ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. اما بعد معاشر المؤمنين ان اعظم عبادات العملية ما جاء في اركان الاسلام الخمسة قال صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا واعظم هذه الاركان بعد الشهادتين الصلاة الصلاة التي يسأل عنها العبد اول ما يسأل اذا بعث الى ربه سبحانه وتعالى كما قال صلى الله عليه وسلم اول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الصلاة فان صلحت صلح سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله ولهذه الصلاة اركان لا تصح الا بها ومن هذه الاركان قراءة الفاتحة هذه الايات السبع التي سماها الله عز وجل السبع المثاني وسماها سبحانه وتعالى القرآن العظيم لا تصح صلاة المسلم الا بها اوجبها الله سبحانه وتعالى على كل مصل فلا تصح الصلاة الا بها كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة هذا شأنها وايات هذا قدرها يجب على المسلم الا يقرأها دون تفكر بل يجب ان يتأمل في معانيها وان يعرف تفسيرها وان يتأمل في مقاصدها ولا يحمله اعتياد قراءتها كل يوم على ان تمر عليه دون ان يتدبر فيها هذه السورة معشر الكرام صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل انه قال قال الله جل وعلا قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل والصلاة هنا بمعنى الفاتحة فهو اسم من اسمائها قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فاذا قال الحمدلله رب العالمين قال الله حمدني عبدي واذا قال الرحمن الرحيم قال اثنى علي عبدي واذا قال ما لك يوم الدين قال مجدني عبدي واذا قال اياك نعبد واياك نستعين. قال هذه بيني وبين عبدي واذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال جل وعلا هذه لعبدي ولعبدي ما سأل اذا تأملنا سورة الفاتحة معشر الكرام وجدناها دعاء هي دعاء ابتدأ الله سبحانه وتعالى بحمده جل وعلا وثنى بالثناء عليه سبحانه وتعالى بذكر بعض صفاته ثم ثلث بالتمجيد جل وعلا وذكر ملكه وربوبيته ثم بين ان العبد لا يستطيع ان يعبد الله الا باعانة من الله جل وعلا ثم امرنا ان نسأله اعظم ما يمكن ان يسأله انسان لربه جل وعلا وهو الهداية اهدنا الصراط المستقيم ثم وصف هذا الصراط الذي امرنا ان ندعو الله سبحانه وتعالى ان يهدينا اليه فقال بعد قوله الصراط المستقيم هذا الصفة الاولى قال صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين اشتملت هذه السورة العظيمة سورة الفاتحة على جميع انواع التوحيد ففيها توحيد الالوهية وفيها توحيد الربوبية. وفيها توحيد الاسماء والصفات ففيها الحمدلله وهذا توحيد الالوهية والحمد هو الثناء على المحمود بما يستحقه تعظيما وتبجيلا والالف واللام في الحمد للاستغراق اي جميع انواع المحامد. وجميع انواع الثناء مستحقة لله جل وعلا اما من دون الله سبحانه وتعالى فان فانه اذا حمد او شكر او مدح فانه مقيد لا يكمل الا وجهه سبحانه وتعالى. اما الحمد هنا فهي مستغرقة لجميع انواع المحامد. وشامل لجميع انواع الثناء لله سبحانه وتعالى لله رب العالمين وهذا توحيد الربوبية والرب هو السيد وهو الخالق وهو الرازق يذكرنا الله سبحانه وتعالى هنا بانه ربنا جل وعلا هو الذي انشأنا من العدم وهو الذي ربانا من الصغر وهو الذي اطعمنا من الجوع وهو الذي سقانا من العطش وهو الذي اجرى الهواء في صدورنا لو غفلنا عن هذا لحظة ولو تركنا الله سبحانه وتعالى لحظة لهلكنا نحن قائمون بالله سبحانه وتعالى النفس يتردد في صدورنا والنبض في قلوبنا لو توقف ثواني لهلكنا من الذي حرك هذا القلب؟ ومن الذي اجرى هذا النفس سوى الله سبحانه وتعالى يجب ان نستوعب هذه الحقائق معشر الكرام فان اعراض من اعرض عن الله وصدود من صد عن الله ذلك سببه الجهل بقدر الله سبحانه وتعالى. قال الله جل وعلا وما قدروا الله حق قدره هذا هو السر في اعراض من اعرض. لذلك كلما عرفت ربك اكثر كلما صرت له اتقى واخشى. قال الله جل وعلا انما يخشى الله من عباده العلماء اي العلماء به والعلماء بصفاته والعلماء بالوهيته والعلماء بربوبيته سبحانه وتعالى الحمدلله هذه الالوهية رب العالمين هذه الربوبية والعالمين كل من سوى الله سبحانه وتعالى كل مخلوق هو جزء من هذا العالم البشر جزء من هذا العالم والحيوانات والطيور والحشرات والاسماك في البحار وما لا نعلمه من خلق الله جل وعلا. وما اوتيتم من العلم الا قليلا. لا زال البشر في كل يوم يكتشفون في هذا العالم ما لم يكتشفوه من قبل. وما خفي عنا من خلق الله وعظمة خلقه في سبحانه اكبر واعظم بكثير الله جل وعلا رب العالمين جميعا كل من سوى الله سبحانه وتعالى. عالم البشر وعالم الملائكة وعالم الجن. وما لا نحصيه ولا يحصيه الا الله سبحانه وتعالى ثم ذكر الله عز وجل صفتين من صفاته. اشارة الى توحيد الاسماء والصفات واشارة الى انه رغم عظمته سبحانه وتعالى وعظيم ملكه وربوبيته الا انه رحمن رحيم جل وعلا. فقال الرحمن الرحيم صفتان اسمان من اسماء الله تدلان على صفة الرحمة التي نثبتها لله