﻿1
00:00:03.000 --> 00:00:27.500
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكريم سلام من الله عليك ورحمة منه وبركات في هذه الحلقة نواصل الحديث عن مسائل تتعلق بالاضطرار الى اكل الميتة

2
00:00:28.500 --> 00:00:50.950
قال المؤلف رحمه الله المسألة الثالثة هل يجب الاكل من الميتة ونحوها؟ ان خاف الهلاك او يباح من غير وجوب اختلف العلماء في ذلك واظهروا القولين الوجوب لقوله تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة

3
00:00:51.250 --> 00:01:08.750
وقوله ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما ومن هنا قال جمع من اهل الاصول ان الرخصة قد تكون واجبة كأكل الميتة عند خوف الهلاك لو لم يأكل منها

4
00:01:09.500 --> 00:01:34.200
وهو الصحيح من مذهب مالك وهو احد الوجهين للشافعية وهو احد الوجهين عند الحنابلة ايضا وهو اختيار ابن حامد وهذا هو مذهب ابي حنيفة رحمهم الله وقال مسروق من اضطر الى اكل الميتة والدم ولحم الخنزير

5
00:01:34.250 --> 00:01:53.900
فلم يأكل حتى مات دخل النار الا ان يعفو الله عنه وقال ابو الحسن الطبري المعروف بالكيا وليس اكل الميتة عند الضرورة رخصة بل هو عزيمة واجبة ولو امتنع من اكل الميتة

6
00:01:54.000 --> 00:02:16.100
كان عاصيا نقله القرطبي وغيره وممن اختار عدم الوجوب ولو ادى عدم الاكل الى الهلاك ابو اسحاق من الشافعية وابو يوسف صاحب ابي حنيفة رحمهم الله وغيرهم واحتجوا بان له غرضا صحيحا في تركه

7
00:02:16.450 --> 00:02:37.000
وهو اجتناب النجاسة والاخذ بالعزيمة وقال ابن قدامة في المغني في وجه كل واحد من القولين ما نصه وهل يجب الاكل من الميتة على المضطر فيه وجهان احدهما يجب وهو قول مسروق

8
00:02:37.500 --> 00:02:55.500
واحد الوجهين لاصحاب الشافعي قال الاثرم سئل ابو عبد الله عن المضطر يجد الميتة ولم يأكل فذكر قول مسروق من اضطر فلم يأكل ولم يشرب دخل النار وهذا اختيار ابن حامد

9
00:02:55.850 --> 00:03:14.000
وذلك لقول الله تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة وترك الاكل مع امكانه في هذا الحال القاء بيده الى التهلكة وقال الله تعالى ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما

10
00:03:14.350 --> 00:03:31.450
ولانه قادر على احياء نفسه بما احله الله فلزم كما لو كان معه طعام حلال والثاني لا يلزمه لما روي عن عبد الله ابن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

11
00:03:32.250 --> 00:03:53.850
ان طاغية الروم حبسه في بيت. وجعل معه خمرا ممزوجا بماء ولحم خنزير مشوي ثلاثة ايام فلم يأكل ولم يشرب حتى مال رأسه من الجوع والعطش وخشوا موته فاخرجوه فقال قد كان الله احله لي لاني مضطر

12
00:03:54.050 --> 00:04:15.950
ولكن لم اكن لاشمتك بدين الاسلام ولان اباحة الاكل رخصة فلا تجب عليه كسائر الرخص ولان له غرضا في اجتناب النجاسة والاخذ بالعزيمة وربما لم تطب نفسه بتناول الميتة وفارق الحلال في الاصل من هذه الوجوه

13
00:04:16.850 --> 00:04:37.950
وقد قدمنا ان اظهر القولين دليلا وجوب تناول ما يمسك الحياة لان الانسان لا يجوز له اهلاك نفسه والعلم عند الله تعالى المسألة الرابعة هل يقدم المضطر الميتة او مال الغير

14
00:04:38.750 --> 00:04:58.450
اختلف العلماء في ذلك فذهب مالك الى انه يقدم مال الغير ان لم يخف ان يجعل سارقا ويحكم عليه بالقطع ففي موطئه ما نصه وسئل مالك عن الرجل يضطر الى الميتة يأكل منها

15
00:04:58.850 --> 00:05:18.150
وهو يجد ثمرا لقوم او زرعا او غنما بمكانه ذلك قال مالك ان ظن ان اهل ذلك الثمر او الزرع او الغنم يصدقونه بضرورته حتى لا يعد سارقا فتقطع يده

16
00:05:18.650 --> 00:05:37.050
رأيت ان يأكل من اي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك احب الي من ان يأكل الميتة وان هو خشي الا يصدقوه. وان يعد سارقا بما اصاب من ذلك

17
00:05:37.600 --> 00:05:54.100
فان اكل الميتة خير له عندي وله في اكل الميتة على هذا الوجه سعة مع اني اخاف ان يعدو عاد ممن لم يضطر الى الميتة يريد استجازة اموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك

18
00:05:54.250 --> 00:06:12.300
بدون اضطرار قال مالك وهذا احسن ما سمعت. انتهى وقال ابن حبيب ان حضر صاحب المال فحق عليه ان يأذن له في الاكل فان منعه فجائز للذي خاف الموت ان يقاتله

19
00:06:12.400 --> 00:06:34.100
حتى يصل الى اكل ما يرد نفسه قال الباجي يريد انه يدعوه اولا الى ان يبيعه بثمن في ذمته فان ابى استطعمه فان ابى اعلمه انه يقاتله عليه وقال خليل ابن اسحاق المالكي في مختصره الذي قال فيه

20
00:06:34.150 --> 00:06:57.850
مبينا لما به الفتوى عاطفا على ما يقدم المضطر على الميتة وطعام غيره ان لم يخف القطع وقاتل عليه هذا هو حاصل المذهب المالكي في هذه المسألة ومذهب الشافعي فيها هو ما ذكره النووي في شرح المهذب بقوله المسألة الثامنة

21
00:06:58.300 --> 00:07:21.750
اذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير وهو غائب فثلاثة اوجه وقيل ثلاثة اقوال اصحها يجب اكل الميتة والثاني يجب اكل الطعام والثالث يتخير بينهما واشار امام الحرمين الى ان هذا الخلاف

22
00:07:22.250 --> 00:07:43.000
مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الادمي ولو كان صاحب الطعام حاضرا فان بذله بلا عوظ او بثمن مثله او بزيادة يتغابن الناس بمثلها ومعه ثمن ومعه ثمنه او رضي بذمته

23
00:07:43.350 --> 00:08:06.050
لزمه القبول ولم يجز اكل الميتة فان لم يبعه الا بزيادة كثيرة فالمذهب والذي قطع به العراقيون والطبريون وغيرهم انه لا يلزمه شراؤه. ولكن يستحب واذا لم يلزمه الشراء فهو كما اذا لم يبذله اصلا

24
00:08:06.200 --> 00:08:23.400
واذا لم يبذله لم يقاتله عليه المضطر ان خاف من المقاتلة على نفسه او خاف هلاك المالك في المقاتلة بل يعدل الى الميتة وان كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه

25
00:08:23.550 --> 00:08:42.400
فهو على الخلاف المذكور فيما اذا كان غائبا هذا كله تفريع على المذهب الصحيح وقال البغوي يشتريه بالثمن الغالي ولا يأكل الميتة ثم يجيء الخلاف السابق في انه يلزمه المسمى او ثمن المثل

26
00:08:42.650 --> 00:09:00.150
قال واذا لم يبذل اصلا وقلنا طعام الغير اولى من الميتة يجوز ان يقاتله ويأخذه قهرا والله اعلم وحاصل مذهب الامام احمد في هذه المسألة انه يقدم الميتة على طعام الغير

27
00:09:01.400 --> 00:09:20.850
قال الخراقي في مختصره ومن اضطر فاصاب الميتة وخبزا لا يعرف مالكه اكل الميتة انتهى وقال ابن قدامة في المغني في شرحه لهذا الكلام ما نصه وبهذا قال سعيد ابن المسيب وزيد ابن اسلم

28
00:09:21.150 --> 00:09:42.500
وقال مالك ان كانوا يصدقونه انه مضطر اكل من الزرع والثمر وشرب اللبن وان خاف ان تقطع يده او لا يقبل منه اكل الميتة ولاصحاب الشافعي وجهان احدهما يأكل الطعام وهو قول عبد الله بن دينار

29
00:09:42.750 --> 00:10:00.950
لانه قادر على الطعام الحلال فلم يجز له اكل الميتة كما لو بذله له صاحبه ولنا ان اكل الميتة منصوص عليه ومال الادمي مجتهد فيه والعدول الى المنصوص عليه اولى

30
00:10:01.400 --> 00:10:29.650
ولان حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة وحقوق الادميين مبنية على الشح والتضييق ولان حق الادمي تلزمه غرامته وحق الله لا عوض له نستكمل بقية المسائل في الحلقة القادمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته