﻿1
00:00:03.000 --> 00:00:25.150
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف رحمه الله في تفسير سورة البقرة

2
00:00:25.700 --> 00:00:44.200
قوله تعالى هدى للمتقين صرح في هذه الاية بان هذا القرآن هدى للمتقين ويفهم من مفهوم الاية اعني مفهوم المخالفة المعروفة بدليل الخطاب ان غير المتقين ليس هذا القرآن هدى لهم

3
00:00:44.850 --> 00:01:02.450
وصرح بهذا المفهوم في ايات اخر كقوله قل هو للذين امنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى وقوله وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين

4
00:01:02.600 --> 00:01:24.950
ولا يزيد الظالمين الا خسارا وقوله واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون

5
00:01:25.250 --> 00:01:45.650
وقوله تعالى وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا الاية ومعلوم ان المراد بالهدى في هذه الاية الهدى الخاص الذي هو التفضيل بالتوفيق الى دين الحق لا الهدى العام الذي هو ايضاح الحق

6
00:01:47.000 --> 00:02:06.050
قوله تعالى ومما رزقناهم ينفقون عبر في هذه الاية الكريمة بمن التبعيضية الدالة على انه ينفق لوجه الله بعض ماله لا كله ولم يبين هنا القدر الذي ينبغي انفاقه. والذي ينبغي امساكه

7
00:02:06.700 --> 00:02:28.050
ولكنه بين في مواضع اخر ان القدر الذي ينبغي انفاقه هو الزائد على الحاجة وسد الخلة التي لا بد منها وذلك كقوله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو والمراد بالعفو الزائد على قدر الحاجة التي لا بد منها على اصح التفسيرات

8
00:02:28.350 --> 00:02:46.050
وهو مذهب الجمهور ومنه قوله تعالى حتى عفوا. اي كثروا وكثرت اموالهم واولادهم. وقال بعض العلماء العفو نقيض الجهد وهو ان ينفق ما لا يبلغ انفاقه منه الجهد واستفراغ الوسع

9
00:02:46.200 --> 00:03:05.250
ومنه قول الشاعر خذ العفو مني تستديمي مودتي. ولا تنطقي في ثورتي حين اغضب وهذا القول راجح الى ما ذكرنا. وبقية الاقوال ضعيفة وقوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك

10
00:03:05.350 --> 00:03:27.650
ولا تبسطها كل البسط فنهاه عن البخل بقوله ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ونهاه عن الاسراف بقوله ولا تبسطها كل البسط فيتعين الوسط بين الامرين كما بينه بقوله والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما

11
00:03:27.800 --> 00:03:49.250
ويجب على المنفق ان يفرق بين الجود والتبديل وبين البخل والاقتصاد الجود غير التبذير والاقتصاد غير البخل المنع في محل الاعطاء مذموم وقد نهى الله عنه نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك

12
00:03:49.850 --> 00:04:08.000
والاعطاء في محل المنع مذموم ايضا وقد نهى الله عنه نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله ولا تبسطها كل البسط وقد قال الشاعر لا تمدحن ابن عباد وان هطلت يداه كالمزن حتى تخجل الديم

13
00:04:08.200 --> 00:04:25.600
فانها فلتات من وساوسه يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما وقد بين تعالى في مواضع اخر ان الانفاق المحمود لا يكون كذلك الا اذا كان مصرفه الذي صرف فيه مما يرضي الله

14
00:04:26.300 --> 00:04:51.700
كقوله تعالى قل ما انفقتم من خير فللوالدين والاقربين الاية وصرح بان الانفاق فيما لا يرضي الله حسرة على صاحبه في قوله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة. الاية وقد قال الشاعر ان الصنيعة لا تعد صنيعة حتى يصاب بها طريق المصنع

15
00:04:52.250 --> 00:05:07.600
فان قيل هذا الذي قررتم يقتضي ان الانفاق المحمود هو انفاق ما زاد على الحاجة الضرورية مع ان الله تعالى اثنى على قوم بالانفاق وهم في حاجة الى ما انفقوا

16
00:05:07.750 --> 00:05:26.650
وذلك في قوله ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون الظاهر في الجواب والله تعالى اعلم وما ذكره بعض العلماء من ان لكل مقام مقالة

17
00:05:26.850 --> 00:05:47.100
ففي بعض الاحوال يكون الايثار ممنوعا وذلك كما اذا كانت على المنفق نفقات واجبة كنفقة الزوجات ونحوها فتبرع بالانفاق في غير واجب وترك الفرض. لقوله صلى الله عليه وسلم وابدأ بمن تعول

18
00:05:48.100 --> 00:06:06.150
وكأن يكون لا صبر عنده عن سؤال الناس فينفق ماله ويرجع الى الناس يسألهم مالهم. فلا يجوز له ذلك والايثار فيما اذا كان لم يضيع نفقة واجبة وكان واثقا من نفسه بالصبر والتعفف وعدم السؤال

19
00:06:06.850 --> 00:06:26.700
واما على القول بان قوله تعالى ومما رزقناهم ينفقون يعني به الزكاة فالامر واضح والعلم عند الله تعالى قوله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة الاية

20
00:06:26.850 --> 00:06:42.500
لا يخفى ان الواو في قوله وعلى سمعهم وعلى ابصارهم محتملة في الحرفين ان تكون عاطفة على ما قبلها وان تكون استئنافية  ولم يبين ذلك هنا ولكن بين في موضع اخر

21
00:06:42.550 --> 00:07:01.800
ان قوله وعلى سمعهم معطوف على قوله على قلوبهم وان قوله وعلى ابصارهم استئناف والجار والمجرور خبر المبتدأ الذي هو غشاوة وسوغ الابتداء بالنكرة فيه اعتمادها على الجار والمجرور قبلها

22
00:07:02.100 --> 00:07:23.100
ولذلك يجب تقديم هذا الخبر. لانه هو الذي سوغ الابتداء بالمبتدأ كما عقده في الخلاصة بقوله ونحو عندي درهم ولوطر ملتزم فيه تقدم الخبر وتحصل ان الختم على القلوب والاسماع. وان الغشاوة على الابصار

23
00:07:23.500 --> 00:07:42.150
وذلك في قوله تعالى افرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة والختم هو الاستيثاق من الشيء. حتى لا يخرج منه داخل فيه

24
00:07:42.250 --> 00:08:07.650
ولا يدخل فيه خارج عنه والغشاوة الغطاء على العين يمنعها من الرؤية ومنه قول الحارث بن خالد بن العاص خويتك اذ عيني عليها غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي الومها وعلى قراءة من نصب غشاوة فهي منصوبة بفعل محذوف. اي وجعل على ابصارهم غشاوة

25
00:08:07.800 --> 00:08:30.150
كما في سورة الجاثية وهو كقوله الفتها تبنا وما ان باردا حتى شتت همالة عيناها وقول الاخر ورأيت زوجك في الوغا متقلدا سيفا ورمحا. وقولي الاخر اذا ما الغانيات برزن يوما وزجنا الحواجب والعيون

26
00:08:30.250 --> 00:08:50.700
كما هو معروف في النحو واجاز بعضهم كونه معطوفا على محل المجرور فان قيل قد يكون الطبع على الابصار ايضا كما في قوله تعالى في سورة النحل اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم الاية

27
00:08:50.950 --> 00:09:08.450
الجواب ان الطبع على الابصار المذكورة في اية النحل هو الغشاوة المذكورة في سورة البقرة والجاثية والعلم عند الله تعالى نكتفي بهذا القدر والى لقاء قادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته