرة لقوله

64
00:22:11.350 --> 00:22:36.350
حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين وقوله نصيب برحمة من نشاء ولا نرضى اجر المحسنين ولا اجر الاخرة خير للذين امنوا وكانوا يتقون فجعل الله الاحسان سببا لنيل هذه المراتب العالية. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة رابعة في هذا الفصل من

65
00:22:36.350 --> 00:22:56.350
فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام تضمنت بيان سبب ينال به العلم وخير الدنيا والاخرة وهو الاحسان في عبادة الله عز عز وجل والاحسان الى العباد. وتقدم ان معنى الاحسان كله يرجع الى الاتقان. فاذا اتقن العبد عبادة

66
00:22:56.350 --> 00:23:16.550
ربه واتقن معاملته لخلقه كان ذلك من اسباب اصول الخير اليه من جملته العلوم الشرعية. نعم ومنها ان النظر الى الغايات المحبوبة يهون المشاق المعترضة بوسائلها فمتى علم العبد عاقبة الامر وما يؤول اليه من خير الدنيا والاخرة

67
00:23:16.550 --> 00:23:36.550
كانت هذه المشقة واتسلى بالغاية لقوله تعالى وهم لا يشعرون واوحى الى يوسف في هذه الحالة المزعجة ان الامر سيكون الى خير وساعة وبعد هذه نهاية الصابرة من اخوتك لك. ستكون لك الاثر

68
00:23:36.550 --> 00:23:56.550
والعاقبة الحميدة باعذابنا اللطف والتسلية فهو تخفيف البلاء. ما هو من اعظم نعم الله على العبد ولهذا المعنى الجليل يذكر الله عباده عند شاكر الامور المزعجة ما يترتب على ذلك من الثواب والخير والطمع في فضله. قال تعالى

69
00:23:56.550 --> 00:24:16.550
فهم يألمون كما تعلمون وترجون من الله ما لا يرجون. وقوله تعالى واجمع وان يجعلوا في غيابه دليل على كلهم الى رجل من قال لا تقتلوا سم والقوه بغيابة الجب. كما ان قوله والا تصرف عني كيدهن اصلي

70
00:24:16.550 --> 00:24:36.550
انكم من الجاهلين فاستجاب له ربه فخاف ان يطيدهن. دليل على ان النسوة ساعدنا امرأة العزيز على يوسف يبرينه بهذا العمل. فبعد ما رأينا من جمال يوسف الباهي لما رأينا اصبحنا لامرأة العزيز مساعدات بعد ان كنا قبل ذلك

71
00:24:36.550 --> 00:25:09.850
عليها مبين ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة خامسة منتظمة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام. وهي ان النظر الى الغايات المحبوبة يهون المشاق التي تعرض في الطريق

72
00:25:09.950 --> 00:25:29.950
فان العبد في سيره الى ربه سبحانه وتعالى قد يعرض له من المشاق ما يكون شديدا لكنه اذا ذكر اية المآل وغاية الوصول الى مرضاة الله عز وجل والفوز برضاه هون عليه ذلك هذه المشاق. وقد وقع هذا ليوسف عليه الصلاة

73
00:25:29.950 --> 00:25:49.950
والسلام فانه لما ذكر ما يؤول اليه امره من الرفعة كان ذلك مهونا لمشاق سيره الى ربه عز وجل وتقلبه بما اصابه من البلاء ابتداء من ابعاده عن ابيه حتى رفعه الله عز وجل ملكا في مصر. وذكر المصنف رحمه الله عز وجل

74
00:25:49.950 --> 00:26:09.950
فبذلك قول الله عز وجل ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون. فسل المؤمنين فيما يصيبه من الالم بان الكفار يألمون كما تألمون وانكم تزيدون عليهم بانكم ترجون من الله مثوبة وجزاء

75
00:26:09.950 --> 00:26:33.950
لا يرجوه اولئك وبقية الكلام وقوله تعالى واجمعوا ويجعلوه في غيابة الجب الى اخره لا يظهر له تعلق بالكلام السابق ولا بديتي ما تركزون له تعلق ولا ما يتعلق بالفائدة؟ نعم

76
00:26:35.150 --> 00:26:50.600
انا اظن هذا الكلام انا استشكلته لما قرأت وذكرت شيء يأتي بالمستقبل تكلم عن المشورة حتى في الشرق الذي يظهر ان هذا الكلام متعلق في في المشورة في الشر وستأتي معنا

77
00:26:50.700 --> 00:27:11.150
ففي وضعه هنا اشكال اما ان تراجع النسخة المخطوطة او تراجع النسخة التي طبعت قديما حتى يتبين معناه نعم ومنها ان العقوبة تنعقد بم يدل عليها من قول لا فرق بين عقود التبرعات وعقود المعارضات لان يوسف صلى الله عليه وسلم من لك

78
00:27:11.150 --> 00:27:30.850
اخوته بضاعة هم التي اشتروا بها مئة من حيث لا يشعرون. ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم في رحالهم الاية وذلك من دون ايجاب قبول قولي بعد يدل على ذلك ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة سادسة تتعلق بالعقود

79
00:27:31.000 --> 00:27:50.400
بين فيها ان العقد ينعقد بما دل عليه من قول وفعل لا فرق بين عقود التبرعات التي تكون في غير مقابل ولا عقود المعارضات التي تشتمل على العوض والمجازاة كما وقع من يوسف عليه الصلاة والسلام فانه رد

80
00:27:50.550 --> 00:28:04.000
بضاعتهم اليهم ووضعها برحالهم فانعقد العقد بينه وبينهم من غير وجود ايجاب وقبول قوله فكان الفعل مغنيا في صحة العقد عن القول