جل وعلا على حقيقتها والرحمن والرحيم كلاهما يدلان على الرحمة. لكن الرحمن سبحانه وتعالى يدل على سعة رحمته فيدل على ان رحمته واسعة. تشمل حتى البهائم فان الله جل وعلا قد انزل جزءا من رحمته الى الارض يتراحم بها المخلوقات حتى الوحوش يتراحمون بها اما الرحيم فهو اسم يدل على الرحمة الواصلة الخاصة بالمؤمنين. وكان بالمؤمنين رحيما. نسأل الله جل وعلا ان يرحمنا برحمته وان يتولانا وان يوفقنا واياكم لما يحب ويرضى. اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. محمد ابن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد ثم قال الله جل وعلا ما لك يوم الدين وفي قراءة ملك يوم الدين ويوم الدين هو يوم القيامة والدين هنا بمعنى الجزاء والحساب نحن في هذه الدار في دار العمل لا يجازى الواحد منا على عمله سوء سيئا كان او صالحا اذا صلينا لن نجد احدا عند الباب يكافئنا بصلاتنا واذا تصدقنا لن نجد احدا يعطينا مالا مقابل صدقاتنا. كذلك اذا اسأنا قد لا تشعر بالعقوبة المعجلة لان هذا هذه الدار هي دار العمل نعم قد يعجل الله جزاء من اطاعه في الدنيا قبل الاخرة وقد يعجل الله عز وجل عقوبة من عصاه قبل الاخرة. لكن الاصل ان الثواب والعقاب عند الله جل وعلا يوم القيامة. يوم الدين يوم الجزاء ومالك يوم الدين هو الله سبحانه وتعالى. هو المتصرف فيه. لا يحكم فيه احد الا الله. لا كلمة فيه لاحد الا لله جل وعلا لا ينفع انسان لا ينفع انسانا شيء يوم القيامة الا عمله في الدنيا قد تخلص من المشاكل بطريقة او باخرى بمعرفة او عائلة او قبيلة او عشيرة او مال او هروب او غير ذلك. من الاساليب التي من خلالها من مصائب ومشاكل الدنيا. اما يوم القيامة فلا مفر كلا لا وزر لا مفر يوم القيامة ينظر الانسان ايمن منه فلا يرى الا ما قدم. وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم. وينظر تلقاء وجهه فلا يرى الا النار فاتقوا النار ولو بشق تمرة كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فالله جل وعلا يذكرنا في هذه السورة الكريمة ويأمرنا بتلاوتها كل صلاة لكي نتذكر هذا اليوم ونتذكر انه لا ينفع انسانا شيء ولا انسان ولا كائن يوم القيامة. قال الله جل وعلا ولقد جئتمونا فرادى فرادى كل واحد بروحه ما احد يأتي مع احد لا يأتي الانسان يوم القيامة مهما كان الا وحيدا خاليا من الناس يفر منه الناس ويفر هو من الناس. كما قال الله جل وعلا فاذا جاءت الصاخة يوم فيفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه قال جل وعلا ولقد جئتمونا فرادى يعني واحد واحد كما خلقناكم اول مرة. يعني عراة في الدنيا يتمايز الناس باثوابهم فتجد العظيم القدر يلبس لباسا لا يلبسه الوظيع. وتجد العامل يلبس لباسا لا يلبسه المدير. وتجد الغني يلبس لباسا لا يلبسه الفقير اما يوم القيامة فلا لباس اصلا عراة ولا قطعة ملابس كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا غير مقتونين فاستشكلت عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله النساء والرجال ينظر بعضهم الى بعض وقال صلى الله عليه وسلم يا عائشة ان الامر اعظم من ان يهمهم ذلك ما هو الامر الذي يكون من هوله لا ينظر الرجل الى امرأة عارية بجانبه ما هول هذا الامر هذا هو يوم القيامة ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم الاموال والبيوت والسيارات والمناصب والاسماء وكل شيء سيتركه الانسان خلف ظهره في الدنيا. ويفنى بعد ذلك كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام هذا يوم الدين الذي قال الله جل وعلا عن نفسه ما لك يوم الدين. فحري بمن اراد النجاة ان يسترظي مالك يوم الدين سبحانه وتعالى. وان يجعل شغله الشاغل ان يرظى عنه ما لك يوم الدين سبحانه وتعالى. لانه لا نجاة الا به ولا فوز الا بطاعته ورضاه. نسأل الله جل وعلا ان يرزقنا واياكم رضاه سبحانه وتعالى. وان يغفر لنا ذنوبنا وان يرضى عنا وان يجعلنا من الذاكرين الشاكرين. وان يجعلنا من المقبولين المستغفرين انه ولي ذلك والقادر عليه اللهم اغفر لنا ذنوبنا. اللهم اغفر لنا ذنوبنا. اللهم اغفر لنا ذنوبنا. واسرافنا في امرنا. وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته. ولا عيبا الا سترته. ولا هما الا الا فرجته ولا حاجة من حوائج الدنيا والاخرة هي لك رضا ولنا فيها صلاح الا يسرتها واتممتها يا رب العالمين اللهم فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين. واقض الدين عن المدينين. واشف مرضانا ومرضى المسلمين. وارحم موتانا وموتى المسلمين. اللهم امنا في اوطاننا. اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امورنا. اللهم كن لاخواننا المستضعفين في في كل مكان. اللهم كن لاخواننا المستضعفين المضطهدين في كل مكان اللهم كن لاخواننا في غزة وفلسطين وفي كل مكان يا رب العالمين. عباد الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله يذكركم. واشكروه على نعمه يزدكم. ولد الله اكبر والله يعلم ما تصنعون