يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذا اللقاء نكمل تفسير قول الله تعالى ان الذين ارتدوا على ادبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم واملى لهم. ذلك بانهم قالوا الايات قال رحمه الله الاشارة في قوله تعالى في هذه الاية الكريمة ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر راجعة الى قوله تعالى الشيطان سول لهم واملى لهم اي ذلك التسويل والاملاء المفضي الى الكفر بسبب انهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر وظاهر الاية يدل على ان بعض الامر الذي قالوا لهم سنطيعكم فيه مما نزل الله وكرهه اولئك المطاعون والاية الكريمة تدل على ان كل من اطاع من كره ما نزل الله بمعاونته له على كراهته ومؤازرته له على ذلك الباطل انه كافر بالله بدليل قوله تعالى فيمن كان كذلك فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم وقد قدمنا ما يوضح ذلك من القرآن في سورة شورى الكلام على قوله تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله وفي مواضع عديدة من هذا الكتاب المبارك وبينا في سورة شورى ايضا شدة كراهة الكفار لما نزل الله وبينا ذلك بالايات القرآنية الكلام على قوله تعالى كبر على المشركين ما تدعوهم اليه وقد قدمنا مرارا ان العبرة بعموم الالفاظ لا بخصوص الاسباب وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة والله يعلم اسرارهم فرأه نافع وابن كثير وابو عمرو وابن عامر وشعبة عن عاصم اسرارهم بفتح الهمزة جمع سر وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم اصرارهم بكسر الهمزة مصدر اسر كقوله واسررت لهم اصرارا وقد قالوا لهم ذلك سرا فافشاه الله العالم بكل ما يسرون وما يعلنون وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم كيف كيف يكون حال هؤلاء اذا توفتهم الملائكة اي قبض ملك الموت واعوانه ارواحهم في حال كونهم ضاربين وجوههم وادبارهم وما تضمنته هذه الاية الكريمة من كون الملائكة يتوفون الكفار وهم يضربون وجوههم وادبارهم جاء موضحا في مواضع اخرى من كتاب الله كقوله تعالى في الانفال ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم وقوله في الانعام ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا ايديهم. اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهول. الاية وقوله باسط ايديهم اي بالضرب المذكور والاشارة في قوله ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله راجعة الى المصدر الكامن في الفعل الصناعي اعني قوله يضربون وجوههم اي ذلك الضرب وقت الموت واقع بسبب انهم اتبعوا ما اسخط الله اي اغضبه من الكفر به وطاعة الكفار الكارهين لما نزله والاسخاب استجلاب السخط وهو الغضب هنا وقوله وكرهوا رضوانه لان من اطاع من كره ما نزل الله وقد كره رضوان الله لان رضوانه تعالى ليس الا في العمل بما نزل واستلزمت كراهة ما نزل كراهة رضوانه لان رضوانه فيما نزل ومن اطاع كارهه فهو ككارهه وقوله فاحبط اعمالهم اي ابطلها لان الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة وقد اوضحنا المقام في ذلك ايضاحا تاما في سورة بني اسرائيل الكلام على قوله تعالى ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا وفي سورة النحل الكلام على قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة الاية واعلم ان هذه الاية الكريمة قد قال بعض العلماء انها نزلت في المنافقين وقال بعضهم انها نزلت في اليهود وان المنافقين او اليهود قالوا للكفار الذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر وهو عداوة النبي صلى الله عليه وسلم والتعويق عن الجهاد ونحو ذلك وبعضهم يقول ان الذين اتبعوا ما اسخط الله هم اليهود حين كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما عرفوه وكرهوا رضوانه وهو الايمان به صلى الله عليه وسلم قال رحمه الله رحمة واسعة والتحقيق الذي لا شك فيه ان هذه الايات عامة في كل ما يتناوله لفظها وان كل ما فيها من الوعيد عام لمن اطاع من كره ما نزل الله ثم قال رحمه الله مسألة اعلم ان كل مسلم يجب عليه في هذا الزمان تأمل هذه الايات من سورة محمد وتدبرها والحذر التام مما تتضمنه من الوعيد الشديد لان كثيرا ممن ينتسبون للمسلمين داخلون بلا شك فيما تضمنته من الوعيد الشديد لان عامة الكفار كارهون لما نزل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو هذا القرآن وما يبينه به النبي صلى الله عليه وسلم من السنن وكل من قال لهؤلاء الكارهين لما نزله الله سنطيعكم في بعض الامر فهو داخل في وعيد الاية واحرى من ذلك من يقول لهم سنطيعكم في كل الامر فان هؤلاء لا شك انهم ممن تتوفاهم الملائكة. يضربون وجوههم وادبارهم وانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه وانه محبط اعمالهم فاحذر كل الحذر من الدخول في الذين قالوا سنطيعكم في بعض الامر ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى وسيكون لنا بعده لقاء اخر ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته