﻿1
00:00:03.000 --> 00:00:25.300
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى فان احصرتم فما استيسر من الهدي

2
00:00:25.700 --> 00:00:44.050
اختلف العلماء في المراد بالاحصار في هذه الاية الكريمة فقال قوم هو صد العدو المحرم ومنعه اياه من الطواف بالبيت وقال قوم المراد به ما يشمل الجميع من عدو ومرض ونحو ذلك

3
00:00:44.750 --> 00:01:03.200
ولكن قوله تعالى بعد هذا فاذا امنتم يشير الى ان المراد بالاحصار هنا صدوا العدو للمحرم لان الامن اذا اطلق في لغة العرب انصرف الى الامن من الخوف لا الى الشفاء من المرض ونحو ذلك

4
00:01:04.100 --> 00:01:21.950
ويؤيده انه لم يذكر الشيء الذي منه الامن فدل على ان المراد به ما تقدم من الاحصار فثبت انه الخوف من العدو وما اجاب به بعض العلماء من ان الامن يطلق على الامن من المرض

5
00:01:22.400 --> 00:01:41.700
كما في حديث من سبق العاطس بالحمد امن من الشوس واللوص والعلوص اخرجه ابن ماجة في سننه وهو ظاهر السقوط لان الامن فيه مقيد بكونه من المرض فلو اطلق لانصرف الى الامن من الخوف

6
00:01:42.150 --> 00:02:02.950
وقد يجاب ايضا بانه يخاف وقوع المذكور من الشوس الذي هو وجع السن. واللوص الذي هو وجع وجع الاذن. والعيلوس الذي هو وجع البطن فانه قبل وقوعها به يطلق عليه انه خائف من وقوعها

7
00:02:03.500 --> 00:02:19.050
فاذا امن من وقوعها به فقد امن من خوف اما لو كانت وقعت به بالفعل فلا يحسن ان يقال امن منها لان الخوف في لغة العرب هو الغم من امر المستقبل

8
00:02:19.300 --> 00:02:36.550
لا واقع بالفعل فدل هذا على ان زعم امكان اطلاق الامن على الشفاء من المرض خلاف الظاهر وحاصل تحرير هذه المسألة في مبحثين الاول في معنى الاحصار في اللغة العربية

9
00:02:36.750 --> 00:02:57.800
الثاني في تحقيق المراد به في الاية الكريمة. واقوال العلماء وادلتها في ذلك. ونحن نبين ذلك كله ان شاء الله تعالى اعلم ان اكثر علماء العربية يقولون ان الاحصار هو ما كان عن مرض او نحوه. قالوا تقول العرب

10
00:02:57.900 --> 00:03:17.550
احصره المرض يحصره بضم الياء وكسر الصاد احصارا واما ما كان من العدو فهو الحصر يقول العرب حصره العدو يحصره بفتح الياء وضم الصاد حصرا بفتح فسكون ومن اطلاق الحصر في القرآن

11
00:03:17.650 --> 00:03:35.650
على ما كان من العدو قوله تعالى فخذوهم واحصروهم ومن اطلاق الاحصار على غير العدو كما ذكرنا عن علماء العربية قوله تعالى للفقراء الذين احصروا في سبيل الله الاية. وقول ابن ميادة

12
00:03:35.800 --> 00:03:53.550
وما هجر ليلى ان تكون تباعدت عليك ولا ان احصرتك شغول وعكس بعض علماء العربية فقال الاحصار من العدو والحصر من المرض قاله ابن فارس في المجمل نقله عنه القرطبي

13
00:03:54.050 --> 00:04:13.950
ونقل البغوي نحوه عن ثعلب وقال جماعة من علماء العربية ان الاحصار يستعمل في الجميع. وكذلك الحصر وممن قال باستعمال الاحصار في الجميع الفراء وممن قال بان الحصر والاحصار يستعملان في الجميع

14
00:04:14.100 --> 00:04:31.200
ابو نصر القشيري قال مقيده عفا الله عنه لا شك في جواز اطلاق الاحصار على ما كان من العدو كما سترى تحقيقه ان شاء الله هذا حاصل كلام اهل العربية في معنى الاحصار

15
00:04:32.700 --> 00:04:51.100
واما المراد به في الاية الكريمة فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة اقوال الاول ان المراد به حصر العدو خاصة دون المرض ونحوه وهذا قول ابن عباس وابن عمر وانس وابن الزبير

16
00:04:51.400 --> 00:05:14.300
وهو قول سعيد ابن المسيب وسعيد ابن جبير رضي الله عنهم وبه قال مروان واسحاق وهو الرواية المشهورة الصحيحة عن احمد بن حنبل وهو مذهب مالك والشافعي رحمهم الله وعلى هذا القول ان المراد بالاحصار ما كان من العدو خاصة

17
00:05:14.550 --> 00:05:35.800
فمن احصر بمرض ونحوه لا يجوز له التحلل حتى يبرأ من مرضه ويطوف بالبيت ويسعى ليكون متحللا بعمرة وحجة هذا القول متركبة من امرين الاول ان الاية الكريمة التي هي قوله تعالى فان احصرتم فما استيسر من الهدي

18
00:05:36.450 --> 00:05:57.750
نزلت في صد المشركين النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه وهم محرمون بعمرة عام الحديبية عام ست باطباق العلماء وقد تقرر في الاصول ان صورة سبب النزول قطعية الدخول فلا يمكن اخراجها بمخصص

19
00:05:57.800 --> 00:06:16.550
وشمول الاية الكريمة لاحصار العدو الذي هو سبب نزولها قطعي فلا يمكن اخراجه من الاية بوجه وروي عن ما لك رحمه الله ان سورة سبب النزول ظنية الدخول لا قطعيته وهو خلاف قول الجمهور

20
00:06:16.900 --> 00:06:36.400
واليه اشار في مراقي ال سعود بقوله واجزم بادخال ذوات السبب واروي عن الامام ظنا تصبي وبهذا تعلم ان اطلاق الاحصار بصيغة رباعي على ما كان من عدو صحيح في اللغة العربية بلا شك كما ترى

21
00:06:36.600 --> 00:07:01.400
وانه نزل به القرآن العظيم الذي هو في اعلى درجات الفصاحة والاعجاز الامر الثاني ما ورد من الاثار بان المحصر بمرظ ونحوه لا يتحلل الا بالطواف والسعي فمن ذلك ما رواه الشافعي في مسنده والبيهقي عن ابن عباس انه قال لا حصر الا حصر العدو

22
00:07:01.750 --> 00:07:20.700
قال النووي في شرح المهذب اسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم وصححه ايضا ابن حجر ومن ذلك ما رواه البخاري والنسائي عن ابن عمر انه كان يقول اليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

23
00:07:20.950 --> 00:07:39.750
ان حبس احدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا فيهدي او يصوم ان لم يجد هديا ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ والبيهقي عن ابن عمر انه قال

24
00:07:39.850 --> 00:08:01.750
المحصر بمرظ لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فاذا اضطر الى لبس شيء من الثياب التي لابد له منها او الدواء صنع ذلك وافتدى ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ والبيهقي ايضا. عن ايوب السختياني عن رجل من اهل البصرة. كان قديما

25
00:08:01.850 --> 00:08:25.800
انه قال خرجت الى مكة حتى اذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فارسلت الى مكة وبها عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر والناس فلم يرخص لي احد ان احل فاقمت على ذلك الماء سبعة اشهر حتى احللت بعمرة. والرجل البصري المذكور الذي ابهمه مالك

26
00:08:26.050 --> 00:08:39.100
قال ابن عبد البر هو ابو قلابة عبد الله ابن زيد الجرمي شيخ ايوب ومعلمه كما رواه حماد بن زيد عن ايوب عن ابي قلابة ورواه ابن جرير من طرق

27
00:08:39.650 --> 00:08:56.750
وسمى الرجل يزيد ابن عبدالله ابن الشخير ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ والبيهقي ايضا عن سليمان ابن يسار ان سعيد ابن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم

28
00:08:57.300 --> 00:09:12.400
فسأل على الماء الذي كان عليه عن العلماء فوجد عبد الله ابن عمر وعبدالله ابن الزبير ومروان ابن الحكم فذكر لهم الذي عرض له فكلهم امره ان يتداوى بما لابد له منه

29
00:09:12.600 --> 00:09:30.900
ويفتدي فاذا صح اعتمر فحل من احرامه. ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي وقال مالك وعلى هذا الامر عندنا في من احصر بغير عدو وقد امر عمر بن الخطاب ابا ايوب الانصاري

30
00:09:31.150 --> 00:09:50.650
وهبارة ابن الاسود حين فاتهما الحج واتيا يوم النحر ان يحلا بعمرة ثم يرجعها حلالا ثم يحج عاما قابلا ويهديا فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج وسبعة اذا رجع الى اهله

31
00:09:51.900 --> 00:10:09.950
ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ والبيهقي ايضا عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تقول المحرم لا يحله الا البيت والظاهر انها تعني غير المحصر بعدو. كما جزم به الزرقاني في شرح الموطأ

32
00:10:10.250 --> 00:10:26.450
هذا هو حاصل ادلة القول بان المراد بالاحصار في الاية هو ما كان من خصوص العدو دون ما كان من مرض ونحوي ونأتي في الحلقة القادمة ان شاء الله على القول الثاني والثالث

33
00:10:26.500 --> 00:10:29.450
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته