﻿1
00:00:03.000 --> 00:00:27.000
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف مسائل تتعلق بالاضطرار الى اكل الميتة

2
00:00:27.250 --> 00:00:47.650
المسألة الاولى اجمع العلماء على ان المضطر له ان يأكل من الميتة ما يسد رمقه ويمسك حياته واجمعوا ايضا على انه يحرم عليه ما زاد على الشبع واختلفوا في نفس الشبع. هل لهم ان يشبع من الميتة

3
00:00:47.800 --> 00:01:07.750
اوليس له مجاوزة ما يسد الرمق ويأمن معه الموت فذهب مالك رحمه الله تعالى الى ان له ان يشبع من الميتة ويتزود منها قال في موطأه ان احسن ما سمع في الرجل يضطر الى الميتة

4
00:01:08.050 --> 00:01:27.250
انه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فان وجد عنها غنى طرحها قال ابن عبد البر حجة مالك ان المضطر ليس ممن حرمت عليه الميتة فاذا كانت حلالا له اكل منها ما شاء

5
00:01:27.350 --> 00:01:48.550
حتى يجد غيرها وتحرم عليه وذهب ابن الماجشون وابن حبيب من المالكية الى انه ليس له ان يأكل منها الا قدر ما يسد الرمق ويمسك الحياة وحجتهما ان الميتة لا تباح الا عند الضرورة

6
00:01:49.100 --> 00:02:11.500
واذا حصل سد الرمق انتفت الضرورة الزائد على ذلك وعلى قولهما درج خليل بن اسحاق المالكي في مختصره حيث قال وللضرورة ما يسد غير ادمي وقال ابن العربي ومحل هذا الخلاف بين المالكية

7
00:02:11.600 --> 00:02:33.700
فيما اذا كانت المخمصة نادرة واما اذا كانت دائمة فلا خلاف في جواز الشبع منها ومذهب الشافعي على القولين المذكورين عن المالكية وحجتهما في القولين كحجة المالكية فيهما. وقد بيناها

8
00:02:34.650 --> 00:02:59.250
والقولان المذكوران مشهوران عند الشافعية واختار المزاني انه لا يجاوز سد الرمق ورجحه القفال وكثيرون وقال النووي انه الصحيح ورجح ابو علي الطبري في الافصاح والروياني وغيرهما حل الشبع قاله النووي ايضا

9
00:02:59.750 --> 00:03:22.850
وفي المسألة قول ثالث للشافعية وهو انه ان كان بعيدا من العمران حل الشبع والا فلا وذكر امام الحرمين والغزالي تفصيلا في المسألة وهو انه ان كان في بادية وخاف ان ترك الشبع الا يقطعها ويهلك

10
00:03:23.000 --> 00:03:46.250
وجب القطع بان بانه يشبع وان كان في بلد وتوقع طعاما طاهرا قبل عود الضرورة وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق وان كان لا يظهر حصول طعام طاهر وامكن الحاجة الى العود الى اكل الميتة مرة بعد اخرى ان لم يجد الطاهر

11
00:03:46.600 --> 00:04:08.000
فهذا محل الخلاف قال النووي وهذا التفصيل الذي ذكره الامام والغزالي تفصيل حسن وهو الراجح وعن الامام احمد رحمه الله في هذه المسألة روايتان ايضا قال ابن قدامة في المغني

12
00:04:08.400 --> 00:04:29.000
وفي الشبع روايتان اظهرهما لا يباح وهو قول ابي حنيفة واحدى الروايتين عن مالك واحد القولين للشافعي قال الحسن يأكل قدر ما يقيمه لان الاية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر اليه

13
00:04:30.500 --> 00:04:49.850
فاذا اندفعت الظرورة لم يحل له الاكل كحالة الابتداء ولانه بعد سد الرمق غير مضطر فلم يحل له الاكل للاية يحققه انه بعد سد رمقه فهو قبل ان يضطر وثم لم يبح له الاكل

14
00:04:50.200 --> 00:05:09.900
كذا هنا والثانية يباح له الشبع اختارها ابو بكر لما روى جابر ابن سمرة ان رجلا نزل الحرة فنفقت عنده ناقة. فقالت له امرأته اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله

15
00:05:10.900 --> 00:05:35.850
فقال حتى اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال هل عندك غنى يغنيك قال لا قال فكلوها ولم يفرق رواه ابو داوود ويدل له ايضا حديث الفجيع العامري عنده ان النبي اذن له في الميتة مع انه يغتبق ويصطبح

16
00:05:36.400 --> 00:05:54.350
فدل على اخذ النفس حاجتها من القوت منها ولان ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع كالمباح ويحتمل ان يفرق بينما اذا كانت الضرورة مستمرة وبينما اذا كانت مرجوة الزوال

17
00:05:54.800 --> 00:06:16.250
فما كانت مستمرة كحالة الاعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاز الشبع لانه اذا اقتصر على سد الرمق عادت الظرورة اليه عن قرب ولا يتمكن من البعد عن الميتة مخافة الضرورة المستقبلة. ويفضي الى ضعف بدنه

18
00:06:16.650 --> 00:06:35.250
وربما ادى ذلك الى تلفه بخلاف التي ليست مستمرة فانه يرجو الغنى عنها بما يحل والله اعلم انتهى من المغني بلفظه وقال امام الحرمين وليس معنى الشبع ان يمتلئ حتى لا يجد مساغا

19
00:06:35.800 --> 00:06:57.550
ولكن اذا انكسرت ثورة الجوع بحيث لا ينطلق عليه اسم جائع امسك انتهى قاله النووي المسألة الثانية حد الاضطرار المبيح لاكل الميتة هو الخوف من الهلاك علما او ظنا قال الزرقاني في شرح قول مالك في الموطأ

20
00:06:57.900 --> 00:07:15.350
ما جاء في من يضطر الى اكل الميتة انتهى وحد الاضطرار ان يخاف على نفسه الهلاك علما او ظنا ولا يشترط ان يصير الى حال يشرف معها على الموت فان الاكل عند ذلك لا يفيد

21
00:07:16.050 --> 00:07:36.850
وقال النووي في شرح المهذب الثانية في حد الضرورة قال اصحابنا لا خلاف ان الجمعة القوي لا يكفي لتناول الميتة ونحوها قالوا ولا خلاف انه لا يجب الامتناع الى الاشراف على الهلاك

22
00:07:37.350 --> 00:07:58.350
فان الاكل حينئذ لا ينفع ولو انتهى الى تلك الحال لم يحل له اكلها لانه غير مفيد واتفقوا على جواز الاكل اذا خاف على نفسه لو لم يأكل من جوع او ضعف عن المشي

23
00:07:58.700 --> 00:08:19.600
او عن الركوب وينقطع عن رفقته ويضيع ونحو ذلك فلو خاف حدوث مرض مخوف في جنسه فهو كخوف الموت وان خاف طول المرض فكذلك في اصح الوجهين وقيل انهما قولان

24
00:08:20.700 --> 00:08:45.700
ولو عيل صبره واجهده الجوع فهل يحل له الميتة ونحوها ام لا يحل حتى يصل الى ادنى الرمق فيه قولان ذكرهما البغوي وغيره اصحهما الحل قال امام الحرمين وغيره ولا يشترط فيما يخافه

25
00:08:45.950 --> 00:09:06.300
وقوعه لو لم يأكل بل يكفي غلبة الظن انتهى منه بلفظه وقال ابن قدامة في المغني اذا ثبت هذا فان الضرورة المبيحة هي التي يخاف التلف بها ان ترك الاكل

26
00:09:07.350 --> 00:09:26.750
قال احمد اذا كان يخشى على نفسه سواء كان من الجوع او يخاف ان ترك الاكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة فهلك او يعجز عن الركوب فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن محصور

27
00:09:27.850 --> 00:09:49.400
وحد الاضطرار عند الحنفية هو ان يخاف الهلاك على نفسه او على عضو من اعضائه يقينا كان او ظنا والله تعالى اعلم وفي الحلقة القادمة نستكمل بقية المسائل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته