﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله رسوله. اما بعد فهذا هو الدرس الثاني عشر من برنامج الدرس الواحد الثامن والكتائب المقروء فيه هو قاعدة في اخراج الزكاة

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
على الفور للحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى. وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين. المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة الحافظ

3
00:00:40.100 --> 00:01:10.100
عبدالرحمن بن احمد بن رجب السلمي الدمشقي ثم البغدادي بابي الفرج ويعرف بابن رجب. المقصد الثاني تاريخ مولده ولد صبيحة الخامس عشر كرم من شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين وسبعمائة. المقصد الثالث تاريخ

4
00:01:10.100 --> 00:01:40.100
وفاته توفي رحمه الله في شهر رجب سنة خمس وتسعين وسبعمئة وله من العمر تسع وخمسون سنة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. المقدمة الثانية التعريف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول تحقيق عنوانه لم يذكر احد من مترجم المصنف

5
00:01:40.100 --> 00:02:10.100
رحمه الله تعالى هذا الكتاب له ولا حملت نسخته الخطية اسما يتميز به جاء في اخرها قول ناسخها اخر القاعدة في اخراج الزكاة على الفور فاستحسن ناشرها تسميتها بذلك. المقصد الثاني بيان موضوعه موضوع هذه الرسالة

6
00:02:10.100 --> 00:02:40.100
هو بيان حكم اخراج الزكاة. هل هو على الفور ام لا؟ والمراد بالفورية هنا اخراجها وقت حلولها. دون تأخير. المقصد الثالث توضيح منهجه جاءت هذه الرسالة في سياق واحد دون ابراز

7
00:02:40.100 --> 00:03:10.100
بتراجم تدل عليها. وشحنها المصنف بنقل الروايات المتعددة عن الامام احمد رحمه الله في هذه المسألة واتبعها بالنقل عن كتب الاصحاب مع بيان ما يحتاج الى تنبيه مع ذكر مذاهب العلماء غير احمد في اخره

8
00:03:10.100 --> 00:03:40.100
كما انه عرض لبيان جملة من المسائل المخرجة عليها. فذكر مسائل تخرج على حكم اخراج الزكاة فورا او تراخيا. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد. قال المصنف رحمه الله تعالى بسم الله

9
00:03:40.100 --> 00:04:00.100
الرحمن الرحيم. رب يسر يا كريم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد واله اجمعين. وسلم وبعد فهذا فصل في وجوب اخراج الزكاة على الفور. قد صرح بذلك اصحابنا في كتبهم وكلام الامام احمد يدل على

10
00:04:00.100 --> 00:04:20.100
قال في رواية جعفر ابن محمد اذا وجبت الزكاة لا يخرجها الا جملة. لا يفرط وقال في رواية ابن هاني وقال في رواية ابن هاني وصالح وسئل اتأخر الزكاة؟ قال لا. قال في رواية ابي داوود لا يؤخرها عن محلها

11
00:04:20.100 --> 00:04:40.100
وقال بكر بن محمد سئل ابو عبد الله عن رجل يكون وقت زكاته فيخرج فيعطي قليلا قليلا. فكأنه اذا حلت عليه الا ان يقدمها. قال ما يأمن الحجثان؟ قال ولكن يخرج قليلا قليلا قبل ان تحل. فاذا حل

12
00:04:40.100 --> 00:05:00.100
قد تعين تخريجها وقال الاثرم سئل ابو عبد الله عن رجل يحول الحول على ماله فيؤخر عن وقت الزكاة قال ولم يؤخر يخرجها الى حال الحول وشدد في ذلك. قيل له فان حال الحول فابتدأ في اخراجها. فجعل

13
00:05:00.100 --> 00:05:20.100
اولا فاول قال لا يحل يخرجها كلها اذا حال عليه الحول وشدد في ذلك. وقال في رواية ابن منصور وسئل عن قول سفيان الثوري اذا وجبت عليه الزكاة فجعلها في كيس فجعل يعطي قليلا قليلا يرعى الموضع قال

14
00:05:20.100 --> 00:05:40.100
لا بأس اذا كان لا يجد فاذا وجد لان يفرغ منه احب اليه. قال احمد جيد وهذه الرواية قد تشعر بعدم التحريم وقال في رواية العباس ابن محمد الخلاد في الرجل يؤخر الزكاة حتى تأتي عليه سنين. ثم يزكين خافوا عليه

15
00:05:40.100 --> 00:06:00.100
الاثم في تأخيره وقال في رواية يعقوب ابن بختان في رجل عليه زكاة عام لم يعطه واعطى زكاة عام قابل. قال ولكن يعطي الماضي وهذا يشعر بعدم التحريم ايضا. ونقل عنه يعقوب ابن بختان ايضا في رجل تجب عليه الزكاة وله

16
00:06:00.100 --> 00:06:20.100
قرابة وقوم قد كان عودهم فيعطيهم وهم عنه غيب. يدفعها اليهم. قال ما احب ان يؤخرها الا ان لا يجد مثلهم في فهذا نص على جواز التأخير لمن لا يجد مثلهم في الحاجة وقد نص في مواضع اخر على انه لا يؤخرها بعد

17
00:06:20.100 --> 00:06:40.100
الحول ليجريها على اقاربه. منه محمد ابن يحيى الكحال والحسن ابن محمد والفضل ابن زياد. ونقل عنه اسحاق بن هاني الله وابو مسعود وابو مسعود الاصبهاني وابو طالب وسندي وغيرهم الجواز. وفي رواية عبد الله انه يجوز ذلك

18
00:06:40.100 --> 00:07:00.100
تعجيلا للزكاة فحمل ابو بكر عبد العزيز المنع والجواز على اختلاف حالين لا على اختلاف قولين. المنع على تأخير ليجريها عليهم بعد الحول والجواز على اجرائها عليهم قبل الحوض. وهذا التفصيل قد نقله الحسن بن محمد عن احمد

19
00:07:00.100 --> 00:07:20.100
وخالف صاحب المحرر ابا بكر في ذلك وقال ظاهره الجواز مطلقا واخذ منه جوازة تأخير الزكاة للقرابة احمد نصوص اخر تدل على كراهة اجرائها عليهم شيئا فشيئا قبل الحول. معللا بانه يخص بزكاته قرابته

20
00:07:20.100 --> 00:07:40.100
دون غيرهم ممن هو احوج منهم. وقال لا يعجبني فان كانوا مع غيرهم سواء في الحاجة فلا بأس. نقله عنه جعفر بن محمد وكذا نقل عنه ابو داوود اذا كان غيرهم احوج وانما يريد ان يغنيهم ويدع غيرهم فلا وان استووا في الحاجة فهو اولى

21
00:07:40.100 --> 00:08:00.100
ونقل عنه ايضا اذا كان له قرابة يجري عليهم ايعطيهم من الزكاة؟ قال ان كان عدها من عياله فلا قيل انما يجري عليهم شيئا معلوما كل شهر. قال اذا كفى ذلك. قيل لا يكفيها فلم يرخص له ان يعطيها من الزكاة ثم

22
00:08:00.100 --> 00:08:20.100
لا يوقى للزكاة مال. ومعنى هذا انه كان عودها الاجراء عليها من غير الزكاة. قال لا توقى بالزكاة فقد وقى به ما له ولم يذكر الخلال ولا ابو بكر اخر الرواية فاشكل فقهها من كلامهما. ذكر المصنف رحمه الله

23
00:08:20.100 --> 00:08:40.100
الا هنا روايات متعددة عن ابي عبدالله احمد بن حنبل. في اخراج الزكاة اهو على الفور ام لا. ومجموع ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى يؤول الى ان الامام احمد رحمه الله تعالى له قولان في ذلك اولهما وجوب

24
00:08:40.100 --> 00:09:10.100
اخراجها على الفور اما مع تقديم شيء منها تعجيلا او بانتظار حلول وقت وجوبها يخرجها والثاني عدم وجوب ذلك. اما مطلقا او لمصلحة مقتضية يتم كعدم وجود اهلها. ولابد من التأليف بين هذه الاقوال بما يوافق مذهب

25
00:09:10.100 --> 00:09:40.100
احمد والتوفيق بينها هو ان القول بجواز التأخير مطلقا مما هجر ولم يصل مذهبا احمد بل مذهب احمد اخراجها فورا. لكن هذه الفورية مقيدة عند اصحابه بالامكان والمراد بالامكان وجود اهلها مثلا كما في الروايات الاخرى التي نقلت عنه في انتظار اهلها

26
00:09:40.100 --> 00:10:10.100
ولذلك قال في زاد مستقنع يجب اخراجها فورا مع امكانه الا لضرر فقوله يجب اخراجها فورا اي في وقتها. وقوله مع امكانه اي اذا لم يوجد مانع يحمل عليه كعدم وجود اهلها فينتظرهم ليعطيهم. الا لضرر لان الضرر مرفوع

27
00:10:10.100 --> 00:10:30.100
في الشريعة فاذا خشي تسلط لصوص عليه اذا اخرجها في وقتها جاز له ان يؤخرها. وهذه الفورية التي ذكرناها وهي الاصل هو الذي دلت عليه الادلة. والادلة الدالة على ذلك نوعان اولهما الدليل الخاص. وهو

28
00:10:30.100 --> 00:11:00.100
الله تعالى واتوا حقه يوم حصاده. فهذا يدل على وجوب اخراج الزكاة وقت حلولها. والثاني الدليل العام. وهو ما تقرر في الاصول ان امرا للفورية كما سلف في شرح سلم الوصول. فحينئذ يكون الراجح باعتبار

29
00:11:00.100 --> 00:11:20.100
الدليل وهو مدح احمد انه يجب اخراجها فورا. وهذه الفورية مقيدة بالامكان وعدم الضرر وهذا القيد لا يخالف خوريتها. والممنوع منه هو تأخيرها. نعم. ومما يتفرع على جواز تأخير اداء

30
00:11:20.100 --> 00:11:40.100
الزكاة انه يجوز ان يتحرى بها شيء معين تضاعف فيه الصدقة. فمن قال انه يجوز تأخيرها لمن لا يجد مثله في الحاجة لم يبعد على قوله ان ان يجوز تأخيرها لشهر يفضل فيه الصدقة ايضا. وقد يتخرج على ذلك انه يجوز

31
00:11:40.100 --> 00:12:00.100
ونقل الزكاة الى بلد بعيد لقرابة الفقراء. حاجتهم شديدة وقد توقف احمد في هذه الصورة في رواية الاثرم. وقال ومسائل التوقف تخرج على وجهين غالبا. واجازهن خاعي لذي القرابة خاصة. واجازه ما لك

32
00:12:00.100 --> 00:12:20.100
في النقل الى المدينة خاصة والنقل فيه تأخير الاخراج فكما يؤخر الاداء الى الوصول الى مكان فاضل تفضل فيه ابواب النفقة فكذلك تؤخر الى زمان فاضل تفضل فيه الصدقة. بل ان التأخير الى الزمان اولى لانه ليس فيه عدول

33
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
من فقراء بلد الصدقة ولا نقل لها عن غيرهم وقد استشكل احمد قول عثمان هذا شهر زكاتكم قال ابراهيم ابن الحارث سئل احمد عن قول عثمان هذا شهر زكاتكم؟ قال ما فسر اي وجه هو؟ قيل فليس يعرف وجهه؟ قال

34
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
قال الاثرم قلت لابي عبد الله حديث عثمان هذا شهر زكاتكم ما وجهه؟ قال لا ادري. واما حديث عثمان فحدثنا به من قال حدثنا ابن المبارك قال حدثنا مع عمر عن الزهدي عن الشاي بن يزيد قال سمعت عثمان يقول

35
00:13:00.100 --> 00:13:20.100
هذا شهر زكاتكم يعني رمضان. قال القاضي ابو يعلى قد نقل عن السائب بن يزيد انه قال ذلك في شهر رمضان نقل عنه انه قال ذلك في المحرم قلت قوله يعني رمضان ليس هو من قول السائب بل من قول من بعده من الرواة

36
00:13:20.100 --> 00:13:40.100
وحمل القاضي هذا الحديث على ان الامام يبعث سعاته في اول السنة وهو اول المحرم. فمن كان حال حوله اخذ منه ومن تبرع باداء زكاة لم تجب عليه قبل منه. ومن قال لم يحل حولي اخره. وقد نص احمد وغيره على ان من

37
00:13:40.100 --> 00:14:00.100
خشي ان يرجع عليه الساعي بالزكاة انه عذر له في تأخير اخراجها. وقال مالك وغيره من العلماء لا تجب الزكاة في الاموال الظاهرة الا يوم الا يوم مجيء السعاة. نقله عنه ابو عبيد وقالت طائفة المعنى قول

38
00:14:00.100 --> 00:14:20.100
هذا شهر زكاتكم يستحب فيه تعجيل زكاتكم. نقل ذلك القاضي في خلافه ورده على قائله. وروى ابو عبيد في كتاب الاموال قال حدثنا ابراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ابن يزيد. قال سمعت عثمان بن عفان

39
00:14:20.100 --> 00:14:40.100
هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة اموالكم. ومن لم يكن عنده لم يطلب منه حتى لا يأتي بها تطوعا فمن اخذ منه لم تؤخذ منه حتى يأتي هذا الشهر من قابل. قال ابراهيم اراه يعني شهر رمضان

40
00:14:40.100 --> 00:15:00.100
قال ابو عبيد وقد جانا في بعض الاثر ولا ادري عن من هو ان هذا الشهر الذي اراد عثمان المحرم؟ وقال بعض السلف ذلك الشهر الذي كان يخرج فيه الزكاة نسي وان ذلك من المصائب على هذه الامة فروى ابو زرعة في

41
00:15:00.100 --> 00:15:20.100
قال سألت ابا مسهر عن عبدالعزيز بن الحصين هل يؤخذ منه؟ فقال اما اهل الحزم فلا يفعلون. قال فسمعت ابا مسلم يحتج بما انكره على عبد العزيز ابن الحصين. قال حدثنا سعيد ابن عبد العزيز عن الزهري فقال كان من البلاء على هذه

42
00:15:20.100 --> 00:15:40.100
الامة ان نسوا ذلك الشهر. يعني شهر الزكاة. قال ابو مسهر. قال عبدالعزيز سماه لنا الزهري. وقد روي ان الصحابة كانوا يخرجون زكاتهم في شهر شعبان اعانة على الاستعداد لرمضان لكن من وجه لا يصح وروى يحيى ابن سعيد

43
00:15:40.100 --> 00:16:00.100
الحمصي قال حدثنا سيف ابن محمد عن ضرار ابن عمرو عن يزيد الرقاشي عن انس ابن مالك قال كان اصحاب رسول الله صلى الله الله عليه وسلم اذ استهل شهر شعبان اكبوا على المصاحف فقرأوها واخذوا في زكاة اموالهم فقووا بها الضعيف والمسكين

44
00:16:00.100 --> 00:16:20.100
على صيام شهر رمضان ودعا المسلمون مملوكيهم فحطوا عنهم الضرائب شهر رمضان ودعت الولاة اهل السجون فمن كان عليه اقاموه عليه والا خلوا سبيله. ويحيى ومن فوقه الى يزيد كلهم ضعفاء. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا

45
00:16:20.100 --> 00:16:40.100
مخرجة على الروايات المنقولة عن الامام احمد رحمه الله تعالى في جواز تأخير اخراج الزكاة عن وقتها وهي مسألة تأخيرها الى زمن تفضل فيه الصدقة كرمضان. فاذا كان تأخيرها جائزا على الروايات التي

46
00:16:40.100 --> 00:17:00.100
ذكرت عن الامام احمد فيجوز على مذهبه تحري وقت فاضل بها وهو شهر رمضان. وذكر في ذلك الاثر والصحيح عن عثمان رضي الله عنه هذا شهر زكاتكم. وهذا الاثر مما خفي معناه كما قال الامام احمد. لان تعيين ذلك

47
00:17:00.100 --> 00:17:20.100
شهر لم يعرف ولا عرف كذلك موجب قوله رضي الله عنه هذا شهر زكاتكم. ويحتمل ان يكون اراد به هذا شهر زكاتكم اي الشهر الذي ينبغي ان تعظموا فيه الصدقة باموالكم ولا يريد بذلك الصدقة الواجبة لان الزكاة

48
00:17:20.100 --> 00:17:40.100
قد تطلق على معنى اعم فيراد بها طهارة المال ونماؤه والمال يطهر وينمو بالصدقة كما يطغو وينمو بالزكاة الواجبة فيه والحاصل ان هذا التأخير على ما تقدم لا يكون جائزا لما تقرر انها

49
00:17:40.100 --> 00:18:00.100
على الفور فليس له ان يتحرى اخراجها في وقت فاضل مؤخرة. لكن هل له ان يتحرى اخراجها في وقت حاضن مقدمة هي مخرجة على خلاف اهل العلم رحمهم الله تعالى في جواز تقديم الزكاة. والصحيح جواز تقديم الزكاة كما

50
00:18:00.100 --> 00:18:20.100
اهو مذهب احمد وهو من مفرداته؟ فاذا تحرى اخراجها في شهر رمضان تقديما جاز ذلك. واما اذا تحرى اخرجها في شهر رمضان تأخيرا فانه لا يجوز ذلك لما تقرب من الفورية في الاخراج. ثم ان المصنف رحمه الله تعالى

51
00:18:20.100 --> 00:18:50.100
ذكر مسألة ثانية تخرج على هذه المسألة وهي تأخيرها لاجل نقلها الى بلد بعيد بقرابة فقراء حاجتهم شديدة. كأن تكون الزكاة تحل عليه في شهر رجب فيخرجها في رجب ولا تصلوا اليهم الا في ذي القعدة. كما كان هذا الامر صعبا على الناس في ايصال اموالهم فيما سلف. ومسألة

52
00:18:50.100 --> 00:19:10.100
نقل الزكاة من بلد مخرجها الى بلد اخر مما اختلف فيها اهل العلم رحمهم الله تعالى على اقوال والاصل فيها بقاؤها في بلد مخرجها. لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح لمعاذ رضي الله عنه فانهم اطاعوا

53
00:19:10.100 --> 00:19:30.100
دعوك لذلك فاخبرهم ان الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم. فالمقصود هنا بالاغنياء والفقراء اغنياء البلد الذي هو فيه وليس المراد بذلك عموم الفقراء والا لقال ثم ترد على فقراء

54
00:19:30.100 --> 00:19:50.100
فيكون هذا الحديث نصا في ان الزكاة محلها الاخراج في بلد مخرجها. نعم اذا لم يوجد اهلها فله ان ينقلها الى خارجها. وذهب بعض اهل العلم وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية الى التوسعة في ذلك اذا اقتضتهما

55
00:19:50.100 --> 00:20:10.100
فاذا اقتضت مصلحة النقل جاز النقل عنده. واذا لم تقتضه مصلحة فانه يبقى على الاصل. والاشبه والله اعلم ان اخراج الزكاة يكون في بلد مخرجها الا اذا لم يوجد اهلها فاذا لم يوجد اهلها فانها تنقل

56
00:20:10.100 --> 00:20:30.100
البلد وذكر المصنف رحمه الله تعالى في اثناء كلامه ها هنا ان من خاف ان يرجع عليه بالمطالبة جاز له ان يؤخرها حتى وصوله. فقال وقد نص احمد وغيره على ان من خشي ان يرجع عليه الساعي بالزكاة

57
00:20:30.100 --> 00:20:50.100
انه عذر له في تأخير اخراجه. والمراد برجوع الساعي مطالبته بها عند وصوله. فاذا كان وقت وجوب بالزكاة شهر شعبان والساعي وهو الذي يندبه ولي الامر لجمع الزكاة لا يصل الى بلد مخرج الا في شوال

58
00:20:50.100 --> 00:21:10.100
ويخشى مخرجها انه اذا اخرجها يرجع عليه الساعي بتكرار المطالبة بها. فيكون قد اخرجها مرتين فيجوز له عند احمد ان يؤخرها لاجل دفع الضرر عن نفسه وهو الذي نقله المصنف بعد ذلك

59
00:21:10.100 --> 00:21:30.100
عن مالك وغيره اذ قالوا لا تجب الزكاة في الاموال الظاهرة الا يوم مجيء السعاة. يعني الاموال التي تحصى وترى كالابل والغنم والزروع ونحوها. فلاجل خوف طلبة السعاة بها جوزوا ذلك. وهذا معنى قول صاحب زاد

60
00:21:30.100 --> 00:21:50.100
الا لضرب فان من الضرر تكرار المطالبة بها من السعاة اذا وصلوا اليه. فاذا كان الساعي يصل متأخرا وهو يخشى ان يطالبه بها جاز له ان يؤخرها الى حين وصوله. نعم. واما مذاهب العلماء في هذه المسألة

61
00:21:50.100 --> 00:22:10.100
قال ميمون ابن مهران اذا حال الحول اخرج زكاته وله ان يشتغل بتفرقتها شهرا لا يزيد عليه. قال ابو عبيد حدثنا علي ابن ثابت عن جعفر ابن برقان عن ميمون ابن مهران قال اجعلها صرارا ثم ضعها فيمن تعرف ولا الجمع

62
00:22:10.100 --> 00:22:30.100
صرة اجعلها سررا ثم ضعها في من تعرف ولا يأتي عليك الشهر حتى تفرقها. وصرح اصحابنا جواز تأخير اخراجها يسيرا من غير تقدير. وحكوا عن مالك والشافعي ومحمد بن الحسن. انه يجب اخراجها على الفور

63
00:22:30.100 --> 00:22:50.100
عن ابي يوسف الا يجب ما لم يطالبه الامام وحكوا في كتب الخلاف منهم القاضي وابن عقيل عن الحنفية انهم قالوا تسقط الزكاة بتلف المال قبل امكانه وبعده. على انه لا يجب اخراجها على الفور. وانه لا يجب بدون مطالبة الساعي

64
00:22:50.100 --> 00:23:10.100
هذا يشبه المحكية عن ابي يوسف كما تقدم. ختم المصنف رحمه الله تعالى هذه الرسالة ببيان مذاهب علماء اخرين سوى الامام احمد في هذه المسألة. وجمهور اهل العلم على وجوب اخراجها فورا. ومنهم من سهل في تأخير

65
00:23:10.100 --> 00:23:30.100
شهرا لاجل مصلحة تفريقها كما ذكر المصنف عن ميمون ابن فهران وتقدم مثله عن الامام احمد. ومنهم كذلك من سهل في تأخيرها لاجل خوف المطالبة بها وهذا معنى قول ابي يوسف لا يجب ما لم يطالبه الامام. فاذا خشي ذلك

66
00:23:30.100 --> 00:23:50.100
كما تقدم يجوز له تأخيرها. والذي تدل عليه الادلة كما سلف انه يجب اخراج الزكاة على الفور. فاذا حان وقتها وجب اخراجها في ذلك الزمان. ان امكن ما لم يلحق الانسان بذلك ضررا. هذا هو الذي تدل

67
00:23:50.100 --> 00:24:03.840
وعليه الادلة وهو نص مذهب احمد كما في زاد المستقرع وهذا اخر التقرير على هذه الرسالة اللطيفة والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين